أحمد ياسين يا أهل مصر " شيخ قعيد أيقظ همة وأحيا أمة "
(مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً).
بعد موت الشيخ ياسين نستطيع بهدوء أن نقرأ الحدث ونأخذ العبرة، فإن الشيخ - رحمه الله -: -
* كان محباً للشهادة حريصاً عليها، صدق الله فصدقه الله.
* قهر الأعذار وتغلب عليها وأقام الحجة على الأصحاء حكاماً ومحكومين.
* لم ينفذ عمليات وإنما ربى جيلا ًيعد و ينفذ وقدم للأمة جيل النصر فهم واحد ورؤية شاملة.
* علق الأمانة ووضع التبعة في عنق أهل مصر فيا إخوان مصر انتبهوا لم يبق إلا أنتم.
التقى به أحد الإخوان من أهل مصر في التسعينات وسأله مما تخاف؟ فكان جوابه أخاف ألا أموت شهيداً.
فالشهادة هي أسمى أمنية لكل مسلم يحب لقاء الله ويحب جوار رسول الله فالشهداء جيران الأنبياء والصديقين " ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقاً "، والشهداء يصطفيهم الله وينتقيهم من بين خلقه " ويتخذ منكم شهداء " وفي هذا المعني كان أحد الأساتذة - رحمه الله - يقول: إن الله ينظر لنا في هذا الطريق مرتين:
* الأولى عندما اختارنا من بين الناس لهذا الطريق.
* والثانية عندما يتخذ منا شهداء.
لقد مرض الشيخ مرضاً شديداً ودخل في الاحتضار قبل موته بثلاثة أيام ثم يعافي ليوم واحد يقيم الليل ويتهجد ويخرج لصلاة الفجر ثم يلقى ما تمناه: الشهادة!!!!
كان من الممكن أن يموت موتاً طبيعياً على فراش مرضه " فلكل أجل كتاب " - ولن يقلل ذلك من شأنه ولكن أراد الله أن يعرفنا معني الشهادة من خلال استشهاده هو وغيره من الشهداء فالشهادة هي: -
" إن يحول الله الموتة الطبيعية للعبد إلى موتة يحبها الله ورسوله تكون فتحا ًونصراً "
نعم صدق الله - فصدقه الله فاحرصوا على الشهادة وألحوا على الله في طلبها وأزيلوا العوائق من طريقها.
- قهر الأعذار وتغلب عليها وأقام الحجة على الأصحاء حكاماً ومحكومين.
لقد ذكرنا موت الشيخ بأفاضل هذه الأمة أصحاب الأعذار الذين غالبوا أعذارهم وقهروها:
- فهذا عبد الله بن أم مكتوم الأعمى البصير يحمل الراية يوم القادسية وينال الشهادة.
- وهذا عمرو بن الجموح يطأ الجنة بعرجته.
- وهذا عمرو بن معدي كرب يشارك في القادسية وهو ابن 95 سنة أو(105 سنة في رواية).
- وأبو أيوب الأنصاري يشارك في الصوائف والشواتى في عهد معاوية لفتح القسطنطينية وهو ابن 85 سنة.
- وهذا عبد الله بن حرام أبو جابر يخرج في أحد وقد خلف وراءه سبعة من البنات ولم يقعدنه عن الجهاد.
وسترى في تاريخ هذه الأمة الكثير والكثير من هذه النماذج المشرقة والتي نسأل الله أن نتغلب على أعذارنا ونتخلى عن حظوظ نفوسنا ورفاهيتنا مثلهم فننال ما نالوا ونفوز بجوارهم.
* لم ينفذ عمليات وإنما ربى جيلا ًيعد و ينفذ وقدم للأمة جيل النصر فهم واحد ورؤية شاملة.
إن هذا الجسد النحيل المقعد لم يكن بمقدوره أن ينفذ عملية استشهادية وإنما استطاع بتلك العزيمة الربانية والهمة العالية والإرادة الفولاذية أن يربي جيلاً من الاستشهاديين رباهم على الإيمان الراسخ الواثق بما عند الله وعلى الفهم الواحد الواعي والذي رأيناه في كلام قادتهم - بعد موته - وكل واحد منهم يتكلم من قطر غير الآخر ولكن يتكلمون بلسان واحد وكأنما يقرأون جميعاً من ورقة واحدة ورثهم فهمه وإيمانه وإرادته وعزيمته إن معركتنا معركة التربية والإعداد فأعدوا نعم أعدوا الجيل القادم الذي يفهم الرسالة ويعمل لها ويموت لأجلها واحفظوا هذه المقولة جيداً:
" إن هذا الدين يحتاج إلى أسلاف يبدأون وأخلاف يتمون يقطعون بالأمة شوطاً ويزيدون في البناء طبقة ".
* علق الأمانة ووضع التبعة في عنق أهل مصر فيا إخوان مصر انتبهوا لم يبق إلا أنتم.
قال الشيخ أحمد ياسين - رحمه الله - في حديث له نقلته عنه جريدة " آفاق عربية ": -
" عام 2027م سيشهد زوال إسرائيل من الوجود ونحن في انتظار أهل مصر "
هذه العبارة تحتاج لإمعان النظر وعمق التفكير " عام 2027م سيشهد زوال إسرائيل " وهذا سيأتي بيانه إن شاء الله - تعالى - في موضع آخر.
أما قوله " ونحن في انتظار أهل مصر " فهي التي تبعث في النفس تساؤلات: لماذا أهل مصر؟!! لماذا هم دون غيرهم من الشعوب العربية والإسلامية؟! إن هذا الرجل - بما نعرفه عنه من علم وإيمان وجهاد - لا شك أنه يعني ما يقول ويقيس بمقاييس واقعية ولا يعتمد أسلوب الإثارة وتهييج المشاعر ولا شك أيضاً أنه يقرأ التاريخ جيداً ومن مصادره الموثقة وأوثق مصادر التاريخ على الإطلاق هي القرآن والسنة.
إن النصوص الواردة عن فضائل مصر وأهلها لهى شهادة عزة وكرامة وشرف لكل مصري رضي بالله رباً وبالإسلام دينا وبمحمد نبياً ورسولاً.
يقول المصطفي " سيفتح الله عليكم مصر من بعدي فاستوصوا بأهلها خيرا ًواتخذوا منهم جنداً كثيفاً فإنهم خير أجناد الأرض، قال: أبو بكر ولم يا رسول الله قال: لأنهم وأزواجهم في رباط إلي يوم القيامة " وفي الحديث أيضاً " مصر كنانة الله في الأرض من أرادها بسوء قصمه الله ". إن التاريخ كما يحكي لنا الطبري - يبين لنا بجلاء أن مصر هي صمام الأمان لهذه الأمة فعندما غزا التتار العالم الإسلامي كان قواده يدخلون البلد الإسلامي فيقتلون الرجال ويسبون النساء والأطفال ويصنعون من جماجم الرجال هريماً يقيسه القائد بالرمح ويدخل البلد التالي فيفعل به مثلما فعل ويقيس ولابد أن يكون الهريم الأخر أعلي من سابقة وإلا زاد في القتل.
وفعلاً قتلوا في بخارى خمسين ألفاً وفي سمر قند قتلوا سبعين ألفاً وفي الرى " بإيران حالياً " قتلوا مائتي ألف وفي بغداد -المنكوبة عبر التاريخ - قتلوا مليوناً وبددوا ثروة المسلمين العلمية والثقافية وصنعوا من المجلدات العلمية جسراً علي نهر دجلة وعبروا بخيولهم عليه، ثم واصلوا السير حتى دخلوا حلب.
وبلغ الحال بالمسلمين أن الرجل التتري أو المرأة التترية كانت توقف المسلم وتقول له قف هنا حني أحضر حديدة أو سيفا أقتلك به ومن الوهن الذي أصاب هذا الجيل كان يقف مكانه حتى يقتل.
ووصل التتار بجيوشهم على حدود مصر وهنا كان بمصر يومها سلطان العلماء عز الدين بن عبد السلام والذي وقف خطيباً واعظاً في مصر ومربياً لأهلها يحضهم علي الجهاد ويذكرهم بفضلهم ويحثهم علي الخروج في سبيل الله لصد هذه الهجمة الشرسة وأثر كلامه في الرجال فتجمعوا حول سيف الدين قطز وبايعوه علي الجهاد ووصل دواؤه إلي قلوب النساء أيضا فأتين بحليهن متبرعات وقلن يا أمير بع هذا الذهب واشتر به سلاحاًً في سبيل الله.
وجاءت إمرأه وقالت يا أمير ليس لدي ذهباً أتبرع به فهاتان ضفيرتاي خذهما واصنع بهما سرجاً لفرس في سبيل الله. ورفع قطز شعار واسلاماه نعم هكذا من مصرالإسلامية وانطلق لصد هجمة التتار وكان ماكان من نصر الله المؤزر في عين جالوت وقتل من قتل من التتار وأسر من أسر وأسلم التتار وعادوا ليقيموا دولة إسلامية في شرق أسيا وأعاد قطز ومن بعده الظاهر بيبرس البندقداري الخلافة الإسلامية.
والعجب أنه أثناء المعركة يري غلاماً يتشحط في دمه ويقترب من لقاء ربه فاقترب منه قطز وقال له يا غلام أقرئ رسول الله e مني السلام وقل له جزاك الله عنا خيرا، قال الغلام: وأنت يا أمير أقرئ أمي السلام وأعطها هذه القلادة قال قطز يا غلام ومن أمك؟ قال: أمي صاحبة الضفيرتين!!!!!.
نعم أهل مصر " هم وأزواجهم في رباط إلي يوم القيامة " هذه شهادة المصطفي e لأهل مصر وكذا كان الحال مع الصليبين وكل الناس يذكرون كيف كانت حطين قبل عين جالوت وكيف خرج أهل مصر بقيادة صلاح الدين الأيوبي ليحرروا بلاد الشام وعاصمتها القدس فتحرر بيت المقدس أولاً وبلاد الشام وآخرها عكا بعد ذلك علي يد رجال مصر وقياداتهم الذين جعلوها إسلامية نعم جعلوها حرباً لله علي أعدائه فكان النصر وكان التمكين منطلقاً من أرض مصر.
حتى في عصرنا الحديث فبعد سقوط الخلافة الإسلامية عام 1924م على يد أتاتورك كان الميلاد الجديد للعمل الإسلامي الشامل والمقتفي لأثر الرسول من مصر علي يد الأستاذ حسن البنا ومن تبعه بصدق وإخلاص من أهل مصر رجالاً ونساءً ثم كانت محاولة تحرير بيت المقدس في عام 1948م من مصر أيضا وكادت أن تنجح تلك المحاولة لولا خيانة الخائنين ولكن ليقضي الله أمرا ًكان مفعولا!.
استرعي تفكيرنا قول المصطفي e مصر كنانة الله في أرضه وأخذت أفكر في الكلمة بإمعان.
إن الكنانة هي جعبة السهام وكون مصر كنانة أي بها السهام والسهام هم رجالها ونساؤها والمستخدم لهذه السهام هو الله رب العالمين وكأن المصطفي يقول إن الحرب حين تصل إلي مصر فإنها حرب مباشرة مع الله والذي يحارب أعداءه ويهلكهم بأهل مصر فهم سهام الله المسلطة علي الأعداء ولا شك أن الله يبدأ الرمي بأفضل السهام علي الإطلاق، فكونوا يا شباب مصر أفضل السهام في كنانة الله فيرمي بكم الله أعداءه وأعداء دينه فإن حييتم كنتم أعزاء وادخر لكم ثواب المجاهدين عند الله، وإن كانت الأخرى فهو النعيم المقيم والرضوان التام من الله رب العالمين.
هل وصلت الرسالة الآن يا أهل مصر؟؟ هل علمتم أيها الإخوان لماذا كان ينتظركم الشيخ أحمد ياسين؟؟
إنما يحدث الآن من هجوم تتار العصر الأمريكان ومن معهم لهي عودة بالتاريخ أو للتاريخ إنهم بعد العراق يطلبون سوريا وهم - كما في جريدة الأخبار يوم الاثنين 14 / 4 / 2003 يقول سائقهم في الدنيا للحرب وقائدهم إلي النار يوم القيامة شارون: إن إيران وليبيا والسعودية يحتمل منها العدوان وكأنه يرتب أجندة الحرب لأمريكا ويسمون مصر الجائزة الكبرى فهي المدخرة للتحلية بعد هذه الوجبة الدسمة من لحوم المسلمين وخيراتهم. ولكن الله العزيز الحكيم له في الكون سنة فهم عندما يصلون إلي كنانة السهام الربانية ويصطدمون بها. سيعلمون حين إذن أي منقلب ينقلبون وتعود أمجاد الأمة وخلافتها وكرامتها علي يد أبناء مصر بإذن الله. فيا أهل مصر هلموا وسارعوا استعدوا وأعدوا. عيشوا عيشة المجاهدين كونوا عشاق الشهادة. أحسنوا اختيار الموت توهب لكم الحياة.
فالدور المنشود هو دور أهل مصر في بدء وقيادة الجهاد وبعث الأمة من جديد واحتضان كل مسلم مخلص من أي بلد مسلم آخر يريد الجهاد والاستشهاد لرفعة دين الله.
الجوانب العملية:
1. صلاة الفجر جماعة وفي المساجد إقتداء بالشيخ المقعد والمتابعة والمحاسبة على ذلك. (مناقشة للتغلب على المعوقات).
2. مناقشة حول معوقات طلب الشهادة في حياة الأخ وكيفية التغلب عليها وكيف يحيا الأخ حياة المجاهدين.
3. التوصية بقراءة التاريخ ولنبدأ بكتاب الطريق لبيت المقدس للدكتور جمال عبد الهادي ونعقد ندوات نركز فيها على دور مصر في تحرير بيت المقدس عبر التاريخ.
4. كل مجموعة تقوم بحملة توعية وإيقاظ لهمم الناس وجمع تبرعات فورية لأهل فلسطين.
5. التوصية بأبناءنا فهم الجيل القادم ومتابعتهم بجدية وإعدادهم لحمل الأمانة من بعدنا.
أبريل 02، 2004