هذا السلام مع اليهود

عبد الرحمن الشامي

منذ أن بعث الله محمداً نبياً ورسولاً وُجِد العداء لهذا الدين من الذين قال الله – تعالى- عنهم: ((ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم))، وحالة العداء المستحكم قائمة بين أنصار الله وأنصار الشيطان، بين محور الخير ممثلاً في الإسلام وأهله، وبين محور الشر ممثلاً في اليهود والنصارى ومن لف لفهم.

ولم تكن عملية الاغتيال الآثمة التي تناولت الشيخ أحمد ياسين - رحمه الله - وأسكنه فسيح جناته إلا حلقة من حلقات سلسلة طويلة من الأعمال الإجرامية الآثمة تجاه المسلمين، ابتدأت منذ أن حاول اليهود اغتيال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولن تنتهي حتى يكتب الله النصر لهذا الدين وأهله، وذلك عندما يعون ما هو دورهم في هذه الحياة، عندما يدركون ما هو المطلوب منهم حتى ينصرهم الله، ويمكن لهم دينهم الذي ارتضى لهم.

إن سلسلة الإجرام بأنواعه لن تنتهي حتى ندرك أن الحرب بيننا وبين يهود ليست حرباً على مجرد قطعة أرض، إنها حرب عقائدية، بين حملة القرآن من جهة وبين رافعي نجمة داوود والصليب من جهة أخرى، ولا أدل على ذلك من موقف أستراليا وأمريكا من هذا العمل الجبان.

وإذا كان حملة نجمة داوود وحملة الصليب قد ابتهجوا اليوم بما أوقعوه من نكاية في أهل الإسلام باغتيال الشيخ الذي نحسبه عند الله شهيداً، فيجب أن يعلموا أن حملة دين الإسلام لن يستكينوا، وعدم الاستكانة لا يكون بمجرد الكلام، ولا بالشجب، ولا بالتنديد، إنما يكون بالتضحية بالنفس لمن يتمكن من ذلك، وبالمال لمن لم يدرك الأولى، ولا حجة لأحدٍ أمام الله بعدم دعم المقاومة الإسلامية.

وإن كان أهل الإسلام لا يريدون الاستكانة حقاً فليكن دم الشهيد هو مداد وثيقة العهد، والشرف على توحيد الجهود، وتوحيد الرؤى، وتوحيد الأهداف لإعلاء كلمة الله، وللدفاع عن دين الله، وعن مقدسات الله.

لم يعد هنالك عذر لأحد من أهل الإسلام بأن يتجاهلوا أو يتناسوا بأن هذه الحرب قائمة حتى ينصر الله إحدى الفئتين، وقد وعدنا الله - تبارك وتعالى - بأن نكون الفئة المنصورة إن تمسكنا بديننا، ومن ضروريات التمسك بهذا الدين أن ندرك أن سلسلة الإجرام لن تنـتهي إلا إذا كنا نحن الأعلون.

وليس غصن الزيتون في مثل هذه الأوضاع أحد أسباب رفعتنا، ولا إطلاق الحمامات البيضاء أحد أسباب رفعتنا، إنما الرفعة بأن يفل الحديد الحديد، الرفعة أن نكون أعزة على الكفار رحماء بيننا، الرفعة أن نكون صقوراً حقيقية تقتل كل من يحاول تقليد الصقور من حدآت وغرابيب سود، الرفعة أن نكون صقوراً مستعصية على التدجين أو الاصطياد، أن نكون صقوراً بالمنهج، صقوراً بالفهم، صقوراً بالنظر، صقوراً بالأنفة، صقوراً بالمخالب وكل الجوارح.

ومن فهم الصقور ليهود، أنهم أبناء غدر، أنهم أبناء نفاق، أنهم لا يجيدون العيش إلا أذلة صاغرين، وتاريخهم منذ أن استذلهم فرعون إلى ملوك آشور إلى نبوخذ نصر، إلى شتاتهم في أوربا كله يشهد بذلك.

وعليه فيجب أن يفهم كل مسلم فهماً راسخاً لا يتزعزع أن عيش إبليس في الجنة أقرب إلى التحقيق من العيش مع يهودي بأمان وسلام.

المصدر          :       http://www.islamselect.com