بين مقتل عز الدين القسام وأحمد ياسين
مسئوليتنا نحو ذلك
أمينة الساري
إلى متى يقتل علماءنا عالماً تلو آخر، ويخطفون ويسجنون ونحن أمة المليار ويزيد نقف كقطيع الخراف نقاد ونساق ولا حراك؟ هل هو الخوف الذي قيدنا؟ وعلى ماذا؟ على دنيا زائلة، أو على مناصب، أو وظائف حقيرة!
إننا وصمة عار في جبين الأمة الإسلامية على مدار التاريخ!! فمتى نحرر أنفسنا؟!
لقد علمت إسرائيل (أبناء القردة والخنازير) أنها ما دخلت مع الأمة الإسلامية في حرب حقيقية وما كانت حروبها إلا من وراء ستار، ففي القديم بالمؤامرات والدسائس، وفي الحديث من وراء دول عدوة للإسلام، وبترس منيع من أبناء جلدتنا، خدم وحماة يهود!!
وفي هذه العجالة سوف أذكر تاريخ دخول اليهود إلى بلادنا الجريحة وتسليمها لهم:
فبعد انتهاء الحرب العالمية الأولى أعلن الانتداب البريطاني على فلسطين، ونفذت أبشع جريمة إنسانية في العصر الحديث بإعطاء بلفور وزير الخارجية البريطاني وعداً لليهود عام 1336هـ - 1917م، تعهد فيه بمساعدة اليهود على إقامة وطن قومي لهم في فلسطين، ونفذت الجريمة باستغلال الدولة المنتدبة نفوذها في تقوية اليهود، وإضعاف العرب المسلمين، فعينت هربرت صمويل اليهودي مندوباً سامياً لها في فلسطين، وفتحت باب الهجرة لليهود شذاذ الآفاق، وبعد أن كانوا لا يتجاوزون قبل الانتداب 75 ألف يهودي بلغوا في نهاية الانتداب وحده 750ألف يهودي إلى آخر تلك الأحداث، وحين ثار الفلسطينيون ضد سياسة تهويد فلسطين بطش بهم، والذي ألهب هذه الثورة هو استشهاد الشيخ عز الدين القسام خطيب الجامع الكبير في حيفا.
وجريمة أخرى في ذلك الملف الدامي مع الإنكليز وهي تسببهم في هجرة ما يزيد عن نصف مليون لاجئ قبل خروجهم من فلسطين، وبذلك سُلِّمت لليهود مدن وقرى خالية من أهلها الفلسطينيين، وبدأت النكبة بإعلان اليهود قيام دولة إسرائيل، فسارعت الدول الكبرى عدوة الإسلام إلى الاعتراف بالدولة اليهودية، والخلية السرطانية المزروعة في جسم الدولة الإسلامية، ورفضت الدول العربية هذا الاعتداء، وأرسلت جيوشها تقاتل العدو الصهيوني، فكانت الجيوش العربية هزيلة وضعيفة فيما جيش العدو مدرب ومسلح بأفضل الأسلحة الحديثة، بالإضافة إلى سوء التخطيط، والفساد، والضغط الأجنبي على الحكومات العربية، فقبلت الهدنة الأولى والثانية، مما جعل الحرب العربية الإسرائيلية مهزلة وعاراً، واستمرت إلى الهزيمة المنكرة في 1387هـ حزيران 1967م، وأسدل الستار على أسوأ مسرحية في التاريخ بخسران القدس وما تبقى من فلسطين (الضفة الغربية، وقطاع غزة)، وأجزاء كبيرة من مصر، وسلمت جبال الجولان بدون أي مقاومة، وعلى طبق من ذهب، هذه نُبذة باختصار شديد عن تاريخ الصراع مع العدو الصهيوني المحتل.
إن استشهاد الشيخ عز الدين القسام ألهب حماس الأمة في تلك الأيام، وهب الشارع الفلسطيني مجاهداً، وتلك الشعلة استمرت ستة أشهر من عمر الزمن، ثم انتهت بعد تدخل الدول العربية، ومناشدتها أبناء البلاد أن يخلدوا إلى السكينة رغبة منها في التفاهم مع الحكومة البريطانية المخاتلة، وحل الخلاف حلاً سليماً، وذهب دم الشهيد عز الدين القسام - وما أشبه اليوم بالأمس - هدراً!!
ويقتل اليوم الشيخ المجاهد فقيد الأمة أحمد ياسين، فهل يلهب مقتله حماس الأمة كما حدث في ذلك الوقت، ولو لستة أشهر؟ هل يوحد هذه الأمة المتشتتة؟ ولقد سمعت ورأيت نحيب الطالبات في الجامعة، والدموع والعبارات تسكب ألماً وحسرة على حال هذه الأمة، ولكن ما الفائدة من هذه الدموع، بل ما الفائدة من هذه المظاهرات السلمية طبعاً!!
إن إسرائيل ما تجرأت على قتل الشيخ إلا لشدة ضعفنا فأي جيل بائس نحن.
وبعد فإن إخواننا وأهلنا في فلسطين شعب مقاوم مغوار، وهو كفيل بعدوه لو توفر له المال والسلاح كما كان يقول الشيخ أحمد ياسين - رحمه الله -.
فهل سنعطي إخواننا أقل القليل؟ والفقر المدقع يحاصرهم ويقتلهم جوعاً؟
فأي جائع يقاوم ويحارب، أيحارب الفقر أم العدو؟ لماذا لا يكون حرب العدو عليهم، وحرب الفقر علينا نحن؟ إنهم أكفاء بعدوهم وعدونا فهل نحن أكفاء بالأخرى.
وأخيراً لقد اقتضت حكمة الله - سبحانه وتعالى - أن يبقى الصراع في الأرض بين الحق والباطل، وبين الإيمان والكفر، وأن تكون الدنيا دولاً قال تعالى: ((وتلك الأيام نداولها بين الناس)).
وما فتئ أهل الباطل ورؤوس الكفر يغيرون على بلاد الإسلام كلما آنسوا منهم ضعفاً، وعرضت لهم غرة، ولكن في النهاية كانت جميعها تبوء بالفشل حين يرجع المسلمون إلى سلاح الإيمان ليجدوا فيه قوة لا تغلب، عند ذلك فقط سوف تعلم إسرائيل أي عدو نحن، والنصر لنا - إن شاء الله - تحقيقاً لا تعليقاً كما قالها ابن تيمية - رحمه الله -.