كلمة في الحدث الأخير

د. أنور أبو زيد الشوكاني*

لم يقف مكر العدو عند محاربة ديننا وأخلاقنا حتى طال شخصيات ورموزاً بارزة في بلادنا، لها دورها المعروف في الدعوة والمشاريع الخيرية من أمثال الشيخ محمد المؤيد، والمهندس عبد الله صعتر، والشيخ عبد المجيد الزنداني، يتهمونهم بموضة العصر (الإرهاب)، كما فعلو ذلك مع سابقيهم، والله أعلم على من يكون الدور بعدهم، ثم نفاجأ بثالثة الأثافي تلك الحادثة التي آلمت الجميع، واستهدفت شخصية كان لها دور كبير في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين، لقد كان الزعيم الروحي لحركة المقاومة الإسلامية حماس، والمؤسس لها، وقد نال شرف مقاومة العدو وجهاده، ثم توفي على ذلك؛ نسأل الله أن يجعله في صف الشهداء، وأن يجمع كلمة المسلمين على الحق، وأنه يقيهم شر عدوهم، وأن يجعل كيده في نحره، ونريد أن نخرج من هذه المواقف ببعض التوصيات، فنحن أمة تتواصى بالحق، وتتواصى بالصبر، فمن ذلك:

1-     الأخذ بوصية عمر - رضي الله عنه - لما قال: (يعجبني الرجل إذا سيم خطة ضيم أن يقول "لا" بملء فيه)، فإلى عموم المسلمين، وإلى خاصتهم من العلماء والأمراء أن يقولوا للأعداء "لا" بملء فيهم، فإن لم يسعهم أن يقولوا كلمة الحق، فليسكتوا عن الباطل.

2-     لماذا يبكي النصارى أتباعهم، واليهود ذويهم، والمسلمون لا بواكي لهم، ألم يتدخل بابا النصارى يوماً بقوة في مسألة كرواتيا وسلوفينيا، ويطالب بتأمين دعم قوى للبلدين الكاثوليكيين، وفي ضوء هذه المطالبة يعترن الفاتيكان بهذين البلدين.

هل يكون هذا البابا أحرص على رعاياه من حرص علماء هذه الأمة على إخوانهم في العقيدة، ألا يعد هذا تدخلاً من البابا في السياسة مع أن نصرانيته تقول: "دع ما لقيصر لقيصر، وما لله لله"، بينما ديننا يقول لنا: ((ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر)).

3-     ربما ينقلب السحر على الساحر، ويجعل الله كيد العدو في نحره، كما قال تعالى: ((ومكروا مكراً ومكرنا مكراً وهم لا يشعرون))، ((ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين))، وما ندري لعل في صنيع العدو ما يكون توحيداً للأمة ولموقفها الشعبي والرسمي على حد سواء، وما ذلك على الله ببعيد.

4-     مما ضر الأمة المسلمة هو الفصل في الموقفين، والتفريق بينهما أعني موقف الدول الإسلامية على مستوى الصعيد الرسمي، وموقف الشعوب على مستوى الصعيد الشعبي، فيراعي الأول علاقات الصداقة والجوار، والمصالح المزعومة، بينما تغلي الشعوب، ولا تستطيع أن تصنع شيئاً، وقد كان من المفترض توحيد الموقفين بما يخدم القضية الإسلامية، والهوية الدينية.

5-     يحب الله العقل النافذ عند ورود الشهوات، والبصر الناقد عند ورود الشبهات، وقد يعمل الإنسان بعقله وتفكيره السليم ما لا يعمله صاحب الجسم القوي في خدمة الإسلام، وهذه العقلية يخافها العدو حتى لو كان صاحبها مقعداً على كرسي يسير عليه.

6-     لا نريد أن نكون في تعاملنا مع الأحداث مجرد ظاهرة صوتية من خلال المظاهرات وغيرها، بل نعمل على توظيف القضية والحدث بما يخدم المسلمين، وذلك من خلال التوعية، وتصحيح المسار، وسلامة المنهج، والاستفادة من الأخطاء، وتعريف المسلمين بواجبهم، وكشف خطط المندسين في الصفوف.

نسأل الله - عز وجل - أن يرحم موتانا، ويحمي علمائنا، ويوفق المسلمين.

________________________

* أستاذ جامعي.

المصدر          :           http://www.islamselect.com