لا نريد عاطفة
الشيخ خالد الصادقي
الكثير فجع بمقتل الشيخ أحمد ياسين - رحمه الله - وأسكنه الفردوس الأعلى من الجنة، بل لا أبالغ إن قلت أن كل الأمة بكل شرائحها وفئاتها وطوائفها كلهم حزنوا على موته - رحمه الله -، وحق لمثل هؤلاء الأبطال الأشاوس أن تحزن عليهم الأمة بأكملها.
فهذا الرجل العظيم رجل بأمة، هزَّ أركان الدولة اليهودية، ودوخ أساطينها، حتى أشرف ذلك الخاسر شارون على قتل الشيخ ياسين بنفسه.
وهذا الشيخ الجليل - رحمه الله - ليس رمزاً لحماس فحسب بل هو رمز للأمة جمعاء، ونحن إذ نذكر محاسن الشيخ - رحمه الله - لنعلم جيداً أن هذا من واجبنا، ومن إرجاع الفضل لذويه، ورداً للجميل الذي أسداه إلى الأمة طوال أربعين سنة أو نحوها يدفع اليهود عن هذه الأمة، فجزاه الله عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء.
وقد رأينا جميعاً المظاهرات، وسمعنا التنديدات بهذا الخصوص، وهذا أمر يثلج الصدر، ويطمئن النفس، إلا أنني أتوجس من هذه العواطف الجياشة، فإننا في كل حدث من هذه الأحداث المفجعة نفعل ذلك، ونردد الكلمات الرنانة، ونرفع الشعارات المدوية، إلا أنها ما تلبث أن تذبل، وتضعف، وتنسى.
دخل اليهود فلسطين واحتلوها فتخاذلنا.
أحرقوا المسجد الأقصى فنددنا.
قتلوا وشردوا وانتهكوا الحرمات فرفعنا الشعارات الرافضة.
حفروا الأنفاق تحت المسجد الأقصى وسقطت بعض جدرانه ونحن صامتون.
قتلوا واغتالوا القيادات الإسلامية ونحن منتظرون متفرجون.
العاطفة لا تصنع مجداً، ولا ترجع عزاً، العاطفة طيف ساعة ثم تختفي، نحن نريد عاطفة مقترنة بالعمل الجاد لإرجاع مجد المسلمين، وليكن أول ذلك أن نصلح خراب نفوسنا، وفساد قلوبنا.
ليكن من أوائل ذلك: أن نحكم شريعة الله في أنفسنا وفي مجتمعاتنا، وأن نرفع راية (لا إله إلا الله محمد رسول الله) حقيقة كما يحب ربنا ويرضى، ومن تحقيق الشهادتين الولاء للمسلمين، والبراء من أعداء الله، الحب لأولياء الله المتقين وتقريبهم وإجلالهم، ومعرفة أن أعداء الله مهما أظهروا التعاون إلا أنهم يبطنون ضده، وهم وإن ابتسموا لنا فهم حقيقة مكشرين عن أنيابهم.
فهل من عودة إلى الدين؟ وهل من نية لرفع راية لا إله إلا الله حقيقة؟ وأظن أن كل واحد من الأمة يستطيع أن يرفع راية لا إله إلا الله في نفسه، فلنبدأ بذلك فهي أولى الخطوات إلى النصر على الأعداء.
ولنقارن بين ما فعله اليهود لاحتلال فلسطين وما يفعله العرب اليوم:
الكل يعلم بأن اليهود لما أرادوا إيجاد كيان لهم يأوون إليه لم يكتفوا بإثارة العواطف فحسب بل اتخذوا خطوات وخطوات عملية لتحقيق أمنيتهم فكان من تلك الخطوات:
التواصل مع جميع اليهود في العالم، وإثارة النعرة الطائفية عندهم، وأنه لا بد من تحقيق وجود اليهود، وترتيب أوضاعهم.
التواصل مع رؤوس الأموال اليهودية في العالم لدعم المشروع اليهودي.
عقد المؤتمرات الفعالة تلو المؤتمرات، وتحديد مهام الأعضاء، وإعطاء صورة واضحة عن دولة اليهود.
الإعداد لهجرة اليهود بصورة منظمة، وشراء ما يمكن شراؤه من الأراضي الفلسطينية بدعم من التجار اليهود والدول المتحالفة معهم.
إلى غير ذلك من الخطط العملية التي استطاعوا بواسطتها احتلال فلسطين، والمسجد الأقصى الأسيرين، ولكن لا مجيب.
عجل الله بفكاك أسره، ودحض عدوه ودحره، وإبعاده عن ديار المسلمين..آمين.