يا طلبة العلم

 

 

 

 

 

الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسوله ومصطفاه، وبعد:

فيا طلبة العلم ويا دعاة الإسلام، أيها الناس أن لا يؤخذ ابتداء من الكتب بل لابد من شيخ تتقن عليه مفاتيح الطلب. فالعلم يحمله العلماء الذين قال الله فيهم (إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء) ( فاطر : 28 ) فعلينا أن نعرف للعلماء حقوقهم، ولا ننسى لهم فضلهم.

قال الشاعر:

فلولا العلم ما سعدت نفوس             ولا عرف الحلال ولا الحرام

فبالعمل النجاة من المخازي             وبالجهل المذلة والرغام

 

فعلينا يا طلبة العلم ويا دعاة الإسلام توقير العلماء واحترامهم، يقول أبو هلال العسكري: "ولا يضع من العالم الذي برع في علمه زلة إن كان على سبيل السهو والإغفال فإنه لا يعر من الخطأ إلا من عصم الله جل ذكره" وقد قالت الحكماء: الفاضل من عدت سقطاته، وليتنا أدركنا بعض صوابهم أو كنا ممن يميز خطأهم. اهـ.

 

وقال بعضهم لابنه يا بني لأن تتعلم باباً من الأدب أحب إلي من أن تتعلم سبعين باباً من أبواب العلم.

 

ويقال أن الشافعي ـ رحمه الله ـ عوتب على تواضعه للعلماء فقال:

 

أهين لهم نفسي فهم يكرمونها  ولن تكرم النفس التي لا تهينها

 

وانظر يا طالب العلم ـ حفظك الله ـ ما ذكره الله سبحانه وتعالى من الدلالة على الأدب مع معلم الناس الخير r في قوله: (لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضا..) الحديث ، فكيف لا نحترم علماءنا ، وهم ورثة الأنبياء؟ وإذا بدا لك خطأ في من الشيخ أو وهم فلا يسقطه ذلك من عينك، فإنه سبب لحرمانك من علمه، ومن ذا الذي ينجو من الخطأ:

ومن ذا الذي ترضى سجاياه كلها       كفى بالمرء نبلاً أن تعد معايبه

 

وبعض الناس مثل الذباب لا يقع إلا على الجرح، وهذه الجملة كلام لشيخ الإسلام ابن تيمية نقلها الشيخ ابن سعدي في كتابه طريق الوصول، وهي أن بعض الناس لا تراه إلا منتقداً دائماً ينسى حسنات الطوائف والأجناس والأشخاص ويذكر مثالبهم فهو مثل الذباب يترك موضع البرء والسلامة ويقع على الجرح والأذى وهذا من رداءة النفوس وفساد المزاج.

فعلينا يا طلبة العلم ويا دعاة الإسلام أن نحترم العلماء ونجلهم ونوقرهم وأن نلتف حولهم لأنهم هم النور يستضاء بهم (وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ ) ( النور : 40 ). وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .

 

 

موقع رسائل

http://www.rasael.net/link25.asp?pid=25&id=44