غرائب وعجائب إمامة المرأة للرجال

الشيخ محمد عبدالله الخطيب*

7/2/1426هـ الموافق له 17/03/2005م

إمامة المرأة للرجال استهتار بهذا الدين، وعدوان على أمةِ الإسلام، والصلاة باطلة، ومن رضي بالإمامة لها من الرجال فهو شريكٌ لها في هذا المنكر، وقد قرأتُ فتوى غريبة لمفتى مصر الحالي عن جواز إمامة النساء للرجال عند البعض، والإسلام له في كل أمر الموقف المحدد الواضح الذي لا يقبل الخروج عليه من أي إنسان مهما كان، ففي الحديث: (وسطوا الإمام، وسدوا الخلل) رواه أبو داود، وعن ابن مسعود - رضي الله عنه - أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ( ليلني منكم أولو الأحلام والنهى، ثم الذين يلونهم، وإياكم وهيشات الأسواق - أي صيحات الأسواق -)(أخرجه أحمد ومسلم وأبو داود والترمذي).

وحدد الإسلام في وضوحٍ موقف الصبيان والنساء والرجال في الصلاة، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يجعل الرجال قدام الغلمان، والغلمان خلفهم، والنساء خلف الغلمان، وقال - صلى الله عليه وسلم -: (خير صفوف الرجال أولها، وشرها آخرها، وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها )(أخرجه أبو داود والنسائي).

كما تحدث - صلى الله عليه وسلم - عن إمارة النساء بوضوح وحسم، فقد جاءه مَن يبشره بالفتح والنصر على الأعداء، فقام فخرَّ ساجداً، ثم أنشأ يسأل مَن بشره، فأخبره أنهم وُلِّي أمرهم امرأة، فقال - صلى الله عليه وسلم -: (الآن هلكت الرجال إذا أطاعت النساء، هلكت الرجال إذا أطاعت النساء ثلاثاً)، وفي رواية أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: (مَن يلي أمر فارس)، قالوا:امرأة، قال: (ما أفلح قوم يلي أمرهم امرأة) ومن طريق آخر بلفظ: (لن يفلح قوم تملكهم امرأة).

وهذا جانب آخر بالنسبة للمرأة في الولاية العامة، أما الحديث الخاص بأم ورقة، وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يزورها، ويسميها الشهيدة، ويأمرها أن تؤم أهل دارها؛ فليس فيه أي دليل على أنَّ فيهم رجالاً، والقول بأنه كان لها مؤذن وكان شيخاً، قد فسره الفقهاء بأنَّ الشيخ يؤذن لها ثمَّ يدرك الجماعة في المسجد، "وما تطرق إليه الاحتمال سقط به الاستدلال".

وجاء في الموسوعة الفقهية جـ1 صـ 204 ما نصه:"يشترط لإمامة الرجال أن يكون الإمام ذكراً، فلا تصح إمامة المرأة للرجال، وهذا متفق عليه بين الفقهاء، ففي الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (أخروهن من حيث أخرهن الله)، والأمر بتأخيرهن هو نهي عن الصلاة خلفهن، وروى جابر مرفوعاً: (لا تؤمن امرأة رجلاً)؛ ولأن في إمامتها للرجل فتنة بها".

والحمد لله فقد أفتى فضيلة الشيخ محمد سيد طنطاوي شيخ الأزهر بحرمة هذا الأمر، وأعلن أنَّ إعلان مَن تعزم على إمامة المسلمين في الصلاة بأنه عدم فهم للشريعة، وخطأ يجب منعه، وأيضاً الأستاذ الدكتور يوسف القرضاوي رفض هذا الأمر، وقال: إنَّ إمامة الصلاة من باب الولاية العظمى، التي لا يمكن أن تكون بأي حالٍ من الأحوال للمرأة، كما أكد أنَّ ذلك لو حدث سيفتح الباب لنوازع الشيطان لإفساد الصلاة على المصلين"، أليست هذه عجائب وغرائب؟

____________________

* عضو مكتب الإرشاد لجماعة الإخوان المسلمين - من علماء الأزهر الشريف -.

المصدر        :       http://www.ikhwanonline.com/Article.asp?ID=11133&LevelID=2&SectionID=341