العولمة ومستقبل العالم الإسلامي ( 4 - 4 )
ملامح العولمة الإسلامية
فتحي يكن
العولمة الإسلامية تعني نقل الحضارة الإسلامية إلى العالم.. الحضارة ذات البعد الإنساني التي لا تماثلها حضارة أخرى.إن عالمية الإسلام صفة أساسية في هذا الدين بدليل قوله-تعالى-:(وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين) (107) (الأنبياء) وقوله: ( وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا ) (سبأ 28). وعالمية هذا الدين إلى جانب خصائصه الأخرى الإنسانية جعلته ينساب في المجتمعات البشرية انسياباً طبيعياً، تتلقفه العقول والقلوب، تؤمن به عن طواعية، وتعتنقه عن قناعة. لم تكن عالمية الإسلام حالة استكراه للغير، أو نتيجة إلغاء للآخر ذلك أن منهجيته تنص على أنه لا إكراه في الدين (البقرة 256).
ولم تكن عالمية الإسلام حالة اتساع حربي وهيمنة عسكرية، وإنما كانت نتيجة دخول الناس في دين الله أفواجاً.
ومن خلال ذلك عمَّت حضارة الإسلام واستمرت على هذا النحو حقبات طويلة من الزمن، بقدر التزام المسلمين بهذه القيم والمواصفات.
مواصفات عقائدية: من خلال عقيدة التوحيد وقدرتها الإقناعية والفطرية، وما تتركه في النفوس من ارتياح وطمأنينة( ألا بذكر الله تطمئن القلوب) 28 (الرعد).
مواصفات تشريعية: من خلال خصائص التشريع الإسلامي وتميزه بالربانية والفطرية، والتوازن والشمول والعالمية والمرونة والواقعية.
من خلال الدفاع عن الحريات، (حقوق الإنسان ونشر العدالة والمساواة).
من خلال النظام الاقتصادي العادل.
من خلال النظام الجنائي الرادع.
مواصفات أخلاقية: من خلال تطابق المظهر مع الجوهر، والشعار مع المضمون، والعلم مع العمل.
من خلال حيازة العلوم والنبوغ فيها (الفلك، الطب... الخ).
من خلال الأخلاق الحربية وإنسانية الممارسة العسكرية (وصايا الخلفاء والأمراء والفاتحين).
من خلال الخطاب الحضاري.
من خلال التزام العهود والمواثيق (لا يجوز في ديننا الضرر).
من خلال الأخلاق التجارية (سمحٌ إذا باع، سمحٌ إذا اشترى).
إن مستقبل العالم الإسلامي في مواجهة تلك التحديات تحدده الاعتبارات التالية:
أولاً: إمكان نجاح المسلمين في إقامة وحدة سياسية واقتصادية، وعسكرية فيما بينهم.
ثانياً: إمكان نجاح المسلمين في تطوير إمكاناتهم العلمية والتقنية والمالية، والاستفادة من ثرواتهم النفطية والمعدنية وغيرها.
ثالثاً: إمكان نجاح المسلمين في التحرر من التبعية والولاء للغير وللقوى الأجنبية.
رابعاً: إمكان نجاح المسلمين في إعادة بناء أنفسهم، كأمة دعوة تحمل رسالة الإسلام إلى العالمين. فهي لا تكتفي بإطلاق زفرات الحوقلة وآهات اليأس والإحباط، وإنما تتحضر وتتهيأ، لتكون بديلاً حضارياً يخرج الناس من الظلمات إلى النور.
والحمد لله رب العالمين.