حُكْمُ إمَامَةِ المرأةِ الرِّجَالَ فِي الصَّلَاةِ

الشيخ عبد الله الأشول

 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين نبينا محمد, وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد:

فإن مما يدركه كل مسلم أنه مُطالب بتحقيق العبودية لله - عز وجل-؛باعتبارها حقيقة الإسلام وجوهره, وبدون تحقيق العبادة لله - عز وجل - لا يستقيم إسلام المرء، وإنَّ مما يعلمه كل مسلم موحد أن حقيقة العبودية لا تكون إلا بتحقيق أمرين لا بد منهما وهما:

إخلاص العبادة والطاعة لله - عز وجل - وحده لا شريك له؛ فلا يقصد في عبادته إلا إلى الله - عز وجل -، ولا يتحاكم إلا إليه - سبحانه -، فالحلال عنده ما أحله الله, والحرام ما حرمه وقوفاً عند قول الله - تعالى-: ((وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً ))(النساء: من الآية36)، وقوله - تعالى -: (( إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ))(يوسف: من الآية40).

إن هذا الأمرَ لا يختلفُ فيه اثنانِ من المسلمين, ولكنَّ مما تميز به عصرنا بروز الاتجاهات الوضعية المعارضة لحقائق الدين؛ بسبب المذاهب الفلسفية، ونظريات ما يُسمَّى بالعلوم الإنسانية التي تتخذ من الشعارات البراقة الخادعة واجهة تضلل بها الناس؛ وتخفي خلفها وجهها القبيح الكالح الذي لو ظهرت به لما قبلها أحد من المسلمين؛ وهكذا فإنه ما انتشر باطل إلا بشائبة من حق.

ومع أن تلك النظريات والدعوات غريبة في مصدرها، إلا أنها وجدت من أبناء المسلمين من يتلقفها ويدعو إليها؛ مدركاً أو غير مدرك لما تنطوي عليه من مخالفةٍ للمُحكماتِ الشرعيةِ، والمقاصد المرعية، التي هي أساس صلاح أمر الدنيا والدين، والتي بدون تحققها يحصل الفساد في الأرض، ويأذن الله حينها بهلاك الكون بأسره.

لقد تجرأ أقوام على الثوابت الشرعية التي أثبتها الله - عز وجل -؛ فأحلوا وحرموا وقالوا في دين الله - تعالى- ما لم ينزل به سلطاناً، مُدَّعين أنَّ لهم حقَّ التشريع والتحريم, فخالفوا قولَ اللهِ - تعالى-: (( إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ))(يوسف: من الآية40)، وكانوا أحق من يُخاطَبُون في عصرنا بقولِهِ - تعالى-: (( أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ وَلَوْلا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ))(الشورى:21).

إن التحليل والتحريم حق خالص لله - تعالى-, ومنه حكم إمامة المرأة الرجال في الصلاة, فالمرجع في ذلك هو  الشرع وحده بعيداً عن الآراءِ والأقيسةِ الفاسدةِ والمصادمةِ لحكمِ اللهِ وشرعِهِ, فهذه القضية حُكْمٌ شرعيٌّ تُؤخَذُ بدليلِها من الشَّرعِ, فما نطق به الكتابُ والسنة، وأجمع عليه أهل العلم؛ فهو الحقُّ الذي لا مِرْيةَ فيه, والذي لا يجوزُ لأحدٍ أنْ يُخالفه بعدَ ظهورِهِ, وفي هذا البحث بيانٌ لما وردَ فيها ليقفَ المسلمُ على بصيرةٍ من أمرِ دينِهِ, ولا يجعله نهباً لكلِّ مُبطلٍ، ولنشرع فيه الآن:

أجمع أهل العلم على عدم جواز أن تكون المرأة إماماً للرجال في صلاة الفريضة, ومنها الجمعة، وفي صلاة النافلة مع وجود قارئٍ للقرآن من الرجال، وإنما وقع الخلاف في صحة إمامتها للرجال في صلاة النافلة التي تشرع لها الجماعة في حالة الضرورة عند عدم وجود قارئ للقرآن من الرجال، مع كونها أقرأ الحاضرين، وبشروط محدودة يأتي ذكرها عند نقاش هذا القول وبيان الراجح فيه.

 

حكم صلاة الجماعة

أولاً: نقل الإجماع على عدم جواز إمامتها للرجال في الصلاة في الفريضة وفي النافلة في حالة وجود قارئٍ للقرآن من الرجال:

قال الإمام ابن حزم - رحمه الله تعالى -: "واتفقوا أن المرأة لا تؤم الرجال وهم يعلمون أنها امرأة، فإن فعلوا فصلاتهم فاسدةٌ بإجماع).([1])

قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - معلقاً على كلام ابن حزم: (قلت: ائتمام الرجال الأميين بالمرأة القارئة في قيام رمضان يجوز في المشهور عن أحمد، وفي سائر التطوعات روايتان).([2])

فقد أيد شيخ الإسلام ابن تيمية الإمام ابن حزم، وأقره على نقل الإجماع فيما يتعلق بالفريضة والنافلة مع وجودِ قارئٍ من الرجال، ونبه على الخلاف في حالِ كون الرجال أميين، والقارئ الوحيد هو امرأة.

وقال ابن قدامة - رحمه الله -: "ولا خلاف في أنها لا تؤمهم - أي المرأة - في الفرائض".([3])

ونقل الإمام ابن مفلح الحنبلي عن الإمام البيهقي أن الفقهاء السبعة وجميع التابعين على القول بعدم صحة إمامة المرأة بالرجال.

قال ابن مفلح الحنبلي - رحمه الله -: " لا يصح أن يأتم رجل بامرأة في الصحيح من المذهب، وهو قول عامتهم, قال البيهقي: وعليهِ الفقهاءُ السبعةُ والتابعون ". ([4])

وقال الإمام ابنُ أبي الخير العمراني - رحمه الله -: "ولا يجوز أن تكون إماماً للرجل، ولا للخنثى, وبه قال عامة الفقهاء، وقال أبو ثور والمزني ومحمد بن جرير الطبري: يجوز أن تكون إماماً للرجل في التراويح, إذا لم يكن قارئ غيرها، وتقف خلف الرجال ".([5])

وفي هذا النقل من هذا الإمام ما يدل دلالة واضحة على أنه لا خلاف أبداً في عدم جواز إمامة المرأة بالرجال في الفريضة أو النافلة مع وجود قارئٍ من الرجال.

ومثله ما ذكره الإمام القفال الشاشي - رحمه الله -: "ولا تصح إمـامة المرأة للرجال, وحكي عن أبي ثور وابن جرير الطبري أنه يجـوز إمامتها في صلاة التراويح إذا لم يكن هناك قارئ غيرها، وتقف خلف الرجال "([6])

 

ثانياً: ذكرُ الخلافِ في جَوَازِ إمامتِها بالرجَالِ الأُميين ولا قارئ غيرها:-

اختلف أهل العلم - رحمهم الله تعالى - في جواز إمامة المرأة القارئة للقرآن بالرجال الأميين في صلاة النافلة كالتروايح.

وعامة الفقهاء على تحريم إمامتها للرجال الأميين في النافلة، وبطلان صلاتها بهم: وقد خالف في هذه المسألة بعض أهل العلم فقالوا بجواز إمامتها هي قارئة بالرجال الأميين، وهذا هو المشهور من مذهب الإمام أحمد، ونُسِبَ - أيضاً - إلى الطبريِّ وأبي ثورٍ والمزنيِّ - رحمهم الله تعالى -.

فأما مذهب الإمام أحمد - أو المشهور في هذه المسألة من مذهبه - فهو أنه يُشترط لصحة إمامة المرأةِ بالرجال شروطٌ هي:-

1.       أنْ تكونَ قارئةً, والرِّجالُ أُميُّون.

2.       أنْ تكونَ الصَّلاةُ نافِلةً.

3.    أنْ تقفَ المرأةُ خلفَ الرجال, وتصلي بهم وهم أمامها، وقيل بل لا تكون إماماً لهم إلا في قراءة القرآن، ويكون الإمام في بقية الصلاة أحد الرجال، فتقرأ وهي خلفهم تأتمٌّ بهم في غير القراءة.

4.       أن تكون ذا رحمٍ أو عجوزاً.([7])

وأما مذهب الطبري وأبي ثور المزني فقد مر بيانه في كلام الإمامين ابن أبي الخير العمراني والقفال؛ وهو أنه يجوز إمامتها بشروط هي:-

1.       أن تكون قارئةً والرجال أميون.

2.       أن تكون في صلاة التروايح.

3.       أن تقف خلف الرجال.

على أنه لا بد من التنبيه على نقطتين:

الأولى: أن الإمام ابن المنذر - رحمه الله تعالى - قد نقل عن أبي ثور ما يفيد أن القول بجواز إمامة المرأة قولٌ قديمٌ له قد تراجع عنه حيث يقول - رحمه الله تعالى -: "قال أبوبكر - أي ابن المنذر -: وإذا أمَّ الخنثى الذي كان رجلاً الرجال أجزأتهم خلفه، وإذا كان بأنه امرأة لم يَجُز أن يؤمَّ الرجال، فإذا كان مشكلاً فصار([8]) رجالاً ونساءً، لم يُجْزِ من صلى خلفه من الرجال، وأجزأ ذلك النساء، وهذا على مذهب الشافعي وأبي ثور".([9])، ثم قال بعد ذلك: ".. وكان الشافعي يقول: لو صلتِ المرأة برجالٍ ونساءٍ وصبيان ذكور فصلاة النساء مجزية، وصلاة الرجال والصبيان الذكور غير مجزيةٍ، وكان أبو ثور يقول: صلاتهم مجزية، وهو قياس قولِ المزني ".([10])

وعلى كلٍ فإنه حتى ولو صحّ عنه القول بجواز إمامة المرأة للرجالِ في الصلاة فهو إنما جوزها بالشروط آنفةِ الذكر.

ثم قد صحَّ عنه - أيضاً - القول بعدم جواز إمامة الخنثى للرجال؛ فمن بابِ أولى عدم صحة إمامة المرأة بالرجال، وفي كلام ابن المنذر السابق ما يُشعر بأنَّ هذا القولَ وهو عدم الجواز هو آخر قولي الإمام أبي ثور، واللهُ أعلمُ.

الثانية: أنه نُسِبَ إلى الإمام المزنيِّ القولُ بجواز إمامة المرأة القارئة الرجال الأميين بنفس الشروط المذكورة سابقاً، إلا أنه عند الرجوع إلى نصِّ كلامه نجد أنه إنما أفتى بصحة صلاة من صلى خلف من يظنه رجلاً فبان أنثى، وخلف مَن يظنه مُسلماً فبان كافراً، قياساً على صحتها خلف من ظنه متطهراً فبان جنباً، وليس فيه تعرض لهذه المسألة مطلقاً، وكذلك شارح مختصر المزني حينما شرح كلامه لم يذكر مخالفة الإمام المزني في هذه المسألة, ونَصُّ كلامِ المزنيِّ هو:-

".. والقياس أنَّ كُلَّ مُصَلٍ خلف جُنُبٍ وامرأةٍ ومجنونٍ وكافرٍ يُجزئه صلاته إذا لم يعلم بحالهم؛ لأن كل مصلٍ لنفسه لا تفسد عليه صلاتُهُ بفسادِها على غيره..).([11])

وفي قوله: "إذا لم يعلم بحالهم" قيد مهم يؤخذ منه بطلان صلاته إذا علم بحال المذكورين في واقتدى بهم، والله أعلم.

ومن خلال ما سبق يتبين أن الخلاف إنما هو في صلاة المرأة القارئة بالرجال الأميين في صلاة النافلة فقط، وبالشروط المذكورة عنهم، والله أعلم.

 

والآن نأتي لمناقشة أدلة المجوزين لإمامة القارئة للأميين من الرجال في النافلة

وقد استدلوا بما يأتي:-

الدليل الأول:

استدل المجيزون بعموم قوله - صلى الله عليه وسلم -: (يؤمَّ القوم أقرؤهم لكتاب الله)([12]), قالوا: فيدخل فيه النساء.

ويرد عليهِ:

بأن لفظ القوم معناه الرجال دون النساء، وهو كقوله - تعالى-: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْراً مِنْهُمْ وَلا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْراً مِنْهُنَّ ))(الحجرات: من الآية11).

فلو دخل النساء في القوم لم يُعِدْ ذكرهنَّ فيما بعد.

ومنه قول زُهَير بن أبي سُلْمَى:

وما أدري وسوف إخالُ أدري أقومٌ آلُ حِصنٍ أم نساء([13])

الدليل الثاني:-

حديث أم ورقة بنت عبد الله بن الحارث، وكانت قد جمعت القرآن، وكان النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - قد أمرها أن تؤمَّ أهل دارها، وكان لها مؤذن، وكانت تؤمَّ أهل دارها).([14])

ويرد عليه:

 بأنَّ الحديثَ ضعيفٌ بسببِ جهالةِ عبد الرحمن بن خَلَّاد، وجدةِ الوليد بن عبد الله بن جميع، واسمها ليلى بنت مالك.([15])

وعلى فرض صحته فهو محمولٌ على إمامتها لنساءِ دارها فقط, قال ابن قدامة: "وحديث أمِّ  ورقة إنما أذن لها أن تؤمَّ نساءَ أهل دارها, وكذلك رواه الدارقطنيُّ, وهذه زيادة يجب قبولها، ولو لم يذكر ذلك لتعيَّن حملُ الخبرِ عليهِ؛ لأنه أذن لها أنْ تؤمَّ في الفرائضِ بدليلِ أنَّهُ جعل لها مُؤذِّناً, والأذان إنما يُشرع في الفرائض, ولا خلافَ في أنَّها لا تؤمُّهم في الفَرَائضِ".([16])

الدليل الثالث:

أنَّ مَن يصح أن يأتم بالرجال يصح له أنْ يكونَ إماماً كالرجال.

ويرد عليه:

بأن الإجماع قد انعقد على صحة إمامة الرجال بالمرأةِ في الفرائض، وأن المرأة لا يصح إمامتها للرجل في الفرائض، وبأن الأمي يصح أن يقتدي بالرجل القارئ, ولا يصح للرجل القارئ أن يقتدي بالأُمِّي, فثبت أنَّ القاعدة باطلةٌ.

الدليل الرابع:

قالوا: ولأن نقص الرق أشدُّ من نقص الأنوثة؛ بدلالة أن العبد يُقتل بالمرأة الحرة, ولا يجوز أن تُقتلَ المرأةُ الحرةُ بالعبدِ؛ فلمَّا جاز أنْ يكونَ العبدُ إماماً للأحرار كانتِ المرأةُ بإمامتهم أولى.

ويرد عليه:

بأنَّ هذا قياسٌ مع الفارقِ لعدةِ أمورٍ منها:

-     قول الله - عز وجل -: ((الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ ))(النساء: من الآية34)، قال الشافعي: فقصرت عن أن يكون لهن ولاية وقيام.

-         وقوله - صلى الله عليه وسلم -: (ما أفلح قوم أسندوا أمرهم إلى امرأة).([17])

-         أن المرأة عورة([18]) وفي إمامتها افتتان بها, بخلاف العبد فهو ليس ممن يُخشَى الافتتان به.

-     أن النبي - صلى الله عليه وسلم - جعل التصفيق للنساء بدلاً من التسبيح الذي هو للرجال في نوائب الصلاة([19])؛ لأنَّ أمر المرأة بُني على الستر, فكيف تُجعل بعد ذلك أمام الرجال يقتدون بها، فإذا كانت لا تسبح خوفاً من الافتتان بصوتها فكيف تجعل بعد ذلك أمام الرجال، والفتنة بذلك أشد وأعظم.

-         وأما نقص الرق فإنه فيما يتعلق بالصلاة دون نقص الأنوثة؛ لأن الرق عارضٌ يزول بالعنق، بخلاف الأنوثة فهي نقصٌ ذاتي لا يزول.([20])

 

حكم الجمعة للنساء:

ما يذكر هنا إنما هو لزيادة تأكيد المسألة؛ لأن أهل العلم لم يختلفوا مطلقاً في عدم صحة خطبة المرأة بالرجال في الجمعة، وقد مرَّ معنا من الإجماعات المذكورة آنفاً ما يكفي لبيان ذلك؛ على أنه لم يتصور أحدٌ من العلماء أنْ تطنَّ أذن الزمان بمن سيُناقش هذه المسألة، فضلاً عن أن يدعي جوازها؛ فهي من البدع المحدثة التي تفرد بها شواذ هذا الزمان من الذين يحبون الإغراب، وقديماً تمنى بعضهم أن يكتب اسمه في كتب التراجم ولو على سبيل الذم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

قال الإمام ابن المنذر - رحمه الله -: "أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن لا جمعة على النساء "([21]).

وقال الإمام ابن قدامة - رحمه الله - وهو يتكلم عن شرائط وجوب الجمعة: "فصل: فأما الإسلام والعقل والذكورية فلا خلاف في اشتراطها لوجوب الجمعة وانعقادها؛ لأن الإسلام والعقل شرطان للتكليف وصحة العبادة المحضة, والذكوريةُ شرطٌ لوجوبِ الجمعةِ وانعقادها "([22])

وإذا لم تكن الجمعةُ واجبةً على النساءِ ولم تنعقد بهن فإنه لا تصحُّ إمامةُ إحداهنَّ بهن, وعلى ذلك فلو اجتمعَ عددٌ من النساءِ أن يصلين جمعة وحدهن لم تصح منهن، ولم تنعقد بهن ولو كان الخطيب رجلاً. والله أعلم([23]).

وصلى الله وسلم على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.

_____________________

[1]- مراتب الإجماع للإمام ابن حزم ص51.

[2]- نقد مراتب الإجماع للإمام ابن تيمية ملحق بكتاب مراتب الإجماع لابن جزم ص290 ط. دار ابن حزم.

[3]- المغني لابن قدامة (2/465). ط. دار الحديث – القاهرة.

[4]- المبدع لا بن مفلح  الحنبلي  (2 / 72)

[5]- البيان في مذهب الإمام الشافعي (2/398).

[6]- حلية العلماء للقفال (2/170)

[7]- انظر تفاصيل الخلاف والشروط في الإنصاف للإمام المرداوي الحنبلي (2/263-264).

[8]- أي: فأمَّ رجالاً ونساءً.

[9]- الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف لابن المنذر (4/161) مسألة (573).

[10]- المصدر السابق (4/162) مسألة (575).

[11]- الحاوي الكبير شرح مختصر المزني (2/330). ط. دار الكتب العلمية.

[12]-  رواه البخاري ومسلم.

[13]- ديوان زهير بن سلمى ص (12). ط. دار صادر بيروت. 

[14]- رواه الإمام أحمد في المسند (6/405) وأبو داود رقم (591) والبيهقي في معرفة السنن والآثار (4/230)  والدارقطني في السنن (1/403).

-[15] أنظر التلخيص الحبير(2/27) والوهم والإيهام لابن القطان(5/23) (2258) نقلاً عن محققي المسند بإشراف الشيخ شعيب الأرناؤوط (45/253- 256)

[16]- انظر المغني لابن قدامة (2/465) ط. دار الحديث – القاهرة.

[17]- رواه البخاري برقم (4425).

[18]- قال - صلى الله عليه وسلم -: (المرأة عورة) رواه الترمذي (3/476).وقال:حديث حسن غريب وابن خزيمة برقم(1685) وصححه المحقق د. وليد الأعظمي والألباني في الإرواء برقم(273)..

[19]- قال - صلى الله عليه وسلم -: (التسبيح للرجال، والتصفيق للنساء) رواه البخاري (1204) ومسلم رقم (421).

[20]- بتصرف من الحاوي الكبير شرح مختصر المزني (2/326-327).

[21] - الأوسط لابن المنذر(4/16) مسألة 492)

[22] - المغني لابن قدامة(3/44) طبعة دار الحديث- القاهرة

[23]- المغني لابن قدامة (3/73)و المجموع للنووي(4/501- 502)

المصدر           :             http;//www.islamselect.com