800 مليار دولار فاتورة أنفلونزا الطيور
حذر البنك الدولي اليوم الإثنين 11-7- 2005 من أن تفشي وباء أنفلونزا الطيور بين البشر قد يكلف الاقتصاد العالمي مبالغ طائلة تصل إلى 800 مليار دولار سنويا، وهو ما يساوي 2% من الناتج المحلي الإجمالي على مستوى العالم. وتزامن ذلك مع تحذير خبراء دوليين من خطورة انتقال المرض بصورة سريعة.
وفي تقرير عن خطورة المرض أوضح البنك الدولي أن حدوث وباء بشري ناتج عن تفشي الإصابة بمرض أنفلونزا الطيور مثلما حدث أثناء انتشار التهاب الجهاز التنفسي الحاد (سارز) في شرق آسيا خلال الربع الثاني من عام 2003، سيحدث خسائر في الاقتصاد العالمي بنحو 200 مليار دولار خلال 3 أشهر، أي 800 مليار على مدار عام، وهو ما يساوي 2% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي.
وأشار التقرير الذي حصلت رويترز على نسخة منه الإثنين إلى أن دراسات سابقة عن أوبئة الأنفلونزا تشير إلى أن أي وباء جديد قد يسبب بين 100 ألف و200 ألف حالة وفاة بين البشر في الولايات المتحدة وحدها وهو ما قال البنك إنه يعني خسائر اقتصادية هناك تتراوح بين 100 مليار و200 مليار دولار. أما في حال تفشي المرض في الدول عالية الدخل فستبلغ الخسائر 550 مليار دولار بحسب التقرير.
مؤتمر جنيف
يأتي التحذير بينما يجتمع نحو 400 من مسئولي الصحة والطب البيطري من 100 دولة في جنيف لوضع إستراتيجية عالمية لوقف انتشار فيروس (إتش 5 إن 1) المميت الذي نشر عدوى بين الطيور في مناطق كبيرة من آسيا والحيلولة دون تحوره إلى وباء بشري قد يحصد أرواح ملايين الأشخاص.
وقال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية لي جونج ووك: إن فيروس أنفلونزا الطيور إتش 5 إن 1 الذي يعتقد بأنه قتل 63 شخصا في 4 دول آسيوية وأدى إلى إعدام 150 مليون طائر في سائر أرجاء العالم ينتقل من مكان لآخر.
وأضاف المدير العام في كلمة أمام المؤتمر: "نشهد انتشارا متزايدا لأنفلونزا الطيور فالطيور المهاجرة تؤثر أثناء انتقالها حول العالم في رحلات موسمية إلى مناطق التغذية والتكاثر الموسمية على الطيور الداجنة حول العالم".
وحذر ووك من سرعة تفشي المرض وقال: "إنها مسألة وقت ليس إلا، قبل أن يكتسب فيروس أنفلونزا الطيور والذي سيكون على الأرجح إتش 5 إن 1 القدرة على الانتقال بين البشر"، مضيفا: "لا نعرف متى سيحدث ذلك لكننا نعرف أنه سيحدث"، واستطرد "لن يكون أي مجتمع في منأى عن ذلك".
تفاؤل محدود:
وفي المقابل أبدى بعض الخبراء تفاؤلا محدودا في مواجهة المرض مشيرين في هذا السياق إلى أهمية تعاون دول العالم في مواجهته، كما أشاروا إلى أنه لا يزال من الصعب إصابة الإنسان بالفيروس موضحين أن انتقاله إلى البشر يقتصر على الذين لهم اتصال مباشر بالطيور.
وقال ديفيد نابارو كبير منسقي الأمم المتحدة لأنفلونزا الطيور والأنفلونزا البشرية لرويترز: إنه يتوقع أن يرسم مسئولو الصحة والطب البيطري خطة شاملة ضد هذا المرض خلال المحادثات التي تستضيفها منظمة الصحة العالمية على مدى الأيام الثلاثة المقبلة، وأعرب نابارو عن تفاؤله بمدى التعاون الدولي في مواجهة المرض.
ومن جانبه قلل فيليب هاي المتحدث باسم البنك الدولي من تضخيم حجم خطورة تفشي مرض أنفلونزا الطيور وقال: "نأمل ألا يحدث على الإطلاق"، بينما أعلن جيم أدامز المسئول بالبنك الدولي أن البنك سيدعو خلال المؤتمر إلى إستراتيجية عالمية لاتخاذ مجموعة تدابير لمواجهة ذلك المرض بتكلفة مليار دولار، وأشار إلى أن نصف المبلغ سيقدم من خلال تبرعاته أو قروض دون فوائد والنصف الآخر من خلال صندوق تموله الجهات المانحة.
لب المشكلة:
كما أكد بعض الخبراء الدوليين خلال المؤتمر على ضرورة التركيز بشكل أساسي على احتواء انتشار الفيروس بين الطيور والحد من مخالطة البشر للطيور المريضة. وقال صمويل جوتزي مدير قسم الإنتاج الحيواني والصحة بمنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة: "لب المشكلة يتمثل في انتشار فيروس إتش 5 بين الطيور الداجنة ولذلك فإن الأولوية في حل المشكلة يجب أن تكون على مستوى الحيوان".وأضاف: "هذه هي الطريقة الوحيدة التي يمكن من خلالها التأثير على إمكانية اكتساب فيروس إتش 5 إن 1 قابلية الانتشار بين البشر".