ابني المراهق وأبوه طالب العلم

عبد المحسن بن سيف بن إبراهيم السيف

 

السؤال:

بسم الله الرحمن الرحيم..السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..أشكركم على جهدكم ورغبتكم في مساعدة الآخرين.. وسأدخل في صلب الموضوع لعدم الإطالة.. أنا مطلقة وعندي ولد عمره الآن 15 سنة يدرس الآن في الأول ثانوي.. المشكلة أني أصبحت أجد صعوبة كبيرة في متابعته خارج المنزل.. وفي المدرسة.. والده غير مستعد لمتابعته مع العلم أنه من طلاب العلم أو المشايخ المعروفين.. ولكنه منشغل عنه في حياته الأسرية والدعوية والعملية.. فلا يهمه أمره إطلاقاً.. وقد حاولت كثيراً أن ألفت انتباهه له إلا أنه يطلب مني أخذه عنده... مع العلم أن الابن لا يرغب في ذلك للبعد النفسي بينهم... كما أن عائلة والده غير ملتزمة بالمستوى المطلوب (يعني الأول خلطه مع البنات.. دش... ) هذا حسب علمي عن وضعهم.. السؤال هل أتركه يسكن مع والده.. أم أبقيه عندي.. مع أن التخلي عنه صعب علي إلا أني أضغط على نفسي في سبيل مصلحته... ولكم مني الدعاء في ظهر الغيب.. وجزاكم الله عنا خير الجزاء..

 

الإجابة:

الأخت الفاضلة من السعودية وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته وبعد: أشكر لك ثقتك بإخوانك في طلب إبداء الرأي حول مشكلتك وأسأل الله جلّ شأنه أن يصلح لنا جميعاً النية والذرية.. آمين. وبعد: يتضح من سؤالك أن ابنك الآن - أصلحه الله- يعيش في بدايات مرحلة المراهقة، وهي ولا شك من المراحل العمرية الحرجة التي يمر بها الإنسان خصوصاً في هذا الوقت الذي كثرت فيه المغريات وضعفت فيه وسائل التربية الجادة وبرامجها إلا ما رحم الله - سبحانه وتعالى -. وحول سؤالك هل تتركينه يسكن مع والده أم تبعثينه عندك؟.. فإن كان سؤالك من الناحية الشرعية فإن العلماء - رحمهم الله - يرون حق الحضانة للأم حتى يميز الصبي، والبعض يرون استمرار بقائه حتى البلوغ، على خلاف مشهور بينهم في ذلك إذا وجد سبب الحضانة وانتفت موانعها، وما دام الأمر من هذه الناحية ليس بينك وبين والده خلاف، فلا مانع من بقائه عند أحدكما حسب التراضي والتشاور بينكما، أما إذا كان الأمر من الناحية التربوية فلا بد من تشخيص الحالة جيداً من الناحية التربوية بعيداً عن العاطفة الأبوية أو عاطفة الأمومة، ولا بد من النظر إلى الأصلح للولد في مستقبل حياته العملية والعلمية، وكذلك التربوية، وأجدني عاجزاً عن الحكم النهائي في هذه المسألة لعدم توفر المعلومات الكافية حول البيئة الأسرية التي يرتاح لها الابن أولاً، وحول المؤثرات الإيجابية والسلبية التي يمكن أن يتعرض لها ثانياً، ومن خلال شرحك المبسط عن وضعه الاجتماعي يظهر أن بقاءه لديك ربما يكون أحسن حالاً من وجوده عند أبيه، والحال ما ذكر من عدم اهتمام أبيه به من الحالة الاجتماعية وانشغاله عنه بأمور أخرى كما أوضحت في رسالتك، ولكن عليك في هذه الحالة مضاعفة الجهد في محاولة توفير بيئة اجتماعية جيدة وعدم الغفلة عنه، ومن ذلك البحث له عن صحبة صالحة بقدر الإمكان، ويمكن الاستعانة في ذلك بأحد أقاربك ممن تثقين في علمه ودينه، ومن المفضل أن يكون ذلك عن طريق زيارة قريبك إلى مدرسة الابن والتفاهم حول وضعه مع الصالحين من المعلمين الذين ربما ساعدوا في تحقيق ذلك الأمر والتركيز عليه عن طريق الأنشطة غير الصفية التي يكتسب الطالب منها صقلاً لشخصيته، كما يمكن الاستعانة بإمام المسجد عن طريق أحد أقاربك وبناء علاقة جيدة مع الابن، لأنه ثبت علمياً أن الشخص في هذه المرحلة العمرية يتأثر بأقرانه وزملائه أكثر مما يتأثر بوالديه، وفي حال أنك لم تستطيعي التأثير عليه لسبب أو آخر، أو في حال زواجك من رجل آخر لا يريد ابنك معك، فلا بد من جعل مصلحة هذا الابن مقدمة على الكثير من المصالح الأخرى، لأنه أمانة في عنقك، وعندها يمكن إقناع والده بأخذ زمام المسؤولية في مواصلة تربيته والاهتمام به ومتابعته في ذلك بالنصح والتوجيه منك مباشرة، أو من أقاربه ومن يثق بهم. وفقك الله إلى كل خير، وأصلح لك دينك ودنياك.

 

http://www.lahaonline.com                     المصدر: