مشاعر متناقضة وأحلام يقظة .. شاطئ النجاه للمراهق أسرة متفهمة وإيجابية

 

تعتبر المراهقة فترة حرجة جداً، فهي فترة انتقالية بين الطفولة المتأخرة والنضوج، يعمل فيها المراهق أو المراهقة علي التخلص من الطفولة المعتمدة على الكبار ويبدأ في البحث عن الاستقلال الذاتي والحرية التي يتمتع به الراشد، فيصبح مشتتاً بين عالمي الطفولة، وللأسف يفشل الكثير من الآباء كلياً في التعامل مع هذه الفترة الحرجة جداً، حيث يلعب الصديق دورا هاما في هذه المرحلة بل يكون هو محور الحياة التي تدور حولها اهتمامات المراهق، ويحل الصديق محل العائلة ويتم قضاء معظم الأوقات معه.

والخطر هنا أن يكون للبعض منهم تأثير سلبي والبعض الآخر له تأثير إيجابي.

ومن السمات التي تميز العلاقة بين الآباء والأبناء من ناحية وبين الأصدقاء من ناحية أخرى هي بعد الأبناء عن آبائهم وازدياد الصراع بينهم، مع ازدياد القرب من الأصدقاء، يحدث ذلك غالبا لعدم تفهم الآباء لطبيعة التغيرات التي يمر بها المراهق في هذه المرحلة العمرية الحرجة.

وتزداد هذه الفجوة في ظل الضغوط الاقتصادية مثل انخفاض الدخل والضغوط الاجتماعية مثل الطلاق.

 

ويقول د. محمد أحمد مدرس جراحة المخ والأعصاب كما ذكرت جريدة الرياض "أنه يحلو للكثير تسمية المراهقة بمرحلة الولادة الجديدة أو العاصفة أو فترة الأزمة النفسية، لأنها إحدى المراحل العمرية الحرجة في حياة الإنسان".

 

ويردف قائلاً "أن مرحلة المراهقة تبدأ بشكل بيولوجي «عضوي» وهو البلوغ ثم تكون في نهايتها ظاهرة اجتماعية، حيث يقوم المراهق بأدوار أخرى ما كان يفعلها من قبل وبهذا المعنى فإن المراهقة عملية بيولوجية نفسية اجتماعية تسير وفق امتداد زمني متأثرة بعوامل النمو البيولوجي والفسيولوجي وبالمؤشرات الاجتماعية والحضارية والجغرافية، فهي مرحلة مرتبطة بتغيرات فسيولوجية في الجسم، ومنها تغير الأعضاء الجنسية والتي تكتمل نموها".

 

ويذكر"أن أول صدام للمراهق مع المجتمع، يكون هناك تردد وصراع نفسي لنيل متطلبات الجسم واثبات الذات سواء عن طريق الأسرة أو المجتمع مما يؤدي إلى شتات التفكير وشرود الذهن في المرحلة السنية، وان هناك اختلافا سلوكياً وفكرياً مؤقتاً في هذه المرحلة، وهذا يفسر الاتجاه الديني عند بعض الشباب والسيطرة الجسمانية عند البعض الآخر، وقد يحدث أيضا بعض التغيرات التي تجعل التفكير يتشتت في كل الاتجاهات".

 

كما يؤكد على أهمية دور الآباء في التعامل مع هذه المرحلة نظراً لخطورتها وعدم إرجاع كل شيء إلى الناحية الجنسية فقط، بمعنى أن الحالة التي قد يظهر عليها المراهق من حالة الشرود والنسيان قد يكون سببها مشكلات نفسية أو ضغوط عصبية.

أما الدكتور خالد سلام مدرس جراحة المخ والأعصاب فيؤكد "أن مشكلات الذاكرة وصعوبة التعلم عند المراهقين من أكبر المشكلات التي تصادف كل المجتمعات وخصوصاً المجتمع المصري الذي يعتبر التعليم هو أمل كل المصريين".

 

وترجع هذه المشكلات الموجودة في الجنسين بنسب متساوية إلى الاضطرابات الهرمونية المصاحبة لهذه الفترة السنية، واعتبر أحلام اليقظة من أكبر المشكلات التي تواجه المراهقين، مما تؤدي إلى الشرود أثناء المذاكرة وعدم الاستيعاب بشكل جيد، مشيراً إلى أن هذه الحالة قد تجعل المراهق يلجأ للنوم لفترات طويلة مع عدم القدرة على ممارسة الأعمال الذهنية بشكل طبيعي، وقد يكون هناك عوامل أخرى عضوية وهي الاضطراب الكهربي بالمخ في بعض الحالات التي تؤدي إلى لحظات الشرود، ثم العودة لنفس العمل وهي تظهر في هذه السن وتستجيب بشكل جيد للعلاج الدوائي.

 

ويؤكد د. سلام أن هناك ما يسمى بضعف الذاكرة بالإيحاء وهذا هو سمة العصر، لأن كل الأفراد تقريباً يعانون من ضعف الذاكرة والسبب في ذلك هو سرعة إيقاع العصر ويعني سرعة دخول المعلومات إلى العقل دون القدرة على الاحتفاظ بها.

 

أما عن سبب انتشار ضعف الذاكرة في شباب المراهقين فتكاد تكون متساوية وغير ثابتة وترجع إلى إحساس الشخص بها أي أن السبب نفسي.

والمشكلة هنا تكمن في أن الآباء لا يستطيعون تقبل المشاعر المتناقضة في نفوس أبنائهم الخاصة بتلك المرحلة، لأنهم تعلموا منذ صغرهم أن يخجلوا من مشاعرهم سواء كانت ايجابية أو سلبية ولا يعترفوا بها

إلا أن النظريات الحديثة في التربية أثبتت أن الإنسان يستطيع أن يتحكم في سلوكه العملي، فيختار ما يراه صواباً ويترك ما يراه خطأ.

لكنه المراهق لا يستطيع التحكم في مشاعره العاطفية وخياله الإنساني فيشعر بها رغماً عنه، ولكن علي كل الآباء احتواء أبنائهم وصداقتهم واحتوائهم، حتى لا يخجل الأبناء من التصارح مع آبائهم فيلجأ المراهق إلي خارج المنزل وهنا سيواجه خطراً حقيقياً.

 

http://us.moheet.com                 المصدر: