في بيتنا مراهق

 

السؤال

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الأخ الداعية عمرو خالد:

أشكرك وأحييك على ما تبذله من جهود جعلها الله في ميزان حسناتك.

أود أن أستشيرك في مشكلتي مع ولدي وهى انبهاره الشديد بالغرب بحضارته ولباسه وأغانيه ولدي هذا الذي يبلغ من العمر 14عاما وكم أتمنى لو أستطيع أن أقضي له على ذلك الإتباع الأعمى.

وعلى حد علمي أنه لم يكن في عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو في صحابته ما نعانيه نحن الآن من سن المراهقة بسبب المدنية والحضارة فكيف لنا أن نعالج ذلك الأمر ونحن مازلنا نعاني في ازدياد من تلك الحضارة والمدنية المسننة بسلاح ذو حدين

فأرجو من الله - عز وجل - أن يوفقنا لفعل الصواب

والرجاء هل هناك حل لذلك قبل أن تستفحل الأمور؟

 

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الأم الراجية من الله – عزوجل - أن يهدي ولدها

 

الإجابة

الأخت الفاضلة زهرة:

جزاك الله خيراً على رسالتك وعلى ثقتك الغالية التي أعتز بها:

أولا: أود أن أحمد لك شعورك بالمسئولية تجاه أولادك وحرصك على صلاحهم وأسأل الله العظيم أن ييسر لك مهمتك ويعينك عليها ويبارك لك في أولادك وينبتهم نباتا حسناً إن شاء الله.

 

أختي الفاضلة:

تأملي معي حديث رسول الله - صلى الله وعليه وسلم- : " إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية أو علم ينتفع به’ أو ولد صالح يدعو له".

وإذا تمعنا في الحديث نلاحظ أن الأعمال الثلاثة التى تنفع الإنسان بعد موته إنما هي ثمرات يجنيها المسلم من تربيته لأبنائه ولا يتوفر هذا في عمل آخر مثل تربية الأبناء.

فابنك الذي علمته دينه وجاهدتي في ذلك قد تعلم بره بوالديه من طاعة وهي من أوائل ما يتعلمه ويشب عليه ومن بره بوالديه أن يدعو لهما بعد مماتهم..فهذه واحدة.

ثم إن تعليمك له الصيام والصلاة والخلق الحسن وغيرها من صالح الأعمال هو علم صالح ينتفع به.. وهذه ثانية.

والجميل جدا في العمل الثالث هو الصدقة الجارية فأنت تعلميه الصلاة فتثابي على صلاته كما يثاب هو وعندما يتزوج يعلم أولاده ما علمتيه إياه فيصلون فتثابي كما يثابون وهكذا باقي الأعمال الصالحة.

وهذا مصداق قول الحبيب المصطفى - صلى الله وعليه وسلم -: " من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا "

وأول خطوة في ذلك:

* أن تخلصي نيتك لله وتجدديها دائما فالنية الصادقة تشحذ العزم وتلهم الصواب.

* الخطوة الثانية: الاستعانة بالله فإنه لا حول ولا قوة إلا به فأكثري من الدعاء في سجودك ودبر صلواتك.

- اللهم أعني على تربية أولادي على الوجه الذي يرضيك عنى وعنهم .

- ربي اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي.

- الهم اهدي أولادي وحبب إليهم الإيمان وزينه في قلوبهم وكره إليهم الكفر والفسوق والعصيان.

أما بالنسبة لسن أولادك والمرحلة الحرجة التى يمرون بها فاعلمي أنك بفضل الله قد تجاوزتي نصف الطريق بكونك صديقه لهم وقريبة منهم فحاولي أن تحافظي على هذه الميزة التى يفتقدها كثير ممن لهم أولاد في نفس المرحلة.

 

أختي الكريمة:

هناك قواعد عامة للتعامل مع المراهق:

1- المصادقة وفتح لغة للحوار الدائم معه فهو يحتاج أن يتكلم وينصت لكلامه ولن يستمع أبدا للنصيحة إلا إذا كانت من صديق يشعر بمحبته له وقربه منه عندها سيشعر بالاطمئنان والمصارحة.

2- الرفق واللين في التعامل معه وقت نصحه وإرشاده فقد قال النبي - عليه أفضل الصلاة والسلام -: " إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه ولا ينزع من شيء إلا شانه "

وأهم ما يعبر عن الرفق واللين استخدام الصوت المناسب فكلما كان الصوت هادئا كان أسرع في الفهم والقبول ونعني أن يكون بدون صراخ أو إزعاج حتى لا ينشغل المراهق بالتفكير بما سيحدث له نتيجة العصبية.

والصوت الهادىء يشعره بالأمان ويعطيه الفرصة ليعبر عن نفسه.

3- إعطاؤه الثقة: فكثيرا ما نشجع المراهق على التزام الطريق القويم في الحياة هو أن نشعره بثقتنا فيه وبأنه جدير بهذه الثقة حتى على الرغم مما تورط فيه من أخطاء.

فالإنسان يميل غالبا لأن ينهض بالثقة التى يضعها الآخرون فيه حتى لو كان قد خانها في بعض لحظات الضعف العابرة.

4- تكريم ذاته بأن تحرص دائما على عدم جرح المراهق كأن نتهمه بالغباء أو الجنون أو عدم الأدب والاستهتار فهذه العبارات تهدم شخصية المراهق بل وقد يصدقها ويتمثلها أحيانا من كثرة ما يسمعها , ولكن علينا حين ننتقد سلوك المراهق نخبره أن هذا التصرف غير مقبول وغير صحيح أو هذا سلوك سيء وسلبي أو تتجنب النظر في عينيه والتباسط معه فيعلم بنفسه أن أخطأ.

5- تحفيزه عند الإنجاز ومعاتبته عند التقصير:

- والحوافز تكون عبارة عن تقديم أشياء مادية أو معنوية محبوبة عند المراهق تساعد على تغيير الأمر غير السوي واستقرار الأثر الحسن.

- والعقاب هام ولكن يحب ألا يكون مهيناً .

* فممكن أن يكون عن طريق حرمانه من بعض الأمور التى يحبها كالخروج والمصروف واللعب على الكمبيوتر.

* ممكن أن تكون العقوبة أدبية بأن تشعريه بأنه سبب في حزنك وهمك وأن توصلي له أنك غير راضية وأن غضبك لأجله هو وحرصا على فلاحه في الدنيا والآخرة وقد تكون العقوبة الأدبية أشد تأثيرا من الصراخ والضرب.

6- اجعلي له مجالا للعودة إذا أخطأ ومحاولة تعظيم الإيجابيات في شخصية واستدعاء مواطن الإيمان في قلبه.

وتذكيره بما يحفزه على الاستقرار على الطاعة والصلاح كما يقول رسول الله - صلى الله وعليه وسلم -:

" سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله … منهم شاب نشأ في طاعة الله "

وقوله - صلى الله وعليه وسلم -: " ما من ناشئ ينشأ في العبادة حتى يدركه الموت إلا أعطاه الله أجر تسعة وتسعين صديقا "

" احفظ الله يحفظك "

" إذا نظر الوالد إلى ولده فسره كان للولد عتق نسمة "

- وأهم من هذا كله أن تتقربي أنت من الله فإن صلاح الآباء ينفع الأبناء " وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا "

وتذكري قول سعيد ابن المسيب حين قال لابنه: " يا بنى سأستعين على صلاحك بكثرة السجود إلى الله" فابتهلي في الدعاء في جوف الليل وعند السجود إلى الله .

فابتهلي في الدعاء في جوف الليل وعند السجود ويوم الجمعة وبعد صلاة الفجر ووقت السحر وعند الإفطار بعد الصيام وبعد قراءة القرآن فكلها أوقات إجابة.

وأخيرا اعلمي أن أقصر طريق لقلب المراهق هي اللمسة الحانية والكلمات المشجعة من أقرب الناس إليه فلا تغفلي لمسة الوجه وقبلة الجبين والتربيت على الظهر وتشبيك الأيادي.

وأخبريه دائما أنك فخورة به وأنك بجانبه متى احتاجك مهما كانت ظروفك وقولي له دائما أنا أحبك.. أنا أثق بك فلهذه الكلمات واللمسات والدعاء الصالح مفعول السحر ليتجاوز المراهق هذه الفترة المرهقة ويستطيع أن يتصدى لمغريات الفساد ويقوى بها على الحفاظ على صلاته وصلاحه أسأل الله - سبحانه وتعالى - أن يبارك لك في أبناءك ويرزقك برهم ويعينك ويتقبل منك.

عمرو خالد

 

27/03/2005

 

ا http://www.amrkhaled.net                    المصدر: