مشكلتي في ابني المراهق
أ. د. أمل المخزومي
مشكلتي في ابني المراهق لقد عذبني في حياتي.... فدمرني نفسيا
كل أنواع العقوق مارسها معي... عنيد.... متمرد... يتأخر في الرجوع إلى البيت يركب دراجة نارية ..... كل شهر مشكله مع إدارة المدرسة بسبب حلاقة شعره
استعملت معه كل ما يخطر على بال إنسان من وسائل ولم يتغير..... أكرر
صدقوني كل الوسائل لأني درست الكثير في علم النفس وعلم الطاقة و الاجتماع... كما أني قمت الليل شهور و دعوت كل الأدعية المأثورة..... و أمي تدعوا و أبي يدعو و هم راضيين عني كل الرضا فأنا لم أعقهم قط
قد يتساءل أحد و يقول مادام جربت كل الوسائل فلماذا تكتب قصتك هنا
الجواب.... قد يسخر الله - سبحانه - من يأتي بفكرة جديدة و تحل مشكلتي
أبي و أمي يقولون لي بحسرة: نحن راضيين عنك كل الرضا و ما قصرت معانا من صغرك فكيف ابتليت بهذا الولد
طبعا جوابي هو أني اختنق بعبرتي و أبكي
ماذا أعمل.... كرهت الحياة..
شاهدني أكثر من 11 مرة منهار نفسيا في السنتين الأخيرتين
تأثر في أول حالتين و بعدها تبلد إحساسه فلم يعد يهمه
و يعرف جيدا معاناتي و كم مرة احذره من الآخرة و جهنم نتيجة عقوقه الفظيع لي....
أصبح لا يهمه شي لا نار و لا غضب الله - سبحانه -.....
لما كنت في عمره وإلى الآن و الحمدلله... أخاف خوف شديد من ارتكاب الكبائر و منها العقوق.... أما هو فلا تعني له شيء
عمره الآن أكمل ال 15 سنة و انتقل إلى الآن إلى الصف الثالث ثانوي و هو الثالث بعد بنتين... و بعده ولد و بنت.
طفولته عادية فلم أفرط في دلاله و لم أقسو عليه... أي وسط
علاقتي مع والدته مثل أي بيت ممكن تحصل بعض المشاكل العابرة.... و لكن أظن أن أمه أخطأت لأنها تشجعه على أفعاله و تعتبر كل ما يفعل رجولة و أن كل هذا طبيعي لمراهقي هذا الزمن... حذرتها و لكن بلا فائدة إذ أنها تعتبرني معقد و دقة قديمة
عزيزي الأب
أشعر وأحس بالمرارة التي تعاني منها والتي سببها ابنك المراهق و تذكر بأنك استعملت كل الوسائل ولم تنفع معه وقرأت علم النفس وعلم الطاقة و الاجتماع ولم ينفع ما جاء بها.
عزيزي المشكلة التي تعاني منها يعاني منها الجميع من آباء ومربين وإدارات مدارس وامن وشرطة... الخ.
وكل يشتكي وقد تكون الشكوى تأتي نفسها إضافة إلى أن المراهقين أيضا يشتكون من المعاملة التي ينالوها من الآباء والمربين، إذن أين الخلل يا ترى؟؟؟ الخلل هو في التنشئة الاجتماعية والجهل في متطلبات هذه المرحلة أو كيفية تطبيق الطريقة السليمة في معاملة هؤلاء.
ويمكنني الآن أن أبين بعض المظاهر التي ذكرتها عن ولدك الذي يبلغ 15 من عمره بشكل مختصر كما يأتي:
1 ـ ذكرت بأنه عنيد متمرد نعم هذا وارد في مرحلة المراهقة وليس ابنك وحده عنيد متمرد وإنما جميع
المراهقين وان اختلفوا فإنما يختلفون في درجة ذلك التمرد والعناد بناءا على المعاملة التي ينالوها من الكبار.
2 ـ يتأخر نعم انه يريد ان يثبت شخصيته كما يريد ان يتمتع بالاستقلالية وهذا من حقه ولكن عليك أن تتعاون معه على إثبات ذاته واستقلاليته، تذكر أنك قد مارست نفس السلوك ولكن ينسى الآباء ذلك عندما يكبروا، حاول أن تتذكر ما شعرت به أثناء فترة المراهقة بعدها ستعطي لولدك الحق في ذلك.
3 ـ يركب الدراجة وهذا من حقه أيضا وذلك لأنه يشعر بان ركوب الدراجة التي يعتبرها جزءا من شخصيته لا فرق بينها وبين ركوبك السيارة ولسان حاله يقول لماذا لأبي الحرية في ركوب سيارته ولم يكن هناك من يحاسبه أما أنا عندما اركب الدراجة يكون ألف من يحاسبني على ذلك، أعطه الحق يا أخي ولا تغضب منه وأقنعه وناقشه برأيك وتقبل رأيه بدون تعنت.
4 ـ مشاكله مع المدرسة لأنه لم يجد من يعطيه الحق ويشعر بان الجميع ضده ولهذا يخلق المشاكل
ليثبت انه محق في ذلك وانه يدافع عن ذلك الحق. تفكر الآن ما العمل؟
عليك ما يأتي:
1 ـ الاستفادة من توصيات الإخوة والأخوات.
2 ـ كن صديقا له لا أبا يحاسبه على الصغيرة والكبيرة.
3 ـ تعاون مع والدته وتخلصوا من التناقض في المعاملة أي أنت تعاقب والأم تشجع وهذه الطريقة الخاطئة تؤدي إلى انحراف الأولاد وكراهية الولد لأحد الطرفين.
4 ـ خطط معه الطريقة التي تحميه وتعزز استقلاليته بعيدا عن التعنت في ذلك.
5 ـ اصحبه معك في السيارة واهتم برأيه واحترم ذلك الرأي.
6 ـ كلفه بمهام يؤديها ليثبت شخصيته.
7 ـ هيأ له الفرص للتقرب إليك بعرض مشاكله عليك وانه بحاجة ماسة إليك أكثر مما يكون بحاجته لأمه.
8 ـ زوده بمصروف معقول كي لا يمد يده للحصول على المال بشكل غير سليم بعيدا عن التطرف في ذلك.
9 ـ اذهب إلى غرفته واجلس معه على الأقل يوميا نصف ساعة وتجنب التجسس عليه أو الدخول إلى غرفته بدون استئذان.
10 ـ اصحبه معك للجامع لأداء الصلاة أو سماع خطبة الجمعة بعيدا عن إجباره أن ظهر عدم رغبته في ذلك.
11 ـ تجنب إظهار التوتر والغضب والضعف أمامه لأنه بحاجة لأب قوي الشخصية متفهم التربية حنونا عطوفا ليعتمد عليك في حل مشاكله أما إذا أظهرت ضعفك أمامه سيبتعد عنك ويقول انه لا يستطيع حل مشاكله كيف له أن يحل مشاكلي.
أتمنى لك التوفيق والسعادة العائلية