عندما يحاول المراهق طلب المساعدة

 

قد لا يدرك معظم الآباء والأمهات اليوم، الشيفرة التي يستعملها الأبناء لطلب المساعدة، خصوصاً في فترة المراهقة، حيث يلجأ الشاب أو الفتاة إلى بناء شخصيته وتجاربه المستقلة، وبالتالي تقليل الاعتماد على الأهل.

ولكن بغض النظر عن الفئة التي تلتزم بقواعد وقوانين العائلة أو تلجأ إلى الأهل على الرغم من دخولها في سن المراهقة، تبقى فئة ليست بقليلة خلف الحاجز، تتمرد على القوانين وتريد أن تعيش الحياة حسب رؤيتها الخاصة. ولأن الأهل لا يستطيعون تقييد الحرية الشخصية للمراهق بشكل كامل، وجب عليهم أن يكونوا على الأقل مدركين لمراحل نمو أطفالهم، وخصوصاً انتقالهم إلى مرحلة المراهقة المليئة بالمفاجآت، وخيبات الأمل، والتجارب، والأزمات النفسية، والعاطفية. وإليكم بعض المؤشرات الرئيسية لوجود أزمة نفسية عند المراهق:

1- تراجع التحصيل الأكاديمي: أن المراهق الذي يتغيب عن المدرسة، وتتراجع علاماته المدرسية بشكل لافت، أو يسبب المشاكل في المدرسة، هو مراهق يطلب المساعدة، ويحاول أن يلفت الانتباه. وقد يكون هذا السلوك ناجماً عن تعرضه لضغوط نفسية أو جسدية، أو اجتماعية، أو لشعوره بعدم احترامه لذاته فمثلاً لا يستعمل النظارة الطبية لأن أصدقاءه يستهزئون به، بدأ حب الشباب يظهر على وجهه والجميع يبتعد عنه، لا يرتدي ثياباً على الموضة، لا يستحم بشكل منتظم، لا يأخذ مصروف جيب، أو مصروفه أقل من زملائه. وربما يكون السبب مشاكل نفسية أكثر عمقاً، مثلاً انفصال الوالدين، تعرضه للعنف الجسدي في المنزل، تعرضه للتحرش الجنسي.

2- في إحصائية جديدة تبين أن طفلاً واحداً من بين 10 أطفال يعاني من نوع من أنواع الكآبة. كما بدأت الكآبة، في السنوات القليلة الماضية، بالتأثير المباشر على الأطفال الأصغر سناً. وتعتبر الكآبة من أخطر الحالات النفسية التي تصيب شريحة الأطفال والمراهقين، ويمكن أن تؤدي إلى محاولة الانتحار أو الإفراط في تناول الكحول والمخدرات.

3- سوء المعاملة: يعاني الطفل الذي يعيش في عائلة غير مستقرة من حالة عصبية، تدفعه إلى التصرف باندفاع، وتهور، كما قد يشارك في أعمال إجرامية، مثل السرقات، أو العنف، أو القتل أحياناً.

وإذا كنتم تشكون أيها الأهل في أن ابنكم أو ابنتكم المراهقة تشكو من سوء التحصيل الدراسي، أو تعاني من اضطرابات نفسية، تتسم بالصراخ الدائم، وضرب الأشقاء، أو شتم الأهل، فمن الأفضل أن لا تهملوا هذه المؤشرات بل عليكم اللجوء إلى طبيب نفسي ليقيم الحالة ويعرف سبب سوء التصرف. إن إهمال مؤشرات طلب المراهق للمساعدة ستكون له عواقب وخيمة في المستقبل. وبما أن التجربة قد أثبتت أن الوقاية خير من العلاج، فننصح الآباء والأمهات بمراقبة أبنائهم، والاستفسار عن أدائهم المدرسي، ومساندتهم، ومساعدتهم، وعدم التهكم أو الاستهزاء بأسئلتهم واهتماماتهم، واللجوء إلى الكتب التعليمية لإرشادهم حول المواضيع التي تتعلق بفترة البلوغ، مثل مشاكل البشرة، وما إلى ذلك، بالإضافة إلى توفير جو عائلي ملائم يشجع على التواصل والمحبة، ولا ننسى الغذاء السليم الصحي والمغذي الذي يقوي الأبدان ويفتح الأذهان ويجعل الانتقال من الطفولة إلى المراهقة أمراً سهلاً ومفيداً.

 

http://www.kululiraq.com                       المصدر: