الممارسة هي الطريق الوحيد
د. ممدوح محمد النادي
اللغة والدراما والصحافة ثلاث أخوات في محراب واحد، العلاقة بينهم تبدوا واضحة للمخطط التربوي الغربي، لكن يبدوا أنها مجهولة أو صعبة الفهم على رجل التربية العربي. لهذا نجد أن مدرس اللغة الإنكليزية في المدرسة الأوربية أو الأمريكية هو نفسه مدرس الصحافة أو هو نفسه مدرس الدراما، بينما الأغلبية العظمى من مدرسي اللغة العربية في مدارسنا بعيدين كل البعد عن هذين المجالين منكمشين داخل بوتقة النحو والصرف. ألهاذا السبب إزدهرت الإذاعة والصحف الإلكترونية المدرسية في الدول الغربية بينما توقفت مدارسنا على صحف الحائط؟
لماذا اختفى المسرح المدرسي من مدارسنا؟ ولماذا اختفت صفوف الخطابة من مناهجنا؟ لماذا اقتصرت فكرة العمل الأدبي أو ورقة البحث العلمي وتقديمها شفوياً داخل الصف على المدارس الغربية فقط؟ ألم يحن الوقت بعد لظهور الُمقيّم أو الخبير اللغوي الذي يساعد المدرس أو الأستاذ الجامعي العربي في تقييم أداء الطلاب اللغوي عند كتابة أوراقهم البحثية أو أطروحاتهم العلمية وأيضاّ عند تقديم أبحاثهم المدرسية أو الدفاع عن رسائلهم الجامعية؟
إن اللغة العربية تمر بمحنة، تلك المحنة تتجلي بوضوح في عدم قدرة شبابنا على التعبير عن أنفسهم بلغتهم الأم والاستعانة بألفاظ وكلمات أجنبية عوضا عنها، محنة نراها ونلمسها حتى بين رجال السياسة والإعلام والأدب.
للأسف لم تنجح مدارسنا النجاح المنشود في تأصيل استعمال اللغة بين أبنائها، بل إنها أعطت الفرصة للغة الإنكليزية لتقترب من شبابنا وتفتح فاها استعدادا لابتلاع لغتنا الجميلة كما ابتلعت لغات أخرى.
نعم لقد أصبحت برامج اللغة العربية في مدارسنا تشابه إلى حد كبير برامج الطيران الأرضي الذي يتعلم فيها الطالب كل شيء عن الطيران داخل الصف ولكن بدون تعلم الطيران نفسه، أو مثل صفوف مدارس القيادة التي يتعلم فيها الطالب قواعد المرور ولكن ليس قيادة السيارات. لقد اقتصر اهتمام مداسنا على كيفية تعريف الطالب باللغة العربية وليس على كيفية تدريب الطالب على استعمال هذه اللغة.
إن سيادة اللغة العربية في بلادها وانتشارها خارج حدودها مسألة مصيرية تتعلق بمستقبل ثقافة وتاريخ ولغة عظيمة. فهل هناك أمل في أن تدرك المدارس العربية أن إتقان اللغة لا يأتي بالتلقين والحفظ وإنما بالتدريب والممارسة؟ هل هناك أمل في أن تتطور برامج اللغة العربية و أن تغير من مسارها الذي سارت عليه سنوات طويلة بدون تبديل أو تطوير؟.
25 /11 /2005