بعض الضجيج يبدو مفتعلاً

أيمن خالد

 

اخترقت انفلونزا الطيور حاجز الصوت بشكل غير متوقع، وبات الضجيج حولها مثيراً للجدل، ومشفقاً في بعض الأحوال خصوصاً في البلدان الفقيرة التي لم تعتد بعد على تناول الأطعمة الجاهزة وفق الطريقة الأمريكية والأوروبية، ولم تؤمن بعد أي هذه الشعوب بأن الأغذية المعدلة وراثياً هي الأنسب لها، خصوصاً وأن صناعة الأغذية (الطازجة) والمعلبة أمريكياً باتت تنتشر بشكل واسع من دجاج أمريكانا إلى بقية أنواع (المعكرونة).

بهذا سوف نترك لخبراء الصحة أن يتحدثوا كما يشاؤون عن هذه الكارثة البيئية المنتظرة، مثلما سنترك لهم الحديث عن الأسباب التي أدت لنشوئها، لكننا نسأل في هذا الصدد: هل الدول الغربية - وبالذات أمريكا - قد تحركت بالفعل بما يوازي الحديث عن طاعون العصر المنتظر.

فوسائل الإعلام أشارت في الأسابيع الماضية إلى أن الإصابات كانت كالتالي: «إوزة» في ألمانيا، «وبجعة » في فرنسا، وطائر مهاجر مؤذي قادم من أفريقيا ومات فوق المياه الإقليمية الإيطالية.

لقد حرص الإعلام الغربي تمام الحرص على سلامة المزارع الغربية، ولكنه بالمقابل أمعن في ضرورة إبادة الدول الفقيرة للملايين من الطيور في ظاهرة تترك تساؤلاً مثيراً حول الدواعي الطبية، ناهيك عن التساؤلات بشأن الكوارث الاقتصادية على بلدان تعتبر صناعة الطيور فيها من أهم مرتكزات الناتج القومي لديها.

الكارثة المنتظرة هي لم تحصل بعد، فكل ما في الأمر أن الأطباء يتوقعون أن يصل الفيروس إلى درجة من الذكاء بحيث يبدأ بحصد أرواح البشر، وتبقى صحوة هذا الفيروس في علم الغيب.

إن الاستعداد لمثل هذا الأمر هو شيء إيجابي، وفيه رؤية إنسانية صحيحة حول مستقبل البشرية، وضرورة الحفاظ عليها من الكوارث البيئية التي من الممكن أن تحدث بأشكال شتى ومن بينها الأوبئة، وأما التعاون في هذا الأمر ففيه من الإيجابية الكثير، خصوصاً وأنه يحمل في طياته آفاقاً لتعاون إنساني - إنساني بغاية حماية العنصر البشري، دون تمييز بين لون وعرق.

في هذا الصدد بالذات تبقى لنا تجارب مهمة مع الغرب بعمومه، خصوصاً في كوارث حصلت وتحصل تباعاً حتى اليوم، وعلى سبيل المثال لا الحصر فإن الملاريا والتي تم القضاء عليها نهائياً في الأربعينات في الولايات المتحدة؛ لا تزال تحصد أرواح الملايين وبالذات في إفريقيا دون أن تبذل هذه الدول جهداً مناسباً لواقع الحال هناك.

في إحدى صور البؤس على سبيل المثال لا الحصر، ما أعلنته إحدى القنوات الأمريكية في تقرير نشرته عن دولة كينيا فقط، وكان مثيراً للغاية، فهناك تبين للباحثين أن ثلث الأدوية المخصصة للملاريا هي أدوية مزورة؛ بمعنى أنها مجرد زجاجات تحوي محاليل مصنعة في الخارج، لكنها خالية تماماً من أي مضاد لهذا المرض، بينما في هذا الصدد ما نسمعه في وسائل الإعلام العالمية يأتي مخالفاً لهذه الصورة، إذ أن الغرب يحصر طبيعة المشكلة في ذكاء الفيروس الخاص بالملاريا حيث يتمكن من التحول بما يؤدي إلى تغلبه على الأدوية.

إننا لا نشك بذلك مطلقاً وفق التصورات العلمية الصحيحة، ولكننا نشك بنزاهة العقل الغربي والذي تعتبر المالتوسية مغروسة فيه حتى النخاع، واليوم نستطيع أن نشاهد مرض الإيدز، والكوارث الواقعة على القارة الإفريقية بسببه، فالمسألة ليست في توفير الأدوية فحسب، ولكن في ترويج الثقافة الغربية، واستمرار غزوها للقارة، حيث تؤدي قلة الوعي عملياً إلى ارتكاب الأخطاء التي بسببها يكثر انتشار المرض.

الأمراض في القارة الأفريقية أكثر من أن تحصى، والأوبئة هناك غنية عن التعريف، ولكن ما يهمنا في هذا كله أن لا يستخدم هذا الوباء بحيث يكون سيفاً يتم تهديد اقتصاديات الدول به، وهو ما يتطلب من العقل العربي أولاً وأخيراً الاستجابة لمعطيات العصر، والعمل على إفراز جيل من الباحثين يتمكنون من تجاوز مشكلات الأمة في المستقبل.

إننا نؤمن تماماً بأن هناك تقدماً كبيراً حدث في مجال الطب في الغرب وخصوصاً في القرن الماضي، ولكن الأوبئة بالتحديد والتي لا يتأثر منها الغرب نلاحظ عدم اكتراث الغرب بها، بالتالي فإن إنفلونزا الطيور هي ليست مجرد وباء قادم فحسب فهناك ما هو مخفي، فالتعامل مع الطيور في الغرب يتم بشكل ميكانيكي بحيث تذبح الطيور، وتغلف وتطبخ، دون مساس الأيدي لها، مما يعني أن الحرب الأولى هي على اقتصاديات الدول الفقيرة، بانتظار أن يصبح الفيروس ذكياً فيتحول لضرب البشر مباشرة، ولكننا نعتقد أن العقل الغربي أكثر دهاء، ويود استغلال كل شيء.

http://www.islamselect.comالمصدر                   :