أُنفلونزا الطيور حقيقة أم ألعوبة؟!

لقمان عطا المنان

 

انتشرت في زماننا هذا الكثير من الأوبئة انتشاراً رهيباً حيّر العالم، حتى عسر على الخبراء إيجاد العلاج له، ومن أبرز تلك الأوبئة وأشهرها وأشدها فتكاً المرض المسمى بـ(الأيدز) أو طاعون العصر، الذي بسببه هلكت الملايين البشرية من جميع أنحاء العالم، كما أن هنالك مرض (جنون البقر)؛ هذا المرض الذي لم يكد يبتعد شبحه عن الناس قليلاً حتى لاح لهم في الأفق شبح آخر قد يكون أكثر فتكاً؛ وهو ما يعرف بـ (أُنفلونزا الطيور) الذي ما يزال يهدد الدنيا بأسرها، ويقض مضاجعها، وينذر بتحول هذا الوباء إلى كارثة عالمية!!.

فما حقيقة هذا المرض؟! وما علاقته بالغذاء؟! وهل هذا المرض حقيقة أم أنه مجرّد ألعوبة؟! ثم ما هي علاقته بالخنازير المحرّمة؟!

مرض (أنفلونزا الطيور) هو مرض فيروسي؛ يصيب الطيور (أغلب أنواع الطيور)؛ الداجنة منها والبرية، كما يمكن أن يصيب أنواعاً أخرى من الحيوانات كالخنزير، وينتقل إلى الإنسان عن طريق الطيور المصابة.

 

* الفيروس المسبب:

هو فيروس من نوع الأنفلونزا؛ فيروس A؛ الذي ينتمي إلى عائلة orthomyxo virus؛ وهو مشابه لفيروس الأنفلونزا البشرية، وهو فيروس متحور؛ يغير تركيبته بين فترة وأخرى؛ مما يجعل عملية التطعيم ضده في أغلب الأحيان غير مجدية.

تحتوى تركيبته على كل أنواع الهيماكلوتينين hemaglutinine؛ من H1؛ إلى H15، وكل أنواع النورامنيداز Neuraminidase؛ من N1؛ إلىN9؛ هذه الفيروسات تكون متواجدة عند الطيور دون أعراض الإصابة، وقد تسبب أعراضاً خفيفة، ولكن H5، أو H7؛ قابلة للتحول لتصبح شديدة الخطورة؛ وتسبب أعراضاً قاتلة 100% عند الطيور، وقادرة على الانتقال إلى الإنسان.

يؤكد بعض الباحثين أن الفيروس المسبب لهذا الوباء المهلك تحوّر عن فيروس أُنفلونزا الخنازير في الولايات المتحدة، ثم انتقل إلى أنحاء مختلفة من العالم؛ ومنذ ذلك الحين تعرض العالم لموجتين من الأُنفلونزا كانت أولاهما في عام 1957م، وذهب ضحيتها 70 ألفاً، والثانية في عام 1968م وذهب ضحيتها قرابة 47 ألفاً، أما التهم الموجهة لحيوانات أخرى غير الخنزير فإنما هي لأسباب اقتصادية ليس إلا!!.

تم تعريف هذا المرض عند الطيور منذ بدايات القرن الماضي في مناطق جنوب شرق آسيا، ولكن لم يقع التأكد من إمكانية وخطورة انتقاله للإنسان إلا في سنة 1997م عندما أصيب 18 شخصاً بفيروس أنفلونزا الطيور من نوع H5 N1 A، في هونج كونج (18 حالة توفى منها 6)، وفي سنة 1999م تم اكتشاف حالتين بشريتين في هونج كونج، وكذلك حالتان في سنة 2003م.

 

* ما علاقة مزارع الخنزير بالمرض؟!:

أُنفلونزا الطيور مرض معد، يصيب أجناساً بعينها من الحيوانات (كالخنازير)، ولكنه يصيب الطيور أساساً، ويتسبب فيه نوع قابل للتحور من الفيروسات المتخصصة والتي لوحظت - في حالات نادرة - قدرتها على إصابة الإنسان!!، وتتمثل أعراضه العادية في ارتفاع درجة حرارة الطائر وخموله، ونقص في معدل إنتاجه للبيض، وسريعاً ما ينتشر الفيروس مدمراً الأعضاء الداخلية؛ لتحدث الوفاة عادة خلال 24 ساعة.

وقد خلص بعض الباحثين إلى إيجاد علاقة بين الخنزير ومزارعه من جهة وانتشار هذا الوباء العالمي وبقية الأوبئة الفيروسية الأخيرة من جهة أخرى؛ وذلك من خلال العديد من الأسباب؛ ومنها:

ما صّرحت به منظمة الصحة العالمية مما يتوافق مع ما ذكر من مصادر عالمية حول كون التحور الوبائي يتوقع حدوثه من الخنزير.

إضافة إلى وجود تناقضات واضحة، وعدم وجود شفافية في التصريحات الكثيرة التي تلوح منها روائح حماية الخنزير العالمية التي تبلغ في الدنمارك مثلاً ثلاثة مليار دولار سنوياً، وفي تايوان مليار دولار سنوياً.

كما أن تصريحات مراكز بحثية كثيرة أكدت أن الخنازير تنتقل لها ومنها (أُنفلونزا الطيور)، بينما ينكر بعض المسؤولين ذلك.

كما أن الخنزير يملك خواصّاً مثبتة لكثير من الأوبئة العابرة للحاجز البشري الحيواني، وتدلل على ترجيح الفرضية البحثية بأنه هو الثقب البيولوجي للحاجز الحامي للإنسان من أوبئة الحيوانات - (جنون الخنازير) المسمى أيضاً (جنون البقر)، فيروس النيباه المكتشف عام 1999م في ماليزيا بين الخنازير، وقتل بسببه 117 ماليزياً، (أُنفلونزا الخنزير) وباء حالي في الصين وهو المسؤول عن وباء 1918م العالمي (الطاعون)(اليارسينيا)، والكثير من الأوبئة والأمراض القاتلة للإنسان والحيوانات والبيئة.

وقد اعترف مؤتمر (أُنفلونزا الطيور) - روما 2004م - بأن قتل الملايين من الطيور خلال الأعوام الأخيرة لم يقض على مستودع الوباء الغامض.

ثم اختفاء الصورة الإعلامية الحقيقية لوباء حالي في الصين هو (أنفلونزا الخنزير)؛ والذي بموجبه منعت هونغ كونغ استيراد الخنزير من الصين.

ومن أهم الأسباب موافقة الرؤية الإسلامية من كون الخنزير رجساً وقذراً خبيثاً؛ فهو أسّ البلاء لا الطيور البرية؛ قال الله - تعالى-: ((حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُواْ بِالأَزْلاَمِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ))(3) سورة المائدة، وقال - تعالى-: ((إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالْدَّمَ وَلَحْمَ الْخَنزِيرِ وَمَآ أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ))(115) سورة النحل.

 

* من هم الأكثر عرضة للإصابة؟!:

- العاملون في مزارع الدواجن، ومنتجو الدجاج، والطيور الداجنة.

- تجار وناقلوا الدواجن.

- البياطرة والفنيين العاملين في حقل الدواجن.

 

* أعراض الإصابة بعدوى فيروس (أُنفلونزا الطيور):

فترة الحضانة - ما بين دخول الفيروس إلى الجسم وظهور الأعراض المرضية - تتراوح ما بين 1- 5 أيام تظهر بعدها الأعراض على شكل ارتفاع في درجة الحرارة، والتهاب في العين والحلق، مع رعشة وسعال، أعراض وآلام حادة في العضلات والجسم بصفة عامة، وصداع، وعدم قدرة على العمل، ويمكن أن تحدث في بعض الأحيان مضاعفات تسبب التهاباً رئوياً، وفشلاً في الجهاز التنفسي؛ نتيجة الإصابة بهذه السلالة الشرسة، ثم تتطور هذه الأعراض مسببة التهابات حادة تؤثر على أجزاء الجسم؛ مسببة موت المريض.

ومع أن أعراض هذا المرض مشابهة لأعراض مرض السارس، ويشبهه في سرعة الانتشار إلا أن هذا الفيروس مختلف، ويعتبر هذا النوع من الأُنفلونزا أشدّ خطراً باعتبار أنه لا يمكن احتواؤه مثل السارس؛ فعزل المريض في هذه الحالة لا يكفي!!.

والطيور المصابة بالعدوى تحمل الفيروس في دمها وأحشائها الداخلية ولحومها، وإن كانت الطيور المصابة مجمدة بعد ذبحها فإن الفيروس يستطيع أن يعيش عند 4 درجة مئوية لمدة 35 يوماً، بينما يعيش عند 37 درجة مئوية لمدة 6 أيام فقط؛ لذا ينبغي أخذ الحذر والاحتياط في عدم استيراد لحوم الطيور المجمدة حتى ولو كانت من دول غير مصابة؛ نظراً لسهولة تغيير شهادات المنشأ، واستغلال بعض التجار الجشعين لهذا الموقف؛ وعندما تخرج هذه المجمدة المصابة من الثلاجات من أجل طبخها لا يصاب بالعدوى لأن التسخين لدرجة 70 درجة مئوية يقتل الفيروس، كما يحظر استيراد الطيور الحية ومنتجاتها من البيض، والمواد الغذائية التي يدخل في تكوينها البيض النيئ، وأغذية الطيور، وبعض الحيوانات؛ من الريش المطحون، وأحشاء الطيور، كما يوجد الفيروس في بيض الطيور المصابة سواء على القشرة الخارجية، أو في البياض، أو الصفار في حالة عدم غليانه أو طبخه جيداً.

إن أُنفلونزا الطيور هو مرض يصيب الدواجن، ويسببه فيروس أُنفلونزا شديد العدوى، وغالباً ما يصيب هذا المرض الدجاج والبط والوز والحمام وغيرها من الدواجن، ويسبب اعتلالاً عاماً، واضطرابات في الأجهزة التنفسية للدواجن المصابة، وتتمثل الأعراض الأساسية في: الوهن، والسعال، والعطاس، وتساقط الدموع بغزارة، وعندما يتفشى وباء أنفلونزا الطيور الشديد العدوى يمكن أن تبلغ نسبتا الإصابات والنفوق بين الدواجن مئة في المئة؛ لذلك أدرجت المنظمة العالمية لصحة الحيوان هذا الوباء ضمن الأوبئة الحيوانية من الدرجة الأولى.

ويمكن تحديد ما إذا كانت الدواجن مصابة بفيروس أنفلونزا الطيور؛ وذلك باتباع أربع خطوات:

الأولى: قيام الخبراء بتشخيص ميداني للدواجن، ومتابعة أسباب انتشاره؛ حيث يمكن التوصل إلى نتيجة أولية بأنها حالة مشتبه بإصابتها بأنفلونزا الطيور شديدة العدوى.

الثانية: تمييز الفيروس عن طريق تحاليل المصل.

الثالثة: عزل الفيروس في المختبر، وتحديد نوعه بشكل نهائي.

الرابعة: تأكيد الدوائر الزراعية المعنية اكتشاف وباء أنفلونزا الطيور المعدي، أو استبعاد احتمال الإصابة بهذا الوباء طبقاً لنتائج الفحوصات المختبرية.

وبخصوص تهديدات أنفلونزا الطيور للبشر أوضحت نتائج البحوث المعنية أنه يمكن لجسم الإنسان أن يقاوم فيروس أنفلونزا الطيور عندما تكون مناعته طبيعية؛ ولا يضر الفيروس بجسم الإنسان إلا عندما تضعف مناعة الجسم.

وبينت نتائج التحاليل الأولية لجينات الفيروس أن هذا الفيروس يمكن الانتقال فقط من الدواجن إلى البشر في الوقت الراهن، ولا يمكن انتقاله من شخص لآخر.

 

* كيفية الوقاية؟!:

وفيما يتعلق بكيفية الوقاية من فيروس أنفلونزا الطيور أشار الخبراء إلى ضرورة اتخاذ الإجراءات التالية:

أولاً: يجب اتخاذ إجراءات سريعة إثر اكتشاف حالات الإصابة به بين الدواجن، وذبحها جميعاً لمنع تشكيلها مصدر عدوى للبشر.

ثانياً: تجنب الاختلاط قدر الإمكان مع الدواجن المصابة بمرض أنفلونزا الطيور؛ لتقليل إمكانية انتقال هذا المرض إلى البشر، وبالنسبة إلى الذين يتوجب اختلاطهم مع الدواجن المصابة بهذا المرض - مثل الذين يقومون بأعمال التعقيم، وذبح الدواجن - فيجب عليهم أن يتناولوا أدوية مضادة لفيروس أنفلونزا الطيور، والاهتمام بشروط الوقاية والأمان أثناء أعمالهم؛ مثل لبس الكمامات، والقفازات، والملابس الوقائية، وتعقيمها بعد الأعمال.

ثالثاً: تعزيز أعمال الرقابة للذين لهم اختلاطات وثيقة مع الدواجن المصابة بالمرض؛ وإذا اكتشفت حالة إصابة بهذا المرض بينهم فيجب عزلها فوراً؛ وإعطاؤها العلاج المناسب.

وبالنسبة إلى عامة أبناء الشعب فيقترح الخبراء أن يقوموا بطبخ لحوم الدواجن، ومنتجاتها الأخرى كالبيض مثلاً بدرجات حرارة لا تقل عن سبعين درجة مئوية أو أكثر؛ لأن الفيروس لا يعيش في مثل درجات الحرارة هذه، ولا يبقى احتمال إصابة بهذا الفيروس إذا تناول الناس أطعمة دواجن مطبوخة جيداً.

 

* العدوى عند الإنسان:

ينتقل الفيروس إلى الإنسان عن طريق الطيور المصابة بصفة مباشرة أو غير مباشرة، فينتقل الفيروس إلى الإنسان عبر التنفس بواسطة مخلفات الطيور المصابة، أو إفرازات جهازها التنفسي؛ وذلك بصفة مباشرة من الطيور (حية أو ميتة)، أو غير مباشرة (الأماكن والأدوات الملوثة بمخلفات وإفرازات الطيور المصابة).

 

* هل هذا المرض مجرّد ألعوبة؟!

كان لا بد من سماع أهل الاختصاص في هذا المرض الذي هدد الدنيا وأقامها ولم يقعدها، ومعرفة كل ما يتصل به.

البروفيسر تجاني حسن الأمين - إختصاصي الأدوية والعقاقير البيطرية المعروف - ماذا قال؟!:

المرض لا يصيب جميع الطيور، وهو محدد؛ وبالتحديد في الطيور المهاجرة فقط؛ وهو مرض طيور مهاجرة؛ وليس مرض طيور داجنة أصلاً، ومصدره وناقله وحامله الطيور المهاجرة؛ أيْ (مرض الطيور التي تعبر المحيطات)، ولا بد للناس من معرفة علمية بأنه مرض طيور مهاجرة؛ وهو يفترض افتراضاً، وهذا سؤال أوجهه للعلماء: هناك فرق بين الوباء والمرض؛ ففي مجال الطب عندنا لا يصّرح الطبيب البيطري بأن هذا المرض وبائي إلا إذا تحددت نسبة الإصابة (كم في المئة)، ونسبة الموت كم في المئة؟!!.

ثم إن هذا الفيروس يستحيل أن ينتقل للإنسان حتى من الدجاجة!!

ورغماً عن تعريفه لهذا المرض إلا أنّ البروفيسر التجاني يعود ليقول: إنه من الاستخفاف بالعقول أن أمريكا كلها بلغت عندها الإصابة بهذا المرض 18 شخصاً فقط وليس في المئة، والصين كلها بلغت الإصابة عندها 169 شخصاً فقط!!، أليس هذا كله لعب على الأذقان؟!، وهناك يوجد علماء، ويوجد طب؛ فكيف يكون هذا الكلام موجود؟!.

أكبر من ذلك أن هذا المرض عندما يمّس الإنسان - وهذه ليست غريبة في الحيوانات، فالطاعون ينتقل من الفئران للبشر - لا ينتقل من الإنسان المريض للإنسان الصحيح؟! وهذا قول غير صحيح!!، فكيف يمكن أن يسمى هذا وباءاً؟؛ علماً بأن مرض الطاعون عندما ينتقل من الفئران للإنسان يصبح بين الناس بعد ذلك كالنار في الهشيم، وينتشر وهذا يسمى وباءاً، ويطلقون عليه اسماً خطيراً وهو وباء يهدد العالم أجمع!! هذه لعبة (ملوص) علمياً!!، وهذا الكلام كله ليس علمياً مطلقاً، ولكن قد يكون سياسياً، وقد يكون اقتصادياً أو إعلامياً، ولا أستبعد أنا كعالم تجريبي أن يكون كلاماً (فارغاً)، لأن من أبجديات الطب بالنسبة لأي مرض أن هناك ثلاثة أشياء إذا لم يعمل بها الطبيب لا يمكن له أن يقول إن هذا مرض؛ وهي:

أولاً: أن تعزله من المريض.

ثانياً: أن تتعرّف عليه: هل هذا هو الميكروب الفلاني، أم البكتيريا العلانية؟.

ثالثاً: تمرض به الآخرين.

وقال: إنّ مشكلتنا اليوم في العالم مشكلة أخلاق حتى في المجال العلمي، وهذا العلم زمان لم يتقدم، ولم يكن له شأن إلا بالأخلاق، للأسف الشديد لم تعد هناك أخلاق حتى في المجال العلمي، وأصبحت الأخلاق سلعة نادرة، مبيناً أن هذا المرض الذي يشغل العالم هو أكذوبة وألعوبة، ولا بد من أن ننتبه، وهذه الفبركة يمكن أن تقف من ورائها والقصد منها أجندة خفية مثل (هجم النمر عليّ)، ومثل شخصي عندما يصرح بهذا الحديث يقول المسؤولون طالما أن البروف التجاني صرح بهذا إذاً لا خوف أن نأكل، وهؤلاء الذين وضعوا فبركة هذا المرض الذي يشغل العالم يريدوننا أن نصل لهذه المرحلة، وفي الوقت نفسه ينزلون لنا مصيبة فعلاً ميكروباً (يجيب خبرنا) من طرف الدجاج نفسه، وبعدها يقولوا: (ما قلنا ليكم)!!.

أين علماؤكم؟!، فنحن لا بد أن نفوّت عليهم هذه الفرصة بتعاملنا مع الموضوع بجدية؛ وكأنه حقيقة؛ حتى نغلق هذا الباب، لكن على بصيرة وعلم بما فيه من هنات وأخطاء، لأنهم يريدوننا أن (ننوم قفا) حتى (يهجم النمر علينا)، ومؤامراتهم هذه في هذا الزمان مثل لعبة كرة القدم أكذوبة ألعوبة، وهي لعبة اقتصادية!!، فلا بد أن نتبعهم في كل خطوة يخطونها لكن على بصيرة، وأصلاً هم يريدون أن يدمّروا مصدر الغذاء الرخيص - غير الغالي - والمتاح للدول النامية - وهي لا يوجد بها غير الدجاج، والبيض، وتعتمد عليه - حتى تلجأ إليهم؛ وتستورد منهم دجاجاً مجمّداً، وقد حصل هذا من قبل، إذاً فهذا هو الهدف الخطير؛ فلماذا لا تجمّد الدول النامية دجاجها، ونأكله بدلاً عن استيراده من هذه الدول الغربية؟!، وبعد ذلك عندما تقتنع وتؤمن الدول النامية بالخطة الموجهة ضدهم تظهر شركة أو شركتين في أمريكا ويعلنون اكتشافهم المصل الواقي للفيروس وهو بحوزتهم؛ وبالتالي الأمم المتحدة تصدر تعليماتها: أيّ دولة لا تستعمل مع الدواجن إلا المصل المنتج في أمريكا، وهنا أطرح سؤالاً للعلماء جميعاً، أتساءل: هل هذا الميكروب هو: H5N.1؛ صاحب السمعة السيئة؟! هل يصل إلى الدم (أي الميكروب يدخل الدم)؟!، وإذا لم يدخل للدم فكيف يصل إلى البيض، وهو ميكروب حدّه الجهاز التنفسي فقط في الدجاجة؟!، إن هذه مؤامرة لها بُعدها؛ فلا بد ألاَّ نغمض العيون (أن نغمض ونتبع؛ بل نفتح العيون ونتبع على بصيرة).

 

* ما علاقة هذا المرض بالغذاء؟!

الدكتور موسى علي أحمد - الخبير في الكائنات الدقيقة؛ والذي تلقى عدة دعوات من دول مختلفة للمشاركة في ورش عمل حول مرض أُنفلونزا الطيور - يقول: إن هذا المرض في طريقه للاستمرارية والانتشار؛ مبيناً أن المختصين في هذا المرض - لاسيما في الولايات المتحدة الأمريكية - أكدوا ذلك، وأن الخطر الأعظم المتوقع هو ظهور سلالات جديدة للمرض؛ ممّا سيكون التعامل معه، والقضاء عليه صعباً في هذه الفترة؛ لأنه يحتاج إلى وقت كبير.

وعن مشاركاته في ورش العمل الخارجية في هذا الصدد يقول: شاركت في الكثير من الندوات والورش المختصة بهذا المرض؛ فقد شاركت في ندوة جامعة الأمارات بمدينة أبي ظبي؛ والتي شارك فيها خبراء عالميون؛ حيث نوقشت مشكلة مرض أنفلونزا الطيور حول طرق التحليل، والتدابير الواجب اتباعها لتحاشي النتائج الخاطئة، كما شاركت في ندوة وزارة الصحة الكويتية، وناقشت من خلالها الجوانب الصحية للمرض، واحتمال انتقاله للإنسان، والإجراءات التي يجب أن تتبعها الدول تجاه هذا المرض الخطير.

وأبان الدكتور موسى علي أنّ الوسائل التي يجب على الدولة أن تتبعها للحد من انتشار هذا المرض في هذه الفترة أمر في غاية الأهمية - سواء كانت الدولة قد ظهر فيها هذا المرض أو لم يظهر فيها -، ويقع العبء الأكبر عليها؛ لأنها مسألة قومية في المقام الأول، ويجب أن تضع لها ميزانية ضخمة.

وعن تخوّف الناس من تناول لحوم الدجاج حالياً خوفاً من الإصابة بأنفلونزا الطيور يقول:

إن مشكلة هذا المرض صحية، ولا علاقة لها بالغذاء، والفيروس بالغ الحساسية للحرارة، وطهي الدواجن يقضي عليه تماماً، كما يمكن القضاء عليه على درجة (60) درجة مئوية؛ وهذا الفيروس يصيب (الرئة) أصلاً؛ وهو ليس من الميكروبات المنقولة بالغذاء إلى المعدة والتي تسبب المرض بها؛ لذلك يجب توعية المستهلكين بعدم الابتعاد عن استهلاك الدواجن.

http://www.meshkat.net:المصدر