الصحافة السعودية وتجاوز الثوابت !
صالح بن ساير المطيري
"...فحرية الرأي عند هؤلاء هي التي تتوافق مع الطرح الغربي الوافد الذي يسير هؤلاء تحت منظومته بصرف النظر عن ثوابت الأمة ودينها وخصوصيتها!! فهذا الأمر لا يعنيهم بل يسخرون منا عندما نتحدث عنه... "
بسم الله الرحمن الرحيم ولتستبين سبيل المجرمين الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
إن المتأمل في كثير من الطرح الصحفي اليوم ليجده من هجوم مركز على الدين وأسسه وثوابته يتنادى به القوم هنا وهناك تحت مزاعم ومبررات تنم عن حقدهم على هذا الدين وتكشف نواياهم الخبيثة.
فالمتأمل في طرح القوم يشاهد بوضوح تام هجمة شرسة على الأمة في دينها وثوابتها وأخلاقها ورموزها تحت مزاعم حرية الرأي وفتح باب الحوار.
هذه الحرية التي تضيق ذرعاً عن قبول سماع رأي يخالفها فتضيّق عليه الخناق ولا تسمح له بالظهور، ويتشدق أصحابها رغم هذا التضييق والمحاصرة أنهم أصحاب حرية الرأي والحوار ودعاته، فإذا حاولت مع القوم أن تبين بوضوح فكرتك التي تريد طرحها - والتي تخالف ما هم عليه - وجدتهم يقفلون أمامك صفحات صحفهم ومنتدياتهم، بل ويهاجمونك ويتداعون عليك من كل جانب لإسقاطك ومن ثم إسقاط ما تدعو إليه.
إن حرية التعبير وحرية الرأي لم تجد لها طريقاً صحيحاً كما وجدته في شريعة الله، حرية في كل شيء في تصورات الشخص ومعتقداته وسلوكه وكلامه وتعامله مع الآخرين لكنها تنتظم جميعاً تحت القاعدة العظيمة الأساسية في الإسلام وهي العبودية لله والانقياد والتسليم لشرعه، ليست حرية بلا خطام ولا عقال كما يريد القوم.
والحقيقة التي لا يماري فيها أي عاقل أن أولئك المدعين للحوار والحرية هم في الحقيقة نقلة لأفكار وافدة تخالف دين الأمة وثوابتها تتجلى بوضوح عندما تربطها بمقاصد الكفار وأهدافهم ومشاريعهم فتجدها منسجمة معها أتم الانسجام.
فحرية الرأي عند هؤلاء هي التي تتوافق مع الطرح الغربي الوافد الذي يسير هؤلاء تحت منظومته شاءوا أم أبوا!. بصرف النظر عن ثوابت الأمة ودينها وخصوصيتها، فهذا الأمر لا يعنيهم بل يسخرون منا عندما نتحدث عنه.
وإلا فما معنى أن تضيّع نصوص من كتاب الله وسنة رسوله وتحارب ويقضى على مسلمات الأمة وثوابتها من قبل هؤلاء، ولكن أقلامهم تحجم عندما يكون الطرح أمريكياً أو حتى غربياً بل يعتبرونه قمة النضج والحوار وحرية التعبير {كبرت كلمة تخرج من أفواههم}.
إن القوم يسخرون بملء أفواههم عندما نتحدث عن الثوابت والمسلمات لدينا والتي لا نقبل النقاش حولها لأنها أمور محسومة من قبل العليم الخبير لا مجال للاجتهادات البشرية فيها. ويزعم القوم أن هذه دعاوى وأنهم يفهمون الشريعة فلا يجدون تلك الثوابت والمسلمات فكل شيء في الشريعة هو قابل للحوار حوله وأن الحقيقة نسبية فعندنا بعضها وعند غيرنا بعضها ويزعمون أنهم بهذا الطرح يدافعون عنها من أراد الغلو بها والحجر عليها، والوقوف بالنصوص والتحجير عليها من قبل النصيين - كما يسمونهم - ولتتضح الطريق فلا بد أن يصل البيان إلى هؤلاء بكل وضوح وصراحة ولا بد أن تسمى الأشياء بأسمائها، ولا بد من البعد عن المجاملة ولا بد أن يوضح الطريق للأمة ولا تترك في حيرة واضطراب عندما يكون الطرح متناقضاً أو مرتبكاً أو منسجماً مع مصطلحات القوم أو مجاملاً أو على استحياء فلا يتضح للسامع الحق من الباطل.
وعلى هذا فإني أشير إلى عدد من الحقائق راجياً أن يكون فيها بياناً وتوضيحاً واعذاراً إلى الله:
أولاً: لا بد أن ندرك ويدرك القوم أننا أمة متعبدة لله - تعالى - لا لغيره، وإن هذه العبودية هي قمة الحرية وقمة الشرف والعز، وإن الذل كل الذل أن تكون عبداً لغير الله، ومن لم يرض بعبودية الله كان عبداً لغيره بلا ريب ولا شك قال - تعالى -: {ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدو مبين وأن اعبدوني هذا صراط مستقيم}. وهذه العبودية لله تقتضي أموراً عدة منها الرضا والتسليم لشرع الله والانقياد له والتحاكم إليه والرضا بحكمه وصهر جميع التصرفات والأقوال تحت هذه القاعدة العظيمة قال - تعالى -: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً} {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالاً مبيناً}.
ثانياً: لا بد أن ندرك جميعاً أن الدين الحق الذي رضيه الله للعباد ديناً ولا يقبل ديناً سواه أياً كان هو دين الإسلام قال - تعالى -: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً} وقال - تعالى -{إن الدين عند الله الإسلام وما اختلف الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءهم العلم بغياً بينهم ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب. فإن حاجوك فقل أسلمت وجهي لله ومن اتبعن وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين أأسلمتم فإن أسلموا فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما عليك البلاغ والله بصير بالعباد} وقال - تعالى -: {ومن يبتغ غير الإسلام ديناً فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين}. وقال - صلى الله عليه وسلم -: "والذي نفسي بيده لا يسمع بي يهودي ولا نصراني ثم لا يؤمن بما جئت به إلا كان من أصحاب النار".
فمن دان بهذا الدين فهو المسلم له ما للمسلمين وعليه ما عليهم، ومن أعرض عن هذا الدين ولم يقبله فهو ضال عن طريق الحق لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً. ولا يمكن أن يساوى دين الله الحق بالباطل الصراح تحت مزاعم وحدة الأديان أو حوار الأديان والثقافات. و عند ما ندخل في حوار مع هؤلاء فلا بد أن ندخل بعزة ونحن واثقون بأن ديننا هو الحق وأن الأديان غيره باطلة. وأن المجادلة بالحق التي أمرنا بها هي في أسلوب الخطاب ليس معناها التنازل عن ثوابتنا وديننا بحجة مجادلتهم بالأحسن.
فلماذا لا يصل البيان للجميع بهذا الوضوح والصراحة؟!
ولماذا في أطروحاتنا أحياناً نجامل القوم ونتوارى خلف ألفاظ تزيد الأمر إشكالاً والغموض غموضاً لدى السامع والمتلقي؟! مما أوجد خلطاً للأمور والمفاهيم.
ولماذا نجاري القوم في مسميات استحدثوها ما أنزل الله بها من سلطان؟!
لماذا يحجم بعض كتابنا عن هذا البيان والوضوح والصراحة؟!
فمتى يحصل البيان؟ ومتى تستبين سبيل المجرمين إذا نحن استمرينا في المواربة والمجاملة على حساب ثوابت ديننا ومسلماته؟
إن هذا هو الحق الذي لا يسعنا كمسلمين أن نتنازل عنه مهما وصفنا الكفرة بالإرهاب أ و العنصرية والاستبداد ومهما حاربونا. فهذا ديننا وهذا معتقدنا. هل سمعنا عن اليهود والنصارى أو غيرهم من الكفرة - وهم على ضلال - أن جاملونا في دينهم وتنازلوا عن شيء من معتقداتهم إرضاء لنا أو حياء منا؟!
لماذا يصعب على بعض كتابنا أن يسمي الكفار بما سماهم الله به بل قد يعتبر ذلك همجية وفوقية مهينة ويستخدم ألفاظاً هم أحدثوها وأرادوا تسويغها فيسميهم بالآخر - مثلاً - ويجعله بديلاً عن لفظ الكافر والله - سبحانه وتعالى - يقول: {لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم} {لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة}.
فالتعبير بالآخر يبقي لهذا ا لمصطلح مساحة كبيرة جداً يدخلون فيها من شاءوا بأسلوب يرونه مقبولاً عند السامع فلماذا لا يصل البيان في هذه المسألة بهذا الوضوح التام؟!
لماذا يحاول المقارنة بعض كتابنا ـ بل بعض دعاتنا - بين الإسلام الذي هو الدين الحق وبين أديان القوم المحرمة الباطلة عند حوارهم لهؤلاء تحت مسمى التسامح بين الأديان؟!
هل يصح في أذهان العقلاء - فضلاً عن المسلمين - أن يوجد خليط لا تماسك بينه ولا تؤام؟ لماذا الخلط بين المعاملة الحسنة والعدل مع الكفار وبين الذوبان والتمييع؟
إن مما ندين الله به أن نعدل مع الجميع حتى وإن كان عدواً لنا {ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون}.
وإن مما ندين الله به حسن المعاملة مع الآخرين حتى وإن كانوا كافرين لنكسبهم إلى صف الإسلام.
وإن مما ندين الله به أن الواجب علينا دعوة هؤلاء إلى الإسلام لننقذهم من النار ونفرح عندما نوفق إلى ذلك أسوتنا المصطفى - صلى الله عليه وسلم - عندما فرح بإسلام الغلام اليهودي الذي كان يؤذيه فقال: "الحمد لله الذي أنقذه من النار".
ولكن بين هذه المفاهيم وهذه الأخلاق وبين التمييع والذوبان وخلط الأوراق فرق كبير جداً لم يصل إليه هؤلاء.
ثالثاً: ومن البيان الواضح الذي يجب أن ندركه تماماً ويدركه الآخرون أن رسالتنا في الحياة تعبيد الناس لله رب العالمين وإيصال دين الإسلام للآخرين كما لخصها الصحابي الجليل ربعي بن عامر - رضي الله عنه - أمام رستم قائد الفرس (الله ابتعثنا لنخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة الله ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام).
فنحن أصحاب رسالة خالدة ومنهج عظيم لا عز لنا ولا وجود ولا قيمة بدونه كما قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - (نحن قوم أعزنا الله بالإسلام فمهما ابتغينا العزة بغيره أذلنا الله).
وكون المسلمين لم يصلوا إلى هذه المرحلة فلا يعني أن العيب في المنهج، وكوننا نضعف فلا يعني أن نتنازل عن ديننا ومسلماتنا.
رابعا: ومن البيان الواضح الذي يجب أن يصل للجميع أن تسمى الأشياء بأسمائها والأمور بحقائقها، فتسمية الأمور بمسمياتها وتمييز المؤمنين عن المنافقين هو مقتضى شريعة الله، وأما تسمية الأمور بغير حقائقها واستجلاب مسميات هلامية لها أستوردها هؤلاء من أعدائهم ففي ذلك تضييع للحقائق وإيجاد البلبلة والغبش في الرؤية والتصورات عند أبناء الأمة فلا تتضح الطريق ولا تستبين سبيل المجرمين، فهؤلاء الذين يكتبون بأقلامهم ويحررون في صحفهم كلاماً يعارضون به شرع الله وينتقدون به شريعته ويخدمون به أعداء الله فهؤلاء في شرع الله ليسوا مثقفين ولا مفكرين كما يحلو لهم أن يسموا أنفسهم ويحلو للمهزومين تسميتهم به بل هم في دين الله المنافقون الذين قال الله عنهم: {إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون}.
هم الذين قال الله فيهم {وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم كأنهم خشب مسندة يحسبون كل صيحة عليهم هم العدو فاحذرهم قاتلهم الله أنى يؤفكون} ويقول عنهم {ألم تر إلى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب لئن أخرجتم لنخرجن معكم ولا نطيع فيكم أحداً أبداً وإن قوتلتم لننصرنكم والله يشهد إنهم لكاذبون}.
إن هؤلاء يحاربون الله - سبحانه وتعالى - بما يكتبون ويطرحون من كلام وأفكار تخالف شرع الله صراحة ويزعمون أنهم أهل إصلاح وتفكير ولقد قال الله عنهم: {ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضلهم ضلالاً بعيداً. وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدوداً. فكيف إذا أصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم ثم جاءوك يحلفون بالله إن أردنا إلا إحساناً وتوفيقاً}. وهم الذين قال الله فيهم: {يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون * في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضاً ولهم عذاب أليم بما كانوا يكذبون. وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون. ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون}.
أقول هذا الكلام وأنا أعلم أنه سينبري من هؤلاء أو من المخدوعين بهم من يقول أنك تكفر الناس وتستخدم هذا الأسلوب التكفيري الذي لا يخدم الأمة وإنما يفرق بين أبناء المجتمع. والحقيقة أنني بهذا الأسلوب أسمي الأمور بمسمياتها وأنطلق من كتاب الله في ذلك. فكل من أظهر الإسلام وأبطن ضده فهو المنافق حسب ما نفهمه من نصوص الكتاب والسنة وفقه السلف الصالح رضوان الله عليهم.
وأما وجود المنافقين في المجتمع المسلم فهو أمر واقع وجد في أفضل المجتمعات على الإطلاق، مجتمع المدينة مجتمع الرسول - صلى الله عليه وسلم -، وحصل منهم من الإضرار والإفساد في ذلك المجتمع الشيء الكثير لولا وجود القيادة النبوية الحازمة التي تعاملت مع هذا الصنف كما يريد الله لكان جديراً بتمزيقه.
وإبراز دور المنافقين في المجتمع من أبرز مهمات الدعوة إلى الله كما هو منهج القرآن وليس في ذلك تفريق للأمة، بل فيه تمييز لصفها وبيان لعدوها وخطره وبه تستبين سبيل المجرمين.
وقد ينبري بعض المخدوعين فيقول وما أدراك عما يبطنه هؤلاء؟ أأنت تعلم الغيب؟!
فأقول ليس الأمر غيباً فالطرح الشاذ الواضح ينم عن شخصية كاتبه ثم أنني أتكلم عن منظومة متكاملة من المنافقين الذين يتعاونون هنا وهناك على أمر واحد هو حرب هذا الدين تحت مسميات ومزاعم كثيرة وأطروحات فكرية شاذة إذا عرضتها على كتاب الله وسنة رسوله تبين لك الحال. ولست أتكلم عن أشخاص بأعيانهم.
إن من البيان الواضح الذي يجب أن يكون هو أن تبين الحقائق وتسمى الأمور بمسمياتها ويكشف الزيف والدعاوى التي يتستر بها هؤلاء، وأن هذا الأمر فيه تمييز المؤمنين عن الكافرين وفيه تمييز الصف ووحدته بعكس دعاوى القوم وهذا هو مقتضى شريعة الله، فلا يمكن أن يستوي مؤمن يخاف الله ويعظمه ويجله ويتقيد بتوجيهات كتاب ربه وسنة نبيه وآخر لم يعظم الله ولم يجله ويضيع حدوده ويحارب شريعته ويقضي على مسلمات كثيرة في دين الله.
فهل من العدل والحق أن يساوى هذا بهذا؟! فذاك مؤمن وهذا منافق وهذا هو التمييز الذي يجب أن يتضح للجميع والذي به تستبين سبيل المجرمين {ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب}. {ليميز الله الخبيث من الطيب ويجعل الخبيث بعضه على بعض فيركمه جميعاً فيجعله في جهنم أولئك هم الخاسرون}.
خامساً: إننا عندما نتكلم عن ثوابتنا ومسلماتنا لسنا مدعين شيئاً غير موجود كما يزعم هؤلاء ولكننا ننطلق من أصول ثابتة في دين الله ليست محل شك ولا ريبة، بل وليست مجالاً للاجتهادات الشخصية. ولكن القوم يحطمونها ويقللون من شأنها ويسخرون منا عندما نتكلم بها وندافع عنها.
والبيان الذي يجب أن يصل في هذه القضية أن تدرك الأمة أن هذه الدعوى يراد بها تحطيم الشريعة ككل فإذا أصبح كل شيء قابلاً للنقاش والحوار ضاعت الأصول والمسلمات وحطمت الشريعة وهذا ما يريده هؤلاء من هجومهم على الثوابت والمسلمات في شريعتنا و من هذه الثوابت التي هاجموها على سبيل التمثيل لا الحصر:
أ) عقيدة الولاء والبراء: حيث صاحوا بملء أفواههم وهاجموا هذه العقيدة التي هي أصل من أصول الإيمان وعابوا مناهجنا التي تؤصل هذه القضية من منطلق الكتاب والسنة، وقالوا: إن هذا قمة العداء للآخر وهو أسلوب غير صالح في زمن العولمة وحوار الحضارات والإسلام دين التسامح والمساواة.
وهذا الأسلوب مما يوجد الكره عند الآخرين لهذا الدين. فهم يريدون بهذا الطرح كسر الحواجز بين الإيمان والكفر فتضيع الأمور ويختلط الحابل بالنابل.
ب) من ثوابتنا: أن من لا يدين بدين الإسلام فهو الكافر، وهذا ما لا يقبلونه ويسعون إلى إلغاء هذه التسمية وإحلال لفظ الآخر مكانها لأنه هو المناسب لزمن العولمة وحوار الثقافات وليتسنى لهم أن يدخلوا تحته كثيراً من المسميات فيقول الشخص كلمة الكفر الصريحة ويعتقدها وتنتفي عنه مسائل الجهل وتقوم الحجة ومع ذلك لا يسمى كافراً. لأن هذا تكفير للناس وهو منهج مرفوض جملة وتفصيلاً عند القوم.
ج) المرأة في الإسلام لها الحشمة والكرامة وقد أوجب الله عليها الحجاب ستراً لها عن أعين الفضوليين وأن الحجاب هو شرع الله ودينه الذي رضيه الله للمرأة المسلمة وهو من ثوابت الدين لدينا ومسلماته، ولكنه عند القوم من العادات والتقاليد لا دخل له في الدين فهاجموا المرأة المسلمة في طهرها وعفافها ودعوها لأن تكون ذيلاً للمرأة الغربية في كل شيء واعتبروا الحجاب كتماً لحرية المرأة وعائقاً لتقدمها وإذلالاً لها.
د) الهجوم على هيئات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وأن هذا الأسلوب يعتبر تعدياً على الحريات فالناس أحرار لماذا نحجر عليهم. فتنادوا هنا وهناك داعين لإلغاء هذا الجهاز لأنه لا يواكب العصر وأخذوا يضخمون الأخطاء التي قد تحصل من بعض المنتمين له - كغيرهم من البشر - ويزيدون على ذلك نسج كثير من القصص الخيالية حول هذا الموضوع.
وللأسف أن هذا الطرح وجد له تجاوباً عند شرائح من المجتمع أكثرها تصفية حسابات مع هذا الجهاز. والبيان الذي يجب أن يصل هنا هو أن شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هي صمام الأمان لهذا المجتمع والنصوص في ذلك كثيرة أعرضت عنها لوضوحها واختصاراً.
هـ) الهجوم على علماء الأمة ورموزها من قبل أناس جهلة قد لا يقيم أحدهم قراءة الفاتحة وتجده مع ذلك يتكلم في علماء الأمة ممن عرفتهم الأمة بالرسوخ في العلم والنصح لها والذب عن شريعتها فتجد هذا الكاتب يتكلم بكل وضوح وصفاقة وقلة أدب - لا يسمح هو بمثلها لأصحابه - في علماء الأمة ودعاتها، والبيان الذي يجب أن يصل الجميع في هذه القضية أن الهجوم على علماء الأمة وتسفيههم والطعن فيهم وتضخيم أخطائهم مقصد خبيث يسعى عن طريقه إلى حرب الشريعة الإسلامية، فإنك متى ما أسقطت الرمز أسقطت دعوته. ولا يمكن أن يؤخذ هذا بمعزل عن طرح كل المنظومة الفكرية الشاذة بحجة أنه نقد هادف يراد منه تصحيح أخطاء هذا العالم.
إن هذا التفكير سطحية مقيتة وسذاجة واضحة، فنحن نعرف أسلوب المناصحة وبيان الأخطاء وتوضيحها من منطلق سليم يريد بذلك الخير والمصلحة من أسلوب التحطيم والتهجم بهدف إسقاط الآخرين. والثوابت والمسلمات التي حاربوها وهاجموها أكثر من أن تحصر وإنما أردت التمثيل فقط.
وأخيراً أسأل الله التوفيق والثبات والسداد، والهدى والصلاح وأن يردنا إليه رداً جميلاً، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
18-9-2006