علمانيو السعودية ودجاج المزارع !
إبراهيم العسعس
يكفيني أن أعرف أنَّ السعودية جزءٌ من هذا العالم المنكوب الذي من اسمه العربي! وأنَّ فيها مرضاً ينخرها من داخلها كما فعل بأخواتها من قبل، اسمه العَلمانية، وأنَّ القائمين على هذا النخر مجموعة متنفذة "واصلة" تحت عين وسمع النظام! وأنَّهم يقولون ما يريدون! وأنَّهم يجلسون على كراسي التدريس في الجامعات! وأنَّهم يديرون أخطر المراكز!
مواد ذات علاقة
علمانيو السعودية وحبوب الصراحة.
ليس من عادتي عندما أكتبُ شيئاً، أنْ أدخل في سلسلة الردِّ، والردِّ على الردِّ، إلا إذا كانت هناك نقطةٌ مهمة تستدعي التوضيح! وتتأكدُ همَّتي في التوضيح إذا كان الغموضُ بسبب تقصيرٍ في صياغتي أو في إغفالِ ما لا ينبغي إغفاله أقول هذا لأنَّ بعض التعليقات على مقالتي "علمانيو السعودية..."، سواء منها المعارض أو المؤيد، نبهتني إلى نقطة خطيرة جداً! أعدُّها مسبَّةً! منقصةً، قادحةً ـ سمِّها ما شئت ـ في ديني ونزاهتي ومصداقيتي!
فلقد بدا لي أنَّ بعض المُعلِّقين فهم أنَّني كأنِّي أدافع عن الحالة السعودية، وكأنِّي أُمثِّل الواقع السعودي، وكأنِّي أثُني على النموذج السعودي في تطبيق الإسلام! وهم بهذا سلبوني أعظم ما أفخر، ألا وهو عدائي ورفضي لكل ما يُمثله واقع النظام العربي! وهو أمرٌ رَبيتُه كما يُربِّي أحدُكم وليده، ثم يأتي من يفهم خلافه! كيف؟! "وأنا المطلوبُ على كلِّ المحاور"! وإذ ذلك كذلك، قلتُ لا بدَّ من مخالفةِ ما اعتدتُ عليه، دفاعاً عن الدين والنزاهة والمصداقية، وغيرةً على عَدائي الذي تعبتُ عليه.
فيا أيها الأستاذ فائز، ويا أيها الأساتذة الذين ظنُّوا ذلك، أُعذروني إن قلت لكم إنَّكم مخطئون، فلم أقصد أكثر مما عبَّرَت عنه كلماتي العاجزة، من أنَّ العَلمانيين مطالبون بقولٍ واضح يُعبر عن موقفهم من الإسلام، وكفاهم تترساً وراء الخلافات الفقهية ـ زعموا ـ، وحسبهم كلاماً عن أُفق الإسلام الرحب الذي ضَيقه السلفيون! فيكونون بهذا كمن "يُسرُّ رغواً في احتسائه! ".
وما دمنا ولجنا هذا الباب، فلا بأس من إكماله، فأقول للأستاذ فائز: إنني عندما تحديتُ كنتُ أعلم تماماً عماذا أتحدث، فوضعُ العَلمانيين في السعودية ليس كتلك الصورة التي رسمتها، ولولا أنني أعرف الوضع لقطعتُ نياط قلبي عليهم! ولا يلزم كي أعرف الظرفَ السعودي أن أكون سعودياً، يكفيني أن أعرف أنَّ السعودية جزءٌ من هذا العالم المنكوب الذي من اسمه العربي! وأنَّ فيها مرضاً ينخرها من داخلها كما فعل بأخواتها من قبل، اسمه العَلمانية، وأنَّ القائمين على هذا النخر مجموعة متنفذة "واصلة" تحت عين وسمع النظام! وأنَّهم يقولون ما يريدون! وأنَّهم يجلسون على كراسي التدريس في الجامعات! وأنَّهم يديرون أخطر المراكز! فإياد مدني هو وزير الإعلام! وليس سفر الحوالي! وهو مثالٌ غيضٌ من فيض! والقائمةُ طويلة!.
وكأنك أنت الموجود في السعودية تجهل الوضع، أو أنك أنت الذي لا تحترم عقولنا! إنهم هم الدولة، وسواهم يُضيَّقُ عليهم! وأمَّا عن بقية المسائل التي أثرتها، وبعضها حريٌّ بالبيان، فلها حديثٌ آخر لا على سبيل الردِّ ولكن لأنَّها من ضمن ما لا بدَّ من بيانه. ولكننا الآن سنأتي على مثال يُثبت لك ـ إن أحببت ـ وإلا فللقراء، أنَّ المُضطهَدين! الذين لطمتَ عليهم حتى قلقتَ على المناديل التي ستُجففُ دموع أطفالهم! ليسوا كذلك!
فلا أظنك إلا وقد سمعتَ بالدكتور خالد الدخيل، أستاذ العلوم الاجتماعية في جامعة الملك سعود، الكاتب في أكثر من صحيفة بكل حرية دون أن يخاف على أطفاله!، يبدو أنَّه قد أمَّنهم بالمناديل! سأذكر لك عناوين بعض مقالاته، وقدِّر الأمر وحدك:
ـ لماذا نرفض العلمانية؟! رداً على من يرفض العلمانية.
ـ التشدد السلفي تسبب في سقوط الدولة.
ـ القضاء بين الشريعة والفكر الديني، الفكر الديني عقبة أمام التغيير في السعودية.
في ظني أن هذه العناوين تدل دلالة واضحة على الحال! أما عن مضامينها فلها مكان آخر كما قلت آنفاً! ولكني لن أضيعها فرصةً ـ وقد وقعت على الدكتور ـ من أن أُفرج عن همِّ القراء، كما فرجتُ عن همي، عندما قرأتُ بعض ما كتبه الدكتور! إذ لا يليق بالحر أن يضحك وحده! وهو يستطيع إضحاك غيره خاصة في أيامنا هذه الجالبة للغمِّ! وقلت صيد ثمين أدل القراء عليه ليعودوا إليه كلما حزبهم أمر يستوجب العبوس والتقطيب!
وقلت لا يجمُل بي أن يكون كلامي كله جد مع العَلمانيين، ونحن على أبواب عيد فلا بأس من الضحك، ومع الدُّف أيضاً، فإنه مما يُتجوز به في العيد! وقلت إذا كان الدكتور كبيرٌ من كبراء القوم، فلا جَرم أنَّ وضعه في الإطار المناسب له وضعٌ لكل مَن خلفه! والآن أتعرفون ماذا تذكرتُ عندما قرأتُ ما قرأت؟! تذكرتُ ـ الرجاء اربطوا الأحزمة ـ دجاجَ المزارع!
نعم دجاج المزارع! إذ كنتُ قد سمعتُ قديماً في أحد المجالس ـ والمجالس مدارس ـ كما تعلمون، وصفا لحالها ـ أعني دجاجَ المزارع ـ! ومع ذلك فلم أكتفِ بما سمعت، وقلت لا بدَّ من التوثيق، حتى لا يتهمنا المتنورون بالتخلُّف في مناهج البحث! وحقيقة فقد أتعبني الدكتور في البحث عن شبهه، فبحثت في "الإنترنت"، ولم أقنع وانتظرتُ إلى الفجر كي أرى صديقي الدكتور في الإنتاج الحيواني لأسأله عن العَلما... عفواً عن دجاج المزارع! فأجابني مشكوراً! وها أنا أذكر لكم خصائص دجاج المزارع مع بعض التعليق، تاركاً لكم الجهد الأكبر، وفهمكم كفاية.
نموُ دجاج المزارع نموٌ غير طبيعي، فهو ينمو بفعلٍ خارجي، لا من داخله بفعلِ ما في جسمه! بل من خلال حَقنهِ بالهرمونات! مما يُؤدي إلى انتفاخه في زمنٍ قصير! وهؤلاء نُموهم غير طبيعي فهم يُنفخون بفعل ظروفٍ خارجةٍ عن إمكانياتهم الداخلية!
دجاج المزارع لا أمَّ له، فأمُّه ماكينةُ التفريخ، فلا جذور له، وهو لا يتعلم من أُمِّه كدجاج التربية لذلك تراه يتصرف بحسب البيئة وما تفرضه عليه، لا بحسب ما تعلمه بالتدريج! وهؤلاء لا انتماء لهم ولا جذور، يتحدثون عن الأمَّة وكأنَّهم يتحدثون شعوب (الماو ماو)! ولأنَّ ما يقولونه ليس نتيجةً لعلمٍ أصيل متدرج متجذر، بل لطفرات من هنا وهناك! فإنك تجده تنفيساً عن الشعور، لا تعبيراً عن الأفكار! وتجد أنك لا تقرأ لعاقل يُؤخذ منه ويُردُّ عليه، ولكن لحالةٍ قلقةٍ مَرضيةٍ! تُفرج الكروب، لا تغذي القلوب!
ودجاج المزارع غير مكتملِ النُّضوج، ومعدوم الفائدة الغذائية، فهو انتفاخ بلا نفع! وألقاب هؤلاء وكلامهم انتفاخ بلا فائدة! وطعام دجاج المزارع مواد علفية نجسة! أما أصحابنا... يُسلَّطُ الضوء على الدجاجة ـ الحقيقية ـ عشرون ساعةً في اليوم حتى يَغزُر إنتاجه من البيض! وأصحابنا تُركَّز عليهم الأضواءُ كي يلدوا لنا كلَّ يوم مقالةً جديدة تحتوي على كفر جديد، أو شتائم جديدة! والإضاءة صناعية وطويلة المدة فتصيب الدجاجة بفقدان التوازن! هذه سهلة! سأتركها لكم.
وأما العجب العجاب في سيرة دجاج المزارع فهو مصادفة غريبة، قريبة لما كنت وصفته للقوم في المقالة السابقة! فأنتم تذكرون بأنني نصحت القوم بأخذ حبوب الصراحة لتعينهم على القول! فإذا تاريخهم مع الحبوب طويل، وإذا خبرتهم معها لا يستهان بها! عمن أتكلم؟ نعم عن دجاج المزارع! يعطى هذا الدجاج حبوب منع الحمل! أي والله منع الحمل، وهي حبوب تحتوي على هرمون يصيب هرمونات الجسم كلها بالخلل، مما يؤدي إلى مشاكل صحية.
والغريب أن الدجاجة نفسها لا تتأذى من هذه الحبوب، بل يقتصر التأثير على من يتناول هذا الدجاج! وهكذا أصحابنا فإنهم لا يتأذون من الفكر الذي يلطخون به آذاننا، إمَّا لأنَّ قلوبهم خرِبة، والفسادُ لا يدخل القلبَ الخرِب، وإمَّا لأنَّهم لا يفقهون ما يقولون، ولا يعتقدون بما يقولون! وهم نتيجةً لهذا الفكر تائهون، فقد أفسدهم هذا الفكر، وأتلف أشكالهم وأجناسهم: فهم "جنسٌ ثالثٌ فالقولُ فوضى والكلامُ ضبابُ"! ومشكلتهم مشكلة في توزيع الإرث لأنَّ الخنثى في علم المواريث تُسمى مشكلاً. وقد ذَكر أجدادَهم يوماً في مصر الأستاذ نجيب الكيلاني - رحمه الله - فقال: المُجدِّدينات! فسألوه عن هذا الجمع! فقال: هذا جمعُ مُخنَّثٍ سالم! - رحمه الله -.
15-10-2006