التنصير في موريتانيا حقائق وأرقام

الحافظ ولد الغابد

 

يعتبر التنصير من أخطر الجبهات التي يوظفها العدو اليوم لتحقيق أهدافه بكل أبعادها الإستراتيجية اقتصادية واجتماعية وسياسية وذلك عن طريق النفاذ من ثغرات الضعف في مجتمعنا والتي يوظفها هؤلاء بذكاء لإحداث تحول في القيم والعقائد كمقدمة لممارسة التنصير على هذه الشعوب التي أفقروها ونهبوا مقدراتها ودعموا كل عوامل الانحطاط في حياتها وسوف نحاول رغم شح المصادر في الموضوع أن نوضح جملة حقائق ونرصد جملة أرقام.

 

أولا: الحقائق

ثانيا: الأرقام

ثالثا: كيف نواجهه

أولا: الحقائق

قبل أن ندخل في التفاصيل لابد أن نشير هنا إلى مفهوم التنصير والتبشير إذ هما "علمان على الحركة الدينية والسياسية والاستعمارية التي بدأت بالظهور إثر فشل الحروب الصليبية بغية نشر النصرانية بين الشعوب والأمم الأخرى والمسلمين على وجه الخصوص وليس بالضرورة قصد تنصيرهم وإنما كما يقول القس صومئيل زويمر في مؤتمر القدس التنصير 1935{لكن مهمة التبشير التي انتدبتكم لها الدول المسيحية في البلاد الإسلامية ليست في إدخال المسلمين في المسيحية فإن هذه هداية لهم وتكريم وإنما" وانطلاقا من هذا فإننا نشير إلى الحقائق التالية:

أ- التدثر بالعباءة الإنسانية: إن هذه المنظمات تنشط متدثرة بلافتات وشعارات إنسانية مختلفة وتتدخل في مجالات حيوية كالصحة والتربية والبيئة والسكان والوسط الريفي والأمن الغذائي والاتصال - دعم وسائل الإعلام- ونقل المزارعين - والتدخل في حالات الطوارئ التدخل في حالة الكوارث إضافة إلى عشرات المجالات الأخرى وعشرات المنتظمات ذات الصبغة الإنسانية الحكومية مثل هيئة السلام الأمريكية أو المنظمات التي تعمل من خلال واجهات أخرى محلية مثل الهلال الأحمر الموريتاني والبرنامج الوطني لمكافحة السيدا وتستخدم هذه المنظمات وسائل كثيرة لاختراق المجتمع منها المؤسسات الحكومية والمنظمات الأهلية وقادة الرأي والمنتخبون المحليون.

ولإحكام السيطرة ودفع الريبة عن نفسها في مجتمع إسلامي شديد التمسك بدينه -كمجتمعنا- لا تستنكف هذه المنظمات عن بناء المساجد أو تدريس القرآن من خلال دفع رواتب لمدرسيه إمعانا في تجسير العلاقة بالمجتمع تمهيدا لبلبلة القيم والثوابت كمقدمة أولى للاختراق ثم البذر - أي بذر قيم النصرانية في الناشئة- ثم مرحلة الكشف والإعلان كمرحلة مهمة للإنشاء طائفة مسيحية.

ب - الحماية بالتواطؤ الرسمي: لئن كانت أجنده التنصير بدأت بالنشاط منذو وقت مبكر غير أنها ازدهرت منذو وصول الرئيس الحالي للسلطة في انقلاب عسكري 12-12-84- إثر إعلان سلفه لتطبيق الشريعة 1982-والذي أثار آن ذاك حنق دوائر استعمارية وتنصيرية غربية حيث حركت أجندتها باتجاه البلاد على وقع الجفاف والكوارث واٍلآثار المدمرة لحرب الصحراء فأتاح ولد الطايع لها مجالا واسعا للعمل خصوصا وأنه ذو خلفية اشتراكية لا دينية وقد صرح سنة 1985لمجلة جونا افريك الفرنسية أنه إنما جاء لإيقاف دولة الشريعة ومن ذوا ذلك الحين وهذه المنظمات تذرع البلاد طولا وعرضا وتجد كل التسهيلات في الوقت الذي تشن فيه حرب واسعة على العمل الإغاثي الإسلامي كما حصل سنة 1994حيث أغلق أكثر من عشر منظمات إسلامية عاملة في المجال الخيري...وكما حصل سنة 2003-2004حيث أغلق أكثر من عشر جمعيات إسلامية من بينها كلية للشريعة ومعهدين إسلاميين بينما تقدم حماية من طرف السلطات لكافة الوسائل غير المشروعة التي تستخدمها هذه المنظمات التنصيرية الصليبية بغية كسر الوازع الديني مثل بيوت التهتك والدعارة التي ترعاها هذه المنظمات ولا يمكن حتى للصحف المستقلة أن تتطرق لكل هذه المظاهر وصودرت عدة صحف في السنوات الماضية بسبب تطرقها لهذه المجالات.

 

ثانيا الأرقام: كما سبق وأن أشرنا فالمصادر شحيحة في هذا المجال لا تكاد تجد أية معطيات عن أهداف هذه المنظمات وحتى أنشطتها وخصوصا على مستوى البرامج التنصيرية أو المصادر المالية أو الميزانيات وذلك نظرا لحساسية الموضوع بالنسبة لها حيث لا تريد أن تثير الحمية الدينية في المجتمع ضد مشروعها الذي يعتمد على تخطيط مرحلي هادئ وطويل النفس غير أنه واعتمادا على المتوفر من المعلومات فإن هذه المنظمات ناشطة بحماس وتجد تجاوبا كبيرا من المجتمع بسبب عوامل الفقر والجهل والمرض فقد بلغت هذه المنظمات العاملة في هذا الميدان وذات الأهداف التنصيرية أكثر من مأة منظمة نصرانية غربية تجد لها امتدادا واسعا في الإطار الجمعوي الأهلي حيث أجرى مشروع جفآjva إحصاء للجمعيات الشبابية العاملة في المجال أوصلها 319هذا في المجال الشبابي أما الجمعيات غير الحكومية فهي برأي بعض المراقبين تتعدى الألف إضافة إلى مئات التعاونيات النسوية التي تجد فيها هذه المنظمات بغيتها حيث هي نافذتها على المجتمع وتنفذ من خلالها مشاريع اختراق مهمة لإستراتجيتها حيث تدعم منظمة كار تاس لوحدها فقط مأة100 تعاونية تعمل في قطاعات الزراعة والتحويلات الغذائية وكذا الأعمال الحرفية والتجارية كما تشرف ذات المنظمة على حوالي 60فصلا بتابع الدروس فيها 2000شخص لبرامج محو الأمية "محو الهوية" مدعومة ببرامج صحية يستفيد منها أكثر من 150000مأة وخمسون ألفا شخص عبر 36وحدة صحية " 1- وحسب بعض المراقبين فإن ميزانية كار تاس وحدها أكثر من ثلاثة مأة مليون أوقية إن هذه المنظمات تعمل بخطى حثيثة لتحقيق أهدافها في الوقت الذي لا تبذل جهود موازية كافية لسد الثغرات التي تنفذ منها مع ضعف الوعي بمخاطرها بل إن مجتمعنا معروف بانفتاحه وبساطته مما يجعله معرضا لمخاط كبيرة في هذا السياق.

كما تركز هذه المنظمات على مناطق محددة من البلاد وعلى فئات بعينها نتيجة لوضعية التهميش التي تعيشها بعض الطبقات نتيجة ظروف مختلفة منها الاقتصادي وحتى السياسي وتنشط هذه المنظمات مركزة جهودها في الجنوب والشرق والشمال على مدن بعينها: كيفة مقطع لحجار وروصووتنفوند سيفى وأطار تركيزا كبيرا كما تهتم هذه المنظمات باليتامى وأطفال الشوارع وتكفل آلافا من هؤلاء وتشرف على عدة مراكز لتربيتهم ولاشك أن هؤلاء بعد سنوات قليلة سوف يشكلون نواة مهمة لتحقيق أهداف هذه المنظمات كما نقل عن أسقف كنيسة أنوا كشوط في الثمانينات قوله: " ألقينا البذور ونحن الآن ننتظر الحصاد " 2 وإذا كانت هذه هي مرحلة التنصير في المرحلة الراهنة فكيف سيكون التعاطي معه في المستقبل.

 

ثالثا كيف نواجهه:

المرجوا أن يكون الوعي الإسلامي بالبلاد قد تجاوز مرحلة الارتجالية والعويل على الأنات والآهات وتحول مبدأ أن توقد شمعة واحدة خير من أن تسب الظلام ألف مرة من شعار إلى حقيقة على أيدي المخلصين من أبناء الدعوة الإسلامية والصحوة الإسلامية العالمية وبناء عليه فإن مواجهة التنصير أمر قائم بحمد الله وإن احتاج إلى تفعيل ومضاعفة الجهود نتيجة اشتداد الوطأة مع انطلاق موجة الحرب الصهيوا صليبية في السنتين الماضيتين ونريد هنا أن نشير إلى جملة معالم تساهم بالدفع بالأمام لجهودنا المبذولة في هذا السياق:

أولا: تفعيل ما يمكن تسميته بحملة التثبيت: وهي حملة ذات شقين شق تضامني مع الشرائح المهددة والمناطق التي توسع فيها تغلغل المنظمات التنصيرية عبر تجسيد شعار الأخوة الإسلامية وكون الأمة "سدا واحدا إذا اشتكي منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر" كما في الحديث ولابد أن يكون ذلك التضامن مبنيا على دعم مادي ومعنوي حتى يثبت هؤلاء على دينهم ويثقوا من أمتهم وعقيدتهم وعندها سيطردون المنصرين صاغرين فاشلين بعد أن أنفقوا أموالهم وتكبدوا المشاق نفاذا لسنة الله القدرية: {فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون والذين كفروا إلى جهنم يحشرون}

وأما الشق الثاني: فهو شق توعوي تضامني موجه للمجتمع بكل فئاته حيث يجب إطلاق صيحات تحذيرية من هذا الخطر الداهم عبر المساجد ووسائل الإعلام والملصقات لحث الجميع على التصدي لهذا الغزو النصراني الصليبي الماكر والذي يتستر تحت يافطات شتى ويعمل معاول هدمه في كيان الأمة وأساسها الذي قامت عليه وحدتها العقدية الإسلامية حتى يتسنى لهم تنفيذ مخططاتهم الجهنمية ولنا في تجارب شعوب إسلامية كثيرة عبرة وعظة حيث تم استنبات التنصير بها حتى نصرت بالكامل - زنجبار الإسلامية العربية التي غدت تنزانيا وكمبوديا والفلبين - ولابد أن تجسد هذه الحملة التوعوية نتائج عملية عبر مشاريع تدرس للإقامة عمل إغاثي محلي يشارك في تمويله الغني والفقير والصغير والكبير فبذلك يكون جيل الصحوة المعاصر ببلدنا قرة عين النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي كرر علينا شعار مقاومة الدجل الأصغر والدجال الأكبر " يا عباد الله اثبتوا "" يا عباد الله اثبتوا " وحتى نحرز موعود الله - عز وجل -: "والذين يمسكون بالكتاب وأقاما الصلاة إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا"

 

ثانيا تفعيل ثقافة المقاومة:

إن مجتمعنا من الشعوب المبدعة في مجال ثقافة المقاومة أو "المقاومة الثقافية" التي لاذبها في حقبة الاستعمار وعصمته بحول الله من المسخ الحضاري وبناء على تلك الخبرة السابقة ووفاء للأسلاف المجاهدين فلابد من تطوير نموذج جديد للمقاومة الثقافية هو ما يعرف اليوم على مستوى العالم بثقافة المقاومة والتي يجب أن تضع في سلم أولوياتها مقاومة الاختراق الصهيوني الصليبي عبر كافة أشكال المقاومة وهنا نتذكر ذلك النموذج الموريتاني المقاوم المناضل الفاضل الزايد ولد الخطاط - رحمه الله - الذي صفع الوفد الصهيوني الزائر ومضيفيه صفعة لا تزال مدوية فهذا النموذج مطلوب اعتماده وتطويره... ولله عاقبة الأمور.

 

http://www.rayah.info                المصدر: