كيف نواجه هجمة التنصير ؟!!
محمد خميس امذيب
هناك حرب يتزامن شنها على الدول الإسلامية مع الحرب الدولية التي تشنها الولايات المتحدة الأمريكية على ما تسميه بالإرهاب هي حرب التبشير والتنصير التي تتخذ من دول العالم الإسلامي هدفاً رئيساً لها!!
حيث تقوم حملات التنصير على أسس ومحددات واضحة تمكنها من اختراق دول العالم الإسلامي وتحقيق أهدافها وهي الأسس والمحددات التي بنيت على ضوء الواقع الاقتصادي المتردي الذي تعيشه هذه الدول وما قامت به المؤسسات والجمعيات التنصيرية من مسوحات ميدانية من خلال تغلغلها غير المباشر تحت مسميات الجمعيات الخيرية وتمكنت من تحديد وتشخيص المتطلبات والحاجات التي تفتقر إليها بعض فئات المجتمع في العالم الإسلامي التي افرزها التردي الاقتصادي والمعيشي نتيجة انعدام منهج التخطيط السليم والتوزيع غير العادل للموارد مما أدى إلى تزايد نسبة البطالة والعاطلين عن العمل مع انتشار الفقر واتساع قاعدته.
لقد نقل عن السيد داريل اندرسون أحد أعضاء الكنيسة الإنجيلية الحرة في الولايات المتحدة الأمريكية. وهو أيضا من خبراء العملية التنصيرية قوله « نحن نتحرى المجالات التي تفتقدها الحكومات المسلمة حتى نبعث إليهم مختصين من عندنا وبعد ذلك نتحدث عن عقيدتنا بحرية في حدود القدر الذي تسمح به إيديولوجية الحكومة التي تستضيفنا »، وقول السيد داريل اندرسون هذا يتطابق مع ما ذكرته مجلة تايم الأمريكية في تقرير نشرته في عددها الصادر يوم 72فبراير 2004م من: (أن خبراء العملية التنصيرية يحرصون على إيفاد منصرين إلى البلاد الإسلامية المختلفة من المختصين في مجالات تحتاجها تلك البلاد وبفضل ذلك فقد استطاع نشاط المؤسسات والجمعيات التنصيرية ان يجد له موطئ قدم في بعض دول العالم الإسلامي مثل الجزائر وبدأ يؤتي ثماره فيها حيث ذكرت صحيفة الشرق الأوسط في تقرير عن اختراق بعثات التنصير منطقة القبائل في الجزائر نشرته في عددها الصادر يوم 15/6/2004م: إن وزارة الشؤون الدينية والأوقاف الجزائرية تجري تحقيقاً واسعاً حول الموضوع وتخص الظاهرة ولايتي تيزي وزو وبجاية) وقالت (يبدو أن الظاهرة أكثر وضوحاً في (تيزي ورو) باعتبار أن فيها كنيستين وعشرات البيوت التي حوّلها أصحابها إلى كنائس) في حين كانت صحف جزائرية قد أفادت أن الكنائس تنتشر بشكل مخيف في منطقة القبائل وان عددها وصل إلى خمس وخمسين كنيسة في ولاية تيزي وزو وحدها)
ولم يقف الأمر عند هذا الحد بل إن ا لعراق قد أصبح هو الآخر هدفاً لحملات التنصير وهذا ما كشف عنه التقرير الذي نشرته مجلة التايم الأمريكية في عددها الصادر يوم 72/ فبراير4002م والذي أشار بالقول: « استعدادات المنصرين الإنجيليين والكاثوليك لاجتياح العراق بعد ما انفتحت ابوابه لهم على مصاريعها في ظل الاحتلال وهو ما حدث من قبل في أفغانستان حيث هيأ الاحتلال الأمريكي فرصة مواتيه لأولئك المنصرين وقالت: (انه بينما كانت القوات الأمريكية تحتشد وتستعد لغزو العراق كانت المنظمات التنصيرية تعد برامج موازية لإعداد المبشرين عن طريق تعريفهم بجغرافية العراق والعالم العربي وبظروفه الاجتماعية ثم تعريفهم بالإسلام وتلقيهم عبر مائة وخمسين محاضرة كيفية التعامل مع المسلمين والنفاذ إلى قلوبهم وعقولهم »، ويتوافق ذلك مع ما ذكر ه الاستاذ فهمي هويدي في مقاله الذي نشر في العدد الصادر يوم 01/7/4002م من مجلة المجلة الذي أشار فيه إلى انه تلقى رسالة من مسلمة تعيش في الولايات المتحدة الامريكية تضمنت عدة منشورات ونداءات وجدتها في صندوق بريدها وأن هذه الرسالة كانت عبارة عن ثلاثة أجزاء خطاب موقع باسم فيرنون بريوير يرأس منظمة مسيحية تدعى (عون العالم) والورقة الأولى من الخطاب تحمل اسم مكتب مشروع العراق وفي زاوية من رأس الخطاب رسمت خريطة العراق وفي قلبها صليب كبير والجزء الثاني بيان بالمقترحات لإيصال الإنجيل إلى مليون عراقي مع الميزانية المطلوبة لتغطية تكاليف كل مقترح. الجزء الثالث ورقة من الإنجيل مكتوبة باللغة العربية. وقال الاستاذ فهمي هويدي. إن خطاب بريوير أشار إلى أن جيش الإنجيليين العامل في العراق يوزع على الناس إلى جانب الإنجيل كتباً أخرى وذكر أن الخطاب قد أشار إلى الميزانية التي قدرت لتغطية كلفة التنصير والتبشير أنها بلغت مليونين وثلاثمائة وواحد وخمسين ألف دولار منها (57) ألف دولار لتدريب العراقيين المتحولين إلى المسيحية على كيفية التبشير بين أقاربهم و(56) ألف دولار لمساعدتهم على إقامة الكنائس في المحيط الذي يقيمون فيه.
إن المؤسسات والجمعيات التنصيرية تهيئ لنشاطها التبشيري الذي يستهدف العالم الإسلامي بحملات سياسية وإعلاميه واسعة النطاق لتشوه ديننا الإسلامي الحنيف وتشكك في القرآن الكريم مستعينة في ذلك بجهات مختلفة حيث يأتي في سياق هذه الحملة الورقة السياسية الاستراتيجية التي نشرتها مؤسسة راند المعروفة بصلاتها مع وزارة الدفاع الأمريكية تحت عنوان (كيف نواجه ما يسمى بالأصولية الإسلامية) والتي قامت بإعدادها السيدة سيرل بينارد زوجة زلمامي خليل زاد المبعوث الشخصي للرئيس الأمريكي جورج بوش « الابن » في أفغانستان والعراق حيث أشارت هذه الورقة في الصفحة الخامسة إلى القرآن الكريم بالقول: « انه قرآن تاريخي ولا يصلح لتبنيه في هذا العصر » وقالت في الصفحة(18) أن القرآن كتاب غامض وفيه تعاليم غامضة وغير واضحة) وتطالب في نفس الصفحة الإدارة الأمريكية القيام بالضغط على المملكة العربية السعودية لتسمح للمسيحيين واليهود ببناء كنائس ومعابد.
وتقول هذه الورقة في الصفحة (72): (بأن المجتمع الديمقراطي المدني لا يمكن أن يقبل باحكام الشريعة الإسلامية) وهنا مربط الفرس!!
وفي إطار حملة التشويه والإساءة للقرآن الكريم وشخص الرسول الأعظم (- صلى الله عليه وسلم -) اورد هنا ما قاله جيري فالويل مراسل قناة cNNالأمريكية عندما وقف بعد اكتوبر2001م في مركز لتحفيظ القران الكريم في بيشاور: (هنا ورشة الارهاب) وامسك بمصحف وقال: (هذا هو انجيل الإرهاب أما بات روبرتسون يعمل هو الآخر في قناة CNNفقد ظهر على هذه القناه ويقول: (الآن اكتشفنا أن محمداً زعيم من زعامات الإرهاب في التاريخ) فما يمكن قوله هنا: (إن حملة الإساءة لديننا الحنيف والتشكيك فيه، المترافقة مع تلك الهجمة الثقافية والفكرية لنشر قيم ومعتقدات المجتمع الغربي التي تسير جنباً إلى جنب مع هجمة التبشير والتنصير التي تزايدت بفعل الظروف التي هيأتها وأوجدتها الحرب الدولية على الإرهاب وأفسحت لها المجال واسعاً في حرب المواجهة مع الإسلام، ولذا فإنه لا سبيل أمامنا لمواجهة هذه الهجمات إلاّ بالتصدي لها عبر تنظيم حملات التوعية لدحض وكشف وتعرية تلك الادعاءات ولافتراءات إضافة إلى إبراز هشاشة وزيف مباهج قيم ومعتقدات ثقافة المجتمع الغربي وابراز تأثير خطرها على معتقدنا وعلى مجتمعاتنا نظراً للآثار التدميرية التي تحملها والعمل على تحصين مجتمعاتنا تحصيناً دينياً بعيداً عن ا لتشدد والتعصب في مواجهة تلك ا لهجمات.