الإله المفترى

الشيخ أحمد ديدات

 

مقدمة:

الإسلام هو الدين الوحيد الذي يؤمن أن الله لا يوجد مثله في صفاته ((ليس كمثله شيء وهو السميع البصير))، ((قل هو الله احد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا احد)).

 

لقد ظهر رجل في مدينة " بينيني " (مدينة في جنوب أفريقيا) ليس كفوا في علم مقارنة الأديان ولكنه مغرم ومتعلق بوهمه بأنه رسول المسيح، وانه معين ومكرس من عند الله لتنصير المسلمين (ونظراً) لأن مهمته المحاماة فإنه ماهر في استخدام الكلمات والاستشهاد والاقتباس من القران الكريم بما هو خارج عن السياق بدون أدنى معرفة بأي كلمة عربية.

فهو يريد من المسلمين أن يعتقدوا بأن عيسى أيضا إله!! ويعتمد في ذلك تغطية وقلب الحق.

يقول - عز وجل -: ((قل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا))، وعلى ذلك فهو لن ينجح ابدا في قلب الحقائق وتزييفها لان طريق الحق واحدة ((وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله)).

 

دلـيلان:

إنه يعطي دليلين ليثبت بهما أن عيسى هو الله، وهذين الدليلين هما:

1- عندما نقول بأن عيسى إله!! أو حتى أنه حقا هو الله!! فنحن لانجعله الأب، فإنه هو واحد (آخر) مع الأب ولذلك فهو يشاركه في طبيعته.

 

2- وثاني الأدلة: أن عيسى يكون من كل طريقة ووجهة مثل الأب ولكنه ليس الأب.

هذه هي الأدلة الواهية التي يثبت بها هذا المنصر ألوهية عيسى - عليه السلام -، أدلة تدل على قلة عقله وعلمه حتى بالنصرانية نفسها، فهو يناقض نفسه كثيرا، هؤلاء المنصرين المتحمسين يتعلقون بالأدلة الواهية لإثبات ألوهية عيسى.

 

وتبعا لكلامه، فان عيسى هو الله لأنه مشارك في طبيعة الله، وهو من كل وجه مثل الله، وهذين الدليلين الذين استدل بهما لإثبات ألوهية المسيح - عليه السلام -، واهية، ولكنه يستطيع ملأ المجلدات من هذه المجادلات.

 

ولقد قدمت في هذه السطور العديد من الأدلة المقتبسة من الكتاب المقدس نفسه لأثبت لهم (للنصارى) أن عيسى ليس مشارك في طبيعة الله ولا يكون من أي طريقة ووجهة مثل الله، وعلى ذلك لا يكون عيسى هو اله.

وقد أوردت هذه الأدلة من الكتاب المقدس من دون أي تعليق مني، لان الكتاب المقدس (كما يدعون هم) يحاجج عن نفسه.

وكل اقتباساتنا من الكتاب المقدس، اقتبست من النسخة الأصلية المنقحة.

وقد اشرنا في رؤوس العناوين الرئيسية، وتحت رؤوس العناوين الفرعية بوضع كلمة " الرب " بدلا من عيسى، لكي تظهر سخافة الذي يدعي بأن عيسى هو الله - عز وجل -.

 

 

ميلاد الرب: (لقد خلق " الرب " من نسل داوود...عن ابنه الذي صار من نسل داوود من جهة الجسد).(الرسالة لأهل رومية 1: 3).

 

كان " الرب " من ثمرة صلب داوود: (فإذا كان نبيا وعلم أن الله له بقسم أنه من ثمرة صلبه يقيم المسيح حسب الجسد ليجلس على كرسيه). (أعمال الرسل 2: 3).

 

سلسلة نسب " الرب ": (كتاب ميلاد يسوع المسيح ابن داوود ابن ابراهيم). (متي 1: 1).

 

جنس " الرب ": (ولما تمت ثمانية أيام ليختنوا الصبي سمي يسوع كما تسمى الملاك قبل أن حبل به في البطن). (لوقا 2: 12). ويعني هذا أن مريم - عليها السلام - مرت بكل مراحل الحمل الطبيعية التي تمر بها أي امرأة من حمل ومخاض وولادة، ولم يكن في ولادتها أي اختلاف عن أي امرأة أخرى منتظرة لوليدها!.

" الرب " رضع من ثدي امرأة: (وبينما هو يتكلم بهذا رفعت امرأة صوتها من الجمع وقالت له طوبى للبطن الذي حملك والثديين اللذين رضعتهما). (لوقا 11: 27).

البلد الذي نشأ فيه " الرب ": (ولما ولد يسوع في بيت لحم اليهودية في أيام هيرودس الملك). (متي 2: 1).

عمل " الرب ": (أليس هذا هو النجار ابن مريم). (مرقس 9: 3).

وسائل تنقل " الرب " وتجواله: (قولوا لابن صهيون هو ذا ملكك يأتيك وديعا على أتان أو جحش ابن أتان). (متي 21: 25)، (ووجد يسوع جحشا فجلس عليه كما هو مكتوب). (يوحنا 12: 14).

" الرب " يأكل ويشرب الخمر: (جاء بن الإنسان يأكل ويشرب فتقولون هوذا إنسان أكول وشريب خمر). (لوقا 7: 34، ومتي 11: 19).

فقر " الرب ": (فقال له يسوع للثعلب اوجره... أما ابن الإنسان فليس له، أين يسند رأسه؟ ). (متي 8: 20).

ممتلكات " الرب ": (حذاء ليسوع). (لوقا 7: 16)، (ثم إن العسكر لما قد صلبوا يسوع اخذوا ثيابه وجعلوها أربعة أقسام لكل عسكري قسما واخذوا القميص أيضا). (يوحنا 19: 23).

كان " الرب " يهوديا، ومتعبدا، ومؤلها لقيصر!!: (وفي الصبح باكرا قام يسوع وخرج ومضى إلى موضع خلاء وكان يصلي هناك). (مرقس 1: 35)، (كان يسوع مواطنا صالحا فكان مؤلها لقيصر يقول يسوع أعطوا ما لقيصر لقيصر وما لله لله (1)). (متي 22: 21).

كان " الرب " يدفع الضريبة بانتظام كبقية الرعية: (ولما جاء إلى كفرنا تقدم نحو الذين يأخذون الدرهمين إلى بطرس وقالوا أما يوفي معلمكم المسيح الدرهمين قال بلى). (متي 17: 24).

كان " الرب " ابن يوسف النجار: (وقال له وجدنا الذي كتب عنه موسى في الناموس والأنبياء يسوع بن يوسف لذي من الناصرة). (يوحنا 1: 45).

 

أخوة " الرب ": (ولما جاء إلى وطنه وكان يعلمهم في مجتمعهم حتى بهتوا وقالوا... اليس هذا ابن النجار اليست أمه تدعى مريم وأخوته يعقوب وبوسى وسمعان ويهوذا). (متي 13: 45).

النشأة الروحية للـ " رب ": (وكان الصبي ينمو ويتقوى بالروح ممتلئا حكمة وكانت نعمة الله عليه). (لوقا 2: 4).

النشأة الطبيعية والذهنية والخلقية للـ " الرب ": (وأما يسوع فكان يتقدم في الحكمة والقامة والنعمة عند الله وعند الناس). (لوقا 2: 52).

لقد كان عمر " الرب " عندما أخذه أبواه إلى أورشليم اثنا عشر عاما: (وكان أبواه يذهبان كل سنة إلى أورشليم في عيد الفصح ولما كانت له اثنتا عشر ة سنة صعدوا إلى أورشليم كعادة العيد). (لوقا 2: 41).

" الرب " مسلوب القوة!!: (أنا لا اقدر أن افعل من نفسي شيئا). (يوحنا: 5: 30).

لقد كان " الرب " يجهل الوقت: (وأما ذلك اليوم وتلك الساعة فلا يعلم بهما احد ولا الملائكة الذين في السماء ولا الابن إلا الأب). (مرقس 13: 2).

" الرب " يجهل مواسم المحاصيل: (وفي الغد لما خرجوا من بيت عنيا جاع يسوع فنظر شجرة تين من بعيد عليها ورق وجاء لعله يجد فيها شيئا فلما جاء إليها لم يجد شيئا إلا ورقا لأنه لم يكن وقت التين). (لوقا 11: 12).

" الرب " تعلم من خلال التجربة: (مع كونه ابنا تعلم الطاعة مما تألم به). (الرسالة للعبرانيين 5: 8).

الشيطان يجرب " الرب " أربعين يوما: (وللوقت أخرجه الروح إلى البرية وكان هناك في البرية أربعين يوما يجرب من الشيطان). (مرقس 1: 12).

الشيطان جرب " الرب " أكثر من مرة: (ولما أكمل إبليس كل تجاربه فارقه إلى حين). (لوقا 4: 13).

" الرب " يتوب ويندم ويعترف قبل بدء خدمته العلنية: (حينئذ جاء يسوع من الجليل إلى الأردن إلى يوحنا ليتعمد عنده). (متي 1: 13)، (واعتمدوا - يسوع وأصحابه - منه -يوحنا - في الأردن معترفين بخطاياهم). (متي 3: 6).

" الرب " جاء لليهود فقط: (فأجاب وقال لم ارسل إلا إلى خراف بني إسرائيل الضالة). (متي 15: 24).

مملكة " الرب ": (ويملك على بيت يعقوب للأبد ولا يكون لملكه نهاية). (لوقا 1: 33).

غير اليهود في نظر " الرب " كلاب!: (فأجاب وقال ليس حسنا آن يؤخذ خبز البنين ويطرح للكلاب). (متي 15: 26).

" الرب " يجوع: (فبعد ما صام أربعين يوما وليلة جاع أخيرا). (متي 4: 2)، (وفي الصباح إذ كان راجعا إلى المدينة جاع). (متي 21: 18).

" الرب " ينام: (وكان هو نائما). (متي 8: 24)، (وفيما هم سائرون نام). (لوقا 8: 23)، (وكان هو المؤخرة على وسادة نائما). (مرقس 4: 38).

" الرب " يتعب: (وكان هناك بئر يعقوب فإذا كان يسوع قد تعب في السفر جلس هكذا على البئر). (يوحنا 4: 6).

" الرب " ينزعج ويضطرب: (انزعج - عيسى - بالروح واضطرب). (يوحنا 11: 33)، (فانزعج يسوع في نفسه). (11: 38).

" الرب " يبكي: (بكى يسوع). (يوحنا 11: 35).

" الرب " يحزن ويكتئب: (ثم اخذ معه بطرس وابني زبدي وابتدأ يحزن ويكتئب). (متي 26: 37)، (فقال لهم نفسي حزينة جدا حتى الموت). (متي 26: 38).

" الرب " يندهش ويهرع: (وابتدأ يدهش ويكتئب وقال لهم نفسي حزينة حتى الموت). (مرقس 14: 33).

" الرب " ضعيف: (فظهر له ملاك في السماء يقويه). (لوقا 22: 43).

" الرب " مذهول من الذعر: (وكان يسوع يتردد بعد هذا في الجليل لأنه لم يرد ان يتردد في اليهودية لان اليهود كانوا يطلبون ان يقتلوه). (يوحنا 7: 11).

" الرب " كان يمشي خائفا من اليهود: (فمن ذلك اليوم تشاوروا ليقتلوه فلم يكن يسوع أيضا يمشي بين اليهود علانية). (يوحنا 11: 53).

" الرب " يفر: (فطلبوا أيضا ان يمسكوه فخرج من أيديهم). (يوحنا 10: 39).

" الرب " يخرج متخفيا من اليهود: (أما يسوع فاختفى وخرج من الهيكل في وسطهم مجتازا ومضى هكذا). (يوحنا 8: 59).

خيانة وغدر الصديق، دلت على المكان السري الذي كان يختبئ فيه " الرب "!: (وكان يهوذا مسلمه يعرف المكان السري الذي كان يختبئ به " الرب " لان يسوع اجتمع هناك كثيرا مع تلاميذه فاخذ يهوذا الجند وخدما من عند رؤساء الكهنة والفريسين وجاء إلى هناك). (يوحنا 18: 2).

قبض على " الرب " وأوثقت يديه ومضي به: (قبضوا على يسوع وأوثقوه ومضوا به). (يوحنا 12: 13).

لقد أهين " الرب ": (والرجال الذين كانوا ضابطين يسوع كانوا يستهزئون به وهم يجلدونه وغطوه وكانوا يضربون وجهه). (لوقا 22: 63)، (وحينئذ بصقوا في وجهه ولكموه وآخرون لطموه). (متي 26: 67).

" الرب " لم يستطع الدفاع عن نفسه: (فصرخ يسوع بصوت عظيم واسلم الروح). (مرقس 15: 37).

" الرب " مات: (لأنهم رأوه قد مات). (يوحنا 19: 33).

جسد " الرب " بعد موته: (تقدم بيلاطس وطلب جسد يسوع فأمر بيلاطس حينئذ ان يعطي الجسد). (متي 27: 58)، (فاخذ يوسف الجسد ولفه بكتان نقي). (متي 27: 59).

" الرب " المرحوم الذي نيح عليه: (فلما رأى قائد المئة ما كان مجد الله قائلا بالحقيقة كان هذا الإنسان بارا). (لوقا 23: 47).

 

خـاتـمـة:

وطبقا لما قال هذا الذي عين وكرس نفسه رسولا للمسيح بأن عيسى هو الله لأن يسوع (في نظره) يشارك في طبيعة الله، ولأنه في كل وجه وطريقة هو الله. طبقا وتبعا لما سقناه سالفا من الاقتباسات التي أخذناها من الكتاب المقدس، نحن نستخلص إلى ان عيسى ليس مشاركا لطبيعة الله ولم يكن من أي وجهة هو الله، وبناء على ذلك فإن عيسى ليس هو الله ولم يدعي الألوهية قط.

أما ادعاء هذا المنصر بأن عيسى هو الله فعليه ان يقدم الدليل المنطقي المقنع، او ان يعترف بأنه مشرك كافر، لأنه يؤمن ويعتقد بوجود أكثر من إله.

وهو حتى لو استخدم كل الحيل والالاعيب التي تعلمها من مهنته فإنه لن يتمكن من اثبات ان عيسى هو الله.

ولن ينجح هو وإخوته من المنصرين في إقناع المسلمين بأن عيسى ابن مريم - عليهما السلام - كان أي شيء غير رجل عادي ورسول من عند الله، ارسل إلى بني إسرائيل حاملا لهم البشارة السارة بمجيء ملكوت الله، هذه البشارة تحققت بمجيء الرسول الأعظم محمد - صلى الله عليه وسلم -.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

 

http://www.baladynet.net                       المصدر: