شبهات وبيان ( الاستفتاح بصعاليك المهاجرين )

 

يستدل الصوفية على جواز التوسل بالذوات بحديث رواه أمية بن عبد الله بن خالد بن أسيد قال: كان رسول الله يستفتح بصعاليك المهاجرين. رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (1ـ292) والضياء في المختارة (4ـ337) ومداره على أبي إسحاق السبيعي، وهو مشهور بالتدليس، ولم يصرح بالسماع ممن فوقه في أي من طرق الحديث.

 كذلك فإن أبا إسحاق السبيعي قد اختلط بآخرة، وفي هذا الحديث مرة يرويه عن أمية بن خالد، ومرة عن المهلب بن أبي صفرة عن أمية بن خالد، ومرة عن أمية بن عبد الله بن خالد.

 كذلك فإن "أمية بن خالد" لم تثبت صحبته، فالحديث لو سلم من تدليس واختلاط أبي إسحاق فهو مرسل، والمرسل من أقسام الحديث الضعيف.

قال ابن عبد البر "- رحمه الله -" في كتابه "الاستيعاب" (1ـ38) في ترجمة أمية بن خالد: لا تصح عندي صحبته، والحديث مرسل.

وقال الحافظ ابن حجر العسقلاني "- رحمه الله -" في كتابه "الإصابة" (1ـ133): ليست له صحبة ولا رواية.

ولو صح الحديث فإن معناه مخالف لما يقول به الصوفية، قال القرطبي "- رحمه الله -": وفي الحديث كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يستفتح بصعاليك المهاجرين. أي: يستنصر بدعائهم وصلاتهم. تفسير القرطبي (2ـ26) وقال المباركفوري: قال المُناوي في شرح الجامع الصغير قوله: يستنصر بصعاليك المسلمين. أي: يطلب النصر بدعاء فقرائهم تيمناً بهم،.... قال القاري: أي بفقرائهم وببركة دعائهم. تحفة الأحوذي (5ـ291)

وروى النسائي (2ـ15) مرفوعاً: " إنما ينصر الله هذه الأمة بضعيفها، بدعوتهم، وصلاتهم وإخلاصهم" وأصله فظهر أن الاستنصار إنما يكون بدعاء الصالحين، لا بذواتهم وجاههم.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه، والحمد لله رب العالمين.

 

http://www.alsoufia.com                        المصدر: