بلوشستان مفتاح تفكيك باكستان بعد اغتيال بوجتي !

تقرير: رضا عبد الودود

 

دخلت باكستان في دوامة جديدة من التوتر الذي قد يمهد لتداعيات أكثر تأثيراً على مستقبلها السياسي والجغرافي حيث أزمة إقليم بلوشستان الباكستاني، الذي تستغله أطراف إقليمية ودولية للضغط عليها..تجددت بضراوة يوم السبت 26/8/2006م، حينما شنت قوات الأمن الباكستانية حملات اعتقال ومداهمات واسعة ضد معاقل قيادات الانفصال في بلوشيستان، أسفرت عن مقتل أكثر من 58 وإصابة المئات من الجانبين، وفجر اغتيال القائد العشائري البارز >نواب أكبر خان بوجتي< البالغ من العمر 79 عامًا موجة اضطرابات واسعة بين سكان الإقليم الذين دمروا العديد من مؤسسات الدولة والمصارف والمقرات الحكومية في الاقليم، وامتدت عمليات الشغب إلى إقليم البنجاب الذي، غالبا ما تستهدفه عمليات البلوش لقناعتهم التاريخية بعداوتهم للبلوش، وردت الحكومة الباكستانية بحملة اعتقالات واسعة طالت نحو 450 من البلوش، وأغلقت الطرق المؤدية لمناطقهم وفرضت حظر تجول واسع...

 

ويشهد إقليم بلوشيستان اضطرابات مستمرة منذ عام 2003م زادت حدتها مع مطلع عام 2006م، لعدة أسباب تدشن بدورها مستقبل باكستان السياسي ومنطقة وسط آسيا:

أولاً: الدور الأمريكي

أبرزها الدور الأمريكي المتشابك مع الصراعات الإقليمية والدولية في المنطقة الآسيوية، بالرغم من العلاقات السياسية التي تجمعها مع النظام الباكستاني الحاكم، وتؤكد المصادر الأمنية الباكستانية أن الأجهزة الأمريكية جمعت معلومات دقيقة عن الإقليم ومدى شعبية الجماعات البلوشية خلال الفترة الأخيرة.

 

ولعل العلاقات الأفغانية الباكستانية المتفجرة شجعت الأمريكان على الولوج بقوة في تلك المنطقة الملتهبة بالتعاون مع الهند التي تحاول إثارة القلاقل لباكستان من حين للآخر.

وفي هذا الإطار أسفرت نتائج التحقيقات الباكستانية التي أجرتها مع رئيس مكتب >خاد< للاستخبارات في الولايات الجنوبية الأفغانية -الذي قبضت عليه باكستان في إقليم بلوشستان نهاية مايو 2006م عن اعترافه بجهود سياسية للتنسيق مع قادة إقليم بلوشستان للبحث في إنشاء جمهورية بلوشستان، وكشف المسؤول الأفغاني عن مقر في أفغانستان يقوم بوضع الخطط لهذه الجمهورية، يترأسه ضابط هندي من المخابرات الهندية >راو< من خلال مكتب استخباراتي في منطقة >بنشير< في الشمال الأفغاني.

 

سيناريو تفكيك باكستان

وحول علاقته بالأمريكيين قال رئيس مكتب >خاد< إن الأمريكيين أيدوا بحماسة فكرة إنشاء دولة للبلوش في هذه المناطق، من خلال خطة وضعتها مؤسسة >استشراف المستقبل العالمي الأمريكية< التي أشارت في تقرير لها أن باكستان ستتمزق قبل عام 2015م بعد أن تشهد حربا أهلية داخلية، حيث سيجد السكان أنفسهم يخرجون إلى الشوارع للتظاهر ضد الغلاء و البطالة و الفقر.

 

وتعول الهند وأفغانستان ومن ورائهم الأمريكيين والصهاينة على إمكانية نجاح مشروع بلوشستان العظمى وتنفيذه مع نهاية عام 2006م، من خلال تصعيد الهجمات العسكرية وإثارة الاضطرابات القبائلية في المناطق الحدودية بين أفغانستان وباكستان..

 

خريطة جديدة

ويفسر ذلك الطرح، ما نشره >مركز الدراسات الآسيوية< بإسلام أباد مؤخراً، حيث كشفت القيادة العامة في سلاح المدفعية الأمريكية النقاب عن خريطة يجري الإعداد لها من قبل الجيش الأمريكي، كشفت فيها عن أن الحدود بين عدد من الدول الإسلامية سيتم تغييرها ضمن الخريطة الأمريكية الجديدة للشرق الأوسط والعالم الإسلامي.

وأكد المشاركون في صياغة الخريطة العسكرية الأمريكية -التي نقلها التليفزيون الباكستاني في شهر يوليو الماضي-أن باكستان هي عبارة عن فيدرالية هشة وغير طبيعية، ومن ثم فإن هناك تغيرا سيحدث فيها في إقليم بلوشستان، الذي ظهر في الخريطة الأمريكية كدولة مستقبلة تضم جميع الأراضي البلوشية إلى جانب شرق إقليم السند بأنهاره الشهيرة والجزء الغربي من مدينة كراتشي.

 

وتضمنت الخريطة الأمريكية مناطق قبائل باكستان الواقعة على الحدود مع أفغانستان وقد ضمت إلى شرق أفغانستان، مع تغير الجزء الغربي من أفغانستان وعاصمته >هيرات< حيث سيضم إلى إيران التي ستشهد بدورها إنشاء دولة مستقلة جديدة تحت اسم الدولة العربية الشيعية التي تضم كلا من إقليم بلوشستان وإقليم كردستان وأذربجان الإيراني والقبائل العربية، على أن تشمل أيضا مناطق إقليم بلوشستان الإيراني.

 

ثانياً: الصراعات الإقليمية

ولعل سيناريو تفكيك باكستان الذي تتدارسه دوائر الاستخبارات العالمية، أو على الأقل إضعافها لن يتأتى إلا بالدعم الهندي لبعض العناصر والجهات داخل الإقليم، وإمدادها بالمال والعتاد، ودفعها لأحداث شغب وفوضى في الإقليم، وذلك في إطار الصراع بين الهند وباكستان على إقليم كشمير.

 

كما ساعد احتلال أفغانستان أمريكيًّا، وتراجع النفوذ الباكستاني حتى تلاشَى تقريبًا، مقابل نفوذ هندي متزايد ومتغلغل في هذا البلد، والذي وصل إلى الحكومة؛ حيث تتحرك الآن الهند داخل أفغانستان بكل حرية وتقوم بتنفيذ الكثير من المشروعات في مجال التعليم والصحة، وأيضًا في مجال السدود؛ مما وفَّر تواجدًا هنديًّا بأشكال متعددة؛ مما شكَّل المدخل للولوج إلى باكستان من زاوية أخرى أو الالتفاف من الخلف، وذلك من خلال التغلغل إلى إقليم بلوشستان ثم بقية باكستان عبر أفغانستان، كما اتخذت الهندُ من أفغانستان مقرًّا لتدريب بعض العناصر البلوشية لإحداث قلاقل داخل باكستان؛ حيث أنشأت معسكرات تدريب لهذه العناصر هناك على أيدي عناصر من الجيش والمخابرات الهندية.. يغضِّ الطرف أمريكيًّا، وهو ما يبرِّر التصريحات الباكستانية المتكررة التي يطلقها المسئولون الباكستانيون بتورُّط الهند في أعمال العنف والشغب التي يُثيرها البلوش ضد الحكومة المركزية.

 

بجانب تهريب كميات كبيرة من الأسلحة إلى الإقليم، قادمة من أفغانستان، خاصةً أن الحدود بين بلوشستان وأفغانستان تمتد مسافة 1200 ميل، وقد قامت الحكومة الباكستانية بنشر 32000 من قوات حرس الحدود على طول الحدود بين بلوشستان وأفغانستان، ولكنها لم تتمكن من إيقاف إرسال الأسلحة إلى الإقليم لطول الحدود.

 

ويلعب دعم البلوش خارج باكستان لبلوش باكستان دورا كبيرا في تأزيم الأمور؛ حيث يتزعَّم بلوش باكستان الدعوةَ للاستقلال وإقامة دولة للبلوش، ومن هنا يرتكن البلوش الإيرانيون والأفغانيون إلى البلوش الباكستانيين لثقلهم السياسي وتحركهم العسكري، ومن هنا يأتي الدعم لبلوش باكستان على خلفية الحلم بوطن واحد، إضافةً إلى أن البلوش خارج باكستان مهمَّشون، فبلوش إيران يعانون من الإقصاء عن مراكز السلطة في الحياة الإيرانية؛ لِكَوْنِ البلوش أقليةً من السنَّة العرب وسط أكثرية من الشيعة الفرس، يضاف إلى ذلك البلوش المتواجدون في الجنوب الغربي من أفغانستان.

 

ثالثاً: ثروات اقتصادية

وتسيل الثروات الاقتصادية الهائلة في الإقليم لعاب القوى الدولية التي دفعت أموالا ضخمة لتحقيق المشروع الانفصالي لبلوشستان، ويعتبر إقليم بلوشستان من أغني المناطق في العالم بالمواد الطبيعية. وكانت مؤسسة ألمانية قامت بدراسة في بلوشستان أكدت أنه يمتلك احتياطياً من الغاز قيمته 800 بليون دولار، واحتياطاً كبيراً من الأحجار الكريمة النادرة بما يعادل 100 بليون دولار، إلى جانب الاحتياطي الكبير من الذهب والفضة واليورانيوم تقدر قيمته ببلايين الدولارات والنحاس، ولعل ما صعد من حجم الصراعات وردود الفعل البلوشية إهمال >إسلام أباد< تنمية الإقليم وتوجيه جزء من عوائد النفط والموارد الطبيعية لأبناء الإقليم..

 

ميناء كوادر الاستراتيجي

ويمثل ميناء كوادر ذو الأهمية الإستراتيجية الكبيرة محفزا آخر للصراعات في بلوشستان، في ضوء منافسة الشركات الدولية خاصة الأمريكية، التي ترى فيه أهمية كبيرة لمصالحها حيث ترغب في التواجد في هذا الميناء بدل التواجد الصيني الذي بات يقلقها.

كما أن روسيا بدورها تشعر بالقلق من أن يمكّن هذا الميناء دول أسيا الوسطى من الوصول إليه واستخدامه بديلا عن الأسواق والموانئ الروسية التي ستتضرر من ذلك.

كما أن الهند من جهتها ترغب في استخدام أفغانستان كمعبر لها إلى دول آسيا الوسطى وعدم تركها تتجه نحو باكستان، كما أن الإيرانيين بدورهم لا زالوا يتطلعون إلى أن يبقى ميناء شاه بهار مسيطرا على التجارة الدولية في هذه المنطقة.

 

http://www.al-forqan.net                        المصدر: