أحداث الصومال ومخاطر اشتعال القرن الإفريقي
سارة عبد الحميد
26 ذو الحجة 1427هـ الموافق له 15- 1- 2007م
أجرى موقع "أفريك" الناطق بالفرنسية حواراً مع "رونالون مارشال" الباحث بالمركز الدولي للدراسات والبحوث الدولية, والمتخصص في منطقة القرن الإفريقي، وقد تطرق الحوار إلى توقعاته إزاء الموقف المشتعل في الصومال منذ الأسبوع الأول من اندلاعه, وما ستئول إليه الأحداث في الأشهر القادمة.
وكان الحوار كالتالي:
* لماذا تشارك إثيوبيا في الصراع الصومالي؟!
لدى إثيوبيا العديد من الأهداف والأغراض التي تسعى إليها، حيث إنها لا تزال دائماً في ظل حرب باردة مع إرتيريا, وتشعر بالقلق من قدرتها على التدمير على المستوى الإقليمي، ومنذ شهر يونيو تقيم المحاكم الإسلامية علاقات وثيقة مع إرتيريا، أما على الصعيد السياسي الداخلي، وعقب محاصرة الأغلبية العظمى لمعارضين لها في البرلمان في نوفمبر 2005م خشي النظام الإثيوبي من أن تجد نشاطات المقاومة ملاذاً وملجأً لها في الصومال التي قد تتمكن من خلال إقامتها في الصومال من القيام بأعمال ضدها، كما تعتقد إثيوبيا أنه يقع على عاتقها مسئولية إعادة إقامة الصومال فإنها تسيطر على الحكومة الانتقالية، وتعتقد أنه لا يمكن وجود أي نشاط آخر، وبالتالي فإن المحاكم الإسلامية ليست الجهة المرحب بوجودها، فضلاً عن وجود أبعاد إسلامية، ولكن لا نعتقد نحن في الغرب أنها حيوية، كما أن هناك شعوراً بالريبة بشأن تطور أكثر راديكالية من كونه إسلامياً وليس بالضرورة جهادياً في الصومال؛ ما يجعل من الصعب للغاية سيطرة "أديس بابا" على الصومال وعلى المدى البعيد على السكان المسلمين في إثيوبيا.
* تؤكد إثيوبيا أن القتلى الإسلاميين في الأيام الأخيرة كان "أغلبهم" أجانب، فما تعتقدون في ذلك؟!
أكدت إثيوبيا أيضاً أن ليس لديها قوات في الصومال، إن الوجود الأجنبي هامشي بالكامل في صفوف المحاكم التي أصبحت شعبية للغاية لدى الشتات، وإذا كان هناك أجانب بين القتلى والضحايا في الصراع فذلك قد يرجع إلى أن العديد من الأشخاص في الصومال لديهم جواز سفر لا يتلاءم مع جنسيتهم.
* كيف يمكن تفسير مساندة إريتريا للمحاكم الإسلامية؟!
إن موقف إرتيريا أصبح متناقضاً، لقد خسرت عسكرياً الحرب ضد إثيوبيا منذ عام 1998 حتى عام 2000م، إلا أنها في المقابل فازت رمزياً في الحرب؛ لأن محكمة العدل الدولية قد منحت لها بلدة "بادمي" في ظل الصراع مع إثيوبيا، ومنذ ذلك الحين قامت إرتيريا بإشعال النيران في كافة الأشجار والأخشاب حتى يحترم المجتمع الدولي هذا القرار, كما كانت قد التزمت من قبل في ديسمبر 2000 خلال التوقيع على اتفاق الجزائر بين البلدين، وإذا تدخلت إرتيريا في الصومال فإن ذلك رغبة منها لتوضيح التصرف "الإمبريالي" الإثيوبي، وتشجيع المجتمع الدولي على معاقبتها.
* هل علينا أن نخشى الإصابة بعدوى الحروب في كافة منطقة القرن الإفريقي؟!
كل شيء يعتمد على ما سيحدث على الصعيد السياسي، إذا كانت هناك سيطرة دون تقسيم إثيوبيا مثل الوضع العسكري الحالي فإننا سننتظر من منطقة القرن الإفريقي اعتداءات ضد المصالح الإثيوبية، أو مسئولين دوليين الذين سيتم اتهامهم بتقديم دعم ومساندة سلبية نتيجة التزامهم الصمت، كما ستتدهور الأجواء بشكل كبير مثل السيناريو الذي يحدث في العراق, وسنشهد بعد ذلك تحركاً كبيراً للإسلاميين الذين يشكلون أقلية في إثيوبيا وكينيا، مع العلم بأن كينيا لا تشارك إثيوبيا نفس وجهة النظر الداعية للحرب، وقد انتهكت كينيا القرار الرقم 1725 التابع للأمم المتحدة الذي يمنع جميع الدول المجاورة للصومال من التدخل عسكرياً.
* كيف تفسرون كون الأمم المتحدة لا تتمكن من الاتفاق على انسحاب القوات الأجنبية من الصومال؟!
لقد أعلنت فرنسا تأييدها لانسحاب القوات الأجنبية وينبغي تهنئتها على ذلك، كما أكد السفير الفرنسي بنيويورك ضرورة انسحاب "كافة" القوات الأجنبية، إلا أن الإدارة الأمريكية أصبحت منقسمة حول خطورة ما يحدث في الصومال، إن موقفها هو كسب مزيد من الوقت، وترك الحرب مستمرة حتى تظل المحاكم الإسلامية التي ترفضها الولايات المتحدة تضعف، بل وتُدمر، وبالتالي فإنهم سيعلنون حقهم في أنه ينبغي وقف هذه المجزرة، وهذا الكلام قد سمعناه كثيراً.
* ما الحل الذي يؤدي إلى الخروج من الأزمة؟!
إن الحل الحقيقي الوحيد كان متاحاً منذ ثمانين يوماً قبل الاشتباكات العنيفة، فكان في حاجة إلى حوار صعب بين الطرفين، وكان سيمثل ضغوطاً على جماعات المصالح الخاصة والتجارة والمجتمع الدولي والمجتمع المدني، ولم يكن ذلك حلاً نهائياً ولكن كان من شأنه تأجيل حالة الحرب.
* فهل كان الحل الوحيد إذاً هو وجود اتفاق بين الحكومة الانتقالية والمحاكم الإسلامية؟!
قد يكون الأوروبيون تأخروا كثيراً - في كافة الأحوال - في الطلب من الحكومة الانتقالية أن تجري حواراً مع المحاكم الإسلامية حتى تتمكن المحاكم الإسلامية من أن يصبح لها جزء دائم في مساعي إعادة بناء الدولة في الصومال, والتي تمثلها الحكومة الانتقالية، وهذا الأمر يتطلب على الأقل اتفاقاً لتقسيم السلطة التي من شأنها إنهاء دور رئيس الوزراء الحالي من السلطة, وهو لم يكف منذ شهر يونيو في إشعال الموقف والدعوة إلى التدخل الإثيوبي، إلا أنه تم إبرام قرار وقف إطلاق النار في أول لقاء تم إجراؤه في الخرطوم في شهر يونيو بين الحكومة والمحاكم، ولكن من أجل تنفيذه ينبغي وجود لجنة مشتركة للفحص والتوسط الخارجي المكلف بإحصاء عدد الحوادث، وتحديد المسئوليات، ولكن هذا لم يحدث خلال الشهور الطويلة جداً, حتى إن (رئيس الشرطة التابع للتنمية والمساعدات الإنسانية في الاتحاد الأوروبي) "لوي ميشيل" قد اقترح ذلك مؤخراً يوم 20 ديسمبر ولكن لم توافق الحكومة الانتقالية وليست المحاكم.
* ماذا يدخر المستقبل من توقعات في حالة عدم تسوية الوضع؟!
إننا اليوم في وقت الصراع القصير، وإثيوبيا ستنتصر لأنها أكثر تسليحاً من المحاكم الإسلامية، ولكن السؤال الحقيقي هو: كم يستغرق من الوقت الصراع والسيطرة على الأراضي وإعادة بناء نظام سياسي؟! إن الحكومة الانتقالية ليست لديها القدرة العسكرية ولا السياسية, بينما يلعب المعارضون بأوراق الوطنية والإسلام كما كان الوقع الأيام الماضية، ونخشى من أن نشهد العديد من الحوادث في المناطق السكنية؛ لأنه سيكون من الصعب على الإثيوبيين استخدام الدبابات دون إحداث مجازر.
* ماذا ستكون نتائج وقوع حرب مفتوحة؟!
على الصعيد الإنساني سيُعلق برنامج الغذاء العالمي عملياته مع إمكانية التدخل العاجل، ولكن المشكلة الحقيقة تكمن على الصعيد السياسي مع مخاطر تأكيد دور إثيوبيا السياسي الفعال في الصومال نتيجة الفراغ السياسي، وبالفعل لم تقترح الحكومة الانتقالية أي شيء، وتعتبر سلطتها وشرعيتها ضعيفة للغاية، وبالنسبة لزعماء الفصائل العسكرية المطاردين من قِبل المحاكم الإسلامية هل سيظلون عملاء لإثيوبيا؟! وما هو موقفهم بالنسبة للحكومة؟! الأجوبة ليست واضحة, ولكن ليس أكثر مما سيفعله السكان، ففي عام 1993 خلال التدخل الدولي ولمدة طويلة للغاية يبدو الخضوع لهذا الوضع قبل المرور بشكل فجائي إلى مرحلة المعارضة المسلحة بشكل لا رجعة فيه.