سماحة السيد: من تكون؟
محمد الزواوي
5 محرم 1428هـ الموافق له 23- 1- 2007م
الخبر:
دعا الأمين العام لحزب الله "حسن نصر الله" إلى إضراب عام بلبنان قائلاً: "غداً المعارضة مدعوة لأوسع إضراب ممكن"، في محاولة للإطاحة بحكومة "فؤاد السنيورة"، ومحاولة تشكيل حكومة جديدة، والدعوة إلى انتخابات برلمانية مبكرة.
التعليق:
إن ما يحدث في لبنان - الآن - لهو قمة الخروج عن الشرعية والقانون والعرف والدين، وكل ما يتفق عليه العقلاء من بني البشر، إن دعوة حزب الله إلى إضراب عام وشامل في الدولة اللبنانية يمثل قمة الاستغلال السياسي الدنيء لضعف الحكومة المركزية اللبنانية - ليست حكومة السنيورة فقط - ولكن كل الحكومات اللبنانية السابقة والحالية والقادمة، وذلك بسبب طبيعة الدولة اللبنانية المكونة من أطياف وفسيفساء تشكل أركان تلك الدولة الضعيفة سياسياً وعسكرياً.
لقد استغل الشيعة في لبنان - كما هو الحال دائماً - الضعف الموجود في تلك الحكومة؛ للحصول على المزيد من المكتسبات المذهبية، والطائفية والعرقية في الدولة اللبنانية، فهذا هو حالهم دائماً: تقية في حال الضعف، وخيانة وتمرد في حال القوة.
إن استقواء حزب الله لم يأت بسبب قوة سياسية، أو بسبب زخم شعبي وجماهيري، إن استقواء حزب الله جاء في الأساس بسبب الأموال الإيرانية والدعم السياسي والعسكري الإيراني؛ وليتخيل المرء حال حزب الله في الدولة اللبنانية بدون هذا الدعم "الخارجي" من دولة أجنبية ماذا سيكون حزب الله بدون تمويل ودعم إيران؟
إن الوضع في الدولة اللبنانية خطير للغاية، فهذا الفصيل الذي يستقوي بالخارج الشيعي الفارسي، وبالأيادي السورية؛ قام بشل حركة الحياة في الدولة اللبنانية بقطع الطرق الرئيسة إلى المطارات والموانئ، وبحرق الإطارات في الشوارع، ووضع الحواجز الترابية، والحجارة؛ لإغلاق الطرق المؤدية إلى المناطق الرئيسة في لبنان رغبة في شلّ الحركة العامة في الدولة اللبنانية، ويزعمون أن هذا هو "قمة الديمقراطية"، وأنهم يحمون "رغبة الأكثرية" في الحصول على حكومة تمثلهم تمثيلاً شرعياً.
لقد أسفرت الاضطرابات - التي أحدثها حزب الله حتى الآن - عن مقتل شخص وإصابة العشرات، فيما يبدو وصفة مثالية لإشعال حرب أهلية، في حين يتهم الحزب "حكومة السنيورة" بأنها هي التي تدعو إلى حرب أهلية بامتناعها عن التنحي! وشخصياً أعتقد أنه في حال اندلاع حرب أهلية طويلة، وسقوط عشرات الآلاف من القتلى سيخرج علينا "حسن نصر الله" قائلاً: إنه لو كان يعلم أن الإضراب العام سيؤدي إلى حرب أهلية لما دعا إليه!، بعد أن يكون قد ألقى البلاد والعباد في أتونها مثلما صرح - آسفاً - على أسر الجنديين "الإسرائيليين".
لقد توافق حسن نصر الله مع التيار المسيحي في لبنان، وخرجت علينا الأصوات النصرانية من قناة المنار التابعة لحزب الله قائلة: "نحن أتباع ميشيل عون والتيار الوطني الحر لا نريد أن تحكمنا طائفة واحدة، أو دين واحد، لابد أن يحكم الجميع"، في تأكيد واضح من تلك القناة على أن الهدف - الآن - ليس الديمقراطية، وليس الوحدة، وليس التضامن، ولكن الهدف هو الإطاحة بالحكومة السنية، وتبديل الكراسي بكرسي أكبر لـ"حسن نصر الله" بحجم يتناسب مع "قاعدته" الشيعية، في ظل انتفاخ شيعي بالأموال والسلاح الإيرانيين، وأن الوقت قد حان ليحكم الشيعة لبنان حتى لو تحالفوا مع الشيطان ذاته.
فإذا كان حسن نصر الله ديمقراطياً فهل ما يفعله - من شل لحركة البلاد - وسيلة ديمقراطية؟، وإذا كان حسن نصر الله وطنياً فهل استقوائه بإيران وأموال إيران وسلاح إيران - الدولة الأجنبية - من الوطنية؟ وإذا كان حسن نصر الله إسلامياً فكيف يتعاون مع التيارات النصرانية؛ لإسقاط حكومة السنيورة المسلم، بينما يدعي أنه يمنع حدوث فتنة طائفية، أو إشعال حرب سنية شيعية؟!
فإذا لم يكن حسن نصر الله ديمقراطياً، ولا وطنياً، ولا إسلامياً، فماذا يكون!؟