كيف تتخلص من السحر ؟ (1- 3 )

أ. د. عبد الله بن محمد الطيار

 

مقدمة

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.

"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ" [آل عمران: 102].

"يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً" [النساء: 1].

"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً" [الأحزاب: 70-71]

وبعد:

فقد شاع بين الناس ظلم بعضهم لبعض، ومن أعظم الظلم الذي نراه بأم أعيننا ونسمع عنه بآذاننا هو الظلم الناتج عن السحر، والشعوذة، والدجل، وخاصة في عصرنا الذي يموج بالفتن ليل نهار، والمعصوم من عصمه الله تبارك وتعالى.

ونتج عن هذا الانحراف الديني أن ابتلي المسلمون فيه بمصائب كثيرة أعظمها الذهاب إلى الدجالين، والمشعوذين، والعرافين، والسحرة، وسؤالهم الشفاء أو سؤالهم طلب الحاجات وغيرها مما هو من خصائص الرب تبارك وتعالى.

ولما كانت هذه الأمور محرمة في ديننا وشريعتنا كانت هذه البلاد - حفظها الله - ورعاها لها بالمرصاد؛ فقامت بمحاربتها بشتى الوسائل والطرق، وهذا كله نابع من حرصها على تطبيق شرع الله الذي به تحيا القلوب وتطمئن النفوس ويأمن الإنسان على أهله وماله.

وانطلاقاً من مبدأ النصح لكل مسلم ودعوة الناس إلى ما فيه صلاح الدنيا والآخرة كتبت هذا البحث الذي يتناول قضية السحر وقد تناول الموضوعات التالية:

* تعريف السحر.

* أدلة وقوعه من الكتاب والسنة.

* حكم من قام بالسحر في شريعتنا.

* أقسام السحر.

* سؤال في حكم مشاهدة ألعاب السيرك المتضمنة للسحر.

* العلامات التي يعرف بها الساحر.

* هل يجوز حل السحر بسحر مثله؟.

* كيفية إبطال السحر.

* ضرر السحر على الفرد والمجتمع.

* تسلط السحرة في هذا الزمان.

أسأل الله - سبحانه وتعالى - أن ينفع بهذا البحث وأن يجعله في ميزان الحسنات وأن يرزقنا الإخلاص في القول والعمل إنه سميع قريب وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم

 

تعريف السحر:

في اللغة: يطلق السحر على عدة معان منها:

الخداع، والصرع، والاستمالة، والتمويه، وكل مالطف ودق وخفي سببه فهو سحر.

أما في الاصطلاح:

فقد تعددت أقوال العلماء في تعريفه اصطلاحاً وكل التعريفات ترجع إلى معنىً واحد وخلاصة هذه التعريفات وأوضحها معنىً هو: أن يقال:

"عقد، ورقى، وكلام يتكلم به، أو يكتبه الساحر، أو يعمل به شيئاً يؤثر في بدن المسحور، أو قلبه، أو عقله، من غير مباشرة له عليه، وله حقيقة فمنه ما يقتل، ومنه ما يمرض، ومنه ما يأخذ الرجل عن امرأته فيمنعه وطأها، ومنه ما يفرق بين المرء وزوجه، ومنه ما يبغض المرأة إلى زوجها، أو العكس، أو يحبب بين اثنين".

كل هذه الأشياء واقعة بين الساحر والشيطان الموكل بعمل ذلك، وذلك لا يتم إلا بحصول منفعة بينهما فيقوم الساحر بفعل المحرمات، والشركيات، والكفريات، في مقابل مساعدة الشيطان له وطاعته فيما يطلب منه.

وقد يسأل سائل فيقول هل من الممكن ذكر بعض الشركيات أو الكفريات التي يقوم بها الساحر لكي يساعده الشيطان على سحره؟ نقول: نعم، نذكر شيئاً من ذلك لنبين للقارىء الكريم خطورة السحرة وبيان كفرهم بالله رب العالمين، فمن هذه الأشياء:

أولاً: يجب أن يعلم أن الساحر لكي يساعده الشيطان لابد له من الكفر بالله، إما أن يأتي بذلك بالقول كأن يقول كفرت بالله، وأنا مشرك، وغير ذلك من الألفاظ الكفرية والشركية، أو يأتي بأعمال صريحة في ردته في كفره ومنها:

(1) أنه يرتدي المصحف في قدميه ويدخل به الخلاء.

(2) ومنهم من يكتب القرآن الكريم بالقذارة أو بدم الحيض.

(3) ومنهم من يكتب آيات القرآن على أسفل قدميه.

(4) ومنهم من يكتب الفاتحة معكوسة.

(5) ومنهم من يؤدي الصلاة بلا وضوء.

(6) ومنهم من يذبح للشيطان فلا يذكر اسم الله على المذبوح ويرمي به في مكان يحدده له شيطانه.

(7) ومنهم من يسجد للكواكب ويخاطبها.

(8) ومنهم من يأتي أمه، أو ابنته، نعوذ بالله من ذلك كله.

وبالجملة كل ما كان الساحر أشد كفراً بالله كان الشيطان أكثر طاعة له وذلك بتنفيذ أمره وبسرعة في ذلك.

 

أدلة وقوع السحر:

لما ضل من ضل من المعتزلة وغيرهم في إنكار حقيقة السحر كان ولابد من إثبات أدلة وقوع السحر حقيقة لا تخيلا كما زعمه أولئك.

فقد ذهب أهل السنة إلى أن السحر ثابت وله حقيقة وسنذكر أدلة ذلك من الكتاب والسنة.

(2) من أدلة الكتاب:

قوله - تعالى -: "وَاتَّبَعُواْ مَا تَتْلُواْ الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَـكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُواْ لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْاْ بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ" [البقرة: 102].

قوله - تعالى -: "فَلَمَّا أَلْقَوْاْ سَحَرُواْ أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ" [الأعراف: 116].

وقوله - تعالى -: "فَلَمَّا أَلْقَواْ قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُم بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللّهَ لاَ يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ" [يونس: 81].

وقوله - تعالى -في بيان ما قاله سحرة فرعون: "إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى" [طـه: 73].

والآيات التي جاءت في ثبوت السحر كثيرة.

 

(2) من أدلة السنة:

حديث عائشة - رضي الله عنها - قالت: (سُحِرَ النَّبِي - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى إِنَّهُ لَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهُ يَفْعَلُ الشَّىْءَ وَمَا فَعَلَهُ حَتَّى إِذَا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ وَهْوَ عِنْدِي دَعَا اللَّهَ وَدَعَاهُ ثُمَّ قَالَ: "أَشَعَرْتِ يَا عَائِشَةُ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَفْتَانِى فِيمَا اسْتَفْتَيْتُهُ فِيهِ". قُلْتُ: وَمَا ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: "جَاءَنِى رَجُلاَنِ فَجَلَسَ أَحَدُهُمَا عِنْدَ رَأْسِى وَالآخَرُ عِنْدَ رِجْلَىَّ ثُمَّ قَالَ: أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ مَا وَجَعُ الرَّجُلِ قَالَ: مَطْبُوبٌ. قَالَ وَمَنْ طَبَّهُ قَالَ: لَبِيدُ بْنُ الأَعْصَمِ الْيَهُودِىُّ مِنْ بَنِى زُرَيْقٍ. قَالَ: فِي مَا ذَا قَالَ فِي مُشْطٍ وَمُشَاطَةٍ وَجُفِّ طَلْعَةٍ ذَكَرٍ. قَالَ: فَأَيْنَ هُوَ قَالَ: فِى بِئْرِ ذِي أَرْوَانَ. قَالَ: فَذَهَبَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - فِى أُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ إِلَى الْبِئْرِ فَنَظَرَ إِلَيْهَا وَعَلَيْهَا نَخْلٌ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى عَائِشَةَ فَقَالَ: "وَاللَّهِ لَكَأَنَّ مَاءَهَا نُقَاعَةُ الْحِنَّاءِ وَلَكَأَنَّ نَخْلَهَا رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ". قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَأَخْرَجْتَهُ قَالَ: "لاَ أَمَّا أَنَا فَقَدْ عَافَانِى اللَّهُ وَشَفَانِى وَخَشِيتُ أَنْ أُثَوِّرَ عَلَى النَّاسِ مِنْهُ شَرًّا". وَأَمَرَ بِهَا فَدُفِنَتْ".

ومنها أيضاً حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " اجتنبوا السبع الموبقات، قالوا يا رسول الله وما هي؟ قال: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات".

عن ابن عباس رضي اله عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من اقتبس علماً من النجوم اقتبس شعبة من السحر زاد مازاد".

فهذه الأدلة وغيرها تدل على وقوعه وأن السحر له حقيقة وهي أدلة تدل أيضاً على تحريمه فقد حكم أنه يكفر من قام بعمله وجعله النبي - صلى الله عليه وسلم - من السبع الموبقات التي أمرنا باجتنابها.

وخلاصة القول في حكمه أنه حرام بنص الكتاب والسنة وإجماع أهل العلم من الصحابة وغيرهم.

 

حكم الساحر؟ وهل يسقط عنه الحد إن تاب؟

لا شك أن شريعتنا الإسلامية كلها مبناها على الرحمة بالعباد وذلك بحفظ نفوسهم وأرواحهم وأجسادهم، ولذا شددت على من يرتكب هذه الفعلة الشنيعة وأمرت بقتله.

فقد اتفق الأئمة الأربعة على قتل الساحر حفاظاً على أفراد الأمة ومجتمعاتها.

فالحاصل أن الساحر حده في شريعتنا القتل، ولكن هل يستتاب أم لا، على خلاف بين أهل العلم، ولأحمد - رحمه الله - روايتان، المشهور في مذهبه أنه يقتل من غير استتابة وبهذا قال مالك، لأن الصحابة لم يستتيبوا السحرة الذين حكموا بقتلهم.

والخلاف بين الأئمة - رحمهم الله - هو في إسقاط الحد عند التوبة أي هل إذا تاب من سحر هل يُقتل أم لا يُقتل؟ والصحيح ما ذكرناه أنه يُقتل حتى وإن تاب وذلك لشناعة فعله وتحذيراً لغيره من ارتكاب هذه الفعلة فما شرعت إقامة الحدود إلا للحفاظ على الحياة البشرية ولذا قال - تعالى -: "وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاْ أُولِيْ الأَلْبَابِ".

ففي قتله حياة للبشرية، وتخلص من شره وتنبيه لغيره.

أما توبته فيما بينه وبين ربه - سبحانه وتعالى - فمن ذا الذي يحول بينه وبينها! فإن كانت توبته صادقة، واستوفت شروطها فلاشك -إن شاء الله- في قبولها.

 

مسألة في ساحر أهل الكتاب:

اختلف أهل العلم في ساحر أهل الكتاب هل يقتل بسحـره أم لا؟.

فذهب أبو حنيفة إلى القول بقتله وذلك للآتي:

أولاً: لعموم الأخبار التي جاءت بقتل الساحر.

ثانياً: لأن السحر جناية أوجبت قتل المسلم فأوجبت قتل الذمي كالقتل.

وذهب مالك - رحمه الله - إلى القول بأنه لا يقتل إلا أن يقتل بسحره فيقتل.

وقال أيضا: أنه إذا أدخل بسحره ضرراً على مسلم لم يعاهد عليه نقض العهد بذلك فيحل قتله.

وذهب الشافعي - رحمه الله - إلى ما قاله مالك أولاً بأنه لا يقتل إلا أن يقتل بسحره فيقتل.

والصحيح أنه يقتل بسحره إذا تسبب في قتل أحد أو ضرره، لأن تعاطيه السحر نقض للعهد فيقتل به.

 

أقسام السحر:

ذكر الرازي أقساماً ثمانية للسحر وكل هذه الأقسام أدخلها الرازي بناءاً على التعريف اللغوي لأن السحر في اللغة كما بينَّا هو عبارة عما لطف وخفي سببه ولكن الذي يعنينا من أقسامه هو الذي يتعلق بالسحر حقيقة والذي سببه ظاهر ويستعين الساحر فيه بالجن والشياطين بغرض الإفساد في الأرض والإضرار بالبشرية فمن هذه الأقسام:

1- سحر يؤثر من تلقاء نفسه، وهو ما يصدر عن الشيطان، أو من يعاونه على ذلك، وهو أقواها أي أقوى أنواع السحر.

2- سحر يقوم فيه الساحر بمساعدة الأرواح الشريرة، وهو أضعفها ولا يدوم مفعوله إلا إذا تكرر عمله، ومن السهل علاجه وإبطال مفعوله.

3- سحر يستعين فيه الساحر بقوة الحروف الهجائية، والأعداد، والكواكب، والأجرام السماوية، وهو أصعب أنواع السحر ويستلزم الحيطة والحذر منه، وهذا يجهله أكثر الناس، وهذا النوع الأخير من أقسام السحر ينبغي أن ننبه على أنه إن صح هذا القسم من الاستعانة بالكواكب، والحروف الهجائية، ونحوها فينبغي أن يُعلم أن التأثير الذي يحدث للمسحور لا يكون من تأثير الكواكب، ولكن من تأثير الشياطين وذلك لإضلال السحرة وفتنتهم.

سؤال: كثيراً ما نسمع عما يقوم به المشعوذون من أعمال يشاهدها أبناء المسلمين إما عن طريق التلفاز أو المشاهدة عياناً في بعض البلدان الأخرى، وذلك بقيام المشعوذ بعمل أعمال خفية فتصرف الأبصار إليها، كإماتة طير وإحيائه، أو إخراج الطائر من البيضة على يديه وهكذا، فما حكم مشاهدة هذه الأشياء، وهل هي من السحر؟.

نقول: نعم، هذه الأشياء ضرب من ضروب السحر، ويسمى: سحر التخييل وهو قسم من أقسام السحر الذي يشبه سحر سحرة فرعون، الذي قال الله فيه: "يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِن سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى" [طـه: 66].

وقال فيه أيضا: "قَالَ أَلْقُواْ فَلَمَّا أَلْقَواْ سَحَرُواْ أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ" [الأعراف: 116].

وهذه الأشياء التي يقوم بها المشعوذون في هذا النوع من السحر لا حقيقة لها، بل هي خداع وتخيلات يقوم بفعلها المشعوذ لكي يصرف أبصار الناس عما يتعاطاه بخفة يده.

أما كونها سحراً لأن الله - سبحانه وتعالى -- سماها بذلك، فقال في سحرة فرعون: "وَجَاءوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ" [الأعراف: 116].

 

لكن ما حكم رؤية هذه الأعمال؟.

لا شك أنه لا يجوز، وتحرم على الإنسان رؤيتها وينبغي عليه أن يحذر أبناءه من مشاهدة هذه الأشياء.

ودليل ذلك قوله - تعالى -: "وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ" [الأنعام: 68]

وقوله - تعالى -للمؤمنين: "وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللّهِ يُكَفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِّثْلُهُمْ إِنَّ اللّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً" [النساء: 140].

فرؤية المنكر مع عدم القدرة على الإنكار نهينا عن الجلوس مع من يقوم به لأن الجلوس معه يوحي بالرضى به.

والسحر منكــر عظيم ينبغي البعــد عن أماكنه وعن من يقوم به.

وكذلك في هذه الألعاب شركيات، وكفريات كما هو معلوم، فالمشعوذ الذي يقوم بعمل هذه الأشياء يدعي صفة الربوبية وهي القدرة على الإحياء بعد الإماتة ومن ادعى ذلك كفر لأن هذا من خصائص ربوبية الرب - سبحانه وتعالى --.

فالمهم هنا أننا نقول بأنه لا تجوز رؤية الألعاب التي يقوم بها المشعوذون وتشتمل على سحر التخييل المتضمن لأشياء كفرية، أو شركية، أو محرمة، سواء كان من خلال أجهزة الإعلام أو غيرها.

 

العلامات التي يعرف بها الساحر:

إن من رحمة الله بعباده أنه أوضح لهم بل كشف لهم خبايا أهل الزيغ والضلال من السحرة والمشعوذين ليكونوا منهم على حذر حتى أصبح العامي و الجاهل يعرف الساحر من غيره.

فمن العلامات التي يمكننا أن نستدل بها على الساحر.

(1) أنه يسأل المريض عن اسمه و اسم أمه.

(2) أنه يأخذ أثراً من آثار المريض مثل ثوب، شماغ، غترة، منديل، فانيلة، سروال، طاقية، وغيرها من ملابس، أو غيرها مما يستخدمه المصاب.

(3) أحيانا يطلب حيواناً بصفات معينة ليذبحه ولا يذكر اسم الله عليه، وربما لطخ بدمه أماكن الألم من المريض أو يرمي به في مكان خرب.

(4) كتابة الطلاسم والتعوذات الشركية.

(5) تلاوة الطلاسم، والعزائم غير المفهومة.

(6) إعطاء المريض حجاباً يحتوي على مربعات بداخلها حروف أو أرقام.

(7) أن يأمر المريض أن يعتزل الناس فترة معينة في غرفة لا تدخلها الشمس ويسميها العامة "الحجبة".

(8) أحيانا يطلب من المريض ألا يمس الماء مدة معينة غالباً تكون أربعين يوما.

(9) يعطي المريض أشياء يدفنها في الأرض.

(10) يعطي المريض أوراقاً يحرقها ويتبخر بها.

(11) يتمتم بكلام غير مفهوم وخارج تماماً عن اللغة العربية.

(12) أحيانا يخبر الساحر المريض باسمه واسم بلده ومشكلته التي جاء من أجلها بدون أن يذكر له المريض ذلك.

(13) يكتب للمريض حروفاً مقطعة في ورقة "حجاب" أو في طبق من الخزف الأبيض ويأمر المريض بإذابته وشربه.

(14) أنه عدو لدود لجميع الأديان ويظهر سخطه عليها واستهزاءه بها في كل مناسبة ولا يدخل بتاتاً أي محل للعبادة إلا بقصد تدنيسه أو تلويث معدَّاته، متبرئاً من دينه ومن جميع الكتب المنزلة مع تمزيقهـا، وحرقهـا، واستعمالها في أغـراض دنيئة.

(15) يقضي معظم الأوقات بعيداً عن الناس، ولا يعاملهم، ولا يتصل بهم، لأنه دائماً يخلو بشيطانه الذي يسخره لأعمال سحرية، أو إلحاق الضرر بالناس فإذا جاء إليـه من يريـد منه سحراً قــام إليه.

فهذه جملة من العلامات التي يُستدل بها على الساحر فعلى كل مسلم ومسلمة أن يتنبهوا لهذه العلامات وإلا وقعوا في المحظور وهو قوله - صلى الله عليه وسلم -: " من أتى عرافاً أو كاهناً فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد".

27/7/1427

21/08/2006

 

http://www.islamtoday.net                      المصدر: