الاستخبارات الأميركية تتخوف من كارثة في العراق حتى وإن نجحت خطة بوش

19/01/1428هـ الموافق له 06/02/2007م

الوطن ك/ واشنطن (اف ب)  حتى وإن نجحت الخطة الجديدة للرئيس الأميركي جورج بوش في وقف العنف في بغداد؛ فإن وكالات الاستخبارات الأميركية تخشى أن لا يتمكن المسؤولون العراقيون من تفادي الكارثة، فقد اعتبرت الاستخبارات الأميركية الجمعة في تقرير أن الوضع في العراق ينذر بمزيد من التدهور في حال لم يتم القيام بشيء لوقف العنف بين الشيعة والسنة.

وجاء في تقرير أعدته وكالات الاستخبارات الأميركية الست عشرة "نعتبر أن الوضع الأمني سيستمر في التدهور خلال الاثني عشر إلى الثمانية عشر شهراً المقبلة بوتيرة مماثلة للوتيرة التي شهدها أواخر العام 2006"، ويبدو أن بعض مقاطع التقرير تدعم موقف الرئيس بوش خصوصاً تلك التي تحذر من مغبة أي انسحاب سريع للجنود الأميركيين - كما تطالب الغالبية الديمقراطية في الكونغرس -.

لكن ثمة مقاطع أخرى تتعارض مع تصريحات البيت الأبيض من خلال إشارتها إلى نذر "حرب أهلية" في العراق؛ الأمر الذي ترفض الإدارة الأميركية بشكل قاطع الإقرار به، وذكرت الوثيقة "أن قطاع الاستخبارات يرى أن تعبير "الحرب الأهلية" لا يمثل بشكل ملائم تعقيدات النزاع في العراق، إلا أن تعبير "الحرب الأهلية" يمكن أن يصف بشكل صحيح عناصر أساسية للنزاع في العراق" مشيرة في هذا السياق إلى العنف المذهبي، واستنفار الطائفتين الشيعية والسنية، ورحيل السكان.

وقبل نشر التقرير مباشرة رفض وزير الدفاع روبرت غيتش فكرة الحرب الأهلية في العراق، وقال للصحافيين: "إن عبارة "حرب أهلية" تبسط كثيراً الوضع البالغ التعقيد في العراق".

وتقضي الاستراتيجية الجديدة في العراق التي أعلنها بوش في العاشر من كانون الثاني/يناير الماضي بإرسال 21500 جندي إضافي إلى هذا البلد على أمل تهدئة الوضع في بغداد، ومحافظة الأنبار الواقعة إلى غرب العاصمة العراقية والتي تعتبر معقل التمرد السني في العراق.

ولفت التقرير إلى أنه "في حال تم انسحاب سريع (للقوات الأميركية من العراق) نحن نعتقد أن قوات الأمن العراقية لن تبقى على الأرجح مؤسسة وطنية غير طائفية" موضحاً أن النتيجة ستكون "تفاقماً للعنف وفوضى سياسية"، وتدخل محتمل لجوار العراق، وتزايد هجمات القاعدة داخل البلاد وخارجها، وارتفاع أعداد الضحايا المدنيين واللاجئين، وفيما أكد بوش أن قوات الأمن العراقية ستتولى الإشراف على كل المحافظات العراقية بحلول تشرين الثاني/نوفمبر؛ أعرب تقرير وكالات الاستخبارات عن تشاؤمه إزاء قدرة قوات الأمن العراقية - وخصوصاً الشرطة - على الاضطلاع بمزيد من المسؤوليات، وقطع روابطها مع الميليشيات الشيعية.

كذلك في حين شدد بوش لهجته خلال الأسابيع الأخيرة ضد إيران العدو اللدود للولايات المتحدة في المنطقة مع سوريا وتحديداً ضد التحركات الإيرانية في العراق؛ اعتبر التقرير أن ضلوع إيران وسوريا في الشؤون العراقية "ليس على الأرجح عاملاً كبيراً في أعمال العنف... بسبب الدينامية الذاتية للمواجهات الطائفية في العراق" حتى وإن سلم التقرير بأن "الدعم الإيراني لمجموعات محددة من الناشطين الشيعة العراقيين يزيد كثيراً من تفاقم النزاع في العراق".

لكن ستيفان هادلي مستشار الرئيس جورج بوش للأمن القومي رأى أن تقرير الاستخبارات الأميركية "قاس"، لكنه "منصف"، ولا يتعارض مع الاستراتيجية الرئاسية الجديدة في العراق، وقال: "في الخلاصة يلقي (التقرير) نظرة قاسية على العراق، وهو يعلن بوضوح التحديات التي نواجهها، ويقول: إنه يمكننا أن ننجح باعتماد سياسة جيدة، ونحن نعتقد أننا وضعنا سياسة جيدة".

http://www.almokhtsar.com:المصدر