أعياد الرومان

إبراهيم بن محمد الحقيل

 

الرومان من أكثر الأمم أعيادًا؛ حيث تبلغ أعيادهم في السنة أكثر من مائة، وخصصت بعض هذه الأعياد لتقديس الموتى، وأرواح العالم السفلي، وكان يقصد بكثير من أعيادهم استرخاء الموتى وإقصاء غضبهم حسب زعمهم-.

وقد غلب على أعيادهم إطلاق العنان للغرائز والانغماس في الشهوات؛ ولا أدل على واقع حالهم من مسرحية بلوتس الهزلية، وفيها قوله: في وسعك أن تأكل ما تشاء، وتذهب حيث تشاء، وتحب من تشاء(). (انظر قصة الحضارة (9/135) ومجلة المنهل عدد (525)، ص 106)

 

ومن أشهر أعيادهم:

عيد الحب: يحتفلون به في يوم (14) فبراير من كل سنة، تعبيرًا عما يعتقدونه في دينهم الوثني أنه تعبير عن الحب الإلهي، وأحدث هذا العيد قبل ما يزيد على (1700عام) في وقت كانت الوثنية هي السائدة عند الرومان، وقد أعدمت دولتهم أيام وثنيتها القديس (فالنتين) الذي اعتنق النصرانية بعد أن كان وثنيًا، فلما اعتنق الرومان النصرانية أبقوا هذا العيد، وجعلوا يوم إعدامه مناسبة للاحتفال بشهداء الحب، ولا زال الاحتفال بهذا العيد قائمًا في أمريكا وأوروبا لإعلان مشاعر الصداقة، ولتجديد عهد الحب بين المتزوجين والمحبين، وأصبح لهذا العيد اهتمامه الاجتماعي والاقتصادي. واشتهر في كثير من المدارس والجامعات في أكثر الدول الإسلامية احتفاء كثيرين بهذا العيد، ويلبسون فيه لباسًا خاصًا، ويوزعون الورود الحمراء ويتهادون بمناسبته تعبيرًا عن محبة الطلاب بعضهم بعضًا، ويجهل كثير منهم أن أصله عيد وثني ثم نصراني.

ويبدو أن عيدًا آخر نشأ من مفهوم هذا العيد ذلك هو عيد الزوجين يحتفل به الزوجان في يوم ذكرى زواجهما من كل عام لتأكيد المحبة بينهما، وانتقلت هذه العادة إلى المسلمين بسبب المخالطة حتى صار الزوجان يحتفلان بليلة زواجهما احتفالاً خاصًا في كثير من بلاد المسلمين؛ تشبهًا بالكفار؛ فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

وللرومان أعياد أخرى منها ما ورثوه عن اليونان كأعياد باكوس، ومنها ما اخترعوه كعيد الأرواح الميتة وعيد لوبركاليا وعيد ستارون وغيرها.

ولقد بقيت أعيادهم رغم ما طرأ على عقائدهم من تقلبات حتى القرنين الرابع والخامس بعد الميلاد، وقد بلغت أعيادهم من الكثرة والاضطراب حدًا جعل من أول واجبات التقويم الروماني إحصاءها وترتيبها لإرشاد الشعب.

 

25/12/1425 

05/02/2005

  

http://www.islamtoday.net                      المصدر: