إليكِ أيتها المجبولة على حب الجمال

 د. صفاء رفعت

 

 

إليكِ... لأنّكِ نهرٌ من الماءِ القَراح يروي اشتياقَ الأرضِ لبردِ الريّ في جفاءِ الجدب... لأنّكِ.... عطاءٌ بغير منْع... و وُدٌّ بغيرِ مقابل... و حُبٌّ سخيٌّ كغيثٍ يلامسُ مفرداتِ الحقولِ و الأشياء... غير ضنين بمنحه... و لا متردِّدٍ في هباته...

لأنّكِ.... نسماتٌ تتهادى في مساءِ الصّيف...

فـــيْءٌ يبسطُ بردَ ردائه للعابرين في دروبِ القيْظ... و حمائمُ تسبّحُ في هديلِها هادئةً مطمئنّة... تتسلّلُ سكينةُ ترجيعِها في قلوبِ السّامعين... لِتملأها سلاماً و أمناً سرمديَّ المدى و السّمات...

لأنّكِ... حبٌّ جارفٌ كسيلٍ لا تصدّهُ أحجارُ السدّ... و عطْفٌ مطلقٌ لا يحفظ لمواثيق الجفاءِ العهود... و تسامحٌ لا يغريه دمعُ الوجدِ لقطعِ علائقِ الودّ... و صبرٌ لا يشكو من ضيقِ ذاتِ الصّدر...

إليكِ.... أيّتُها المجبولةُ على حبّ الجمال... المفتونةُ برقّةِ القلوب... المسحورةُ ببليغِ البيان...المنذورةُ للعطاء الدائم... للصّبرِ و المكابدة... يا رفيقةَ الدمعِ و الجهد... يا صائغةَ الحكايا العظيمة... و يا حائكةَ غزلِ الحياءِ و العزّ... إليكِ....

كيْ لا تغفلي في ازدحامِ الصّخبِ عن جللِ المهمّة...

إليكِ....

كيْ لا تشغلَك ِرفاهةُ الحسِّ و دعةُ العيشِ عن فرْضِ الحراسة... و كيْ لا تتسلّلَ إلى يقظةِ القلبِ سِنَةٌ من نُعاس الغفلة... فيحتلَّ اللصوصُ القلعة....

إليكِ........

يا حارسةَ القلعة.... أهدي هذه الخواطر.... إضاءة, و أفتشُ في معارجِ السماءِ

عن مدارجَ لروحي

عن بلسمٍ لجروحي

و أشدو...

في سكونِ الليلِ وحدي

أشتكي من طولِ بعدي

عن صراطِ الحقِّ حتى

ما استبانَ الدربُ خطوي...

 

  6/11/1427 

27/11/2006

 

http://www.islamtoday.net                      المصدر: