رسالة وصلتني من أمريكا

محمد بن عبدالله الهبدان

 

الحمد لله والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد:

فلقد ساءني كثيرا ما شاهدته في أحد القنوات الأمريكية التي قامت بعرض صور لإخواننا في النيجر وأفريقيا، بل في العالم أجمع، وصورت حالة الضعف والجوع الذي يمر به الصغار قبل الكبار، فلقد كانت صور الأطفال تثير الشفقة وهم ينظرون إلى أيدي أمهاتهم لعل أن يكون بين يديها شي يأكلوه، لكن لا تستطيع الأم أن تتكلم إلا عن طريق دموعها وهي تنظر إلى أطفالها قد أمرضهم الفقر والجوع.

 

لكن ما أساءني أكثر وجعل بداخلي نار تستعر هو ما قام به النصارى من حملة تبرعات ضخمة جدا لهؤلاء الفقراء، بحيث نشروا إعلاناتهم بالصحف والتلفاز والأماكن العامة بحيث يدفع الشخص المتبرع 8 دولارات ويكفل شخص خلال شهر كامل، من حيث المأكل والمشرب والتعليم والملبس، ويتم إرسال صورة المكفول ومعلومات عنه إلى الكافل كل شهر.

 

ولقد حصروا الأطعمة للأطفال في المدارس بحيث أن الطفل يأتي للمدرسة ويأخذ ملابسه ويتمتع بطعامه مع أقرانه، بالإضافة إلى التعليم الذي أصبح تعليماً نصرانياً من حيث اللغة والعادات وفوق كل هذا العبادات.

 

فلقد ملكوا قلوب المسلمين وغيرهم بابتسامتهم ولطفهم وحسن معاملتهم للأمهات وأبنائهن.

إنهم يعاملون الأطفال معاملة الرحمة والشفقة، معاملة الأب الرءوف الذي يضم أبنائه إلى صدره ليحميهم من الأعداء، ومعاملة الأم الحنون التي لا ترضى إلا أن تقدم الطعام لأطفالها بنفسها لتأكلهم من يدها الحانية.

 

فبذلك أصبح النصارى لهؤلاء الأطفال أسرة بأكملها فقد توفر في هذه الأسرة الحب والعطف والأمان والاستقرار (وهم عكس ذلك تماما)، فالمقصد هو نشر الدين المسيحي.

فماذا تتوقع أن تكون ردة فعل الأطفال قبل أمهاتهم وآبائهم في ظل انشغال أمة المليار في جمع المال وصرفه على شهواتهم إلا من رحم ربي؟

 

يا علمائنا الكرام هذا هو حال النصارى!!

أليس من باب أولى أن تكون المبادرة من المسلمين..نخشى ما نخشاه أن يتنصر هؤلاء؛ ويستخدمونهم ضد الإسلام والمسلمين، وأعظم من ذلك ماذا نقول لربنا - عز وجل - حينما نسأل عنهم؟ وماذا قدمنا لهم مع قدرتنا على صنع الكثير؟!!

 

وأخيراً: الموضوع أكبر مما تتخيلون، فلا تؤجلوا النظر فيه..وآمل نشره بين يدي العلماء والمشايخ والدعاة والمفكرين الإسلاميين، ثم في وسائل الإعلام وفي كل مكان عام وخاص وأولها في الساحات..

 

وأفيدكم أن القائمين والرعاة الرسميين لهذه الحملة النصرانية الشرسة الضخمة هم العلماء والمفكرين، والتجار النصارى فهم يد واحدة، ودولتهم لا علاقة لها فيما يفعلون.. فما بالك لو ساعدتهم الدولة (اللبيب بالإشارة يفهم).

 

 17/3/1427 هـ

 

http://www.islamlight.net                       المصدر: