طهران وواشنطن .. المواجهة أم التسوية

ماكس بوت - كاتب ومحلل سياسي أميركي

ترجمة المركز الدولي لدراسات أمريكا والغرب

12- 3- 2007م

وفقاً لتصريح "هيلاري مان" المسئولة السابقة بمجلس الأمن القومي لمجلة "نيوزويك" مؤخراً؛ فإن مسئولي السياسات الأميركيين يبذلون قصارى جهدهم لاستفزاز إيران، وحملها على إتيان ما من شأنه إعطاء الولايات المتحدة ذريعة للقيام بعمل عسكري ضدها.

وفي الاتجاه ذاته أوضح مسئول سابق بمجلس الأمن القومي "فلاينت ليفيت" لصحيفة "ذي نيويوركور"؛ أن الفكرة هي استفزاز الإيرانيين إلى حد يدفعهم للاستجابة، وبذلك سيفتحون الباب على مصراعيه أمام ضربة عسكرية قد توجهها لهم الولايات المتحدة، وهذا هو عين ما ذهب إليه "زبيجنيو بريجنسكي" مستشار الأمن القومي الأسبق في حديثه عن مواجهة عسكرية محتملة بين واشنطن وطهران ربما تبدأ بعمل إرهابي ما يُلقى فيه باللائمة على طهران، ما يبرر لواشنطن تنفيذ خطتها العسكرية المسبقة، وبذلك تتورط الولايات المتحدة في عزلة دولية، بينما تعم المنطقة حالة فوضى أعمق وأكثر انتشاراً مما هي عليه الآن.

وعندما يطالع المرء هذا السيناريو يخيل إليه أنه في ألمانيا النازية لحظة استعدادها لشن حرب عدوانية على جارتها بولندا اعتماداً على ذرائع واستفزازات عسكرية ملفقة، وقد كان ذلك الهجوم الذي شنته قوات "أدولف هتلر" على بولندا في الأول من سبتمبر عام 1939م قد سبقته محاولة جنود نازيين متخفين في زي عسكري بولندي شن هجوم عدواني على محطة إذاعية ألمانية واقعة في الخط الحدودي المشترك مع بولندا!

لكن الحقيقة التي لا مراء فيها أن الولايات المتحدة وحلفاءها الدوليين والإقليميين سيكونون أول ضحايا سيناريو عسكري كهذا ضد إيران.

ولنذكر أن هذه المواجهة قد بدأت بين الجانبين؛ منذ قضية الرهائن الأميركيين في سفارتنا بطهران عام 1979م، ومنذ ذلك الوقت واصل الملالي شن حروب الوكالة ضدنا، فهناك تفجير السفارة، وثكنات الجيش الأميركي في بيروت عام 1983م، وهي الأحداث التي قتل فيها 258 أميركياً، كما وجهت إليهم أصابع الاتهام في تفجير أبراج الخبر بالمملكة العربية السعودية عام 1996م، وصولاً إلى توفيرهم الأسلحة للمليشيات والجماعات العراقية المتمردة.

وبالنظر إلى كل هذه الأفعال والممارسات؛ مصحوبة باللهجة العدائية التي يعبر عنها الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد، وما يشكله من تهديدات جدية لأمن إسرائيل؛ فقد يبدو مبرراً تفكير الولايات المتحدة في توجيه ضربة عسكرية لإيران قبل أن تتمكن من تطوير قنبلتها النووية، غير أن استراتيجية كهذه لن تكون بالضرورة أنسب عمل في الوقت الحالي، دعك من أن تكون هي الاستراتيجية الفعلية التي تخطط لها إدارة بوش.

وإذا ما أخذنا في الاعتبار تورط الولايات المتحدة سلفاً في حربين كبيرتين، فإن آخر ما يمكن أن تفكر فيه إدارة بوش جدياً هو إضافة مأزق عسكري جديد على ما هي فيه، ولذلك فإن الذي يفعله بوش هو تشديد الضغوط على إيران بغية إرغامها على الحل الدبلوماسي لأزمتها النووية تفادياً للمواجهة العسكرية معها.

وفي إطار هذه الجهود الأخيرة حصلت واشنطن على موافقة مجلس الأمن الدولي بفرض عقوبات على طهران، إضافة إلى مواصلة أميركا لعقوباتها الأحادية التي تفرضها على مؤسساتها ومصارفها المالية، وهناك من المؤشرات ما يدل على فاعلية هذه الإجراءات بما في ذلك تململ الكثيرين من كبار أعمدة وقادة النظام الإيراني نفسه، وانتقادهم لتشدد الرئيس أحمدي نجاد.

لكن وكي تبلغ هذه الإجراءات والضغوط الحد الأقصى لفاعليتها فإنها بحاجة إلى دعمها بالمكوِّن العسكري الحربي، فلا إكراه بدون تهديد أو تخويف عسكري، ولهذا السبب فقد أرسلت أميركا حاملة طائرات حربية أخرى إلى المنطقة، إلى جانب إرسالها نظماً صاروخية، واعتقالها لعدد من عملاء إيران داخل العراق، وليس من وسيلة لإرغام إيران على تقديم أية تنازلات أو التراجع عن موقفها الحالي إلا بتخويفها عسكرياً، وعليه فإن كارهي بوش يسدون له خدمة كبيرة دون أن يدروا بحديثهم غير المحسوب عن توجيه ضربة وشيكة محتملة لإيران.

http://www.alasr.ws:المصدر