حول أباطيل النصرانية

حوار: حسن عبد الحميد

 

بدعوة من المركز الإسلامي للدعوة والدراسات المقارنة حل ضيفا على البلاد كل من الأستاذ على أحمد الريس والأستاذ علاء أبو بكر لإقامة دورة الحوار الخامسة وليقدما محاضرات حول النصرانية و"الكتاب المقدس" لمجموعة من الدعاة والعاملين في الحقل الإسلامي في الفترة من العاشر إلى السابع عشر من يناير 2007م بالخرطوم. واغتنمنا هذا السانحة لنتعرف على الرجلين وجهودهما في حقل الدراسات المقارنة ثم أجرينا معهما حوارا حول عدد من القضايا في مجال الدراسات المقارنة.

والأستاذ على أحمد الريس من مواليد 10/3/1968م خريج حقوق جامعة عين شمس بالقاهرة، يعمل الآن محاميا، مهتم بدراسات الكتاب المقدس منذ أن كان في المرحلة المتوسطة، ووجد أن الإسلام يتعرض لهجمة شرسة جدا وكثير من الافتراءات والشبهات مرد بعضها إلى الجهل بالإسلام والنصرانية على حد سواء، ورأى من خلال الدراسة أن الشبهات لن يكون لها محل في قلب المسلم إذا عرف ما هي النصرانية، له مجموعة محاضرات حول النصرانية ونشاط في التأليف وكتابة المقالات والحوارات والمناظرات مع المبشرين مباشرة وعبر الإنترنت.

والأستاذ علاء أبو بكر من مواليد 1/9/1961م خريج جامعة الأزهر لغات وترجمة فورية قسم اللغة الألمانية، بدأ الاهتمام بمجال الدراسات المقارنة أثناء عمله كمرشد سياحي إذ فوجئ بجهل شديد لدى السياح عن الإسلام والنصرانية، وكانوا يهاجمون الرسول - صلى الله عليه وسلم -، فبدأ بدراسة كتابهم المقدس منطلقا من أن كتابهم محرف، فوجدهم يتطاولون حتى على أنبيائهم، وليس لديهم شيئ مقدس في حياتهم، قام بتأليف العديد من الكتب حول النصرانية والدراسات المقارنة فاقت العشرين مؤلفا، وأجرى لقاءات مباشرة وعبر الإنترنت مع القساوسة وكتب العديد من المقالات حول النصرانية والدراسات المقارنة.

ـ مجال الدراسات المقارنة مجال غريب على كثير من المشتغلين بالدعوة دعك من عامة المسلمين، بداية نود أن نتعرف على مجال الدراسات المقارنة وأهمية هذا المجال بالنسبة للمسلم.

ـ يمكن تعريف الدراسات المقارنة بأنها دراسة التصور الإسلامي في مقارنة الأديان الأخرى حول مسألة أو مسائل معينة، وهذا المجال مهم جدا ويجب أن يتعرف أتباع كل دين على مفاهيم وتصورات الأديان الأخرى في مختلف المجالات، وكثير من التوترات بين المسلمين والنصارى سببها جهل المسلمين بدينهم والنصارى كذلك بدينهم، والمفترض أن يقوم القساوسة بتعليم النصارى المفاهيم التي جاء بها الكتاب المقدس حول الحرب مثلا أو قتل المرتد وما قاله موسى - عليه السلام - في ذلك في كتبهم المقدسة حتى لا يتهموا الإسلام بأشياء موجودة أصلا في كتبهم، ومن هنا نرى أن الحوار أحد أهم أسباب إزالة الاحتقان والتوتر الطائفي وبذا تُحل 90% من أسباب المشكلة، ونحن ندعو إلى مناظرة علنية بين الطرفين ليتفهم كل واحد دين الآخر فإذا قام الحوار لن يقوم الصراع المسلح، ومن المعلوم أن الاستعمار استخدم التنصير كإحدى وسائل الاستعمار، فقد قال القس زويمر رئيس جمعيات التبشير في مؤتمر القدس عام 1930م: (إن مهمة التبشير ليست في إدخال المسلم في المسيحية، ففي هذا تكريم وهداية، إن مهمتكم أن تخرجوا المسلم من الإسلام ليصبح مخلوقا لا صلة له بالله، وبذلك لا صلة له بالأخلاق التي تُبنى عليها الأمم، وبذلك يسهل علينا الفتح الاستعماري) كما قال أوجين رئيس قسم التخطيط بوزارة الخارجية الأمريكية في عهد الرئيس الأمريكي جونسون لشؤون الشرق الأوسط حتى عام 1961م: (يجب أن ندرك أن الخلافات القائمة بيننا والشعوب العربية ليست خلافات بين دول وشعوب، وليست خلافات بين حكومات، إنها خلافات بين الحضارة الإسلامية والمسيحية) وهدف الاستعمار في الشرق الأوسط هو تدمير الحضارة الإسلامية، وقيام دولة (إسرائيل) جزء من هذا المخطط، وكل ذلك استمرار للحروب الصليبية كما ورد في كتاب (قادة الغرب يقولون: دمروا الإسلام وأبيدوا أهله) للأستاذ جلال العالم.

فإذا كان الغرب قد قرر أن تكون الحرب عقائدية؛ فعلى الأقل مهمة الدعاة إلى الله - تعالى -أن يوضحوا للشعوب الغربية محاسن الإسلام، ويفضحوا النوايا السيئة لقادة الغرب، وذلك لن يتم إلا بفتح حوار معهم، فقادة الغرب يشوهون الإسلام بما ليس فيه بل فيهم هم، وهذا أمر يدعو إلى الرد ودفع الشبهات، وفتح باب الحور المعرفي والعلمي، وهذه هي الدعوة التي انتدبنا الله - تعالى - لها في قوله - تعالى -: (أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن).

 

ـ ما هي أصول هذه الدراسات المقارنة في الكتاب والسنة وسيرة السلف الصالح؟

ـ الإسلام يدعو للحوار بالحكمة والموعظة الحسنة بعيدا عن الاستهزاء (ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن. ), والرسول - صلى الله عليه وسلم - ضرب نموذجا لحوار الحجة بالحجة والمعاملة الحسنة في مناظرته لوفد نصارى نجران، فقد استقبلهم - صلى الله عليه وسلم - في المسجد وسمح لهم بإقامة شعائرهم بالمسجد دون أن يجبرهم على اعتناق الإسلام، وروح التعامل مهمة في الحوار، كما أن كبار علمائنا الأجلاء في مختلف العصور قد ناظروا النصاري وألّفوا المصنفات في ذلك مثل شيخ الإسلام ابن تيمية والقرطبي والرازي وابن حزم وغيرهم، وهم قد دافعوا عن الإسلام وعرضوا الدين الإسلامي بصورته الصحيحة.

وهذا التخصص ليس معناه الهجوم على الديانات الأخرى وإنشاء التوتر، بالعكس وظيفة هذا المجال إزالة التوتر، وفي الكنيسة عندهم علم اللاهوت المقارن وهو بالضبط الدراسات المقارنة عندنا، واللاهوت المقارن في الأرثوذكسية مثلا يدرس الخلافات مع الكنيسة الكاثوليكية وهذا لم يعتبر هجوما على الكاثوليكية، وكليات بها تخصص حول الإسلام سواء في كليات اللاهوت في مصر أو بقية أنحاء العالم.

ـ يحاول الغرب أن يزرع الفتنة بين المسلمين بالتركيز على بعض خلافات المسلمين المذهبية والفقهية وهي خلافات يسيرة جدا إذا قيست بالخلافات الموجودة بين الكنائس النصرانية، نرجو أن تلقوا لنا الضوء على أهم الخلافات بين الكنائس النصرانية.

ـ أول مفصل هو أن كل كنيسة لا تعتبر الكنيسة الأخرى مؤمنة، وإذا أحب أرثوذكسي مثلا أن ينتمي إلى البروتستانت يجب أن يُعمد من جديد، بمعنى أن يدخل في دين جديد، مع أنهم في الدين المسيحي يؤمنون بمعمدانية واحدة.

كما أن رؤتهم للكتاب المقدس مختلفة، والكتاب المقدس دستورهم، والبعض يظن أن النصارى متفقون على نسخة واحدة من الكتاب المقدس، والحقيقة أن النسخة المنتشرة في العالم العربي ومتداولة لدى الكثيرين هي النسخة البيروتية وهي نسخة بروتستانتية، وتختلف عن النسخة الكاثوليكية والنسخة الأرثوذكسية، وبها سبعة أسفار كاملة غير موجودة في بقية النسخ، والكنيسة الإثيوبية لديها كتاب مقدس يختلف عن بقية الكتب المقدسة لدى النصارى، وبه مثلا سفر اسدراس وغيره من الأسفار غير موجودة في بقية النسخ الأخرى لدى غيرهم من النصارى.

وهناك خلاف بين الكنائس النصرانية حول حقيقة المسيح ومشيئته، فالكنيسة الأرثوذكسية تعتبر أن أتباع الكنائس البروتستانتية والكاثوليكية كفار لأنهم يعتقدون بطبيعتين للمسيح وهذه إثنينية، كما أن الكنائس البروتستانتية والكاثوليكية تعتبران الأرثوذكس وثنيين لأنهم يعبدون جسد المسيح، وأصل الخلاف عندهم نشأ من سؤال حول هل نؤمن بناسوت المسيح فقط أم ناسوته ولاهوته وأيهما نعبد وهل ينفصلان؟ كما لهم خلافات واسعة حول مريم - عليها السلام -، فبعض الكنائس تؤله مريم باعتبارها جزء من الثالوث، وبعضهم يفرق بينها وبين المسيح.

ـ هناك العديد من القضايا تثار هنا وهناك ويدمغون فيها الإسلام بتهم الإسلام بريئ منها كما أن هذه القضايا بعضها يقول فيها الكتاب المقدس كلام لا يعلمه النصارى أنفسهم دعك من المسلمين، ونود أن نستعرض بعض القضايا لنرى ماذا يقول فيها الكتاب المقدس، ثم نقارن بعضها بما عندنا نحن المسلمين حول هذه القضايا.

 

قضية الحرب وقتل الأطفال

ـ عند النصارى الحرب نفسه يأمر بالحرب كما في سفر صمويل الأول إصحاح 15: (فالآن اذهب واضرب عماليق وحرّم كل ماله ولا تعف عنهم بل اقتل رجلا وامرأة طفلا ورضيعا بقرا وغنما حملا وحمارا) وفي سفر يشوع إصحاح 10 العدد 40 (لم يبق شاردا بل حرّم كل نسمة كما أمر الرب إله إسرائيل).

 

العنصرية

سفر التثنية 23: 19 ـ 20 (للأجنبي تقرض بربا ولكن لأخيك لا تقرض بربا ليباركك الرب إلهك).

وفي المقابل نجد الإسلام وهديه ففي وصية الرسول - صلى الله عليه وسلم -: (إنطلقوا باسم الله وعلى بركة رسوله لا تقتلوا شيخا فانيا ولا طفلا صغيرا ولا امرأة ولا تغلوا وأحسنوا إن الله يحب المحسنين إياكم والمثلة ولو بالكلب العقور) صحيح الجامع للألباني. وفي حديث للرسول - صلى الله عليه وسلم - عن رباح بن ربيع قال: (كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فرأي الناس مجتمعين على شيئ فبعث رجلا فقال انظر علام يجتمع هؤلاء فجاء وقال له على امرأة قتيلة فقال - صلى الله عليه وسلم - ما كانت هذه لتقاتل فبعث رجلا فقال قل لخالد لا تقتل امرأة ولا عسيفا) سنن أبي داود كتاب الجهاد وصححه الألباني.

ونجد أن بعض النصارى يحتج ويعترض بأن معظم هذه النصوص حول الحرب عندهم في العهد القديم أما في العهد الجديد فلا توجد عندهم مثل هذه النصوص، وهي حجة مردود لأن إله العهد القديم والعهد الجديد إله واحد، وهذا يجعل صفات الله عندهم متغيرة، فإله العهد القديم عندهم ظالم وجائر وشره للدماء بينما إله العهد الجديد عادل ومسالم، مع العلم أن النصارى ملزمون بالإيمان بالعهد القديم أيضا ولا يكتمل إيمانهم إذا جحدوا شيئا منه، ومع ذلك ففي العهد الجديد أيضا يشيد بولس الرسول بالأقوياء والأشداء الذين ورد ذكرهم في العهد القديم ومعنى هذا أنه يؤمن بما فعلوه، كما أن في انجيل يوحنا إصحاح 2 كلام عن تصور المسيح لاستخدام القوة في تغيير المنكر واستخدام المسيح نفسه للقوة في تغيير المنكر، وهذا يهدم كلامهم عن العهد الجديد والعهد القديم.

 

العمليات "الانتحارية"

النصارى يؤمنون أن يسوع كإله تنزل إلى الأرض وقدم نفسه كفداء للبشرية، وهذه عملية انتحارية، فدينهم مبني على فداء الإله لهذه البشرية.

ومن رجال الإيمان عندهم شمسون ويعتبر من رجالات الله والبعض عندنا يعتبر أن قصة شمسون أسطورة والقصة مثبتة في الكتاب المقدس ففي سفر القضاة إصحاح 16 العدد 30 يقول شمسون: (لتمت نفسي مع الفلسطينيين) وقام بهدم المعبد عليه وعلى غيره من الفلسطينيين، وهذه عملية انتحارية، بينما شمسون عندهم بطل ومن رجالات الكنيسة.

 

الجزية:

يتصور البعض أن الجزية بدعة جاء بها الإسلام، والحقيقية أن النصرانية عرفت أيضا الجزية، ففي سفر يشوع إصحاح 16 عدد 10 (وكانوا عبيدا تحت الجزية)، وفي سفر صمويل الثاني إصحاح 8 العدد 11ــ 12 يتحدث عن أن الجزية تقدم قربانا للرب، ومعلوم أن كل شرائع العهد القديم ملزمة للنصارى إلا إذا جاء ما ينسخها من المسيح، والمسيح لم يعترض على فرض الجزية ولم يتحدث عنها العهد الجديد بأي شكل من الأشكال.

 

أحكام الردة:

تجربة مهمة جدا حصلت لسيدنا موسى - عليه السلام - حينما غاب أربعين يوما لمقابلة الرب، وحصلت في غيابه ردة، وعندما عاد طلب من اللاويين أن يأتوا بسيوفهم ويقيموا حد الردة ويقتلوا المرتدين كما في سفر الخروج إصحاح 32 أعداد 21ــ 29 وكذلك سفر التثنية إصحاح 17 الأعداد 2 ــ 7.

 

المرأة

تبدو المرأة في الكتاب المقدس حاملة للخطيئة الأزلية فهي التي تسببت في إغواء آدم - عليه السلام -، وعميلة الشيطان الأولى والوسيلة التي استخدمها الشيطان لإفساد البشرية.

 

الدورة الشهرية:

في سفر اللاويين إصحاح 15: 19 ـ 30 إذا جاءت الدورة للمرأة لمدة سبعة أيام تنجس ثم تظل سبعة أيام أخرى نجسة، بمعنى نصف شهر أي أن المرأة نصف عمرها منذ بلوغها تظل نجسة.

إذا جلست المرآة الحائض على كرسي ينجس الكرسي ويظل نجسا طالما هي جالسة عليه، وإذا مست شيئا آخر ينجس كذلك، وإذا مست ما يكسر يتم كسره وتظل نجسة حتى المساء، وبذلك لا تصلح المرأة لأي عمل طالما هي حائض مما يسبب شللا للحياة الاجتماعية.

في الإسلام طاعة المرأة للرجل في طاعة الله - تعالى -، وعند بولس أن المرأة خُلقت لمتاع الرجل.

وآباء الكنيسة أعلنوا أن من حق الرجل أن يبيع ابنته القاصر كما في سفر الخروج إصحاح 21 عدد 7.

وفي عام 586م اجتمع مجمع باكوب في فرنسا ليبحث قضية هل المرأة تعد أنسانا أم لا؟ وهل لها روح أم لا؟ وهل هي روح حيوانية أم إنسانية؟ وإذا كانت إنسانية على مستوى روح الرجل أم أدنى منها؟ وخلصوا أخيرا أنها إنسان ولكنها خلقت لخدمة الرجل فحسب، وخُلقت من الروح الناجية التي تنجيها من النار وليس هناك استثناء لبنات حواء إلا مريم أم الرب.

في العهد ا لجديد شبه يسوع المرأة بالكلبة كما في انجيل متى: 22 ــــ 28

البابا جريجوري السابع في القرن الحادي عشر أمر بذبح القساوسة المتزوجين أثناء القداس واغتصاب نسائهم على المذبح.

وفي النصرانية أن المرأة لا ترث إلا في حالة عدم وجود ولد كما في سفر العدد إصحاح 27.

وفي الإسلام

سوى الإسلام بين الرجل والمرأة في أصل الخلقة: (يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم).

وحفظ لها إنسانيتها بأن جعلها آية من آيات الله - تعالى -: (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون).

وحفظ كيانها بأن جعلها مسئولة عن الفضيلة في المجتمع تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر كالرجل (والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر...).

وضع عنها بعض التكاليف أثناء الحمل والحيض كالصلاة والصيام رحمة بها.

الإسلام طالب الرجال ألا يدخلوا على النساء حتى يستأذنوا تقديرا للمرأة وحفظا لكرامتها وحيائها، وأمر الزوج إن كان مسافرا ألا يفاجئ أهله بالقدوم حتى يُعلمها بقدومه.

دفاع الله - تعالى - عن المرأة في سورة المجادلة وجعل ذلك قرآنا يتلى إلى قيام الساعة.

وضرب الله - تعالى -نموذجا ومثلا للإيمان بامرأة فرعون (وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأة فرعون إذ قالت رب ابن لي عندك بيتا في الجنة ونجني من فرعون وعمله ونجني من القوم الظالمين).

 

http://www.meshkat.net             المصدر: