السبع الموبقات ( السحر ) !!
الحمد لله رب الفضل والنعمة توعد بأليم النقمة من خرج على قوانين الإسلام والحكمة وتعدى حدود الآداب، أحمد الله وأشكره وأتوب إليه واستغفره وأستعين به وأستنصره وأسأله النجاة من النار وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله شرفه وفضله وزينه وجمله واصطفاه واجتباه ووفقه وهداه فكان خيرة خلق الله. اللهم صل وسلم وبارك على رسول الله محمد خير عبادك وعلى آله وصحبه وكل مسلم آمن بآيات ربه ففاز بقربه وتمتع بحبه وسار علي دربه إلى يوم الدين أما بعد. فأوصيكم وإياي عباد الله بتقوى الله وأحذركم ونفسي من عصيان الله ثم أستفتح بالذي هو خير. يروي الإمامان الجليلان البخاري ومسلم - رحمهما الله - عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - " اتقوا السبع الموبقات الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق وأكل الربا وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات الغافلات ".
عباد الله أيها المسلمون:
تكلمنا في الجمعة الماضية عن الشرك بالله(الشرك الأكبر وأنواعه والأصغر وأنواعه والفرق بينهما) واليوم بإذن الله وتوفيقه نتناول السحر ماهيته. وأنواعه. وآثاره. وحقيقة وجوده. ومكوناته. وحكم الإسلام فيه. والوقاية منه.
السحر: هو ما خفي ولطف سببه. وهو صرف الشيء عن حقيقته. وهو رقى وعقد وكلام وعبارات وطلاسم وأعمال يقوم بها الساحر فيؤثر على المسحور فيقتله أو يمرضه أو يأخذه عن زوجته(الربط) أو يفرق بينهما أو يكرهها. أو أي أثر.
والسحر على ثلاثة أقسام: (حقيقي وتخيلي مجازي). فالحقيقي مثل عصا موسى (فألقاها فإذا هي حية تسعى) والتخيلي مثل حبال وعصي سحرة فرعون على عهد موسى (يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى) والمجازي هو ما يقال عنه سحر مجازا مثل الكلام الحسن الذي له أثر السحر فقد جاء في الخبر "إن من الكلام لسحرا ". ويندرج تحتها أربعة أنواع هي: الهوائي: عندما يكون السحر معرضا لتيار الهواء فكلما مرت الريح زاد تأثير السحر و. المائـي: يرمى السحر في البحار والأنهار والآبار وفي مجاري المياه. و النـاري: يوضع السحر في أو قرب مواقد النيران مثل التنور والفرن والترابي: يدفن في التراب كالمقابر والطرقات والبيوت. ويندرج تحت هذه الأنواع الأربعة أصناف كثيرة: المأكول والمشروب: ما يجعل مع الطعام والشراب وهو أشد أنواع السحر تأثيراً على المسحور ومثله المشموم وما يرش على البدن. المشـموم: ما يخلط في الطيب أو يعمل من الطيب والبخور. المعقـود: كل ما يمكن عقده والنفث عليه. الأثــر: ما يؤخذ من أثر المسحور " الشعر و الأظافر والثياب ودماء الحيض والبول والمني ". المنثـور: كل مسحوق ينفث عليه الساحر وينثر في الغرف وعند مداخل البيوت. المرشوش: كل سائل ينفث عليه الساحر ويرش على الثياب أو عند عتب الأبواب أو في الأماكن التي غالبا ما يتواجد بها المراد سحره. الطلسمات: أسماء وكلمات وحروف وأرقام ومربعات مجهولة المعنى لغير السحرة. المرصـود: يرصد لطلوع نجم أو اقتران كوكب بكوكب أو قمر وما يترتب عليه من هيجان البحر والدم.
وللسحر أثره على المسحور إما أثر خارجي: يشعر المسحور في هذه الحالة بأشياء يراها ويسمعها وتوقظه من نومه وتحرك سريره، وتخيفه، وفي هذه الحالة تكون الشياطين المحدثة للسحر خارج جسم المسحور. وأثر داخلي: يكون تأثير السحر في هذا النوع من داخل الجسم ويحدث هذا عندما يكون خادم السحر متسلطا على الجسم، يقول - صلى الله عليه وسلم - إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ الإنسان مَجْرَى الدَّمِ. أثر المشـترك: يكون تأثير السحر خارجياً وداخلياً معا.
هل هناك سحر وهل له تأثير؟ نعم يوجد بدليل قوله تعالي [وَاتَّبَعُواْ مَا تَتْلُواْ الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَـكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُم بضارين بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُواْ لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاَقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْاْ بِهِ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ] [البقرة: 102]. وله تأثير ولكن بإذن الله روى الإمام الترمذي بسند صحيح عن أبي العباس عبدالله بن عباس - رضي الله عنه - قال كنت خلف النبي - صلى الله عليه وسلم - يوماً فقال " يا غلام، إني أعلمك كلمات: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام وجفت الصحف ". وأخرج الإمام البيهقي في الدلائل عن عائشة قالت: كان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - غلام يهودي يخدمه يقال له لبيد بن أعصم، فلم تزل به يهود حتى سحر النبي - صلى الله عليه وسلم - وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - يذوب ولا يدري ما وجعه، فبينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات ليلة نائم إذا أتاه ملكان فجلس أحدهما عند رأسه والآخر عند رجليه، فقال الذي عند رأسه للذي عند رجليه: ما وجعه؟ قال: مطبوب. قال: من طبه؟ قال: لبيد بن أصم. قال: بم طبه؟ قال: بمشط ومشاطة وجف طلعة ذكر بئر زروان وهي تحت راعوفة البئر. فلما أصبح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غدا ومعه أصحابه إلى البئر فنزل رجل فاستخرج جف طلعة من تحت الراعوفة، فإذا فيها مشط رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومن مشاطة رأسه، وإذا تمثال من شمع تمثال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وإذا فيها أبر مغروزة، وإذا وتر فيه إحدى عشرة عقدة، فأتاه جبريل بالمعوذتين فقال: يا محمد {قل أعوذ برب الفلق} وحل عقدة {من شر ما خلق} وحل عقده حتى فرغ منها وحل العقد كلها وجعل لا ينزع إبرة إلا يجد لها ألما ثم يجد بعد ذلك راحة، فقيل: يا رسول الله لو قتلت اليهودي فقال: قد عافاني الله وما وراءه من عذاب الله أشد فأخرجه".
وتتكون عملية السحر من خمسة أطــراف: (ساحر الإنس وساحر الجن وشيطان السحر وشيطان خادم السحر والمسحور). أما ساحرالإنس" وهو إنسان كافر لا يحب الخير أبدا يطأ المصحف برجله ويبول عليه ولا يمكن أن يسمع الجن كلامه إلا بكفره بالله قال - تعالى -(وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر) وساحر الجن وهو شيطان من الأبالسة يوحي إليه شيطان الإنس بما يقوم به من عمليات التفريق قال - تعالى -(وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر) شيطان خادم السحر: الساحر يتودد لكبار العفاريت لكي تجعل تحت إمرته من الشياطين من يقومون بخدمته في إيقاع الضر بالمسحور. خادم السحر: وهو الشيطان المرسل المكلف بالسحر ويظل مع الإنسان لا ينفك عنه حتى يفك سحره. والمسحور: هو إنسان مبتلى بسحر من سحره، فينبغي عليه الصبر على البلاء وليحتسب الأجر والمغفرة عند الله، وليتخذ من الأسباب الشرعية المباحة في علاج نفسه وإبطال سحره وليرفع أكف الضراعة وليلح في الدعاء فإن الله - سبحانه وتعالى - يقول (أَمّن يُجِيبُ الْمُضْطَرّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السّوَءَ وَيَجْعَلُكُمْ خلفاء الأرْضِ أَإِلَهٌ مّعَ اللّهِ قَلِيلاً مّا تَذَكّرُونَ) [النمل: 62].
والسحر حرام وحد الساحر ضربة بالسيف وروي قتل الساحر عن عمر وعثمان وابن عمر وحفصة وأبي موسى وقيس بن سعد وعن سبعة من التابعين. وروي الترمذي عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: "حد الساحر ضربة بالسيف". وعنه - صلى الله عليه وسلم - " من سحر فقد أشرك "
ومثلها العرافة والعيافة والكهانة والفنجان والكف كلها حرام قال - صلى الله عليه وسلم - فيما يرويه الإمام أحمد " من أتى عرافا أو كاهنا فصدقه فقد كفر بما أنزل على محمد ". وروى الإمام مسلم " من أتى عرافا فصدقه لا يقبل الله منه صلاة أربعين يوما ".
ويختلف السحر عن الكرامة والمعجزة. فالسحر أقوال وأفعال يقوم بها الساحر ليتم له ما يريد ولا يكون إلا من كافر فاسق على النحو الذي أسلفنا. والكرامة تكون لرجل صالح أو لولي نصرة من الله له. المعجزة لا تكون إلا لنبي وتكون وفق مراده تصديق له أمام قومه.
الثانية:
علاج السحر:
1. الرقية الشرعية: والرقية تحدث ما لا يحدثه الدواء ويصل نفعها للمريض في أي مكان وأفضل رقية بسورة البقرة. فعن أبي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيّ. قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: "اقرؤوا الْقُرْآنَ، فَإِنّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَفِيعاً لأَصْحَابِهِ، اقرؤوا الزّهْرَاوَيْنِ: الْبَقَرَةَ وَسُورَةَ آلِ عِمْرَانَ، فَإِنّهُمَا تَأْتِيَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنّهُمَا غَمَامَتَانِ، أَوْ كَأَنّهُمَا غَيَايَتَانِ، أَوْ كَأَنّهُمَا فِرْقَانِ مِنْ طَيْرٍ صَوَافّ. تُحَاجّانِ عَنْ أَصْحَابِهِمَا، اقرؤوا سُورَةَ الْبَقَرَةِ، فَإِنّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ، وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ، وَلاَ يَسْتَطِيعُهَا الْبَطَلَةُ"، قَالَ مُعَاوِيةُ: بَلَغَنِي أَنّ الْبَطَلَةَ السّحَرَةُ " وبركة سورة البقرة ليست في علاج السحر فقط بل للعين والمس وطرد الشياطين وكثير من الأمراض الأخرى وفي هذه السورة المباركة أسرار لا يعلمها إلا الله ". ومن الرقى المجربة في علاج السحر قراءة آيات السحر المذكورة في (الأعراف ويونس وطه).
2. استخرج العمل وقراءة آيات إبطال السحر عليه.
3. الأدعية التالية:
بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شي في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم (3 مرات).
نعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق (3 مرات).
اللهم رب الناس أذهب البأس، واشف أنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما.
بسم الله أرقيك، من كل شيء يؤذيك، من شر كل نفس أو عين حاسد أو سحر ساحر الله يشفيك، بسم الله أرقيك.
حسبنا الله لا إله إلا هو عليه توكلنا وهو رب العرش العظيم(7 مرات).
سورة الفاتحة وأول البقرة وآية الكرسي وآيتين بعدها وآيات إبطال السحر وآيات الشفاء وآيات الحفظ وقل أعوذ برب الفلق وقل أعوذ برب الناس.
-----------------