الدور الأردني المشبوه واللعب بالنار

خالد حسن

21- 4- 2007م

ما تناقلته بعض المصادر الإعلامية من أن ملك الأردن عبد الله الثاني دعا خلال لقائه وفداً برلمانياً إسرائيلياً إلى دراسة إمكانية دفع تعويضات للاجئين الفلسطينيين، بدلاً من تطبيق حق العودة، وأن هذه ليست مشكلة إسرائيل وحدها وإنما هي مشكلة الدول العربية أيضاً، مشيراً إلى إن الدول العربية الغنية ستساهم في تعويض اللاجئين؛ يثير الفزع، لكنه في الوقت نفسه يعكس شعوراً نفسياً استبد منذ عهد التأسيس بالعائلة الهاشمية الأردنية، واستولى على تفكيرها، وهيمن على حراكها هو أن الأردن الرسمي أنشئ ليكون "خط هدنة" فاصلاً و"محايداً" بين العرب وإسرائيل، وأنه مسكون بهاجس أن الأردن في ضفته الشرقية هو الدولة الفلسطينية.

لذا، التزم دائماً تجنب غضب إسرائيل تخوفاً من مشروعها الأردني القديم، وإن حصل ثمة تغيير وتطور في سياسته الإقليمية في الفترة الأخيرة فلا يتجاوز الأمر حدود "التكتيك"، حيث دفع التطلع إلى المغامرة بالخروج من أسر الجغرافيا الأردن الرسمي إلى التورط في صراع الأدوار.

فقد تبرع العاهل الأردني قبل أن يعرض حق العودة الفلسطيني في المزاد العلني بالتحذير من "هلال شيعي" يمتد من إيران إلى العراق إلى سوريا إلى لبنان، واعتبر أن "الهلال" المشار إليه يغيّر التوازن الجغرافي السياسي بين السنة والشيعة، ويهدد مصالح أميركا وحلفائها، وبهذا يستحق بامتياز وسام عرفان كأول مسئول عربي يحرّض علناً ضد أقلية في العالم الإسلامي، ويحذر من تحول أبناء الطائفة الشيعية إلى طابور خامس ضد الأكثرية، حيث بادر باقتراح إنشاء "تحالف استخباري إقليمي في مواجهة مساعي إيران للحصول على سلاح نووي، وجهودها لإقامة هلال شيعي يمتد من طهران إلى بيروت"، وقد بدأ الملك الأردني اتصالاته بالملك السعودي "منذ انتهاء الحرب بين حزب الله وإسرائيل في 14 آب".

وفي هذا السياق أفاد موقع "انتليجنس اونلاين" الفرنسي أن الملك الأردني "نجح بدعم من رئيس وزرائه معروف البخيت، والرئيس السابق لدائرة الاستخبارات الأردنية، والسفير الأردني الأسبق في إسرائيل؛ في إقناع نظيره السعودي بضرورة "إقامة علاقات مع الحكومة الإسرائيلية"، خاصة وأن "الأمين العام لمجلس الأمن الوطني السعودي" الأمير بندر بن سلطان كان على اتصال دائم بجهات إسرائيلية أو مقربة منها أثناء عمله سفيراً للسعودية في واشنطن، لإحكام الطوق على إيران.

وأما "جرأته" الأخيرة بإسقاط حق العودة مقابل حفنة من الدولارات تملأ بها دول الخليج جيوب الفلسطينيين في الشتات ربما بالنيابة عن محور الاعتدال، الذي لا يمتلك الجرأة نفسها، فقد أهلته لأن يكون أول مسئول عربي "يعلن" التخلص من عبء ملف أبناء فلسطين في الشتات، ويقذف بهم إلى المجهول، ويسقط حقهم في أرضهم ومواطنتهم ليصبح الفلسطينيون أشبه بـ"بدون" الكويت والإمارات، لأن غيره من "المعتدلين" يبحثون الأمر خلف الستائر، ولا يجاهرون بعروضهم تجنباً لأي إحراج أو استفزاز مكلف، إذ المهم بالنسبة للعاهل الأردني أي شيء يحبط تطلعات الإسرائيليين لتحقيق فكرة التوطين، توطين الفلسطينيين في الأردن.

وعلى هذا من المهم أن تتحرك القوى الشعبية الفاعلة في الأردن لمنع العبث بحقوق الشعب الفلسطيني، بما يشكل خطراً داهماً هو نوع من اللعب بالنار، ولا يعني التمسك بخيار "الأردن أولاً" إهدار حقوق لا تسقط بالتقادم، ولا بالتواطؤ، ولا بالمساومات.

http://www.alasr.ws:المصدر