منهج السلف في تفويض الصفات ( 12 )

د. محمد عبد العليم الدسوقي

 

دحض القول بإدخال الصفات في باب المتشابه وتفنيد نسبته للسلف:

بناءً على ما سبق فإن إدخال أسماء الله وصفاته أو بعض ذلك في المتشابه الذي لا يعلمه إلا الله، أو اعتقاد أن ذلك من المتشابه الذي استأثر الله بعلم تأويله، كما يقول بكل واحد من القولين طوائف من أصحابنا وغيرهم - والكلام هنا لابن تيمية - فإنهم وإن أصابوا في كثير مما يقولون ونجوا من بدع وقع فيها غيرهم، فالكلام على وجهين:

الأول: من قال إن هذا من المتشابه، وأنه لا يفهم معناه، فهؤلاء جعلوا أسماء الله وصفاته بمنزلة الكلام الأعجمي، ولا يُعلم أحد من سلف الأمة ولا من أئمته لا أحمد بن حنبل ولا غيره أنه جعل ذلك من المتشابه الداخل في هذه الآية.. ولا قالوا: إن الله يُنزل كلاماً لا يفهم معناه.. بل تكلم أحمد على ذلك المتشابه وبين معناه وتفسيره بما يخالف تأويل الجهمية، وجرى في ذلك على سنن الأئمة قبله، فهذا اتفاق من الأئمة على أنهم يعلمون معنى هذا المتشابه وأنه لا يسكت عن بيانه وتفسيره، بل يُبين ويُفسر باتفاق الأئمة من غير تحريف له عن مواضعه أو إلحاد في أسمائه وصفاته وآياته.

الثاني: أنه إذا قيل: هذا من المتشابه، يقال: الذي في القرآن أنه لا يعلم تأويله إلا الله، ونفي علم تأويله ليس نفي علم معناه كما في القيامة وأمور القيامة، فالألفاظ التي أخبر الله بها عن اليوم الآخر تشبه معانيها ما نعلمه في الدنيا، كما يشبهها ما أخبر به - تعالى -من موعود الجنة، فقد أخبر - سبحانه - أن في الجنة لحماً وعسلاً وخمراً وغير ذلك وهذا يشبه ما في الدنيا لفظاً ومعنى، ولكن ليس هو مثله ولا حقيقته، وإذا تحقق هذا فيما بين المخلوقات، فأسماء الله وصفاته أولى، وإن كان ما بينهما وبين أسماء العباد وصفاتهم تشابه لا يكون لأجلها الخالق مثل المخلوق ولا حقيقته كحقيقته، بل نفي التشابه بين الله وبين خلقه أعظم من نفي التشابه بين موعود الجنة وموجود الدنيا(1).

لقد حسم أئمة السلف - فيما سقناه لهم من نصوص- مسألة التفويض بما مفاده عدم جعل آيات الصفات من المتشابه، لتضافر النصوص على ضرورة الوقوف على معانيها، كما هاجم شيخ الإسلام ابن تيمية مدعي التشابه في آيات الصفات من المعتزلة والأشاعرة وغيرهم وذكر أن حالهم أشبه بـ"حال أهل البدع والأهواء الذين يسمون ما وافق آراءهم من الكتاب والسنة مُحكَمًا وما خالف آراءهم متشابهاً"، وأوضح أن "هؤلاء كما قال الله - تعالى -: (يَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِّنْهُم مِّن بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُوْلَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُم مُّعْرِضُونَ وَإِن يَكُن لَّهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ. أَفِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَن يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ) [النور: 47-50]، وكما قال: (أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ) [البقرة: 85]، وكما قال: (فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُم بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ) [المؤمنون: 3]، ذلك أن ادعاء التشابه ودعوى أنه لا يعلمه إلا الله، يستلزم الإعراض عن ذكره وعدم الاشتغال به.

ومما يدل على مخالفة ما عليه مدعو التشابه لما كان عليه السلف، أن أئمة السنة وأخيار الأمة بعد صحب النبي - صلى الله عليه وسلم - من نحو مالك في الموطأ وكذلك الشافعي وأبو حنيفة وسفيان والليث والثوري نقلوا أحاديث الصفات، وعن هؤلاء الأئمة وأمثالهم أخذت وهم الذين أدوها إلى الأمة، وما أورد واحد منهم شيئاً منها ولا أودعه في المتشابهات، ويعرف ذلك من له أدنى نصيب من معرفة هؤلاء الأئمة وما نقلوه وصنفوه، والكذب في هذا الكلام أظهر من أن يحتاج إلى بيان(2).

يضاف لما سبق أن ظواهر الشرع كلها تقضي بإثبات الفوقية والعلو له - جل وعلا -، من ذلك قوله - تعالى -: (وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ) [الحاقة: 17]، وقوله: (يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاء إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ) [السجدة: 5]، وقوله: (تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ) [المعارج: 4]، وقوله: (أَأَمِنتُم مَّن فِي السَّمَاء أَن يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ ) [الملك: 16]، إلى غير ذلك من الآيات التي إن سُلِّطَ التأويل عليها عاد الشرع كله مُؤَوَّلاً، وإن قيل إنها من المتشابهات عاد الشرع كله متشابهاً، لأن الشرائع كلها مبنية على أن الله في السماء وأن منه تنزل الملائكة بالوحي إلى النبيين، وأنه من السماء نزلت الكتب، وإليها كان المعراج بالنبي - صلى الله عليه وسلم - حتى قرب من سدرة المنتهى، وجميع الحكماء قد اتفقوا على أن الله والملائكة في السماء كما اتفقت جميع الشرائع على ذلك(3).

ومما يدحض القول بإدخال الصفات في باب المتشابه الذي لا يعلمه إلا الله، وأنها مما عناه الله بقوله: (وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ) [آل عمران: 7] وأن ما عداها محكم..

ما جاء في صحيح البخاري من قول النبي - صلى الله عليه وسلم - لعائشة: «يا عائشة إذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذريهم»، وهذا عام حتى في المحكمات، وقصة صبيغ بن عسل مع عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - من أعظم الشواهد على هذا، فقد بلغه أنه يسأل عن متشابه القرآن، حتى رآه عمر فسأل عمر عن (وَالذَّارِيَاتِ ذَرْواً) [الذاريات: 1]، فقال: ما اسمك؟ قال: عبد الله صبيغ، قال: وأنا عبد الله عمر وضربه الضرب الشديد، على الرغم من أن سؤاله كان عن آية محكمة وليس عن شيء من الصفات، وكان ابن عباس إذا ألح عليه رجل في مسألة من هذا الجنس يقول: (ما أحوجك أن يصنع بك كما صنع عمر بصبيغ)، وبنحو ذلك فعل علي ابن أبي طالب مع ابن الكواء، لما سأله عنها كره سؤاله لما رآه من قصده، لكن علياً كانت رعيته ملتوية عليه ولم يكن مطاعاً فيهم طاعة عمر حتى يؤدبه، هذا لأنهم رأوا أن غرض السائل، ابتغاء الفتنة لا الاسترشاد والاستفهام، كما قال - صلى الله عليه وسلم - لعائشة: «إذا رأيت الذين يتبعون ما تشابه منه فأولئك الذين سمى الله فاحذريهم»، وكما قال - تعالى -: (فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ) [آل عمران:7].

ومما يبين الفرق بين المعنى المطلوب معرفته والوقوف عليه وبين التأويل الفاسد والمذموم والموسوم بالزيغ، أن صبيغاً سأل عن الذاريات وهي ليست من الصفات، فقد تكلم الصحابة في تفسيرها، و(الذاريات) و(الحاملات) و(الجاريات) و(المقسمات)، فيها اشتباه لأن اللفظ يحتمل الرياح والسحاب والنجوم والملائكة ويحتمل غير ذلك، إذ ليس في اللفظ ذكر الموصوف، والتأويل الذي لا يعلمه إلا الله هو أعيان الرياح ومقاديرها وصفاتها ومتى تهب، وأعيان السحاب وما تحمله من الأمطار ومتى ينزل المطر، وكذلك في الجاريات والمقسمات، فهذا وما جاء على شاكلته لا يعلمه إلا الله.

بل يثبت أهل العلم ويقررون في كثير من الأحيان أن آيات الصفات أبين وأوضح وأجلى من آيات الأحكام فقد "تنازع الناس في كثير من الأحكام ولم يتنازعوا في آيات الصفات وأخبارها في موضع واحد، بل اتفق الصحابة والتابعون على إقرارها وإمرارها مع فهم معانيها وإثبات حقائقها، وهذا يدل على أنها أعظم النوعين بياناً وأن العناية ببيانها أهم، لأنها من تمام تحقيق الشهادتين وإثباتها من لوازم التوحيد، فبينها الله - سبحانه وتعالى - ورسوله بياناً شافياً لا يقع فيه لبس يوقع الراسخين في العلم، وآيات الأحكام لا يكاد يفهم معانيها إلا الخاصة من الناس وأما آيات الصفات فيشترك في فهم معناها الخاص والعام، ولهذا أشكل على بعض الصحابة قوله - تعالى -: (حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ) [البقرة: 187]، حتى بُيّن لهم بقوله - تعالى -: (من الفجر)، ولم يشكل عليه ولا على غيره قوله: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ )[البقرة: 186] الآية..

وأيضاً فإن آيات الأحكام مجملة عرف بيانها بالسنة، كقوله - تعالى -: (فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ ) [البقرة: 196]، فهذا مجمل في قدر الصيام والإطعام فبينته السنة بأنه صيام ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين أو ذبح شاة، ونظائره كثير كآية السرقة وآية الصلاة والزكاة والحج وليس في آيات الصفات وأحاديثها مجمل يحتاج إلى بيان من خارج، بل بيانها فيها وإن جاءت السنة بزيادة في البيان والتفصيل"(4).

ومن هنا كانت كلمة الصحابة- الذين أمرنا أن نأخذ عنهم والذين نقلوا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قوله: «عليكم بسنتي»، وقوله: «لعن الله من أحدث حدثاً»، وقوله: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» - على الاتفاق "في توحيد الله - عز وجل - ومعرفة أسمائه وصفاته قولاً واحداً وشرعاً ظاهراً، إذ لم يختلفوا بحمد الله - تعالى -في أحكام التوحيد وأصول الدين من الأسماء والصفات كما اختلفوا في الفروع، ولو كان منهم في ذلك اختلاف لنقل إلينا كما نقل سائر الاختلاف، فاستقر صحة ذلك عند خاصتهم وعامتهم حتى أدوا ذلك إلى التابعين لهم بإحسان، فاستقر صحة ذلك عند العلماء المعروفين حتى نقلوا ذلك قرناً بعد قرن لأن الاختلاف كان عندهم في الأصل كفراً"(5).

ويؤكد ابن عبد البر - حافظ المغرب - حقيقة كون الصفات من الأمور المسلم بها لكونها من الوضوح بمكان، فيقول في كتابه (جامع بيان العلم وفضله): "نهى السلف - رحمهم الله - عن الجدال في الله جل ثناؤه في صفاته وأسمائه، وأما الفقه فأجمعوا على الجدال فيه والتناظر"، ويعلل ذلك بأن الأخير "علم يحتاج فيه إلى رد الفروع إلى الأصول، للحاجة إلى ذلك، وليس الاعتقادات كذلك لأن الله - عز وجل - لا يوصف عند الجماعة - أهل السنة - إلا بما وصف به نفسه، أو وصفه به رسوله - صلى الله عليه وسلم - أو أجمعت الأمة عليه، وليس كمثله شيء فيدرك بقياس أو بإنعام نظر"(6).

وفي معنى ما ذكره ابن عبد البر يقول المقريزي في تاريخ مسألة الصفات ما نصه: "إن القرآن الكريم قد تضمن أوصافاً لله - تعالى -، فلم تُثِر التساؤل عند واحد من العرب عامة قَرَوِيِّهم وبَدَوِيِّهم، ولم يستفسروا عن شيء بِصددها كما كانوا يفعلون في شأن الصلاة والزكاة والصيام والحج وغير ذلك مما لله فيه - سبحانه - أمر ونهي، وكما سألوه عن أحوال القيامة والجنة والنار وما إليه، ولم يرد في دواوين الحديث وآثار السلف من طريق صحيح ولا سقيم أن أحداً من الصحابة على اختلاف طبقاتهم وكثرة عددهم سأل الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن معنى شيء مما وصف الله به نفسه في القرآن وعلى لسان نبيه، ولا فرَّق أحد منهم بين كونها صفة ذات أو صفة فعل، وإنما اتفقت كلمة الجميع على إثبات صفات أزلية لله - تعالى - وساقوا الكلام فيه سوقاً واحداً"(7).

كما يؤكد اقتصار جانب التشابه على ما يتعلق من الصفات بالكيف، ما أورده الإمام الذهبي عن واعظ زمانه منصور بن عمار، فقد كتب إليه بشر المريسي يسأله عن قول الله - تعالى -: (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) [طه: 5]، كيف استوى؟ فكتب إليه منصور: "استواؤه غير محدود والجواب فيه تكلف ومسألتك عن ذلك بدعة والإيمان بجملة ذلك واجب، قال الله - تعالى -: (فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ) [آل عمران: 7]"، فاستشهاده في مقام الحديث عن الكيف، بالآية الدالة على أن تتبع المتشابه هو دأب الذين في قلوبهم زيغ، دلالة واضحة على أن ما يتعلق بهذا الجانب هو مما استأثر الله بعلمه، وأن ما عدا ذلك هو مما يجب الإحاطة بعلمه والوقوف على معرفته وأن هذا من فقه الآية، وذلك بعينه ما عناه مالك بقوله الاستواء معلوم والكيف مجهول.

ويفاد مما ذكر أن التأويل في الآية الكريمة: (وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ) [آل عمران: 7]، منفي ومثبت، فالمنفي هو تأويل الأخبار التي لا يعلم حقيقة مخبرها إلا الله، ونفي علم تأويلها ليس نفياً لعلم معناها المثبت، إنما هو نفي علم حقيقتها وكنهها كما في القيامة وموعود الجنة وسائر ما اختص الله بعلمه كأعيان الرياح ومقاديرها وصفاتها، أما المثبت فهو بيان ذلك ومعرفة معناه والمقصود منه، والكلام في تأويل آيات الصفات هو فرع عن تأويل الآيات المحكمات، والناس متفقون على أنهم يعرفون تأويل المحكم ومعلوم أنهم لا يعرفون كيفية ما أخبر الله به عن نفسه في الآيات المحكمات، فدل ذلك على أن الصفات كلها معلومة فهي من المحكم ولم يغب ولم يحجب عنا إلا كيفيتها، وهذا هو جانب المتشابهات منها، وعدم العلم بالكيفية لا ينفي العلم بالتأويل الذي هو تفسير الكلام وبيان معناه.

وعليه فما ينبغي أن يُتفطن له أن الصفات مثل سائر آيات القرآن لها جانبان: جانب محكم يُتَأَوَّل ويدخل فيه ما لا مندوحة عن تأويله لأسباب لغوية أو شرعية أو اعتقادية وعليها تأويلات السلف، وهو ما لا يخرج عن ظاهر المعنى وما ورد عنهم من أمثال ما جاء في تفسير ابن عباس لمعنى الاستواء بالعلو والارتفاع، وهذا هو التأويل المقصود من دعائه - صلى الله عليه وسلم - له (اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل)، فهو مشروع محمود لكونه من باب إيضاح المعنى وإزالة اللبس.

وجانب متشابه: لا يُتَأَوَّل، ويدخل فيه كنه صفاته - جل وعلا - فتمر بلا كيف، لكون ذلك من المتشابه الذي استأثر الله بعلمه، ونظيرها من غير الصفات ما جاء في قصة صبيغ وسؤاله عن (الذاريات)، والنقول المتواترة عن السلف تفيد أنهم كانوا يفهمون معاني الصفات كما يفهمون معاني غيرها من القرآن، أما كنه الرب- تبارك وتعالى -فأَمْرٌ لا يحيط به العباد، وتفيد كذلك أن اعتقادهم التفويض في كنه الصفات لم يمنعهم من أن يعلموا من أسمائه وصفاته ما علمهم - سبحانه -، كما أنهم إذا علموا أنه بكل شيء عليم وأنه على كل شيء قدير لم يلزم منه أن يعرفوا كيفية علمه ولا كيفية قدرته، وإذا علموا أنه حق موجود لم يلزم أن يعرفوا كيفية ذاته.

 

ـــــــــــــــــــــــــ

(1) ينظر الإكليل ص29: 31، 45، والرسالة التدمرية ص30: 33.

(2) ينظر الفتاوى الكبرى لابن تيمية 5/296ومجموع الفتاوى له 2/126، 263.

(3) ينظر مناهج الأدلة لابن تيمية ص93 واجتماع الجيوش ص131 كما ينظر ابن تيمية السلفي لخليل هراس ص153، 154.

(4) مختصر الصواعق ص 17.

(5) الحموية ص42.

(6) جامع بيان العلم وفضله ص364.

(7) خطط المقريزي3/ 302.

 

http://www.altawhed.com                      المصدر: