أردوغان يلوّح بالشعب في مواجهة تهديدات العسكر وأوروبا تطالب الجيش التركي بالابتعاد عن السياسة
13/04/1428هـ
البيان/ وجه الجيش التركي تحذيراً شديد اللهجة من مغبة المساس بمبادئ العلمنة السارية في البلاد، متهماً الحكومة المنبثقة عن التيار الإسلامي بالتراخي أمام تنامي أنشطة الإسلاميين، لكن رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان شدد على أن «الشعب» سيواجه محاولة زعزعة الاستقرار، فيما طالب الاتحاد الأوروبي الجيش التركي بالبقاء بعيداً عن السياسة، وأن يترك الأمور للحكومة المنتخبة ديمقراطياً.
وقالت رئاسة الأركان التركية بعد أن انتهت الجلسة الأولى للتصويت في البرلمان التركي ليل الجمعة من دون اختيار رئيس جديد للدولة: "إن المشكلة التي برزت مؤخراً في الانتخابات الرئاسية تتركز على مسألة إعادة طرح موضوع العلمنة على بساط البحث"، وهدد العسكريون بأن «القوات المسلحة التركية هي ضد هذه النقاشات، وستعلن بصراحة موقفها عندما يصبح ذلك ضرورياً، ويجب ألا يشكك أحد في ذلك»، مذكرة بأن القوات المسلحة هي «الحارسة الأمينة للعلمانية».
وفي بيانها عددت هيئة الأركان سلسلة أنشطة دينية نظمت مؤخراً خصوصاً للأطفال وفي المدارس، ووضعتها في خانة المحاولات لتقويض النظام العلماني، واعتبرت أن المشكلة خطيرة للغاية لاسيما وأن قسماً كبيراً من هذه الأنشطة يتم بموافقة وعلم السلطات الإدارية التي يفترض أن تتداركها، وأضاف البيان أن «هذه الذهنية الرجعية تنشط، وأن هذه الأنشطة تنتهك بوضوح مبدأ تمسك الرئيس المقبل بالنظام الجمهوري ليس فقط بالكلام ولكن أيضاً بالفعل والتطبيق».
في مقابل هذا التهديد قال رئيس الوزراء: إن الأتراك سيواجهون محاولة زعزعة الاستقرار والثقة في البلاد، وشدد رجب طيب أردوغان أثناء اجتماع للهلال الأحمر التركي على أنه «يمكن للوحدة السياسية والبنية الاجتماعية أن تكونا أحياناً ضحيتي كوارث»، وقال: إن «الأمة التي دفعت ثمناً غالياً ومؤلماً عندما فقدت أسس الاستقرار والثقة، لم تعد تسمح ولن تسمح أبداً للوصوليين الذين ينتظرون ويفتحون الطريق أمام الكارثة» أن يشقوا طريقهم.
في موازاة ذلك حذر مفوض توسيع الاتحاد الأوروبي أولي رين الجيش التركي، وطالبه بالبقاء بعيداً عن السياسة بعد أن قالت هيئة الأركان العامة: إنها تراقب انتخاب البرلمان لرئيس جديد بقلق، وقال المسؤول الأوروبي: إنه من المهم أن يترك الجيش مسألة الديمقراطية للحكومة المنتخبة ديمقراطياً، مؤكداً رغم ذلك احترامه الكبير للجيش، وأضاف أنه من المهم أن يحترم الجيش قواعد اللعبة الديمقراطية، ودوره الحقيقي في هذه اللعبة الديمقراطية، مشدداً على أن هذه المبادئ في صلب مشروع انضمام تركيا إلى أوروبا.
ومن المقرر أن يعقد البرلمان التركي جولة تصويت ثانية يوم الأربعاء المقبل رغم أنه من غير المتوقع أن يفوز غول بالرئاسة قبل جولة ثالثة من المقرر عقدها في التاسع من مايو عندما لا يتعين عليه سوى الحصول على أغلبية بسيطة في البرلمان المؤلف من 550 عضواً، ويحظى عبدالله غول باحترام في الخارج بوصفه مهندس محاولة تركيا الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، ولكن العلمانيين يشيرون إلى ماضيه الإسلامي، وارتداء زوجته الحجاب.
ويشار إلى أن غول المرشح الوحيد في الانتخابات الرئاسية هو على غرار العديد من أعضاء الحزب الحاكم حزب العدالة والتنمية إسلامي سابق، لكنه يعرف نفسه اليوم بأنه «ديمقراطي محافظ».
ضغوط الجيش وانقلاباته:
اضطرت أول حكومة إسلامية في تاريخ تركيا الحديثة برئاسة نجم الدين اربكان في العام 1997 إلى الاستقالة تحت ضغوطات الجيش، ويعتبر تدخل العسكر في نظر المحللين بمثابة تحذير جدي للحكومة لسحب ترشيح غول، وقام الجيش التركي بثلاثة انقلابات في أعوام 1960، و1971، و1980، ولا أحد يتوقع قيام الجيش بانقلاب في تركيا اليوم حيث ينمو الاقتصاد بقوة، وتحظى حكومة رجب طيب اردوغان رئيس الوزراء التركي بشعبية.