الولاء والبراء ... غير قابل للتأجيل والتعطيل
حسن عبد الحميد
من المفاهيم العقدية الأساسية في دين الإسلام مفهوم الولاء والبراء الذي يميّز المسلمين عن غيرهم من الناس برباط العقيدة والتناصر والمحبة، وقد جعله الله - تعالى - أحد صفات حزب الله المقابل لحزب الشيطان ـ ليس بالمفهوم السياسي الضيق ولا المفهوم الذي يتبادر إلى الأذهان عند ذكر الحزب الذي يتولى حسن نصر الله أمانته العامة - قال - تعالى -: (يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم. إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون. ومن يتولّ الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون) [المائدة: 54 ــ 56] فالولاء لله ورسوله والمؤمنين ــ كما البراء من الكفر والشرك والضالين ــ مرتبط أساسا بالإيمان، ولا يمكن تصور تعطيله أو تأجيله تحت أي حجة أو تذرعا بأي ظروف سياسية أو حضارية يعيشها المسلمون.
وبعض الناس يخلط بين الولاء للمسلمين؛ وعدم البر لغير المسلمين ممن لم يتورط في قتال المسلمين أو إخراجهم من ديارهم أو معاونة الأعداء في إخراج المسلمين من ديارهم، وتلك قضية أخرى تناولتها آيات سورة الحشر كما في قوله - تعالى -: (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين. إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم، ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون) [الحشر: 8 ـ 9] فتلك إذن قضيتان مختلفتان: قضية الولاء للمؤمنين، وقضية معاملة غير المحاربين بالبر والقسط. وهذا أمر دقيق لا بد من توضيحه جيدا لأنه يتعلق بقضايا عملية في واقع المسلمين اليوم خاصة البلاد التي يتعايش فيها مع المسلمين غيرهم من أهل الملل الأخرى كما نرى في الواقع السوداني.
وبتطبيق هذه القواعد على قضايا الساحة السودانية، نخلص إلى أن أحزابا وتجمعات مثل الحركة الشعبية لتحرير السودان ـ ومن شاكلها من العلمانيين واليساريين ومن شايعهم ـ يحرم شرعا موالاتهم أي نصرتهم وإعانتهم على باطلهم ـ دعك من الانتماء إليهم والتسجيل ضمن عضويتهم ـ وهي قضية إيمانية لا تخضع إطلاقا للحسابات السياسية الآنية ولا علاقة لها بتمكن المسلمين أو استضعافهم. كما أن الولاء والتناصر بين المسلمين والعاملين في حقل العمل الإسلامي واجب لا يتعطل بل يتأكد في هذه الظروف التي نعيشها من هجمة داخلية وخارجية على العمل الإسلامي.