شفاعة نبينا صلى الله عليه وسلم

د. محمد عمر دولة

 

الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على أشرفِ المرسلين وسيِّدِ الأولين والآخرين، وعلى آله وصحبِه أجمعين، ومن تبعَهم بإحسانٍ إلى يوم الدين.

وبعد، فالحمدُ لله أنْ شرَّفنا بنبيِّنا مُحمَّدٍ أكرمِ رُسلِه وأعظمِ أنبيائه وسيِّدِ أوليائه - صلى الله عليه وسلم -:

 

فحَمدٌ لِربٍّ خصَّنا بِمُحمَّدٍ ** وأخْرَجَنا من ظُلمةٍ ودَياجِرِ!

إلى نُورِ إسلامٍ وعِلْمٍ وحِكْمةٍ ** ويُمْنٍ وإيمانٍ وخَيرِ الأوامرِ

وفي الحشرِ حَوضٌ واللِّوى وقِيامُه * *  لِفَصلِ القضا بعد اعتِذار الأكابرِ[1]

 

فهو المعظَّم المكرَّمُ المبجَّلُ في الحياةِ الدنيا ويوم يقومُ الأشهاد، فله الشفاعة في العالمين والسيادة على الأولين والآخرين، وبه يَلُوذُ الناسُ أجمعون، وإليه يرجِعُ النبيُّون ويُشِيرُون، ولا يتقدَّمُون بين يَدَيْه بل يتأخَّرُون!

 

ورحِمَ ابنَ الصباغ حيث قال:

وبأحمدٍ أرجُو الشفاعةَ في غدٍ ** فله بِها يومَ النُّشُورِ يُشارُ

فعَليهِ مِن نائي الدِّيارِ تحيةٌ ** ما نَمَّ نَسْرِينٌ وفاحَ عَرارُ!

 

وفي ذلك الموقفِ العظيمِ تزدادُ عظمتُه - صلى الله عليه وسلم - ظُهُوراً، كما قال ابنُ الجنان - رحمه الله -:

 

فلَهُ لِواءُ الحمدِ غيرَ مُدافَعٍ ** وله الشَّفاعةُ إذْ يكونُ كَلِيما!

 

نَرْجُوهُ في يومِ الحسابِ وإنَّما ** نرجُو لِمَوقفِه العَظيمِ عَظيما

 

ولَخَيرُ ما أهدَى امرؤٌ لنبيِّه ** أرَجُ الصلاةِ مع السلامِ جَسِيما

 

يا أيها الرَّاجُونَ منه شَفاعةً ** صلُّوا عليه وسلِّمُوا تسليما!

 

وقد قال الله - عز وجل -: (ومن الليل فتهجَّدْ به نافلةً لك عسى أنْ يَبْعَثَك ربُّك مَقاماً محموداً). [2] قال الشنقيطي - رحمه الله -: "وجاء في السُّنةِ بيانُ المقامِ المحمودِ: وهو الذي يَغْبِطُهُ عليه الأوَّلُون والآخِرُون كما في حديثِ الشفاعةِ العظمَى حين يتخلَّى كلُّ نبيٍّ ويقول: نفسي نفسي؛ حتى يَصِلُوا إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - فيقول: أنا لها أنا لها إلخ. ومنها: الحوضُ المورودُ وما خُصَّت به أُمتُه غُراًّ مُحَجَّلِين يَرِدُون عليه الحوض. ومنها الوسيلةُ: وهي منزلةٌ رفيعةٌ عاليةٌ لا تنبغي إلا لِعَبدٍ واحدٍ كما في الحديث: (إذَا سَمِعتُم المؤذِّنَ فقولوا مثلَ ما يقولُ، ثم صلُّوا علي وسَلُوا الله لي الوسيلةَ؛ فإنها منزلةٌ في الجنة لا تنبغي إلا لعبدٍ واحدٍ، وأرجُو أنْ أكونَ أنا هو)[3]". [4]

ولا يخفى أنَّ المقامَ المحمود المذكورَ في قولِ الله - عز وجل -: (عسى ربُّك أنْ يبعثَك مَقاماً محمودا). والذي حثَّ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - المؤمنين أن يسألُوه له عَقِبَ الأذان، قال البغوي - رحمه الله -: "المقام المحمود هو مقامُ الشفاعة لأمته؛ لأنه يحمدُه فيه الأوَّلُون والآخرون...عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: إذا سمعتم المؤذن، فقولوا مثلَ ما يقول، ثم صلُّوا علَيَّ؛ فإنه مَن صلَّى عليَّ صلاةً صلَّى الله عليه بها عشراً، ثم سَلُوا الله لي الوسيلةَ؛ فإنها منزلةٌ في الجنة لا ينبغي أن تكونَ إلا لعبدٍ من عبادِ الله، وأرجو أن أكونَ أنا هو؛ فمَن سألَ لي الوسيلةَ حلَّتْ عليه الشفاعة)... وعن جابر بن عبد الله أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (مَن قال حين يسمعُ النداء: اللهم ربَّ هذه الدعوةِ التامة والصلاةِ القائمة آتِ محمداً الوَسِيلةَ والفَضِيلةَ وابعَثْهُ مَقاماً محموداً الذي وَعَدْتَه حلَّتْ له شفاعتِي يومَ القيامة". [5]

وقال السعدي - رحمه الله -: "(ومِن الليلِ فتَهَجَّدْ به): أيْ صَلِّ به في سائرِ أوقاته (نافلةً لك) أي لتكونَ صلاةُ الليلِ زيادةً لك في عُلوِّ القَدْرِ ورَفعِ الدرجاتِ؛ بخلافِ غيرك؛ فإنها تكون كفارةً لسيئاته. ويحتمل أن يكونَ المعنى أنَّ الصلوات الخمسَ فرضٌ عليك وعلى المؤمنين بخلافِ صلاةِ الليل؛ فإنها فرضٌ عليك بالخصوص ولكرامتك على الله أنْ جَعَلَ وظيفتَك أكثرَ من غيرِك ولِيَكثرَ ثَوابُك وتنالَ بذلك المقامَ المحمود، وهو المقامُ الذي يحمدُك فيه الأولون والآخرون: مقام الشفاعة العظمى حين يتشفعُ الخلائقُ بآدم ثم بنوحٍ ثم إبراهيمَ ثم موسى ثم عيسى؛ وكلُّهم يعتذرُ ويتأخَّرُ عنها؛ حتى يستشفعوا بسيِّدِ ولد آدم؛ لَيرحمهم الله مِن هَولِ الموقفِ وكَرْبِه؛ فيشفع عند ربِّه فيُشفِّعُه ويُقِيمُه مَقاماً يَغْبِطُه به الأوَّلون والآخرون، وتكون له الْمِنَّةُ على جَميعِ الْخَلق". [6]

وقد روى البخاري - رحمه الله - في كتاب (التفسير) باب (عسى أنْ يبعثَك ربُّك مقاماً محموداً) عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: (إنَّ الناسَ يصيرون يومَ القيامة جثا[7] كلُّ أمةٍ تتبع نبيَّها يقولون: يا فُلانُ اشفَعْ! يا فُلانُ اشفْعْ! حتى تنتهيَ الشفاعةُ إلى النبيِّ - صلى الله عليه وسلم -؛ فذلك يومُ يبعثُه الله المقامَ المحمود). [8]

وهذه الشفاعة من فضل الله - عز وجل - على نبيِّنا - صلى الله عليه وسلم -، وهي بإذن الله ومشيئته -جل جلاله-، كما قال - تعالى -: (من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه)، وقال - عز وجل -: (وكم من ملك في السماوات لا تغني شفاعتهم شيئا إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى)، وقال - جل جلاله-: (ولا يشفعون إلا لمن ارتضى). قال ابن كثير - رحمه الله -: "وهذا مِن عَظمتِه وجلالِه وكبريائه - عز وجل - أنه لا يتجاسَرُ أحدٌ على أنْ يشفعَ لأحدٍ عنده إلا بإذنِه له في الشفاعة، كما في حديث الشفاعة: (آتي تحت العرشِ فأخِرُّ ساجِداً؛ فيدعني ما شاء الله أن يدعَنِي، ثم يقال: ارفَعْ رأسَك وقْلْ تُسْمَعْ واشفَعْ تُشَفَّعْ)! [9]

 

فَضلٌ عَلَيكَ لِذي الجَلالِ وَمِنَّةٌ ** وَاللَهُ يَفعَلُ ما يَرى وَيَشاءُ!

 

يا مَن لَهُ عِزُّ الشَفاعَةِ وَحْدَهُ ** وَهوَ الْمُنَزَّهُ ما لَهُ شُفَعاءُ!

 

عَرشُ القِيامَةِ أَنتَ تَحتَ لِوائِهِ ** وَالحَوضُ أَنتَ حِيالَهُ السَّقَّاءُ!

 

تَروي وَتَسقي الصالِحينَ ثَوابَهُم ** وَالصالِحاتُ ذَخائِرٌ وَجَزاءُ!

 

أَلِمِثلِ هَذا ذُقتَ في الدُنيا الطَّوَى ** وَانشَقَّ مِن خَلَقٍ عَلَيكَ رِداءُ! [10]

 

وهذه الشفاعةُ النبويةُ لأهلِ الكبائرِ مِن أُمةِ محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - كما ذكرَ ابنُ كثير - رحمه الله - "ما رواه عبد الرزاق أخبرنا معمر عن ثابتٍ عن أنس قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: (شفاعتي لأهلِ الكبائرِ من أمتي)؛ فإنه إسنادٌ صحيحٌ على شرطِ الشيخَين، وقد رواه أبو عيسى الترمذي مُنفَرِداً به من هذا الوجهِ عن عباس العنبري عن عبد الرزاق، ثم قال: هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ. وفي الصحيح شاهدٌ لِمَعناه، وهو قوله - صلى الله عليه وسلم - بعد ذِكْرِ الشفاعة: (أترونَها للمؤمِنِين المتقين؟ لا ولكنها للخاطئين الْمُتَلَوِّثِين)! [11]

 

ولله دَرُّ ابن تيمية ما أحسنَ قولَه - رحمه الله -: "ومحمد - صلى الله عليه وسلم - أكملُ الخلقِ وأكرمُهم على الله وهو المقدَّمُ على جميعِ الخلق في أنواعِ الطاعات؛ فهو أفضلُ الْمُحِبِّين لله، وأفضلُ المتوكِّلِين على الله، وأفضلُ العابِدِين له، وأفضلُ العارفِين به، وأفضل التائبين إليه. وتوبتُه أكملُ من توبةِ غيرِه؛ ولهذا غفرَ الله له ما تقدَّم من ذنبه وما تأخَّر. وبهذه المغفرةِ نالَ الشفاعةَ بيومِ القيامةِ، كما ثبت في الصحيح: (إنَّ الناسَ يومَ القيامة يطلبُون الشفاعةَ مِن آدم؛ فيقول: إني نُهِيتُ عن الأكلِ من الشجرة فأكلتُ منها! نفسي نفسي نفسي)، ويطلبونها من نوحٍ فيقول: إني دعوتُ على أهل الأرض دعوةً لم أُومَرْ بها! نفسي نفسي نفسي! ويطلبونها من الخليل ثم من موسى ثم من المسيح فيقول: اذهبوا إلى محمدٍ عبدٍ غفرَ الله له ما تقدَّمَ من ذنبٍ وما تأخَّر! قال: فيأتوني فأنطلقُ فإذا رأيتُ ربى خَرَرْتُ له ساجداً؛ فأحمدُ ربي بِمَحامِدَ يفتحُها عليَّ لا أُحسِنُها الآن! فيقولِ أي محمد ارفَعْ رأسَك وقلْ تُسْمَعْ وسَلْ تُعْطَ واشْفَعْ تُشَفَّعْ! فأقول: أيْ ربِّ أمتي فيَحُدُّ لي حَداًّ فأدخلهم الجنة). فالمسيحُ صلواتُ الله عليه وسلامُه دلَّهُم على محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - وأخبرَ بكمالِ عُبُودِيَّتِه لله وكمالِ مَغفرةِ الله له؛ إذْ ليس بين المخلوقِين والخالقِ نسَبٌ إلا مَحْضُ العُبودية والافتِقارِ من العَبدِ ومَحْضُ الْجُودِ والإحْسانِ من الربِّ - عز وجل -. وقد ثبتَ في الصحيحَيْن عن النبىِّ - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (لن يدخلَ أحدٌ منكم الجنةَ بعملِه! قالوا: ولا أنتَ يا رسولَ الله؟! قال: ولا أنا! إلا أن يتغمَّدَني الله برحمةٍ منه وفضلٍ). وثبتَ عنه في الصحيح أنه كان يقول: (يا أيها الناس توبُوا إلى ربِّكم؛ فو الذي نفسي بيدِه إني لأستَغفِرُ الله وأتوبُ إليه في اليومِ أكثرَ من سبعين مرة)". [12]

ولا يخفى أنَّ فائدة هذه الشفاعة: التخفيفُ على المؤمنين في ذلك الكربِ العظيم وتعجيل الحساب لهم؛ ليُحشَرُوا إلى ربِّهم مكرَّمين، وأما الكفار فلا حظَّ لهم في الشفاعة؛ لإعراضِهم وتكذيبِهم واستكبارِهم، كما قال - تعالى -: (يوم نحشرُ المتقين إلى الرحمنِ وَفداً ونسوقُ المجرمين إلى جهنَّم وِرْداً لا يملكون الشفاعةَ إلا مَن اتخذَ عند الرحمنِ عَهدا). [13] قال السعدي - رحمه الله -: "يخبر - تعالى - عن تفاوتِ الفريقين: المتقين والمجرمين، وأنَّ الْمُتقين له باتقاءِ الشركِ والبِدَعِ والمعاصي يحشرُهم إلى موقفِ القيامةِ مُكرَّمِين مُبَجَّلِين مُعَظَّمِين، وأنَّ مآلَهم الرحمنُ وقصدهم المنان وَفداً إليه، والوافدُ لا بد أنْ يكونَ في قلبِه من الرجاءِ وحُسنِ الظنِّ بالوافدِ إليه ما هو معلومٌ؛ فالمتقون يَفِدُون إلى الرحمنِ راجِين مِن رَحْمَته وعَمِيمِ إحسانِه والفوزِ بعَطاياه في دارِ رضوانِه... وأما المجرمُون فإنهم يُساقُون (إلى جهنَّمَ وِرْدا): أي عِطاشاً، وهذا أبشَعُ ما يكونُ من الحالات: سَوقُهم على وجهِ الذُّل والصَّغارِ إلى أعظمِ سِجنٍ وأفظَعِ عُقوبةٍ: وهو جهنمُ في حالِ ظمئهم ونَصَبِهم يستغيثون فلا يُغاثُون ويَدْعُون فلا يُستَجابُ لهم ويَستَشْفِعُون فلا يُشفَعُ لهم؛ ولهذا قال: (لا يملكون الشفاعة): أي ليست الشفاعة مِلْكَهم ولا لَهم منها شيء! وإنما هي لله - تعالى -: (قل لله الشفاعةُ جميعا)، [14] وقد أخبرَ أنه (لا تنفعُهم شَفاعةُ الشافِعِين)[15]". [16]

فصلَّى الله وسلَّمَ وبارَك على أمانِ هذه الأمة: كما قال ابن حجر - رحمه الله -:

نالَ الأَمانَ المؤمِنونَ بِهِ إِذا ** شَبَّت جَهَنَّمُ بِالطُغاةِ وَقودا

 

يردونَ إِذ ظَمِئوا عَلى الحوضِ الَّذي ** يَروي الغَليلَ فَيا لَهُ مورودا

 

وَهوَ المشَفّعُ في العُصاةِ إِذا طَمى ** عَرَقٌ وَأَلجَمَ في الورودِ وَريدا

 

يأتي لِساقِ العَرشِ يَسجُدُ سائِلاً ** لِلَّهِ فينا حبّذاكَ سُجودا

 

وَعَلَيهِ يَفتَحُ رَبُّهُ بمحامِدٍ ** لَم يُعطِ خلقاً ذَلِكَ التَحميدا

 

وَيَقولُ قُل تسمَع وَسَل تُعطَ المنى ** وَاِشفَع تُشَفَّع وَاِنتجِز مَوعودا

 

فَهُناكَ يَشفَعُ في الوَرى مِن مَوقِفٍ ** لا تَرتَجي العَينان فيهِ هُجودا

 

ذاكَ المقامُ بِهِ يُخَصُّ مُحَمَّدٌ ** وَالرُسلُ فيهِ يَحضُرونَ شُهودا

 

ثُمَّ الشَفاعَةُ في العُصاةِ فَإِنَّهُ ** فيهِ المقدَّمُ لا يَخافُ ردودا

 

والأنبياء نَطَقوا بِحَمدِ مَقامِهِ ** وَمَقامُ أَحمَدَ لَم يَزَل مَحمودا

 

يا سَيِّدَ الرُسلِ الَّذي فاقَ الوَرى ** بأساً سَما كُلَّ الوجودِ وجودا

 

صَلّى عَلَيكَ وَسَلَّم اللَهُ الَّذي ** أَحيا بِكَ الإِيمانَ وَالتَوحيدا

 

والآل ما هَبَّ النَسيمُ فَحَلَّ مِن ** أَزرارِ أَزهارِ الرُّبى المَعقودا

 

فلا يَدخُلُ أحدٌ الجنةَ إلا بعد شَفاعةِ نبيِّنا محمدٍ - صلى الله عليه وسلم -، قال السعدي - رحمه الله -: "وأما الجنةُ فإنَّها الدارُ العالِيةُ الغالِيةُ التي لا يُوصَلُ إليها ولا يَنالَها كلُّ أحدٍ إلا من أتى بالوسائلِ الموصِلةِ إليها، ومع ذلك فيحتاجون لِدُخُولِها إلى الشفاعةِ عند أكرمِ الشُّفَعاء عليه؛ فلم تُفتَحْ لهم بِمُجرَّدِ ما وصلُوا إليها، بل يستشفعون إلى الله بمحمدٍ - صلى الله عليه وسلم - حتى يشفعَ فيُشفِّعُه الله تعالى". [17]

 

ولله درُّ من قال:

 

وَفي يومِ القيامةِ سوف يبدو ** لهُ شرَفُ الشفاعةِ قد تجلَّى!

 

يُحيلُ المُرسَلونَ عليه فيها ** فَيظهرُ أنَّه بالفضلِ أولَى! [18]

 

وقال ابنُ عطية - رحمه الله -: "وأما شفاعةُ محمدٍ - صلى الله عليه وسلم - في تعجيلِ الحسابِ فخاصَّةٌ له، وهي الخامسة التي في قوله: (وأعطيتُ الشفاعة) وهي عامةٌ للناس. والقصد منها: إراحة المؤمنين، ويتعجل للكفار منها المصير إلى العذاب". [19]

 

-----------------------------------------------------

[1] الأبيات للشاعر اليمني ابن علوي الحداد المتوفى سنة 1132 هـ.

[2] الإسراء 79.

[3] رواه مسلم، وفي آخره: (فمن سأل لي الوسيلة؛ حلت له الشفاعة).

[4] أضواء البيان للشنقيطي 8/558.

[5] تفسير البغوي 3/130. وهذا الحديث رواه البخاري، وساقه البغوي من طريقه بسنده إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -.

[6] تفسير السعدي 1/465.

[7] قال ابن حجر - رحمه الله -: "قوله: (جُثاً) بضم أوله والتنوين: جمع جَثْوَة كخَطوة وخُطا... وقال ابن الجوزي عن ابن الخشاب: إنما هو (جُثًّى) بفتح المثلثة وتشديدها: جمع جاث مثل غازٍ وغُزًّى". فتح الباري (الجزء الخاص بالقرآن) 8/400.

[8] صحيح البخاري (الجزء الخاص بالتفسير) 4/1748، حديث 4441.

[9] تفسير ابن كثير 1/310.

[10] الأبيات لأمير الشعراء أحمد شوقي - رحمه الله - في همزيته التي مطلعها:

وُلِدَ الهُدى فَالكائِناتُ ضِياءُ ** وَفَمُ الزَمانِ تَبَسُّمٌ وَثَناءُ!

[11] تفسير ابن كثير 1/488.

[12] كتب ورسائل وفتاوى ابن تيمية في التفسير 15/56-57.

[13] مريم 85-87.

[14] الزمر 44.

[15] المدثر 48.

[16] تفسير السعدي 1/500.

[17] تفسير السعدي 1/731.

[18] البيتان ليوسف النبهاني.

[19] المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز لابن عطية 1/341.

  

http://www.meshkat.net المصدر: