المنهج الإسلامي في وقاية المجتمعات من الفاحشة

متولي البراجيلي

 

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد:

ذكرنا في الحلقة السابقة أن ربانية المنهج ترتب عليها اتصافه بالكمال والشمول في شتى جوانبه، وأن الله - تعالى -أتم الدين وارتضاه للأمة وتكفل بحفظه، وذلك بخلاف الشرائع السابقة التي استودِعَ أهلُها حفظها: إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ [المائدة: 44]

فاستحفظ الله - تعالى -الربانيين والأحبار وجعلهم أمناء على كتابه، وهو أمانة عندهم، أوجب عليهم حفظه من الزيادة والنقصان والكتمان، وتعليمه لمن لا يعلمه. [تفسير السعدي بتصرف يسير]

وأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قام بواجب البلاغ المبين، بل كان من شدة حرصه على هداية الناس يوشك أن تذهب نفسه من الحسرة على كفرهم: فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا[الكهف: 6]، فَلاَ تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ [فاطر: 8].

وذكرنا أن الحجاب جزء من منهج متكامل ومنظومة مثلى، شرعها الله - تعالى -لكل أفراد المجتمع من أجل إقامته على العفة والطهارة.

ولولا الدين لعبد الناس أهواءهم من دون الله: أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ [الجاثية: 23]، ولكان حسب هواه يستحسن ويستقبح، لذا كان لابد من ضوابط ومعالم تقي الفرد وتصون المجتمع؛ حتى يحيا الفرد والمجتمع على الفضيلة التامة.

فهذه الضوابط والمعالم جاءت عن طريق الرسل الذين ألزموك بمنهج رباني أنزله الذي خلقك - سبحانه وتعالى - ويعلم ما يصلحك وما يفسدك.

وما دمت منتسبًا إلى الدين فمن المسلَّمات أن تعبِّد نفسك وتطوِّع هواك للدين بالكلية، فلا تتخير منه شيئًا وتترك منه شيئًا، وإلاَّ فقد جعلت لله ندًا - سبحانه وتعالى -، هذا الندُّ هو هواك: أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ [البقرة: 85].

هذه الضوابط كانت للرجال والنساء، والصغير فالكبير.

 

ولنبدأ أولاً: مع المرأة:

نبدأ بها لأنها الأساس في صلاح المجتمع وفساده، ولأنها تشتهى قبل كل الشهوات، ولقد قدَّمها الله - تعالى -على كل شهوات الدنيا: زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ [آل عمران: 14].

فقدَّمها على حب الولد وحب المال اللذين يملكان على العبد قلبه.

ولأن النبي - صلى الله عليه وسلم - حذرنا من الافتتان بها، كما بالحديث: «إن الدنيا حلوة خضرة، وإن الله مستخلفكم فيها، فينظر كيف تعملون، فاتقوا الدنيا، واتقوا النساء، فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء». [صحيح مسلم]

النساء أضر فتنة على الرجال

وقال - صلى الله عليه وسلم -: «ما تركت بعدي فتنة أضرَّ على الرجال من النساء». [متفق عليه]

ولأن المرأة صيدٌ سهلٌ للشيطان، يقول ابن عباس - رضي الله عنهما -: لم يكفر من كفر ممن مضى إلاَّ من قِبَل النساء، وكفر من بقي من قبل النساء.

[ابن القيم: أحكام النظر وغائلته]

لذا نجد أن معظم أهل النار من النساء، وفي الحديث يقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «اطلعت في

الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء، واطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء». [مسلم]

ورضي الله عن أمنا عائشة التي رأت بعض التغيير من النساء، فقالت: لو أدرك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما أحدثت النساء لمنعهن المساجد، كما مُنعت نساء بني إسرائيل. [مسلم]

فكيف لو أنها رأت حال النساء الآن، ماذا تقول؟

 

المرأة وصناعة الأجيال

تلك هي المسئولية العظمى والوظيفة الخطيرة للمرأة، والتي لن تستطيع أن تقوم بها خير قيام إلاَّ إذا تفرغت لها تمامًا، لذا فقد أمرها الله - تعالى -بالقرار في البيت: وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ [الأحزاب: 33].

وفي الحديث: «المرأة عورة، فإذا خرجت استشرفها الشيطان، وإنها أقرب ما تكون من الله وهي في قعر بيتها». [ابن حبان وهو حديث حسن]

من أجل تنشئة الرجال والنساء الصالحين المتقين، الذين هم لبنات المجتمع وكيانه، فالقرار في البيت - ليس كما يفهم رجال ونساء الحداثة - هو الانسحاب من المجتمع والانزواء في البيت، بل هو العمل الأصيل للمرأة الذي كلَّفها الله - تعالى - بالقيام به، لكنها شقَّت عليها المهمة وتفلتت من المسئولية، ففرَّت إلى خارج البيت طلبًا للسهل، فعمل المرأة خارج البيت لا يقارن من حيث السهولة بعملها داخل البيت من حسن تبعلها لزوجها ورعاية أولادها.

مع المرأة في بيتها

على المرأة في بيتها أن تتأدب بهذه الآداب:

1- عدم جواز إدخال بيتها أحدًا من غير محارمها، كما بالحديث، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إياكم والدخول على النساء». فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله، أفرأيت الحمو ؟ قال: «الحمو: الموت». [البخاري]

والحمو: هو قريب الزوج كأخيه أو ابن عمه أو ابن خاله...

2- عدم جواز إظهار زينتها إلا لمن حدَّد الله - تعالى -في سورة النور، وهم الاثنا عشر صنفًا: وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ [النور: 31].

والزينة التي يجوز للمرأة أن تظهرها من بدنها أمام المحارم المذكورين في الآية هي المعصم وهو موضع الأساور، وما فوق الكعبين وتحت الساقين وهو موضع الخلاخيل، وموضع الطوق (القلادة) في العنق، يقول الشيخ الألباني: ما أظن أن هناك شيئًا آخر يصح أن يدخل في عموم مواضع الزينة.

وهذه المواضع هي التي يجوز للمرأة أيضًا إظهارها أمام النساء. وقد أجابت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء: وما جرت العادة لكشفه

للمذكورين في الآية الكريمة هو: ما يظهر من المرأة غالبًا في البيت وحال المهنة ويشق عليها التحرز منه كانكشاف الرأس واليدين والعنق والقدمين وأما التوسع في التكشف فعلاوة على أنه لم يدل على جوازه دليل من كتاب أو سنة هو أيضًا طريق لفتنة المرأة والافتتان بها من بنات جنسها وفيه أيضًا قدوة سيئة لغيرهن من النساء.

حتى المرأة إذا تقدمت في السن، وصارت لا مأرب للرجال فيها، فإنها مأمورة بعدم التبرج وإظهار الزينة: وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللاَّتِي لاَ يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ [النور: 60].

فهؤلاء يجوز لهن أن يكشفن وجوههن، لأمن المحذور منها وعليها، ولما كان نفي الحرج عنهن في وضع الثياب، ربما توهم البعض منه جواز وضعها على الإطلاق، جاء هذا الاحتراز بقوله: غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ، وقيل: يجوز لهن أن

يضعن جلابيبهن، وهي القناع فوق الخمار، والرداء فوق الثياب. وفي رواية لابن عباس أنه كان يقرأ: «أن يضعن من ثيابهن». قال: الجلباب. وكذا قال ابن مسعود.

وعن عاصم الأحول قال: كنا ندخل على حفصة بنت سيرين (تابعية فاضلة) وقد جعلت الجلباب هكذا: وتنقبت به فنقول لها: رحمك الله، قال الله - تعالى -: وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللاَّتِي لاَ يَرْجُونَ نِكَاحًا. هو الجلباب، قال: فتقول لنا: أي شيء بعد ذلك؟ فنقول: وأن يستعففن خير لهن. فتقول: هو إثبات الحجاب.

[أخرجه البيهقي والدارقطني وصححه الألباني في أحكام النساء]

 

قصة عظيمة

عن أبي عبد الله محمد بن أحمد بن موسى القاضي قال: حضرت مجلس موسى بن إسحاق القاضي بالرِّي سنة ست وثمانين ومائتين، وتقدمت امرأة فادعى وليها على زوجها خمسمائة دينار مهرًا، فأنكر، فقال القاضي: شهودك. قال: قد أحضرتهم. فاستدعى بعض الشهود أن ينظر إلى المرأة ليشير إليها في شهادته، فقام الشاهد وقال للمرأة: قومي. فقال الزوج: تفعلون ماذا؟ قال القاضي: ينظرون إلى امرأتك وهي مسفرة (كاشفة وجهها) لتصح عندهم معرفتها.

فقال الزوج: وإني أشهد القاضي أن لها عليَّ هذا المهر الذي تدعيه ولا تسفر عن وجهها. فردت المرأة وأخبرت بما كان من زوجها. فقالت: فإني أشهد القاضي: أن قد وهبت له هذا المهر وأبرأته منه في الدنيا والآخرة.

فقال القاضي: يُكتب هذا في مكارم الأخلاق. [أحكام النساء للألباني]

فانظر إلى حرص الرجل على ستر زوجته وحجابها - مع أنه يجوز لها رفع النقاب للشهادة - لذلك تنازل عن الذهب لكيلا تكشف زوجته وجهها، وهي بدورها قابلت الإحسان بالإحسان، فلما رأت غيرة زوجها على حجابها وهبت له المهر وأبرأته.

3- عدم الخضوع بالصوت إذا سُئلت من وراء حجاب: (كالباب مثلاً أو التليفون) فَلاَ تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفًا [الأحزاب: 32].

والخضوع بالقول هو التكلم بكلام لين رقيق، ومن الخضوع بالقول طريقة أداء الكلام التي تحرك في قلبه مرض الشهوة والميل إلى الحرام، وهو القلب المريض كما سمَّاه الله - تعالى - لأن القلب الصحيح لا تحركه وتميله هذه الأسباب، وإن مال قليلاً تذكر ربه فعاد.

4- عدم الاختلاط بالنساء، خاصة الفاسقات منهن، وإبداء الزينة أمامها، فتنعتها الأخرى لزوجها كأنه يراها رأي عين، وفي الحديث: «لا تباشر المرأةُ المرأةَ تنعتها لزوجها كأنه ينظر إليها». [البخاري]

5- عدم التكلم بأسرار الفراش مع النساء:

وقد حذَّر النبي - صلى الله عليه وسلم - من ذلك أشد التحذير، فعن أسماء بنت يزيد بن السكن رضي الله

عنها أنها كانت عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والرجال والنساء قعود، فقال: لعل رجلاً يقول ما يفعل بأهله، ولعل امرأة تخبر بما فعلت مع زوجها؟ فأرم القوم، فقلت: إي والله يا رسول الله، إنهن ليقلن، وإنهم ليفعلون، قال: فلا تفعلوا، إنما ذلك مثل الشيطان لقي شيطانة في طريقه فغشيها، والناس ينظرون. [رواه أحمد، وحسنه

الألباني في آداب الزفاف]

وقال - صلى الله عليه وسلم -: «إن من أشر الناس عند الله منزلة يوم القيامة، الرجل يفضي إلى امرأته، وتفضي إليه، ثم ينشر سرها». [رواه مسلم]

 

مع المرأة خارج بيتها

فإذا أرادت المرأة أن تخرج من بيتها فهي مأمورة بضوابط شرعية، ليس لها الخيار فيها، وهي ضوابط الحجاب الشرعية، وهذه الضوابط تندرج كلها تحت أصل كبير وهو: منع المرأة أن ترتدي كل ما من شأنه إثارة الفتن، وهذه الضوابط هي:

1- استيعاب جميع البدن (إلا ما استثني): فهو في قوله - تعالى -: وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فَرُوجَهُنَّ وَلاَ يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاَّ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ [النور: 31].

ذكر القرطبي وغيره في سبب نزول: وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ أن النساء كن في ذلك الزمان إذا غطين رؤوسهن بالأخمرة، وهي المقانع سدلنها من وراء الظهر كما يصنع النبط، فيبقى النحر والعنق والأذنان لا ستر عليها، فأمر الله - تعالى -بِلَيّ الخمار على الجيوب، وفي قوله - سبحانه وتعالى -: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلاَبِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلاَ يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا [الأحزاب: 59].

وفي قوله - تعالى -: وَلاَ يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ [النور: 31].

يدل على أن النساء يجب عليهن أن يسترن أرجلهن أيضًا، وإلا لاستطاعت إحداهن أن تبدي ما تخفي من الزينة، (وهي الخلاخيل) ولاستغنت بذلك عن الضرب بالأرجل، ولذلك كانت إحداهن تحتال بالضرب بالرِّجل لتُعلم الرجال ما تخفي من الزينة، فنهاهنَّ الله عن ذلك.

لهذا قال ابن حزم في «المحلَّى»: هذا نصٌ على أن الرجلين والساقين مما يخفى ولا يحل إبداؤه، ويشهد لهذا من السنة حديث ابن عمر - رضي الله عنهما -، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة». فقالت أم سلمة: فكيف يصنع النساء بذيولهن؟ قال: «يرخين شبرًا». فقالت: إذن تنكشف أقدامهن، قال: «فيرخينه ذراعًا لا يزدن عليه». [صحيح الترمذي]

وقد سألت امرأة أم سلمة - رضي الله عنها - زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقالت: إني امرأة أطيل ذيلي

وأمشي في المكان القذر؟ قالت أم سلمة: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: يطهره ما بعده.

[أخرجه مالك وغيره وهو صحيح كما قال الشيخ الألباني]

وعن امرأة من بني عبد الأشهل قالت: قلت: يا رسول الله، إن لنا طريقًا إلى المسجد منتنة، فكيف نفعل إذا مُطرنا؟ قال: «أليس بعدها طريق هي أطيب منها؟ » قالت: قلت: بلى. قال: «فهذه بهذه». [صحيح أبو داود]

ولما نزل قول الله - تعالى -: يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلاَبِيبِهِنَّ [الأحزاب: 59]. خرج نساء الأنصار كأن على رؤوسهن الغربان من الأكسية. [صحيح سنن أبي داود]

وفي رواية لأم سلمة: من أكسية سود يلبسنَها. (الغربان: جمع غراب شبهت الأكسية في سوادها بالغربان).

يقول ابن حزم: والجلباب في لغة العرب التي خاطبنا بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو ما غطَّى جميع الجسم لا بعضه.

2- أن لا يكون زينة في نفسه: قال - صلى الله عليه وسلم -: «ثلاثة لا تسأل عنهم: رجل فارق الجماعة وعصى إمامه ومات عاصيًا، وأمة أو عبد أبق (هرب) فمات، وامرأة غاب عنها زوجها قد كفاها مؤونة الدنيا فتبرجت بعده، فلا تسأل عنهم». [مسند أحمد وغيره - صحيح، حجاب المرأة المسلمة للألباني]

والتبرج هو أن تبدي المرأة من زينتها ومحاسنها وما يجب عليها ستره مما تستدعي به شهوة الرجل، والمقصود من الأمر بالحجاب هو ستر زينة المرأة، فلا يعقل أن يكون الحجاب نفسه زينة.

يقول الإمام الذهبي في الكبائر: ومن الأفعال التي تلعن عليها المرأة إظهار الزينة والذهب واللؤلؤ تحت النقاب، وتطيبها بالمسك والعنبر والطيب إذا خرجت ولبسها الصباغات والأزر الحريرية والأقبية القصار.

ولقد حذَّر الإسلام من التبرج أشد تحذير إلى درجة أنه قرنه بالشرك بالله والزنا والسرقة وغيرها من المحرمات. ففي حديث بيعة النبي - صلى الله عليه وسلم - النساء الذي يرويه عبد الله بن عمرو بن العاص قال: جاءت أميمة بنت رُقيقة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تبايعه على الإسلام، فقال: «أبايعك على ألا تشركي بالله شيئًا، ولا تسرقي، ولا تزني، ولا تقتلي ولدك، ولا تأتي ببهتان تفترينه بين يديك ورجليك، ولا تنوحي، ولا تتبرجي

تبرج الجاهلية الأولى». [مسند أحمد وغيره، صحيح، حجاب المرأة المسلمة للألباني]

3- أن يكون صفيقًا لا يشف: الملابس الشفافة تزيد المرأة فتنة وزينة، وفي الحديث: سيكون في آخر أمتي نساء كاسيات عاريات، على رؤوسهن كأسنمة البخت، العنوهن فإنهن ملعونات. [الطبراني، صحيح، حجاب المرأة المسلمة للألباني]. وفي رواية مسلم: «لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها، وإن ريحها لتوجد من مسيرة كذا وكذا».

قال ابن عبد البر: أراد - صلى الله عليه وسلم - النساء اللواتي يلبسن من الثياب الشيء الخفيف الذي يصف ولا يستر، فهن كاسيات بالاسم عاريات في الحقيقة.

وعن أم علقمة بن أبي علقمة قالت: رأيت حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر دخلت على عائشة وعليها خمار رقيق يشف عن جبينها فشقته عائشة عليها وقالت: أما تعلمين ما أنزل الله في سورة النور، ثم دعت بخمار فكستها. [البيهقي وغيره]

وعن هشام بن عروة: أن المنذر بن الزبير قدم من العراق فأرسل إلى أسماء بنت أبي بكر بكسوة من ثياب مروية وموهية رقاق عتاق بعدما كف بصرها، قال: فلمستها بيدها ثم قالت: أُف، ردوا عليه كسوته، قال: فشق ذلك عليه وقال: يا أمَّ إنه لا يشف، قالت: إنها إن لم تشف فإنها تصف. [ابن سعد وهو صحيح]

ولقد كسا عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - الناس القُباطي (نوع من الثياب يأتي من مصر)، ثم قال: لا تدَّرعها نساؤكم. فقال رجل: يا أمير المؤمنين قد ألبستها امرأتي فأقبلت في البيت وأدبرت فلم أره يشف، فقال عمر: إن لم يشف فإنه يصف.

وقد عقد ابن حجر الهيثمي في الزواجر بابًا خاصًا في لبس المرأة ثوبًا رقيقًا يصف بشرتها وأنه من الكبائر.

 

http://www.altawhed.com                      المصدر: