متى تصحو الأحزاب من غفوتها ؟!

الشيخ صادق عبد الله عبد الماجد

 

لا تزال الدهشة تعقد مني اللسان والقلم؛ من هول صمت الأحزاب السياسية قاطبة عما يحدث ويجري ويتخلل كل الحياة في السودان؛ من تدخل أجنبي سافر في البلاد يزداد يوما بعد يوم؛ وكأن السودان قد أصبح ضيعة، أو ولاية أمريكية؛ تصول فيها أمريكا وتجول؛ مصحوبة في ذلك بتخطيط وتنفيذ صهيوني؛ فاجر سافر؛ بلا حياء أو ضابط؛ وكأن هذا الوطن لا حارس له، ولا شعب يرفع صوته؛ رفضا قاطعا لما يرى ويلمس، أو حكومة عليها تقع المسؤولية كاملة عن كل ما يصيب البلاد في أمنها ووحدتها واستقرارها؛ بما تملك من جيش قادر علي القيام بدوره كاملا في حراسة الوطن، ومن أجهزة أمنية واسعة الانتشار، وجهاز شرطي حديث التكوين قادر علي حمل الأمانة والتكليف، وفوق هذا كله شعب علي المقاومة جسور مقدام.

 

 وصل هذا الاحتقار حده وغايته الوضيعة؛ بأن يوجه الاتهام الفاجر ضد الدولة بكاملها؛ بالدعوة لتقديم كل المسؤولين فيها إلى محكمة (لاهاي)!

 

يحدث كل هذا العدوان والامتهان والإذلال والتحقير للسودان وأهله من المؤسسة الدولية (الكونجرس، والأمم المتحدة)؛ وكلاهما تحت قبضة وهيمنة أمريكا واليهود؛ حتى وصل هذا الاحتقار حده وغايته الوضيعة؛ بأن يوجه الاتهام الفاجر ضد الدولة بكاملها؛ بالدعوة لتقديم كل المسؤولين فيها إلى محكمة (لاهاي)؛ للمثول أمام قضاتها؛ بسبب تقصير الدولة في حفظ الأمن في دارفور!!.

 

أيُّ هوان هذا، واستخفاف، وانتقاص لشرف هذه الأمة، وكرامتها، وسيادتها من دولة فرضت نفسها وصية على حكومات، وشعوب العالم الإسلامي، والعربي؟!..

 

يحدث كل هذا وغيره وأحزاب السودان السياسية مشغولة جدا في مساعيها التي لا تتوقف عن الدوران حول نفسها، وعن التحالفات في الأمور السالبة الفارغة؛ وتحسبهم فيها جميعا وقلوبهم شتى؛ كل حزب منهم بما لديهم فرحون!!.

 

أروني حزبا واحدا ارتفع منه الصوت عاليا أو خافتا لما يراه من التبجح الأمريكي، والاستعلاء، والاستخفاف المهين المذل لهذا الوطن وشعبه وهو يري القوات الأمريكية تجوب شوارع الخرطوم في خيلاء؛ وكأنها علي أرض أمريكية تعبرها سياراته حاملة قواتها وأسلحتهم بأيديهم؛ في استفزاز مقصود مرصود، وطائراتهم التي تهز سماء الخرطوم في كل حين خارجة من المطار من الجزء الشمالي الذي لا يدخله سوداني أو يقترب منه!!.. على حين تخرج من جوف طائراتهم الضخمة أرتال من السيارات لا يدري إلا الله ما تحمله، ولا المكان الذي تقصده في السودان.

 

أيها القادة السياسيون! يا أحزاب! انتبهوا؛ وانسوا ذواتكم وأحزابكم لحظة واحدة قصيرة؛ وأزيلوا عن عيونكم الغشاوة التي رانت عليها؛ لتروا حقيقة ما وصل إليه الحال في بلدكم وأنتم سادرون فيما أنتم فيه.. تجردوا للوطن ساعة؛ فقد وضع أعداؤه خططهم وتآمرهم؛ كي يستبيحوا حماه إلى أبعد مدي..وفيكم من يعلم؛ ويغض الطرف!!..لكن إلى متى؟!؛ فقد أوشك الفأس أن يقع ولكن علي كل الرؤوس؛ فهل أنتم منتهون؟!!.

 

http://www.meshkat.net             المصدر: