حسن أويس:
المحاكم الإسلامية لا تزال متماسكة وسنحرر الوطن من الاحتلال
عبد الرحمن سهل - مقديشو
15/6/1428هـ الموافق له 30/06/2007م
أكّد الشيخ حسن طاهر أويس - رئيس مجلس شورى المحاكم الإسلامية في الصومال - أن قوات المحاكم لا تزال متماسكة قوية، مشيراً إلى أن الشعب الصومالي قد استوعب الآن فائدة الانسحاب التكتيكي الذي قامت به المحاكم أواخر العام الماضي، مؤكداً أن استراتيجية المحاكم في المرحلة المقبلة تعتمد على تحرير الوطن من الاحتلال الإثيوبي الغاشم، و"كذلك توحيد الشعب الصومالي؛ لأن الوطن للجميع، وما لدينا من وسائل الوحدة أكثر من وسائل التشرذم والتفرق، ونسعى أيضاً إلى عقد مؤتمر عام في المكان والوقت المناسبين لتشكيل حكومة وحدة وطنية ترضي جميع الصوماليين على أسس إسلامية وطنية تطبق الشريعة الإسلامية في البلد".
تفاصيل أوفى حول الوضع الصومالي في هذا الحوار الذي أجرته شبكة (الإسلام اليوم) مع الشيخ حسن طاهر أويس وهو يتنقل في مخابئه داخل الصومال، فإلى تفاصيل الحوار:
* ما تعليقكم على اعتداء القوات الإثيوبية على المدنيين العزل في مقديشو؟
هذا ما يُراد للمسلمين اليوم في كل مكان من إيجاد مشاكل أمنية فيما بينهم، وقتلهم، ونهب أموالهم، وتدمير بيوتهم، ومحاربة جميع الوسائل التي تحقق لهم الاستقرار والعيش الكريم، وهذا بالضبط ما يجري الآن في فلسطين، والعراق، وأفغانستان، والصومال، ولبنان، وغيرها من البلاد العربية والإسلامية.
وأصبح هذا العداء السافر لدى الدوائر الغربية وأعداء الإسلام مألوفاً وواضحاً؛ من تغذية الصراعات القبلية والطائفية في أماكن كثيرة من العالم الإسلامي لتحقيق مآربهم الخبيثة وهي إضعاف شوكة المسلمين، وتعطيل المشاريع التنموية، وتفكيك وحدتهم، ومحوهم من الوجود في النهاية إن استطاعوا ذلك.
وبالتالي فإن اعتداءات القوات الإثيوبية على الشعب الصومالي تأتي في هذا السياق، والجميع يعرف الحقد الدفين الذي تكنه القوات المحتلة للشعب الصومالي الحر، وما يحدث الآن في مقديشو وغيرها من المدن الصومالية من مجازر ترتكبها القوات الغازية يندرج في سياق الحملة الأمريكية الشرسة ضد الشعوب المسلمة القاطنة في القرن الإفريقي بصفة عامة، والشعب الصومالي على وجه الخصوص، والغريب أن ما يُسمّى المجتمع الدولي ساكت حيال تلك الممارسات الوحشية.
أما الضجة الإعلامية الغربية الموجهة إلى السودان - وبالذات حول قضية دارفور - فلا يعني أنهم يريدون من وراء ذلك خيراً لأهل السودان، بل يريدون إضرار الشعب السوداني، وتفتيت وحدته وكيانه، وفرض أجندة ماكرة عليه، ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين.
وأيضاً الحديث عن الصومال أحياناً - وإن كان سكوتهم أكثر - يأتي في هذا الإطار، وتلك هي عادة أعداء الإسلام والمسلمين في كل زمان ومكان.
* كيف تنظرون إلى قرار الحكومة الانتقالية في العفو العام عن قوات المحاكم الإسلامية؟
نحن نستغرب حقيقة مثل هذه القرارات الفارغة التي تصدر عن جهة لا تملك أي شرعية من الشعب الصومالي، والحديث عن العفو موجه دائماً إلى من ارتكب جريمة، وليس هناك من ارتكب جريمة من عناصر المحاكم الإسلامية لكي يُعفى عنه، وأعتقد أن العفو المزعوم يأتي في إطار تغطية فشل الحكومة، وصرف أنظار العالم عن المجازر التي ترتكبها القوات الإثيوبية يومياً في حق المدنيين، هناك آلاف المعتقلين الصوماليين في سجون الاحتلال داخل الصومال، وفي إثيوبية أيضاً، هناك ظلم مستمر على الشعب الصومالي، ويجب رفع هذا الظلم عن الشعب الذي يئن تحت الاحتلال الإثيوبي الغاشم هذا هو الأمر الأول، وثانياً لا نعلم حتى الآن ما إذا كانت الحكومة الانتقالية التي تستقوي بالعدو التقليدي للشعب الصومالي قادرة على إصدار مثل هذا العفو العام إذا افترضنا أن هناك من ارتكب جريمة؛ لأنها لا تملك المقدرة السياسية في هذا المجال، وفاقد الشيء لا يعطيه.
والقوة الحقيقية في يد القوات الإثيوبية المحتلة للأراضي الصومالية، وهي التي تعفو عمن تريد، وتقتل من تشاء في حدود قدرتها العاجزة.
* وما موقفكم من مؤتمر المصالحة الوطنية المقرر عقده في مقديشو منتصف شهر يوليو 2007م؟
كما يعلم الجميع فإن أي استعمار يرغب في إجراء الحوار مع الشعب الذي يحتله لتحقيق استراتيجيته وهي قبول ما يجري في أرض الواقع، والتكيف معه، وإطالة مدة بقائه، ولكن هل يمكن عقد هذا المؤتمر أولاً، وهل هو مناسب في حد ذاته بشكله الحالي؟ أعتقد أنه غير مناسب لأسباب عدة من بينها: الوضع الأمني المضطرب في مقديشو، إضافة إلى ذلك فإن الشعب الصومالي يعيش تحت الاحتلال، ومن غير المعقول عقد مؤتمرات من هذا النوع في الظرف الحالي الحرج للغاية، ولا يمكن التحاور مع من يقتل الشعب الصومالي يومياً هذا ما لا يقبله أحد شريف وحر، ووطني، ولا يقبل أحد يريد الكرامة والإسلام والعزة أن يجلس مع عصابة باعت وطنها بثمن بخس، وهي شرذمة قليلة لا تمثل الشعب الصومالي، وستزداد عزلة بترويجها فكرة عقد هذا المؤتمر المزعوم، والأحرار من الشعب الصومالي سيقاطعون هذا المؤتمر نتيجة انعدام الأمن في مقديشو، وخوفاً على حياتهم لوجود القوات الإثيوبية.
* هل هذا يعني أن المحاكم الإسلامية متمسكة حتى الآن بشروطها السابقة فيما يخص الحوار مع الحكومة الانتقالية؟
المحاكم الإسلامية متشبثة بشروطها السابقة، ولن تتنازل عنها، وأول شرط هو انسحاب كامل للقوات الإثيوبية من الأراضي الصومالية، وهذا هو المطلب الذي أدى إلى إفشال محادثات الخرطوم بين المحاكم الإسلامية والحكومة الانتقالية.
ومن هنا فنحن لا نزال متمسكين بمواقفنا السابقة وهو عدم الجلوس مع الحكومة الانتقالية العميلة مادامت تستقوي بالعدو التقليدي للشعب الصومالي، ونحن نرى أن القوات الإثيوبية هي قوات احتلال يجب إزالتها أولاً، ثم بعد ذلك يأتي الحوار، ودعم المجتمع الدولي الشامل للحكومة الانتقالية الضعيفة لن يضعف موقفنا الوطني الشريف، بل يزيدنا يقيناً، والتمسك باستراتيجيتنا وخططنا الموجهة لدحر قوات الاحتلال من الصومال، والقضية باختصار تنحصر في أمرين هما:
إما قبول مشاريع الاستعمار، والذل والإهانة.
وإما الحرية والجهاد والمقاومة ضد المحتل.
فنحن اخترنا الأخير، ومصمّمون - بإذن الله - على إفشال خطط العدو الأمريكي الإثيوبي في الصومال على الرغم من الصعوبات التي تواجهنا؛ إذ يستخدم العدو قاعدة فرق تسد، وهو نفس السيناريو الذي يجري الآن في فلسطين والعراق، وأفغانستان، وهو تسليح القبائل الصومالية، وضرب بعضها ببعض مثل ما يجري الآن في كسمايو وغيرها من المدن الصومالية.
* هل هناك أي اتصالات جرت بين المحاكم الإسلامية وبين الاتحاد الأوروبي؟
نعم هناك اتصالات جرت بيننا وبينهم، ولكن طبيعة هذه الاتصالات تدور حول أن نعترف بالواقع الحالي من الاحتلال، والتخلي عن سلاح المقاومة، ووقف الحرب والهجمات على القوات الإثيوبية والحكومة الانتقالية، وبالتالي إنهاء كل شيء لصالح الاحتلال، وهذا ما لا نقبله جملة وتفصيلاً، سنستهدف القوات الإثيوبية، والأوغندية، وعملاء الاحتلال، ولن نوقف المقاومة المسلحة، ولم نلق سلاح المقاومة، ولا أحد يستطيع أن يجبرنا على أن نتخلّى عن ثوابتنا ومبادئنا الإسلامية والوطنية.
* هل لا تزال قوات المحاكم متماسكة من أجل تحقيق هدفها في ظل التضييق والحصار الذي تواجهه؟
الحمد لله قوات المحاكم الإسلامية أكثر تماسكاً وقوة من ذي قبل - ولله الحمد والمنة -، ونحن واثقون بنصر الله - تعالى-، ولن تضعف عزيمتنا ولا عزيمة من يقف معنا الحملة الإعلامية الغربية الخبيثة ضدنا، وما يجري الآن في الصومال من مقاومة شعبية شرسة يؤكد ذلك، ونسأل الله أن يزيد قوتنا، وقد عرف الشعب الصومالي الآن أهداف انسحابنا التكتيكي من مواقعنا في نهاية العام الماضي، وبالتالي فإن أوضاع المحاكم الإسلامية بخير على جميع الأصعدة، وأملنا كبير في دحر قوات الاحتلال الإثيوبي عما قريب.
* وما هي استراتيجية المحاكم الإسلامية في الوقت الراهن؟
الله وحده هو الذي يعلم الغيب، وما تؤول إليه الأمور، واستراتيجيتنا تقوم على تحرير وطننا من الاحتلال الأجنبي، ومن استراتيجيتا كذلك توحيد الشعب الصومالي؛ لأن الوطن للجميع، وما لدينا من وسائل الوحدة أكثر من وسائل التشرذم والتفرق، ونسعى أيضاً إلى عقد مؤتمر عام في المكان والوقت المناسبين داخل الوطن إن أمكن ذلك، أو خارج الوطن إذا لم تسمح الظروف لتشكيل حكومة وحدة وطنية ترضي جميع الصوماليين على أسس إسلامية وطنية، وتطبيق الشريعة الإسلامية في البلد.
وأدعو الشعب الصومالي إلى مواصلة المقاومة المسلحة ضد قوات الاحتلال الإثيوبي أينما كان: مادياً، وعسكرياً، وسياسياً، وإعلامياً، كما نرجو من المسلمين - وخاصة أشقاءنا العرب - أن يقوموا بدورهم حيال الشعب الصومالي بالدعم المالي، والسياسي، والمعنوي، والإعلامي، وأن يدركوا خطورة المرحلة الحرجة الذي يمر فيها الشعب الصومالي، وأن يقدموا المساعدة الإنسانية إلى آلاف النازحين الذين أجبرتهم القوات الإثيوبية على النزوح من بيوتهم قسراً، ومساعدة الجرحى، والأيتام.
وأقول للمجتمع الدولي إن عليه أن يقف موقف حياد من الأزمة الصومالية، ويدعم موقف الشعب الصومالي العادل الذي يدعو إلى انسحاب القوات الإثيوبية، ويدعم الحوار الصومالي الصومالي، بدلاً من دعم قوات الاحتلال التي ترتكب الجرائم اليومية في حق المدنيين العزل.