أسلم يا بنديكت تسلم يؤتك الله أجرك مرتين

 د. خادم حسين بخش

 

دعوة الإسلام عامة لكل البشر، لا تفرق بين غني وفقير، ولا بين شعب وشعب، ولا بين رئيس ومرؤوس، ولا تعرف الحدود الجغرافية، المساواة مبدأها، والحرية منهجها، والعدل مسلكها، (قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعاً الذي له ملك السماوات والأرض لا إله إلا هو يحي ويميت فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون) الأعراف آية 158

 فالإسلام دين الله الأخير، فلا دين ولا رسول بعد هذه الرسالة، ومن هنا انفردت هذه الرسالة بأوصاف، تؤهلها للبقاء إلى يوم القيامة، ومن هذه الأوصاف مجيئ أحكامها في صورة قواعد كلية، انطبقت على الأحداث الماضية، كما تنطبق على الأحداث المعاصرة، وستنطبق على الأحداث التي ستوجد في مستقبل الحياة.

فمثلاً اللباس: فقد جاء تشريعه في قواعد كلية. منها:

1. أن يكون اللباس ساتراً.

2. أن يكون اللباس فضفاضا لا يجسد عورة.

3. لا يؤدى اللباس إلى التكبر والتبختر.

 فمتى تحققت هذه القواعد كان اللباس إسلاميا، بغض النظر كونه مكونا من قطعة واحدة، كالثوب السعودي والمصري، أو قطعتين، كالقميص والسروال الباكستانيين والمغربيين...، وربما ينشأ لباس يتكون من ثلاث قطع، أو أربع، فمتى تحققت فيها القواعد السابقة كان اللباس إسلاميا، وإن الإسلام بأسسه العامة في قضايا الحياة قادر على حل كل معضلة وجدت في الماضي، أو توجد الآن، أو ستوجد في المستقبل.

 لذا تكفل الله بحفظ هذا الدين في قرآنه وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، دون سائر الديانات السابقة كاليهودية والنصرانية، فقد دخلها التحريف والتغيير، وعبثت بها يد الضلال، فمثلاً توجد اليوم توراتان، توراة يعرفها كل المثقفين والمتخصصين، وهي التي تجدها في الأعم الأغلب في بداية الكتاب المقدس، وتسمى العهد القديم.

 وتوراة لا يعترف بها كل اليهود وإنما يعترف بها السامريون من اليهود، وتسمى التوراة السامرية مطبوعة باستقلال يتداولها المتخصصون، ولعلها الأقرب إلى الصحة من المتداولة بين جل البشر.

 مع العلم والجزم أن التوراة التي أنزلها الله واحدة لا تعدد فيها، وبما أن الموجود اثنتان فأحدهما غير صحيح حتماً. و لربما قال قائل أنهما نسختان متفقتان في المحتوى باسمين مختلفين، وجوابي على ذلك بعد دراسة النسختين أنها مختلفتان في البداية والنهاية وذكر الأحداث، فهما تورتان مختلفتان بلا نزاع.

 وإذا نظرت يا بنديكت إلى الأناجيل الأربعة المعترف بها رسمياً لديك، ولدى أتباعك، فإن العقلاء يسألونك هل الأناجيل الأربعة نزلت من عند الله؟، مع جزمهم أن الله لم يُنَزل إلا إنجيلاً واحداً باللغة السريانية

 مع علمهم أن هذا الأصل السرياني لا وجود له في هذه الدنيا، وإنما الموجود تراجم لهذا الأصل الضائع بلغات مختلفة، فمن ترجمه من السريانية إلى الإنجليزية والعربية والفرنسية والسواحلية........ مثلاً؟.

 وما مدى ثقة البشر في هذه الترجمات، التي لا يوجد لها أصل يستطيعون الرجوع إليه، والمقارنة بين المترجم منه والمترجم إليه.

 لهذا العبث الموجود في الديانات رحم الله عباده، فأرسل خاتم رسله، وأنزل عليه كتابه (القرآن الكريم) احتوى على كل مفيد للبشر إلى يوم القيامة، وإني أدعوك وأدعو نوابك من الكرادلة ومن دونهم وعامة أتباعك من النصارى أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وإن الخير الموجود في النصرانية قد ضمه هذا الدين بين تشريعاته المختلفة.

 فكن جريئا وأعلن شهادة الحق، يؤتك الله أجرك مرتين، مرة بإيمانك بما نزل على عيسى ابن مريم عليه وعلى خاتم النبيين أفضل الصلاة وأتم التسليم، ومرة بإيمانك بخاتمة الديانات فتفوز بخيري الدارين وتنجو من عذاب النار، التي وقودها الناس والحجارة.

اللهم اهد بنديكت واجعله منقاداً للحق إنك قادر قوي حكيم.

 

http://www.soutulhaq.com                      المصدر: