المسائل العقدية التي تعددت فيها آراء أهل السنة والجماعة (1- 2)

بعض القواعد المهمة المتعلقة بالاختلاف في مسائل الاعتقاد

حمد بن عبدالمحسن التويجري

 

أولاً: أقسام الاختلاف:

الاختلاف ليس مذمومًا من جميع الوجوه، فمنه ما هو مذموم، ومنه ما ليس كذلك. فالمذموم ما أدى إلى تفرق، أو معاداة، أو تقاطع، أو تباغض، أو حمل على تكفير، أو سبّ، أو لعن، أو نحو ذلك[1]. ويوضح شيخ الإسلام ما يسوغ الاختلاف فيه وما لا يسوغ، فيقول: "الأصول الثابتة بالكتاب والسنة والإجماع هي بمنزلة الدين المشترك بين الأنبياء، ليس لأحد الخروج عنها، ومن دخل فيها كان من أهل الإسلام المحض، وهم أهل السنة والجماعة، وما تنوعوا فيه من الأعمال والأقوال المشروعة فهو بمنزلة ما تنوعت فيه الأنبياء"[2].

كما أن الاختلاف في ذاته نوعان: اختلاف تنوع، واختلاف تضاد. فاختلاف التنوع ما أشار إليه الإمام الشافعي بقوله: "ما كان من ذلك يحتمل التأويل ويُدْرَك قياسًا، فذهب المتأول أو القايس إلى معنى يحتمله الخبر أو القياس وإن خالفه فيه غيره"[3]. ومن ذلك كون كل من القولين هو في معنى الآخر لكنّ العبارتين مختلفتان، أو يكون المعنيان متغايرين، لكن لا يتنافيان. وهذا النوع من الخلاف غاية ما يقال للمخطئ فيه: أخطأت، لا يقال له: كفرت ولا جحدت، ولا ألحدت، لأن أصله موافق للشريعة.

ونقل الإمام الشاطبي عن أحد العلماء قوله: "كل مسألة حدثت في الإسلام واختلف الناس فيها، ولم يورث ذلك الاختلاف بينهم عداوة ولا بغضاء، ولا فرقة، علمنا أنها من مسائل الإسلام، وكل مسألة حدثت وطرأت فأوجبت العداوة والبغضاء والتدابر والقطيعة علمنا أنها ليست من أمر الدين في شيء ا. هـ"[4].

وما جرى الخلاف فيه عند أهل السنة جلّه، إن لم يكن كله، من هذا النوع اختلاف التنوع. يقول شيخ الإسلام: "فأما سائر وجوه الاختلاف كاختلاف التنوع والاختلاف الاعتباري واللفظي، فأمره قريب، وهو كثير، أو غالب على الخلاف في المسائل الخبرية ا. هـ"[5].

أما اختلاف التضاد: وهو القولان المتنافيان، مثل: أن يوجب أحدهما شيئًا ويحرمه الآخر. وخلاف أهل البدع في مسائل أصول الدين من هذا النوع، وكذا الخلاف في كل مسألة أقام الله لها الحجة في كتابه، أو على لسان نبيه، نصًا بينًا لا يحتمل الاجتهاد أو التأويل[6].

 

ثانيًا: الخطأ في دقائق المسائل وآحادها لا يلزم منه التبديع والتضليل:

قديمًا قيل: كفى المرء نبلاً أن تعد معائبه. ومن الذي سلمت أقواله جميعها وأفعاله من الخطأ سوى من لا ينطق عن الهوى ولولا ذلك لما كانت العصمة من خصائص الرسل. وإذا كنا نعتقد أن الحق واحد لا يتعدد والمصيب في ذلك واحد، ومع ذلك اختلف الصحابة في دقائق المسائل كما سيأتي في هذا المبحث كمسألة رؤية النبي - صلى الله عليه وسلم - لربه، وكمسألة الإسراء والمعراج ونحوهما، ومع ذلك لم يبدع بعضهم بعضًا، ولم يحكم بعضهم على بعض بالضلال.

قال شيخ الإسلام: "ولا ريب أن الخطأ في دقيق العلم مغفور للأمة، وإن كان ذلك في المسائل العلمية، ولولا ذلك لهلك أكبر فضلاء هذه الأمة. وإذا كان الله يغفر لمن جهل تحريم الخمر لكونه نشأ بأرض جهل، مع كونه لم يطلب العلم فالفاضل المجتهد في طلب العلم بحسب ما أدركه في زمانه ومكانه إذا كان مقصوده متابعة الرسول بحسب إمكانه هو أحق أن يتقبل الله حسناته، ويثيبه على اجتهاداته ولا يؤاخذه بما أخطأ..."[7].

ويقول الإمام الذهبي: "ولو أنا كلما أخطأ إمام في اجتهاده في آحاد المسائل خطأُ مغفور له قمنا عليه وبدعناه وهجرناه، لم سلم معنا ابن نصر، ولا ابن مندة، ولا من هو أكبر منهما، والله هو الهادي الخلق إلى الحق، وهو أرحم الراحمين، فنعوذ بالله من الهوى والفضاضة"[8]. وقال في ترجمة ابن خزيمة وذكر كتابه "التوحيد" وأنه تأول حديث الصورة قال: "ولو أن كل من أخطأ في اجتهاده مع صحة إيمانه، وتوخيه لاتباع الحق أهدرناه وبدعناه، لقل من يسلم من الأئمة معنا، رحم الله الجميع بمنه وكرمه"[9].

وقال شيخ الإسلام: "فإن مسائل الدق في الأصول لا يكاد يتفق عليها طائفة إذ لو كان كذلك لما تنازع في بعضها السلف من الصحابة والتابعين، وقد ينكر الشيء في حال دون حال، وعلى شخص دون شخص"[10].

أما المسائل الكبار التي استبانت بالكتاب والسنة وأجمع عليها سلف الأمة، فلا عذر للمخالف فيها، وهذا النوع لا وجود له ولله الحمد والمنة بين أهل السنة. يقول شيخ الإسلام: "وكانوا يعني السلف يتناظرون في المسألة مناظرة مشاورة ومناصحة، وربما اختلف قولهم في المسألة العلمية والعملية، مع بقاء الألفة والعصمة، وأخوة الدين. نعم من خالف الكتاب المستبين، والسنة المستفيضة أو ما أجمع عليه سلف الأمة خلافًا لا يعذر فيه، فهذا يعامل بما يعامل به أهل البدع". ثم ذكر خلاف الصحابة في رؤية النبي - صلى الله عليه وسلم - لربه، ومسألة سماع الأموات لدعاء الأحياء وفي الإسراء والمعراج، ونحو ذلك[11].

ويقول ابن القيم: "ومن له علم بالشرع والواقع يعلم قطعًا أن الرجل الجليل الذي له في الإسلام قدم صالح، وآثار حسنة، وهو من الإسلام وأهله بمكان قد تكون منه الهفوة والزلة هو فيها معذور بل مأجور لاجتهاده، فلا يجوز أن يتبع فيها ولا يجوز أن تهدر مكانته وإمامته في قلوب المسلمين"[12]. ويقول أيضًا: "فلو كان كل من أخطأ أو غلط ترك جملة وأهدرت محاسنه لفسدت العلوم والصناعات والحكم وتعطلت معالمها"[13].

وقال الإمام الذهبي ملتمسًا العذر لقتادة في مسألة خالف فيها الصواب: "لعل الله يعذر أمثاله ممن تلبس ببدعة يريد بها تعظيم الباري وتنزيهه، وبذل وسعه، والله حكم عدل لطيف بعباده، ولا يُسأل عما يفعل. ثم إن الكبير من أئمة العلم إذا كثر صوابه، وعلم تحريه للحق واتسع علمه وظهر ذكاؤه، وعرف صلاحه وورعه واتباعه، يغفر له زللـه ولا نضلله ونطرحه وننسى محاسنه، نعم ولا نقتدي به في بدعته وخطئه، ونرجو له التوبة من ذلك"[14].

ويقول ابن القيم أيضًا: "من قواعد الشرع والحكمة أيضًا أن من كثرت حسناته وعظمت، وكان له في الإسلام تأثير ظاهر، فإنه يحتمل له ما لا يحتمل لغيره، ويعفى عنها ما لا يعفى عن غيره"[15].

 

ثالثًا: ما ينقل عن الأئمة من أقوال مخالفة للصواب، كثير منه يكون الخطأ: إما في النقل أو في الفهم:

يقول شيخ الإسلام: "ولكن بعض الخائضين بالتأويلات الفاسدة يتشبث بألفاظ تنقل عن بعض الأئمة، وتكون إما غلطًا، أو محرفة"[16].

وذكر ابن القيم أن أكثر ما ينقل الناس المذاهب الباطلة عن العلماء بالأفهام القاصرة[17]. بل إن الخطأ المنقول عن بعض الأئمة لم يقله ابتداء، وإنما نسب إليه هذا القول بعض أتباعه لاعتقاده أن هذا مقتضى أصوله ويخرجها على قاعدة متبوعه.

يقول شيخ الإسلام: "النقل نوعان: أحدهما: أن ينقل ما سمع أو رأى. والثاني: ما ينقل باجتهاد واستنباط. وقول القائل: مذهب فلان كذا، أو مذهب أهل السنة كذا، قد يكون نسبه إليه لاعتقاده أن هذا مقتضى أصوله، وإن لم يكن فلان قال ذلك. ومثل هذا يدخله الخطأ كثيرًا. ألا ترى أن كثيرًا من المصنفين يقولون: مذهب الشافعي أو غيره كذا ويكون منصوصه بخلافه؟ وعذرهم في ذلك: أنهم رأوا أن أصوله تقتضي ذلك القول فنسبوه إلى مذهبه، من جهة الاستنباط لا من جهة النص؟ "[18].

وقال أيضًا: "الواجب على من شرح الله صدره للإسلام إذا بلغته مقالة ضعيفة عن بعض الأئمة أن لا يحكيها لمن يتقلد بها، بل يسكت عن ذكرها إلى أن يتيقن صحتها، وإلا توقف في قبولها. فما أكثر ما يحكى عن الأئمة ما لا حقيقة له وكثير من المسائل يخرجها بعض الأتباع على قاعدة متبوعة، مع أن ذلك الإمام لو رأى أنها تفضي إلى ذلك لما التزامها"[19]. ويؤكد هذا الإمام الأوزاعي عمليًا فيقول: "لم يبلغنا أن أحدًا من التابعين تكلم في القدر إلا الحسن ومكحول فكشفنا عن ذلك فإذا هو باطل"[20]. ويقول السبكي: "فكثيرًا ما رأيت من يسمع لفظة فيفهمها على غير وجهها فيُغير على الكتاب والمؤلف ومن عاشره واستن بسنته...، مع أن المؤلف لم يرد ذلك الوجه الذي وصل إليه هذا الرجل"[21].

 

رابعًا: تعدد المفاهيم للمقولة الواحدة:

قد يكون لقول القائل أكثر من مفهوم، ويحتمل أكثر من احتمال، فإذا صدر عن إمام كلام من هذا النوع، فيجب حمله على جانب الصواب، باعتبار عموم حاله.

ذكر شيخ الإسلام أن المقالة ينظر في شيئين منها: هل هي حق؟ أم باطل؟ أم تقبل التقسيم فتكون حقًا باعتبار، باطلاً باعتبار؟ وهو كثير وغالب؟ ثم النظر الثاني: في حكمه إثباتًا، أو نفيًا أو تفصيلاً، واختلاف أحوال الناس فيه. فمن سلك هذا المسلك أصاب الحق قولاً وعملاً، وعرف إبطال القول وإحقاقه وحمده[22].

يقول السبكي: "فإذا كان الرجل ثقة مشهودًا له بالإيمان والاستقامة فلا ينبغي أن يحمل كلامه، وألفاظ كتاباته على غير ما تعوّد منه ومن أمثاله، بل ينبغي التأويل الصالح وحسن الظن الواجب به وبأمثاله"[23].

 

خامسًا: الاعتذار للمجتهد المخطئ لا يمنع بيان الحق والصواب:

إذا كان المجتهد معذورًا في اجتهاده إذا أخطأ، فهذا لا يمنع أن يبين الحق، وإن خالف ما ذهب إليه هذا المجتهد، إذ الجهة منفكة، فلدينا قول وقائل، فالتماس المعاذير للقائل، أما القول فلابد أن يوزن بميزان الشرع، ويوضح ما فيه من مجانبة الصواب.

يقول شيخ الإسلام: "وإن كان المخطئ المجتهد مغفورًا له خطؤه، وهو مأجور على اجتهاده، فبيان القول والعمل الذي دل عليه الكتاب والسنة واجب وإن كان في ذلك مخالفة لقوله وعمله"[24].

كما أن القول الذي ظهرت حجته بمستند صحيح لا يجوز العدول عنه إلى قول عالم آخر ربما يكون معه ما يدفع به هذه الحجة.

يقول شيخ الإسلام: "لا يجوز لنا أن نعدل عن قول ظهرت حجته بحديث صحيح وافقه طائفة من أهل العلم إلى قول آخر قاله عالم يجوز أن يكون معه ما يدفع به هذه الحجة وإن كان أعلم، إذ تطرق الخطأ إلى آراء العلماء أكثر من تطرقه إلى الأدلة الشرعية، فإن الأدلة الشرعية حجة الله على جميع عباده، بخلاف رأي العالم. والدليل الشرعي يمتنع أن يكون خطأ إذا لم يعارضه دليل آخر، ورأي العالم ليس كذلك...، لكن الغرض أنه في نفسه يكون معذورًا في تركه له، ونحن معذورون في تركنا لهذا الترك"[25].

 

سادسًا: يُغتفر الخطأ لمن لم تبلغه الحجة بخلاف من بلغته:

قد يكون هذا الخطأ صدر عن إمام معين لعدم بلوغه الحجة، فيعذر في ذلك لكن لا يكون حجة لغيره ممن بلغته الحجة.

يقول شيخ الإسلام: "إذا رأيت المقالة المخطئة قد صدرت من إمام قديم فاغتفرت لعدم بلوغ الحجة له؛ فلا يغتفر لمن بلغته الحجة ما اغتفر للأول، فلهذا يبدع من بلغته أحاديث عذاب القبر ونحوها إذا أنكر ذلك، ولا تبدع عائشة ونحوها ممن لم يعرف بأن الموتى يسمعون في قبورهم، فهذا أصل عظيم فتدبره فإنه نافع"[26]. كما يوضح أنه ليس كل من خالف في شيء من الاعتقاد فهو هالك.

يقول في ذلك: "وليس كل مخالف في شيء من هذا الاعتقاد يجب أن يكون هالكًا. فإن المنازع قد يكون مجتهدًا مخطئًا، يغفر الله له خطأه، وقد لا يكون بلغه في ذلك من العلم ما تقوم به عليه الحجة، وقد يكون له من الحسنات ما يمحو الله به سيئاته"[27].

ويقول - رحمه الله - في بيان أن المجتهد إذا استفرغ وسعه علمًا وعملاً فقد فعل ما كلف به، سواء أصاب أم أخطأ: "ومن هذا الباب ما هو من باب التأويل والاجتهاد الذي يكون الإنسان مستفرغًا فيه وسعه علمًا وعملاً. ثم الإنسان قد يبلغ ذلك ولا يعرف الحق في المسائل الخبرية الاعتقادية، وفي المسائل العملية الاقتصادية، والله قد تجاوز لهذه الأمة عن الخطأ والنسيان بقوله: {رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِيْنَا أَوْ أَخْطَأْنَا} [سورة البقرة: 286]، وإذا كان كذلك فما عجز الإنسان عن عمله واعتقاده حتى يعتقد ويقول ضده خطأ ونسيانًا فذلك مغفور له"[28].

وقال أيضًا: "فمن أخطأ في بعض مسائل الاعتقاد، من أهل الإيمان بالله وبرسوله وباليوم الآخر والعمل الصالح، لم يكن أسوأ حالاً من هذا الرجل يعني الرجل الذي ذكره النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه أسرف على نفسه ثم أوصى بنيه... القصة[29] - فيغفر الله له خطأه"[30].

 

كما يبين أنه ليس كل من اجتهد سيتضح له الحق، بل ربما يخفى عليه، ولا يستحق بذلك الوعيد. يقول - رحمه الله -: "ليس كل من اجتهد واستدل يتمكن من معرفة الحق ولا يستحق الوعيد إلا من ترك مأمورًا به أو فعل محظورًا. وهذا هو قول الفقهاء والأئمة وهو القول المعروف عن سلف الأمة، وقول جمهور المسلمين...، فالمجتهد المستدل من إمام وحاكم وعالم وناظر ومناظر ومفت وغير ذلك، إذا اجتهد واستدل فاتقى الله ما استطاع كان هذا هو الذي كلفه الله إياه لكن قد يعلم الحق في نفس الأمر، وقد لا يعلمه"[31].

ويقول أيضًا: "وكثير من مجتهدي السلف والخلف قد قالوا وفعلوا ماهو بدعة ولم يعلموا أنه بدعة، إما لأحاديث ضعيفة ظنوها صحيحة، وإما لآيات فهموا منها ما لم يرد منها، وإما لرأي رأوه وفي المسألة نصوص لم تبلغهم، وإذا اتقى الرجل ربه ما استطاع دخل في قوله: {رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِيْنَا أَوْ أَخْطَأْنَا} [سورة البقرة: 286][32].

كما يوضح أن ليس كل من خالف في مسائل الاعتقاد فيلزم أن يكون هالكًا وذلك أن المنازع ربما يكون مجتهدًا يغفر الله له خطأه، وقد لا يكون بلغه في ذلك من العلم ما تقوم به عليه الحجة، وقد يكون له من الحسنات ما يمحو الله به سيئاته"[33].

 

سابعًا: سلامة الصحابة من تأويل الصفات، وإجماعهم على مسائل الاعتقاد:

مما تميز به منهج الصحابة رضوان الله عليهم فيما يتعلق بجانب الاعتقاد عدم الاختلاف في الجملة، والوضوح في هذا الجانب، مع السلامة التامة من تأويل شيء من الصفات على وفق منهج المتأخرين.

يقول شيخ الإسلام: "وأما الذي أقوله الآن وأكتبه وإن كنت لم أكتبه فيما تقدم من أجوبتي، وإنما أقوله في كثير من المجالس إن جميع ما في القرآن من آيات الصفات، فليس عن الصحابة اختلاف في تأويلها، وقد طالعت التفاسير المنقولة عن الصحابة، وما رووه من الحديث، ووقفت من ذلك على ما يشاء الله - تعالى -من الكتاب الكبار والصغار أكثر من مائة تفسير فلم أجد إلى ساعتي هذه عن أحد من الصحابة أنه تأويل شيئًا من آيات الصفات وأحاديث الصفات بخلاف مقتضاها المفهوم المعروف، بل عنهم من تقرير ذلك وتثبيته وبيان أن ذلك من صفات الله ما يخالف كلام المتأولين ما لا يحصيه إلا الله. وكذلك فيما يذكرونه آثرين وذاكرين عنهم شيء كثير"[34].

ويقول ابن القيم مقررًا ذلك: "وقد تنازع الصحابة في كثير من مسائل الأحكام وهم ساادت المؤمنين، وأكمل الأمة إيمانًا، لكن بحمد الله لم يتنازعوا في مسألة واحدة من مسائل الأسماء والصفات والأفعال، بل كلهم على إثبات ما نطق به الكتاب والسنة كلمة واحدة من أولهم إلى آخرهم"[35].

ـــــــــــــــــــــــ

[1] انظر: الإبانة لابن بطة (1/557-561)، تأويل مختلف الحديث (ص13-14).

[2] الفتاوى (19/117).

[3] الرسالة (ص560).

[4] الاعتصام (2/232)، وانظر: الإبانة لابن بطة (1/566)، الفتاوى (14/159) (19/122)، اقتضاء الصراط المستقيم (1/127-129، 135).

[5] الفتاوى (6/58).

[6] انظر: الرسالة (ص560)، اقتضاء الصراط المستقيم (1/134)، منهاج السنة (6/121)، شرح الطحاوية (2/779).

[7] الفتاوى (20/165).

[8] السير (14/40).

[9] المصدر السابق (14/376).

[10] الفتاوى (6/56).

[11] المصدر السابق (24/172-173).

[12] إعلام الموقعين (3/283).

[13] مدارج السالكين (2/39).

[14] سير أعلام النبلاء (5/271).

[15] مفتاح دار السعادة (1/176).

[16] شرح حديث النزول (ص223).

[17] مدارج السالكين (2/431).

[18] العقود الدرية (ص97-98).

[19] براءة السلف (ص25).

[20] ميزان الاعتدال (4/178).

[21] قاعدة في الجرح والتعديل (ص93).

[22] الفتاوى (6/61).

[23] قاعدة في الجرح والتعديل (ص93).

[24] الفتاوى (28/234).

[25] رفع الملام (ص12).

[26] الفتاوى (6/61).

[27] العقود الدرية (ص230).

[28] الاستقامة (1/26-28).

[29] الحديث رواه البخاري مع الشرح (11/312) رقم 6481، كتاب الرقاق، باب الخوف من الله، ومسلم (4/2110) رقم 2756، كتاب التوبة، باب في سعة رحمة الله.

[30] الاستقامة (1/164-165).

[31] منهاج السنة (5/98/111).

[32] معارج الوصول إلى أن أصول الدين وفروعه قد بينها الرسول - صلى الله عليه وسلم - (ص24).

[33] انظر: الفتاوى (3/179).

[34] الفتاوى (6/394)، وانظر: نقض التأسيس مخطوط (3/15).

[35] أعلام الموقعين (1/49)، وانظر:الصواعق المرسلة (1/252)، الملل والنحل للشهرستاني (1/104)، الخطط والآثار للمقريزي (2/356).

 

http://www.alukah.net                المصدر: