المسائل العقدية التي تعددت فيها آراء أهل السنة والجماعة ( 2- 3 )

( المسائل المتعلقة بتوحيد الألوهية )

حمد بن عبدالمحسن التويجري

 

المسألة الأولى: التبرك بالصالحين وآثارهم.

ذهب بعض العلماء إلى القول بجواز التبرك بذوات الصالحين أو بشيء من آثارهم، قياسًا على فعل الصحابة مع النبي - صلى الله عليه وسلم -. فعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: "كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا صلى الغداة جاء خدم المدينة بآنيتهم فيها الماء، فما يؤتى بإناء إلا غمس يده فيها، فربما جاءوه في الغداة الباردة فيغمس يده فيها"[36].

وعنه - رضي الله عنه - قال: "لقد رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والحلاق يحلقه. وأطاف به أصحابه. فما يريدون أن تقع شعرة إلا في يد رجل"[37].

وفي حديث خروج النبي - صلى الله عليه وسلم - زمن الحديبية...، وفيه "وما تنخم النبي - صلى الله عليه وسلم - نخامة إلا وقعت في كف رجل منهم، فدلك بها وجهه وجلده"[38].

وعن أبي موسى - رضي الله عنه - قال: دعا النبي - صلى الله عليه وسلم - بقدح فيه ماء فغسل يديه ووجهه فيه ومجَّ فيه، ثم قال لهما: - يعني أبا موسى وبلال "اشربا منه وأفرغا على وجوهكما ونحوركما"[39].

وعن أبي جحيفة قال: "خرج علينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالهاجرة، فأتي بوضوء فتوضأ فجعل الناس يأخذون من فضل وضوئه، فيمتسحون به... "[40].

وممن قال بجواز ذلك: ابن عبدالبر، والنووي، وابن حجر[41].

وذهب بعض العلماء إلى منع ذلك، وحملوا كل ما ورد في هذا على الخصوص فقالوا: هذا خاص بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا دليل على التعميم، فلم يتبرك الصحابة والأئمة من بعدهم بخيار هذه الأمة بعد نبيها كالخلفاء الأربعة ونحوهم.

قال الشاطبي بعد أن ذكر تبرك الصحابة بآثار النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم أورد استشكالاً حول التبرك بغيره من الصالحين قياسًا عليه:

"الصحابة - رضي الله عنهم - بعد موته - عليه السلام - لم يقع من أحد منهم شيء من ذلك بالنسبة إلى من خلفه إذ لم يترك النبي - صلى الله عليه وسلم - بعده في الأمة أفضل من أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - فهو كان خليفته ولم يفعل به شيء من ذلك، ولا عمر - رضي الله عنه - وهو كان أفضل الأمة بعده ثم كذلك عثمان، ثم علي، ثم سائر الصحابة الذين لا أحد أفضل منهم في الأمة، ثم لم يثبت لواحد منهم من طريق صحيح معروف أن متبركًا تبرك به على أحد تلك الوجوه أو نحوها بل اقتصروا فيهم على الاقتداء بالأفعال والأقوال والسير التي اتبعوا فيها النبي - صلى الله عليه وسلم -، فهو إذًا إجماع منهم على ترك تلك الأشياء".

ثم ذكر وجه تركهم لذلك، وأنه يحتمل أحد وجهين لا ثالث لهما:

أحدهما: اعتقادهم أن هذا خاص بمقام النبوة لا يتعداه.

الثاني: أنهم تركوا ذلك من باب سدّ الذرائع[42].

وقال الشيخ سليمان بن عبدالله بن محمد بن عبدالوهاب بعد أن ذكر أن بعض المتأخرين استحب التبرك بآثار الصالحين. قال: "وقد أكثر من ذلك أبو زكريا النووي في "شرح المسلم" في الأحاديث التي فيها أن الصحابة فعلوا شيئًا من ذلك مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، وظن أن بقية الصالحين في ذلك كالنبي - صلى الله عليه وسلم -. وهذا خطأ صريح لوجوه: منها: عدم المقاربة فضلاً عن المساواة للنبي - صلى الله عليه وسلم - في الفضل والبركة. ومنها: عدم تحقق الصلاح، فإنه لا يتحقق إلا بصلاح القلب، وهذا لا يمكن الاطلاع عليه إلا بنص.

ومنها: أنا لو ظننا صلاح شخص، فلا نأمن أن يختم له بخاتمة سوء، والأعمال بالخواتيم فلا يكون أهلاً للتبرك بآثاره.

ومنها: أن الصحابة لم يكونوا يفعلون ذلك مع غيره لا في حياته، ولا بعد موته، ولو كان خيرًا لسبقونا إليه، فهلا فعلوه مع أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، ونحوهم من الذين شهد لهم النبي - صلى الله عليه وسلم - بالجنة...، فدل أن ذلك مخصوص بالنبي - صلى الله عليه وسلم -.

ومنها: أن فعل هذا مع غيره - صلى الله عليه وسلم - لا يؤمن أن يفتنه، وتعجبه نفسه، فيورثه العجب والكبر والرياء... "[43].

وبهذا يتضح ضعف القول الأول، وصحة القول الثاني والله أعلم.

 

المسألة الثانية: السؤال بجاه النبي - صلى الله عليه وسلم - والتوسّل بذلك:

ذهب بعض العلماء إلى القول بجواز السؤال بجاه النبي - صلى الله عليه وسلم - والتوسل إلى الله بذلك وممن روي عنه ذلك: سهل بن حنيف، والإمام أحمد في رواية عنه، والعز بن عبدالسلام.

قال العز بن عبدالسلام: "أما مسألة الدعاء فقد جاء في بعض الأحاديث أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علم بعض الناس الدعاء، فقال في أقواله: "قل اللهم إني أقسم عليك بمحمد - صلى الله عليه وسلم - نبي الرحمة" وهذا الحديث إن صح فينبغي أن يكون مقصورًا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه سيد ولد آدم، وأن لا يقسم على الله بغيره من الأنبياء والملائكة، لأنهم ليسوا في درجته، وأن يكون هذا مما خص به تنبيهًا على درجته ومرتبته"[44].

وذهب جمهور الصحابة والأئمة إلى منع ذلك.

وقد ذكر شيخ الإسلام أن هذا لم يكن منقولاً عن النبي - صلى الله عليه وسلم - نقلاً صحيحًا ولا مشهورًا عن السلف؛ بل المنقول عن جمهور الأئمة كأبي حنيفة، والشافعي ومالك منع ذلك[45].

وقال - رحمه الله -: "وإذا قدر أن بعض الصحابة يشير بذلك إلى ما نقل عن سهل بن حنيف أمر غيره أن يتوسل بذاته لا بشفاعته...، وكان ما فعله عمر بن الخطاب يعني في قصة استسقاء عمر بالعباس هو الموافق لسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وكان المخالف لعمر محجوجًا بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -....

ثم ذكر أن السؤال بذات النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يقدر أحد أن ينقل فيه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - شيئًا ثابتًا لا في الإقسام أو السؤال به. ثم قال: وإن كان في العلماء من سوغه فقد ثبت عن غير واحد من العلماء أنه نهى عنه، فتكون مسألة نزاع...، فيرد ما تنازعوا فيه إلى الله رسوله... ثم ذكر أنه منع منه غير واحد من العلماء، وأن السنن الصحيحة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وخلفائه الراشدين تدل على ذلك[46].

وأجاب بجواب آخر فيما يروى عن سهل وعن الإمام أحمد في ذلك، حيث قال: "فيحمل قول القائل: أسألك بنبيك محمد. على أنه أراد: أني أسألك بإيماني به وبمحبته وأتوسل إليك بإيماني به ومحبته، ونحو ذلك. وقد ذكرت أن هذا جائز بلا نزاع. قيل: من أراد هذا المعنى فهو مصيب في ذلك بلا نزاع، وإذا حمل على هذا المعنى كلام من توسل بالنبي - صلى الله عليه وسلم - بعد مماته من السلف كما نقل عن بعض الصحابة والتابعين وعن الإمام أحمد وغيره كان هذا حسنًا، وحينئذ فلا يكون في المسألة نزاع. ا هـ"[47].

وأيضًا فثبوت ذلك عن سهل فيه نظر، فإن الألباني بحث ذلك تفصيلاً وانتهى إلى أن هذا غير ثابت والله أعلم [48].

وهناك جواب آخر فيما يروى عن الإمام أحمد، حيث خَرَّج هذه الرواية على جواز الإقسام به وهذه المسألة سيأتي بحثها في المسألة التي تلي هذه.

قال - رحمه الله -: "وقد نقل في منسك المروذي عن أحمد دعاء فيه سؤال بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وهذا قد يخرج على إحدى الروايتين عنه في جواز القسم به، وأكثر العلماء على النهي في الأمرين"[49].

أما ما يروى عن العز بن عبدالسلام فإنه علق المسألة بصحة اللفظ الذي أورده ولم أقف على هذا الحديث بهذا اللفظ[50].

 

المسألة الثالثة: الحلف بالنبي - صلى الله عليه وسلم -:

لا يجوز الحلف بغير الله، حيث جاءت الأدلة الصريحة في النهي عن ذلك، كما في حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "من كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمت"[51].

وعن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك"[52].

وعن بريدة - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من حلف بالأمانة فليس منا"[53]. وقد ذكر العلماء أن السر في النهي عن الحلف بغير الله، أن الحلف بالشيء يقتضي تعظيمه، والعظمة في الحقيقة إنما هي لله وحده[54].

وحكى ابن عبدالبر الإجماع على عدم جواز الحلف بغير الله، حيث قال: "لا يجوز الحلف بغير الله عزوجل في شيء من الأشياء، ولا على حال من الأحوال وهذا أمر مجتمع عليه...، وأجمع العلماء على أن اليمين بغير الله مكروهة ونهي عنها لا يجوز الحلف بها لأحد. اهـ"[55].

لكن روي عن الإمام أحمد في رواية عنه جواز الحلف بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، خاصة، دون غيره، وأن اليمين تنعقد به[56].

وهذا خلاف مذهب الأئمة الثلاثة أبي حنيفة، ومالك، والشافعي، ومذهب الجمهور عمومًا، وأحد قولي الإمام أحمد، عدم جواز الحلف بغير الله مطلقًا سواء كان المقسم به النبي - صلى الله عليه وسلم - أو غيره، وأن اليمين لا تنعقد به.

قال شيخ الإسلام: "ولهذا تنازع الناس: هل يحلف بالنبي - صلى الله عليه وسلم -؟ مع اتفاقهم بأنه لا يحلف بشيء من المخلوقات المعظمة، كالعرش، والكرسي، والكعبة والملائكة. فذهب جمهور العلماء كمالك، والشافعي، وأبي حنيفة، وأحمد في أحد قوليه إلى أنه لا يحلف بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ولا تنعقد اليمين، كما لا يحلف بشيء من المخلوقات، ولا تجب الكفارة على من حلف بشيء من ذلك وحنث... وعن أحمد بن حنبل رواية أنه يحلف بالنبي - صلى الله عليه وسلم - خاصة؛ لأنه يجب الإيمان به خصوصًا ويجب ذكره في الشهادتين والأذان، فللإيمان به اختصاص لا يشركه فيه غيره...

ثم قال: مع أن الصواب الذي عليه عامة علماء المسلمين سلفهم وخلفهم أنه لا يحلف بمخلوق ولا نبي ولا غير نبي...، والنهي عن ذلك نهي تحريم عند أكثرهم كمذهب أبي حنيفة وغيره، وهو أحد القولين في مذهب أحمد"[57].

وقال أيضًا: "وأصل القول بانعقاد اليمين بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ضعيف شاذ، ولم يقل به أحد من العلماء فيما نعلم يعني عدا هذه الرواية عن الإمام أحمد والذي عليه الجمهور كمالك والشافعي وأبي حنيفة أنه لا تنعقد اليمين به كإحدى الروايتين عن أحمد، وهذا هو الصحيح"[58].

وقال ابن قدامة مرجحًا قول الجمهور، ومبينًا السبب في ذلك: "لأنه حلف بغير الله فلم يوجب الكفارة كسائر الأنبياء، ولأنه مخلوق، فلم تجب الكفارة بالحلف به كإبراهيم - عليه السلام -، ولأنه ليس بمنصوص عليه، ولا في معنى المنصوص ولا يصح قياس اسم غير الله على اسمه، لعدم الشبه، وانتفاء المماثلة"[59].

 

المسألة الرابعة: تعليق تمائم القرآن والأذكار المشروعة:

التمائم: جمع تميمة، وهي خرزات كانت العرب تعلقها على أولادها يتقون بها العين في زعمهم.

قال رفاع بن قيس الأسدي:

بلاد بها نيطت علي تمائمي *** وأول أرض مسَّ جلدي ترابها

 

 

وقال الهذلي:

وإذا المنية أنشبت أظفارها *** ألفيت كل تميمة لا تنفع[60]

ويرى الشيخ سليمان بن عبدالوهاب أن التميمة أعم من هذا، فكل ما علق لدفع العين وغيرها، فهو تميمة من أي شيء كان[61].

وقد جعل النبي - صلى الله عليه وسلم - تعليق التمائم من الشرك، لما فيها من اعتقاد النفع والضر مع الله ومن هذه النصوص:

حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إن الرقي والتمائم والتولة شرك"[62].

وعن عقبة بن عامر - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أقبل إليه رهط فبايع تسعة وأمسك عن واحد، فقالوا: يا رسول الله، بايعت تسعة وتركت هذا؟!، قال: "إن عليه تميمة" فأدخل يده فقطعها، فبايعه، وقال: "من علق تميمة فقد أشرك"[63].

وعنه - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "من علق تميمة فلا أتم الله له، ومن علق ودعة فلا ودع الله له"[64].

وعن عيسى بن عبدالرحمن بن أبي ليلى قال: دخلت على عبدالله بن عُكَيم أبي معبد الجهني أعوده، وبه حمرة، فقلنا: ألا تعلق شيئًا؟ قال: الموت أقرب من ذلك. قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "من تعلق شيئًا وكل إليه"[65].

ولا خلاف بين العلماء في تحريم تعليق التمائم إذا كانت من غير القرآن والأذكار المشروعة لهذه النصوص الصريحة وغيرها، وإنما اختلفوا في حكم التميمة إذا ما كانت مشتملة على آيات من القرآن، أو شيء من أسماء الله وصفاته، أو بعض الأدعية الشرعية، على ثلاثة أقوال:

القول الأول: جواز تعليق هذا النوع من التمائم، بشرط أن يكون التعليق بعد نزول البلاء لرفعه، لا قبله لدفعه.

وهذا القول مروي عن أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها -، حيث قالت: "ليست التميمة ما تعلق به بعد البلاء، إنما التميمة ما تعلق به قبل البلاء"[66].

وذهب إلى هذا أبو جعفر الطحاوي، فقد قال: "فكان ذلك يعني النهي عن تعليق التمائم عندنا والله أعلم ما علق قبل نزول البلاء ليدفع، وذلك ما لا يستطيعه غير الله عزوجل فنهي عن ذلك لأنه شرك؟ فأما ما كان بعد نزول البلاء فلا بأس لأنه علاج ا. هـ"[67].

وكذا ابن عبدالبر، حيث قال بعد أن ذكر أن نصوص النهي محمولة على التعليق قبل نزول البلاء: "وكل ما يعلق بعد نزول البلاء من أسماء الله وكتابه رجاء الفرج والبرء من الله عزوجل، فهو كالرقى المباحة التي وردت السنة بإباحتها من العين وغيرها"[68].

وهذا القول هو المفهوم من كلام الإمام أبي عبدالله ابن بطة[69].

القول الثاني: الجواز بإطلاق، قبل نزول البلاء وبعده.

وهذا القول مروي عن عبدالله بن عمرو بن العاص، وبه قال أبو جعفر الباقر والإمام أحمد في رواية، وسعيد بن المسيب، وعطاء، ورجحه البيهقي، واختاره الإمام السندي.

وحملوا النصوص المانعة من ذلك على التمائم الشركية، أما التي فيها القرآن وأسماء الله وصفاته، فهي كالرقية بذلك[70].

عن نافع بن يزيد قال: سألت يحيى بن سعيد عن الرقى وتعليق الكتب، فقال: "كان سعيد بن المسيب يأمر بتعليق القرآن، وقال: لا بأس به. اهـ"[71].

وسئل سعيد بن المسيب عن الصحف الصغار يكتب فيه القرآن فيعلق على النساء والصبيان؟ فقال: "لا بأس بذلك، إذا جعل في كير من ورق أو حديد أو يخرز عليه. اهـ"[72].

وقال عطاء: "لا يعد من التمائم ما يكتب من القرآن. اهـ"[73].

القول الثالث: القول بعدم جواز ذلك مطلقًا:

وبه قال ابن مسعود، وابن عباس، وهو ظاهر قول حذيفة، وعقبة بن عامر وعمران بن حصين، وإليه ذهب جماعة من التابعين، كسعيد بن جبير، وإبراهيم النخعي، وهو أحد قولي الإمام أحمد، واختارها كثير من أصحابه.

واحتجوا بظاهر الأحاديث، وعموم الآثار الواردة في النهي عن تعليق التمائم وليس فيها تفريق بين ما إذا كان المعلق من القرآن، أو من غيره، وبين ما إن كان قبل نزول البلاء أو بعده[74].

فعن عبدالله بن مسعود - رضي الله عنه - أنه رأى على بعض أهله شيئًا قد تعلقه فنزعه نزعًا عنيفًا، وقال: "إن آل ابن مسعود أغنياء عن الشرك"[75].

وعنه - رضي الله عنه - أنه كره تعليق شيء من القرآن[76].

وعن إبراهيم النخعي قال: "كانوا يكرهون التمائم كلها من القرآن وغير القرآن"[77].

وهذا القول هو الراجح والله أعلم لأمور منها:

أولاً: أن النهي عن التعليق عام، ولم يرد لذلك مخصص، بخلاف الرقى، فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما قال: "إن الرقى والتمائم والتولة شرك"[78]. خصص هذا العموم بقوله وفعله وتقريره وقال: "لا بأس بالرقى ما لم تكن شركًا"[79].

ثانيًا: أن ذلك وسيلة لامتهان المعلق.

ثالثًا: في المنع من ذلك سد للذرائع، فإنه يفضي إلى تعليق ما ليس كذلك.

رابعًا: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رقَى ورُقي، وأرشد للرقية، فلو كان تعليق التمائم من القرآن جائزًا لأذن فيه[80].

 

ـــــــــــــــــــــ

[36] رواه مسلم (4/1812) رقم 2324، كتاب الفضائل، باب قرب النبي - صلى الله عليه وسلم - من الناس وتبركهم به.

[37] رواه مسلم (4/1812) رقم 2325، كتاب الفضائل، باب قرب النبي - صلى الله عليه وسلم - من الناس وتبركهم به.

[38] رواه البخاري مع الشرح (1/353) كتاب الوضوء، باب البزاق والمخاط ونحوه في الثوب.

[39] رواه البخاري مع الشرح (1/295) رقم 188، كتاب الوضوء، باب استعمال فضل وضوء الناس.

[40] رواه البخاري مع الشرح (1/294) رقم 187، كتاب الوضوء، باب استعمال فضل وضوء الناس.

[41] انظر: التمهيد لابن عبدالبر (8/129) (13/67) (19/197)، شرح مسلم للنووي (15/82)، فتح الباري (1/522، 569) (3/129، 130، 144) (5/341).

[42] الاعتصام (2/8-11).

[43] تيسير العزيز الحميد (ص185-186)، وانظر: اقتضاء الصراط المستقيم (2/795) الحكم الجديرة بالإذاعة لابن رجب (ص58-59)، فتح المجيد (ص106).

[44] فتاوى العز بن عبدالسلام (ص126)، وانظر: الفتاوى (1/284، 337، 340).

[45] انظر: الفتاوى (1/318، 337).

[46] المصدر السابق (1/285-286)، وانظر: شرح الطحاوية (1/294-302).

[47] المصدر السابق (1/221).

[48] انظر: التوصل وأنواعه وأحكامه (ص92-99).

[49] الفتاوى (1/337-338، 140).

[50] وانظر: الفتاوى (1/347)، أصول الدين عند الإمام أبي حنيفة (ص277).

[51] رواه البخاري مع الشرح (11/530) رقم 6646، كتاب الإيمان والنذور، باب لا تحلفوا بآبائكم، ومسلم (3/1266) رقم 1646، كتاب الإيمان، باب النهي عن الحلف بغير الله.

[52] رواه أبو داود (3/570) رقم 3251، كتاب الإيمان والنذور، باب في كراهية الحلف بالآباء، والترمذي (4/110) رقم 1535، كتاب الإيمان والنذور، باب ما جاء في كراهية الحلف بغير الله، وحسنه، وأحمد (2/34، 86)، والطيالسي (ص257) رقم 1896، وابن حبان في صحيحه (ص286) رقم 1177، والحاكم في المستدرك (1/18) (4/297) وصححه على شرطهما، ووافقه الذهبي، والبيهقي في سننه (10/29). وإسناده صحيح.

[53] رواه أبو داود (3/571) رقم 3253، كتاب الإيمان والنذور، باب كراهية الحلف بالأمانة، وأحمد (5/352)، وابن حبان في صحيحه (ص320) رقم 1318، والبزار في مسنده كشف الأستار (2/193) رقم 1500، والحاكم في المستدرك (4/298)، وصححه ووافقه الذهبي، والبغدادي في تاريخ بغداد (4/135)، وابن الجوزي في ذم الهوى (ص285). وصححه المنذري في الترغيب والترهيب (3/82) والنووي في الأذكار (ص316)، والهيثمي في المجمع (4/332).

[54] انظر: فتح الباري (11/531).

[55] التمهيد (4/366-367).

[56] انظر: المغني (9/513-514)، الكافي (4/379)، الشرح الكبير (6/78)، فتح الباري (11/534).

[57] الفتاوى (27/349).

[58] المصدر السابق (1/335-336).

[59] المغني (9/514). وانظر: التسعينية (1/291)، الفتاوى (1/140، 204، 222، 286، 290) (11/506).

[60] انظر: النهاية في غريب الحديث (1/197)، غريب الحديث لابن الجوزي (1/112) شرح السنة (12/158)، لسان العرب (12/70)، نيل الأوطار (8/239).

[61] انظر: تيسير العزيز الحميد (ص167).

[62] رواه أبو داود (4/212) رقم 3883، كتاب الطب، باب في تعليق التمائم، وابن ماجة (2/1166) رقم 3530، كتاب الطب، باب تعليق التمائم، والإمام أحمد (1/381)، والطبراني في الكبير (10/262) رقم 10503، وابن حبان في صحيحه الإحسان (13/456) رقم 6090، والحاكم في المستدرك (4/217، 418، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين ولم يخرجاه ا. هـ، ووافقه الذهبي والبيهقي في السنن الكبرى (9/350)، والبغوي في شرح السنة (12/156) رقم 3240.

وحكم عليه الألباني بالصحه، انظر: السلسلة الصحيحة (1/39) رقم 331.

[63] رواه الإمام أحمد (4/156)، ورواه بنحوه الحاكم في المستدرك (4/219)، وذكره الهيثمي في المجمع (5/103) وقال: ورواه أحمد والطبراني، ورجال أحمد ثقات. اهـ وذكره أيضًا المنذري في الترغيب والترهيب (4/307) وقال: رواه أحمد والحاكم ورواة أحمد ثقات. اهـ.

وحكم عليه الألباني بالصحة، كما في السلسلة الصحيحة (1/256) رقم 492.

[64] رواه الإمام أحمد (4/154)، وأبو يعلى في مسنده (3/295-296) رقم 1759 وابن حبان في صحيحه الإحسان (13/450) رقم 6086، والدولابي في الكنى (2/115)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (4/325)، والطبراني في الكبير (17/297) رقم 820، وابن عدي في الكامل (6/2460)، والحاكم في المستدرك (4/216) وحكم عليه بالصحة. ووافقه الذهبي، ورواه أيضًا البيهقي في السنن الكبرى (9/350). وذكره البيهقي في المجمع (5/103)، وقال: رجاله ثقات ا. هـ. وجود المنذري إسناده كما في الترغيب (4/306).

[65] رواه الترمذي (4/403) رقم 2072، كتاب الطب، باب ما جاء في كراهية التعليق والطبراني في الكبير (22/385) رقم 960، والبيهقي في السنن الكبرى (9/351). وله شاهد من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من عقد عقدة ثم نفث فيها فقد سحر، ومن سحر فقد أشرك، ومن تعلق شيئًا وكل إليه". رواه النسائي (7/112).

[66] رواه الطحاوي في شرح معاني الآثار (4/325)، والحاكم في المستدرك (4/217) وصححه، والبيهقي في السنن الكبرى (9/350).

[67] شرح معاني الآثار (4/325).

[68] التمهيد (17/160-161).

[69] انظر: الشرح والإبانة (ص337).

[70] انظر: السنن الكبرى للبيهقي (9/350-351)، شرح السنة (12/158)، حاشية السندي على النسائي (7/112)، تحفة الأحوذي (3/171)، تيسير العزيز الحميد (ص167)، المسائل والرسائل المروية عن الإمام أحمد (2/181).

[71] السنن الكبرى (9/351).

[72] شرح السنة (12/158).

[73] المصدر السابق (12/158).

[74] انظر: المصدر السابق (12/158)، عمدة القاري (4/253)، تيسير العزيز الحميد (ص168).

[75] رواه ابن أبي شيبة في مصنفه (8/14) رقم 3510، وعبدالرزاق في مصنفه (11/208) رقم 20343. وروي بنحوه، وفيه: فقال ابن مسعود: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: "إن الرقى والتمائم والتولة شرك"، وقد تقدم تخريجه قريبًا برقم (62).

[76] رواه ابن أبي شيبة في مصنفه (8/15) رقم 3515.

[77] رواه ابن أبي شيبة في مصنفه (8/16، 17) رقم 3518، 3522.

[78] تقدم تخريجه قريبًا برقم (62).

[79] رواه مسلم (4/1727) رقم 2200، كتاب السلام، باب لا بأس بالرقى ما لم يكن فيها شرك، عن عوف بن مالك الأشجعي.

[80] انظر:عمدة القاري (14/253)، تيسير العزيز الحميد (ص137)، الدين الخالص (2/236)، فتح المجيد (ص104)، فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم (1/96، 97) معارج القبول (1/469)، حاشية كتاب التوحيد لابن قاسم (ص86).

 

http://www.alukah.net  &nbs p;       ;       المصدر: