المسائل العقدية التي تعددت فيها آراء أهل السنة والجماعة ( 3- 3 )

المسائل المتعلقة بتوحيد الأسماء والصفات

حمد بن عبدالمحسن التويجري

 

المسألة الأولى: الاسم والمسمى:

من المسائل التي جرى الخلاف فيها: مسألة الاسم والمسمى:

فذهب بعض العلماء إلى أن الاسم هو المسمى، ومن هؤلاء: عبدالعزيز بن جعفر المعروف بأبي بكر غلام الخلال، وأبو القاسم الطبري، واللالكائي، وأبو محمد البغوي والسجزي، وقوام السنة أبو القاسم الأصبهاني[81].

وهؤلاء أرادوا أن الاسم ليس هو اللفظ، بل هو المراد باللفظ، فإنك إذا قلت: ((يا زيد)) فليس مرادك دعاء اللفظ، بل المراد دعاء المسمى باللفظ، فصار المراد بالاسم هو المسمى[82].

وذهب بعض العلماء إلى أن الاسم من المسمى وممن قال بذلك: أبو بكر بن أبي داود السجستاني، حيث روى عنه اللالكائي أنه قال: "من زعم أن الاسم غير المسمى فقد زعم أن الله غير الله، وأبطل في ذلك...، ولا نقول: اسمه هو، بل نقول اسمه منه.اهـ"[83].وهؤلاء أرادوا الرد على أهل البدع الذين قالوا: ((أسماء الله غير الله)) ومقصودهم أن أسماء الله مخلوقه، وذلك أن ما سوى الله مخلوق، وأسماء الله غير الله. فرد عليهم هؤلاء بأن أسماء الله ليست مخلوقة، فالاسم هنا من المسمى. أما المخلوق فإن الاسم في حقه غير المسمى وذلك أن الرجل يسمى محمود وهو مذموم أما الله فاسمه منه[84].

ذهب أكثر أهل السنة إلى أن الاسم للمسمى. قال شيخ الإسلام: "وأما الذين يقولون: إن الاسم للمسمى كما يقوله أكثر أهل السنة، فهؤلاء وافقوا الكتاب والسنة والمعقول"[85]. واستدل هؤلاء بقوله - تعالى -{وَلِلَّهِ الأَْسْمَاءُ الْحُسْنَى} [الأعراف: 180]، وقوله - سبحانه -: {اللَّهُ لاَ إِلـهَ إِلاَّ هُوَ لَهُ الأَْسْمَاءُ الْحُسْنَى} [طه: 8]، وقوله - جل وعلا -: {قُلْ ادْعُوا اللَّهَ أَوْ ادْعُوا الرَّحْمَانَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الأَْسْمَاءُ الْحُسْنَى} [الإسراء: 110].

وقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "إن لله تسعة وتسعين اسما"

وهذه الأقوال الثلاثة متفقه في المعنى العام والمضمون، فمؤداها واحد، لكن القول الثالث هو الذي وافق النصوص في اللفظ، فلعله الراجح في المسألة، والله أعلم.

 

المسألة الثانية: خَلْقُ الله آدم على صورته:

عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إذا قاتل أحدكم أخاه فليجتنب الوجه فإن الله خلق آدم على صورته"[86].

اختلف في عَود الضمير في هذا الحديث وما في معناه:

فذهب بعض الأئمة إلى القول بأن الضمير في هذا عائد على غير الله، وممن قال بذلك: الإمام ابن خزيمة، وأبو ثور، وأبو الشيخ الأصبهاني[87].

قال ابن خزيمة: "توهم بعض من لم يتحر العلم أن قوله: "على صورته" يريد: صورة الرحمن عزوجل عن أن يكون هذا معنى الخبر، بل معنى قوله: "خلق آدم على صورته": الهاء في هذا الموضع كناية عن اسم المضروب، والمشتوم أراد - صلى الله عليه وسلم - أن الله خلق آدم على صورة هذا المضروب... "[88].

وذهب جمهور أهل السنة وسلف الأمة إلى أن الضمير عائد إلى الله - تعالى -.

قال شيخ الإسلام: "والكلام على ذلك أن يقال: هذا الحديث لم يكن بين السلف من القرون الثلاثة نزاع في أن الضمير عائد إلى الله، فإنه مستفيض من طرق متعددة عن عدد من الصحابة، وسياق الأحاديث كلها تدل على ذلك... ولكن لما انتشرت الجهمية في المائة الثانية، جعل طائفة الضمير فيه عائدًا إلى غير الله - تعالى -، حتى نقل ذلك عن طائفة من العلماء المعروفين بالعلم والسنة، في عامة أمورهم: كأبي ثور، وابن خزيمة، وأبي الشيخ الأصبهاني وغيرهم، ولذلك أنكر عليهم أئمة الدين وغيرهم من علماء السنة"[89].

ومن أعظم ما استند إليه الجمهور في كون الضمير عائدًا إلى الله، ما جاء صريحًا من حديث ابن عمر - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا تقبحوا الوجه، فإن الله خلق آدم على صورة الرحمن"[90].

قال أبو بكر المروذي: قلت لأبي عبدالله يعني الإمام أحمد: كيف تقول في حديث النبي - صلى الله عليه وسلم - "خلق الله آدم على صورته"؟ قال: "أما الأعمش فيقول: عن حبيب بن أبي ثابت وساق حديث ابن عمر بسنده ثم قال: فنقول كما جاء الحديث يعني: إن الله خلق آدم على صورة الرحمن "[91].

وقد أنكر العلماء على ابن خزيمة تأويل هذا الحديث بإعادة الضمير على غير الله وخطؤوه في ذلك. نقل شيخ الإسلام عن محمد بن عبدالملك الكرجي الشافعي في كتاب "الفصول والأصول" قوله: "فأما تأويل من لم يتابعه عليه الأئمة فغير مقبول، وإن صدر ذلك التأويل عن إمام معروف غير مجهول، نحو ما ينسب إلى أبي بكر محمد بن خزيمة تأويل الحديث: "خلق آدم على صورته" فإنه يفسر ذلك بذلك التأويل، ولم يتابعه عليه من قبله من أئمة الحديث لما روينا عن أحمد ولم يتابعه أيضًا من بعده، حتى رأيت في "كتاب الفقهاء" للعبادي الفقيه، أنه ذكر الفقهاء، وذكر عن كل واحد منهم مسألة تفرد بها فذكر الإمام ابن خزيمة وأنه تفرد بتأويل هذا الحديث...، فهذا وأمثال ذلك من التأويل لا نقبله ولا نلتفت إليه بل نوافق ونتابع ما اتفق الجمهور عليه... اهـ"[92].

ونقل شيخ الإسلام عن أبي موسى المديني فيما نقله عن قوام السنة قوله: "أخطأ محمد بن إسحاق بن خزيمة في حديث الصورة، ولا يطعن عليه بذلك، بل لا يؤخذ عنه هذا فحسب. قال أبو موسى: أشار بذلك إلى أنه قل من إمام إلا وله زلة فإذا ترك ذلك الإمام لأجل زلته، ترك كثير من الأئمة، وهذا لا ينبغي أن يفعل. اهـ"[93].

وقال الذهبي أثناء ترجمته لابن خزيمة: "وكتابه في التوحيد مجلد كبير وقد تأول في ذلك حديث الصورة، فليعذر من تأول بعض الصفات...، ولو أن كل من أخطأ في اجتهاد مع صحة إيمانه، وتوخيه لاتباع الحق أهدرناه وبدعناه لقل من يسلم من الأئمة معنا. رحم الله الجميع بمنه وكرمه. اهـ"[94].

 

المسألة الثالثة: إضافة النَّفْس لله:

وردت بعض النصوص التي اشتملت على إضافة النفس لله، ومن ذلك:

قوله - تعالى -: {كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ} [الأنعام: 12]، وقوله: {وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ} [آل عمران: 28]، وقوله: {تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلاَ أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ} [المائدة: 116].

وحديث: "أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي... "[95]، وحديث: "كتب في كتابه على نفسه... "[96]. وحديث: "سبحان الله رضا نفسه... "[97]، ونحو ذلك.

اختلف العلماء في النفس المنسوبة لله في هذه النصوص، هل هي الذات نفسها؟ أم صفة زائدة على الذات؟

فذهب بعض العلماء إلى أن النفس المنسوبة لله في هذه النصوص وغيرها صفة من صفات الله - تعالى -، وممن ذهب إلى ذلك: الإمام ابن خزيمة، والإمام أبو حنيفة وابن بطة، وأبو عبدالله بن خفيف، وعبدالغني المقدسي، والبغوي، وابن قتيبة.

قال الإمام أبو حنيفة: "وله يد ووجه ونفس، كما ذكر الله - تعالى -في القرآن فما ذكره الله - تعالى -في القرآن من ذكر الوجه واليد والنفس، فهو له صفات، بلا كيف. اهـ"[98].

وذهب بعض العلماء إلى أن المراد بالنفس في هذه النصوص وغيرها هي الذات نفسها المتصفة بالصفات، وليست صفة للذات. قالوا: وهذا معروف عند العرب إذ يقولون: هذا الشيء نفسه، ويريدون ذاته وحقيقته[99].

وهذا هو المفهوم من كلام الدارمي، وهو ما قرره شيخ الإسلام ورجحه حيث قال: "ويراد بالنفس الشيء ذاته وعينه، كما يقال: رأيت زيدًا نفسه وعينه، ثم ساق بعض نصوصه التي في هذا المعنى ثم قال: فهذه المواضع المزاد فيها بلفظ النفس عند جمهور العلماء: الله نفسه، التي هي ذاته المتصفة بصفاته، ليس المراد بها ذاتًا منفكة عن الصفات ولا المراد بها صفة للذات، وطائفة من الناس يجعلونها من باب الصفات، كما يظن طائفة أنها الذات المجردة عن الصفات وكلا القولين خطأ". اهـ[100].

 

المسألة الرابعة: صفة النزول:

تواتر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إثبات نزول الرب تبارك وتعالى[101]، ومن أصرح ما ورد في ذلك نزوله - سبحانه - إلى سماء الدنيا كل ليلة، حيث رواه اثنا عشر صحابيًا[102]، إن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "ينزل ربنا- تبارك وتعالى -كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له"[103].

وقد ذهب بعض أهل السنة إلى تأويل هذا النزول المنسوب لله عزوجل في مثل هذه النصوص.

قال شيخ الإسلام: "وقد تأول قوم من المنتسبين إلى السنة والحديث النزول وما كان نحوه من النصوص التي فيها فعل الرب اللازم: كالإتيان والمجيء والهبوط ونحو ذلك، ونقلوا في ذلك قولاً لمالك ولأحمد بن حنبل... " ثم أوضح أن هذا لا يصح عنهما[104].

وأيضًا فقد ألمح إلى أن ابن قتيبة يميل إلى تأويل ذلك[105].

وقال ابن عبدالبر: "وقال قوم من أهل الأثر أيضًا إنه ينزل أمره، وتنزل رحمته"[106].

أما جمهور أهل السنة، وسلف الأمة فقد أثبتوا هذه الصفة لله حقيقة كما يليق بجلاله وعظمته لا يماثل نزول المخلوقين، من غير تأويل ولا تكييف.

قال ابن عبدالبر: "والذي عليه جمهور أئمة أهل السنة أنهم يقولون ينزل كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ويصدقون بهذه الأحاديث ولا يكيفون... "[107].

أما ما ألمح إليه شيخ الإسلام من أن ابن قتيبة يميل إلى تأويل هذه الصفة فالذي يظهر من كلامه أنه فسر النزول بمفهومه اللغوي أنه يحتمل الانتقال، ويحتمل القصد، قال ذلك بعد أن قرر أن نزول الرب لا يمكن تكييفه، حيث قال: "فإن قيل لنا كيف النزول منه جل وعز؟ قلنا: لا نحتم على النزول منه بشيء، ولكنها نبين كيف النزول منها وما تحتمله اللغة من هذا اللفظ، والله أعلم بما أراد... ثم فَصَّل في ذكر المعنيين الآنفي الذكر -"[108].

ويؤيد ذلك أنه شرح بإثبات هذه الصفات كما هي الحال في بقية الصفات:

قال - رحمه الله -: "وعدل القول في هذه الأخبار يعني أخبار الصفات أن نؤمن بما صح منها بنقل الثقات لها، فنؤمن بالرؤية والتجلي وأنه يعجب وينزل إلى السماء وأنه على العرش استوى وبالنفس واليدين، من غير أن نقول في ذلك بكيفية أوحد أو أن نقيس... "[109].

 

المسألة الخامسة: هل يصح أن يقال: ينزل الله بذاته أم لا؟

ذهب بعض العلماء إلى القول بأن الله ينزل بذاته، كما روى ذلك ابن عبدالبر عن نعيم بن حماد[110]، ونقله أيضًا شيخ الإسلام عن عبدالرحمن بن مندة[111].

أما ابن القيم فذكر أن أهل السنة اختلفوا في جواز إطلاق القول بأن الله ينزل بذاته على ثلاثة أقوال:

منهم من قال: إنه ينزل بذاته، وعزاه لأبي القاسم الأصبهاني، ونقل عن شيخ الإسلام أن هذا قول طوائف من أهل الحديث والسنة.

ومنهم من قال: لا ينزل بذاته.

والطائفة الثالثة قالت: ينزل، ولا تقول بذاته ولا بغير ذاته بل تطلق اللفظ كما أطلقه الرسول - صلى الله عليه وسلم - وتسكت كما سكت عنه[112].

ومن أعظم ما استدل به أصحاب القول الأول حديث أنس، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "إذا أراد الله أن ينزل عن عرشه نزل بذاته"، والحديث لا يصح ولا يصلح للاستدلال[113]. قال شيخ الإسلام بعد أن ذكر كلام ابن مندة وأورد هذا الحديث: "قلت: ضعف أبو القاسم إسماعيل التيمي وغيره من الحفاظ هذا اللفظ مرفوعًا، ورواه ابن الجوزي في "الموضوعات"، وقال أبو القاسم التيمي: (ينزل) معناه صحيح أنا أقر به، لكن لم يثبت مرفوعًا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقد يكون المعنى صحيحًا، وإن كان اللفظ نفسه ليس بمأثور، كما لو قيل: إن الله هو بنفسه وذاته خلق السماوات والأرض، وهو بنفسه وذاته كلم موسى تكليمًا، وهو بنفسه وذاته استوى على العرش، ونحو ذلك من أفعاله التي فعلها هو بنفسه وهو نفسه فعلها، فالمعنى صحيح، وليس كل ما بُيِّن به معنى القرآن والحديث من اللفظ يكون من القرآن مرفوعًا. اهـ"[114]. ولعل أثبات النزول مع الإمساك عن القول بذاته أو بغير ذاته هو الأقرب تمشيًا مع النصوص، ويحمل قول من أطلقه أنه أراد بذلك تحقيق القول بالنزول والرد على المبتدعة ممن ينكر ذلك، أو يقول إنه في كل مكان، كما ألمح إلى شيء من هذا شيخ الإسلام في كلامه السابق[115].

 

المسألة السادسة: هل النزول بحركة أم بغير حركة؟

أختلف أهل السنة في هذه المسألة على أربعة أقوال:

القول الأول: إن النزول يكون بحركة وانتقال. وهذا ما ذهب إليه الإمام الدارمي وهو قول أبي عبدالله ابن حامد، وحرب بن إسماعيل الكرماني.

القول الثاني: نفي أن يكون النزول بحركة وانتقال. وهذا ما ذهب إليه أبو سليمان الخطابي، وهو قول أبي الحسن التميمي، وابنيه عبدالواحد وعبدالوهاب، وابن الزاغواني.

القول الثالث: إثبات المعنى، مع عدم إطلاق اللفظ لعدم مجيء الأثر به، وهو مذهب بعض أهل الحديث، كما ذكره ابن عبدالبر وغيره[116].

القول الرابع: الإمساك في هذه المسألة، فلا يقال: بحركة، ولا بغير حركة.

وهذا ما ذهب إليه الإمام ابن بطة، وهو قول أبي بكر عبدالعزيز بن جعفر صاحب الخلال وهو اختيار كثير من أهل الحديث والفقهاء.

ولعل الراجح من هذه الأقوال القول الرابع، وذلك أن لفظ "الحركة" لفظ مجمل لم يرد في إثباته ولا نفيه نص؛ إذ لو ورد في ذلك نص صحيح صريح كان فيصلاً في المسألة، فلما لم يرد شيء من هذا، وجب التوقف والإمساك كما هي الحال في كثير من الألفاظ المجملة.

وهذا ما رجحه الإمام ابن القيم، وأشار إليه شيخ الإسلام، حيث قال بعد أن حكى الأقوال في المسألة: "والأحسن في هذا الباب مراعاة ألفاظ النصوص فيثبت ما أثبته الله ورسوله باللفظ الذي أثبته، وينفي ما نفاه الله ورسوله كما نفاه وهو أن يثبت النزول والإتيان والمجيء، وينفي المثل، والسمي، والكفؤ، والند... اهـ"[117].

وذكر أن الحركة لها عدة معان، فهي جنس تحته أنواع: فهناك الحركة في الكيف والحركة وفي الكم، والحركة في الوضع، والحركة في الأين، وهي الحركة المكانية.

وذكر أن أهل اللغة يطلقون لفظ الحركة على جنس الفعل، فكل من فعل فعلاً فقد تحرك عندهم[118].

ولما كان لفظ "الحركة" يحتمل جميع هذه المعاني، وليس ثمّ نص صريح في المسألة، جزم ابن القيم بترجيح القول بالإمساك عن النفسي والأثبات وانتصر له.

يقول في ذلك: "وأما الذين أمسكوا عن الأمرين، وقالوا: لا نقول يتحرك وينتقل ولا ننفي ذلك، فهم أسعد بالصواب والاتباع، فإنهم نطقوا بما نطق به النص وسكتوا عما سكت عنه، وتظهر صحة هذه الطريقة ظهورًا تامًا فيما إذا كانت الألفاظ التي سكت النص عنها مجملة، محتملة لمعنيين صحيح وفاسد كلفظ الحركة والانتقال، والجسم، والحيز، ونحو ذلك من الألفاظ التي تحتها حق وباطل فهذه لا تقبل مطلقًا ولا ترد مطلقًا، فإن الله - سبحانه - لم يثبت لنفسه هذه المسميات ولم ينقلها عنه، فمن أثبتها مطلقًا فقد أخطأ، ومن نفاها مطلقًا فقد أخطأ"[119].

 

المسألة السابعة: هل يخلو منه العرش إذا نزل؟

اختلف أهل السنة في ذلك على ثلاثة أقوال:

القول الأول: قول من قال: إن العرش يخلو منه. وإلى هذا ذهب عبدالرحمن بن محمد بن مندة، الإمام المحدث المشهور، وألف مصنفًا في الرد على من قال بعدم خلو العرش منه.

القول الثاني: التوقف، فلا يقال يخلو، ولا لا يخلو. وإلى هذا ذهب الحافظ عبدالغني المقدسي، وبعض أهل الحديث.

القول الثالث: قول من قال: إن العرش لا يخلو منه. وهذا مذهب جمهور أهل السنة ونقل ذلك عن الإمام أحمد، وإسحاق بن راهويه، وحماد بن زيد وعبيدالله بن بطة وغيرهم[120].

وقد ذكر شيخ الإسلام أن توقف أصحاب القول الثاني: إما لشكهم في ذلك وأنهم لم يتبين لهم جواز أحد الأمرين، وإما مع كون الواحد منهم قد ترجح عنده أحد الأمرين لكن يشك في ذلك لكونه ليس في الحديث، ولما يخاف من الإنكار عليه[121].

وقد رجح القول الثالث، حيث قال: "والقول الثالث: وهو الصواب، وهو المأثور عن سلف الأمة وأئمتها: أنه لا يزال فوق العرش، ولا يخلو العرش منه، مع دنوه، ونزوله إلى سماء الدنيا، ولا يكون العرش فوقه، وكذلك يوم القيامة كما جاء به الكتاب والسنة، وليس نزوله كنزول أجسام بني آدم من السطح إلى الأرض بحيث يبقى السقف فوقهم، بل الله منزه عن ذلك... اهـ"[122].

وقال في موضع آخر: "والصواب قول السلف: إنه ينزل، ولا يخلو منه العرش وروح العبد في بدنه لا تزال ليلاً ونهارًا إلى أن يموت، ووقت النوم تعرج، وقد تسجد تحت العرش وهي لم تفارق جسمه، وكذلك أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، وروحه في بدنه وأحكام الأرواح مخالف لأحكام الأبدان فكيف بالملائكة؟ فكيف برب العالمين؟... اهـ"[123].

وقال - رحمه الله - في ترجيحه للقول الثالث وتضعيف القول الأول: "وفي الجملة: فالقائلون بأنه يخلو منه العرش طائفة قليلة من أهل الحديث، وجمهورهم على أنه لا يخلو منه العرش وهو المأثور عن الأئمة المعروفين بالسنة، ولم ينقل عن أحد منهم بإسناد صحيح ولا ضعيف أن العرش يخلو منه... "[124].

 

المسألة الثامنة: إطلاق الحدّ على الله:

من المسائل التي جرى الخلاف فيها عند أهل السنة نسبة الحدّ لله، فمنهم من أطلقه على الله، ومنهم من نفاه:

والحَدُّ: الفصل بين الشيئين لئلا يختلط أحدهما بالآخر، وفصل ما بين الشيئين ومنتهى الشيء وطرفه حدّه، ومنه حدود الحرم، وحدود الأرض، كذلك يطلق على ما يتميز به الشيء عن غيره من صفة وقدر، فيقال: حد الإنسان، وهي الصفات المميزة[125].

وقد ذهب بعض العلماء إلى القول بإثبات الحد لله، وممن قال بذلك: عبدالله بن المبارك والإمام الدارمي، وإسحاق بن إبراهيم، وحرب بن إسماعيل، ويحيى بن عمار، والقاضي أبو يعلى، والإمام أحمد في رواية.

قيل لابن المبارك: بم نعرف ربنا؟ قال: "بأنه على العرش، بائن من خلقه".

قيل: بحد؟ قال: بحد"[126].

وقال الدارمي: "والله - تعالى -له حدّ لا يعلمه أحد غيره، ولا يجوز لأحد أن يتوهم لحده غاية في نفسه، ولكن نؤمن بالحد ونكل علم ذلك إلى الله"[127].

كما ذهب بعض العلماء إلى القول بنفي الحد عن الله، ومن هؤلاء: ابن حبان وأبو سليمان الخطابي، وابن الماجشون، وابن نصر، وأبو حاتم البستي والطحاوي ويحيى بن معين، والإمام أحمد في رواية، وغيرهم[128].

والذي يظهر بعد التأمل أن لا تعارض بين القولين كما أشار إلى ذلك شيخ الإسلام وذلك أن الحدّ من الألفاظ المجملة التي يراد بها معنى صحيحًا، وقد يراد بها معنى باطلاً.

فمن أثبت الحدّ من السلف فمراده بذلك أنه له حد يتميز به عن سائر المخلوقات، وأن بينه وبين المخلوقات انفصالاً ومباينة، فليس مختلطًا ممتزجًا بهم فالحدّ على هذا هو: ما يتميز به الشيء عن غيره بالقدر والصفات، فالذين أثبتوا الحدّ من الأئمة مرادهم الرد على الجهمية الذين زعموا أن الله مختلط ممتزج بالخلق ولهذا يروى أن امرأة جهم لما سمعت رجلاً يقول: الله على عرشه، قالت: "محدود على محدود. فقال الأصمعي: كافرة بهذه المقالة"[129].

وقال الدارمي في الرد على المريسي: "باب الحدّ والعرش. وادعى المعارض أيضًا أنه ليس لله حد ولا غاية ولا نهاية، وهذا الأصل الذي بنى عليه جهم جميع ضلالاته، واشتق منه أغلوطاته، وهي كلمة لم يبلغنا أنه سبق جهمًا إليها أحد من العالمين، فقال له قائل ممن حاوره: قد علمت مراده أيها الأعجمي، وتعني أن الله لا شيء، لأن الخلق كلهم علموا أنه ليس شيء يقع عليه اسم الشيء إلا له حد وغاية وصفة...، وقولك: لا حد له، يعني أنه لا شيء. اهـ"[130].

ومن نفى الحدّ من الأئمة فمراده أن الخلق لا يحويه ولا تحيط به الأبصار بحده ولا غايته. قال القاضي أبو يعلى في توجيه كلام الإمام أحمد في إطلاق الحد، أنه محمول على معنيين:

"أحدهما: أنه - تعالى -في جهة مخصوصة، وليس هو - تعالى -ذاهبًا في الجهات بل خارج العالم، متميز عن خلقه، منفصل عنهم، غير داخل في كل جهة، وهذا معنى قول أحمد: له حد لا يعلمه إلا هو. والثاني: أنه على صفة يبين بها عن غيره ويتميز... "[131].

وقال شيخ الإسلام بعد أن أورد كلام الإمام أحمد في نفي الحد: "وما في هذا الكلام من نفي تحديد الخلق وتقديرهم لربهم وبلوغهم صفته لا ينافي ما نص عليه أحمد وغيره من الأئمة ثم ذكر ما روي عن ابن المبارك والإمام أحمد في إثبات الحد، ثم قال: فلم ينفوا ثبوت ذلك في نفس الأمر، ولكن نفوا علم الخلق به... "[132].

وقال أيضًا في توجيه كلام الإمام أحمد: "حيث نفى تحديد الحادّ له وعِلْمه بحده وحيث أثبته، أثبته في نفسه"[133].

 

المسألة التاسعة: تفسير {يوم يكشف عن ساق}: [القلم: 42]

ذكر شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم أن الصحابة لم يتنازعوا في شيء هل هو من الصفات أم لا؟ في غير هذا الموضع. ولم يذكرا عن أحد من الصحابة سوى قول ابن عباس من أن معنى قوله "عن ساق" أي: شدة، ونسب أبو يعلى هذا القول أيضًا إلى الحسن[134].

وقبلهم ابن مندة حيث ذكر أن الصحابة اختلفوا في معنى هذه الآية، ولم يذكر أحدًا منهم[135].

وعند التأمل تبين أن كل ما روي عن ابن عباس في ذلك لا يصح[136].

وعلى فرض صحته فيحتمل أحد أمرين كما ذكر ذلك أبو يعلى حيث قال: "والذي روي عن ابن عباس والحسن، فالكلام عليه من وجهين: أحدهما أن يحتمل أن يكون هذا التفسير منهما على مقتضى اللغة، وأن الساق في اللغة هو الشدة ولم يقصد بذلك تفسيره في صفات الله - تعالى -في موجب الشرع.

الثاني: أنه يعارض ما قاله ابن مسعود وذكر قول ابن مسعود في الآية وأن معاناها: يكشف عن ساقيه جلّ ذكره "[137].

قال شيخ الإسلام مؤيدًا الوجه الأول: "ولا ريب أن ظاهر القرآن لا يدل على أن هذه من الصفات، فإن قال: {يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ} [القلم: 42] نكرة في الإثبات لم يضفها إلى الله، ولم يقل عن ساقه، فمع عدم التعريف بالإضافة لا يظهر أنه من الصفات إلا بدليل آخر"[138].

وقال في موضع آخر: "وذلك أنه ليس في ظاهر القرآن أن ذلك صفة لله لأنه قال: {يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ} [القلم: 42] ولم يقل: عن ساق الله، ولا قال: يكشف الرب عن ساقه وإنما ذكر ساقًا نكرة غير معرفة ولا مضافة، وهذا اللفظ بمجرده لا يدل على أنها ساق لله والذين جعلوا ذلك من صفات الله - تعالى -أثبتوه بالحديث الصحيح المفسر للقرآن، وهو حديث أبي سعيد الخدري المخرج في الصحيحين الذي قال فيه: "فيكشف الرب عن ساقه"[139]، وقد يقال: إن ظاهر القرآن يدل على ذلك من جهة أنه أخبر أنه يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود والسجود لا يصلح إلا لله، فعلم أنه هو الكاشف عن ساقه. وأيضًا فحمل ذلك على الشدة لا يصح؛ لأن المستعمل في الشدة أن يقال: كشف الله الشدة. أي: أزالها... "[140].

فشيخ الإسلام أراد هنا أن يرد على من زعم أن الصحابة كما يروى عن ابن عباس على فرض صحته أولوا الصفات، فذكر أن هذا اللفظ بمجرده لا يدل على الصفة، فمن فسر اللفظ بمجرده بـ(الشدة) فلا يعد متأولاً، لأن دلالته على الصفة مستلزم لتفسيره بالحديث، أو بالنظر إلى سياق الآية على وجه العموم.

 

المسألة العاشرة: هل يوصف الله بالقرب العام؟.

ذكر شيخ الإسلام أن بعض السلف ذهب إلى أن الله موصوف بالقرب العام أي: قريب من الخلق عامة بالعلم والقدرة والرؤية، كوصفه بالمعية العامة.

ونقل من طريق ابن أبي حاتم في تفسيره هذا القول عن مقاتل بن حيان وعبدالعزيز بن عبدالله بن أبي سلمة الماجشون، وأبي عمرو الطلمنكي.

وذكر أن أبرز ما استدل به هؤلاء عموم آية "ق" في قوله - تعالى -: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِْنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ} [ق: 16]، وآية الواقعة في قوله - تعالى -: {فَلَوْلاَ إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ * وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ * وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لاَ تُبْصِرُونَ} [الواقعة: 83-85].

قال شيخ الإسلام: "وقد قال طائفة: (ونحن أقرب إليه) بالعلم، وقال بعضهم: بالعلم والقدرة، ولفظ بعضهم بالقدرة والرؤية. وهذه الأقوال ضعيفة فإنه ليس في الكتاب والسنة وصفه بقرب عام من كل موجود، حتى يحتاجوا أن يقولوا بالعلم والقدرة والرؤية ولكن بعض الناس لما ظنوا أنه يوصف بالقرب من كل شيء تأولوا ذلك بأنه عالم بكل شيء قادر على كل شيء. وكأنهم ظنوا أن لفظ القرب مثل لفظ المعية"[141].

وقال أيضًا: "وليس في القرآن وصف الرب - تعالى -بالقرب من كل شيء أصلاً بل قربه الذي في القرآن خاص لا عام، كقوله - تعالى -: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ} [البقرة: 186] فهو - سبحانه - قريب ممن دعاه"[142].

وقد أجاب هو وتلميذه ابن القيم عن آيتي (ق، والواقعة) بأن المراد قرب الملائكة، حيث ذكرا أن هذا قول جمهور المفسرين، وهو الراجح لوجوه عدة:

منها تقييد القرب في الآية بالظرف (إذ يتلقى) أي: حين يتلقى، والعامل في الظرف ما في قوله (ونحن أقرب إليه) من معنى الفعل، ولو كان المراد قربه - سبحانه - لم يقيد ذلك بوقت تلقي الملائكة، فإن العلم والقدرة عامة ليست خاصة بوقت التلقي. ومنها: أن لفظ القرب قد ورد تارة بصيغة المفرد وتارة بصيغة الجمع والأول جاء في إجابة الداعي كقوله: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ}، وورد بصيغة الجمع كما في هاتين الآيتين، وهذه في الصيغة في كلام العرب للواحد العظيم الذي له أعوان يطيعونه، فإذا فعل أعوانه فعلاً بأمره قال: نحن فعلنا، على عادة العظماء والكبراء في إضافة أعمال عبيدهم إليهم وهذا موجود في القرآن، كقوله - تعالى -: {فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ} [القيامة: 18] والذي باشر القراءة على الرسول - صلى الله عليه وسلم - هو جبريل، وكذلك قال - سبحانه -: {فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ} [الأنفال: 17] والذي باشر القتل هم الملائكة في معركة بدر[143].

 

المسألة الحادية عشرة: صفة الضحك:

من الصفات الثابتة لله عزوجل بصريح وصحيح السنة صفة الضحك، ومما ورد في ذلك:

ما ثبت عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "يضحك الله إلى رجلين يقتل أحدهما الآخر، يدخلان الجنة... الحديث"[144].

وعنه - رضي الله عنه - قال: في حديث طويل في قصة آخر من يدخل الجنة، وفيه: "فيقول: يا رب لا تجعلني أشقى خلقك، فيضحك الله عزوجل منه، ثم يأذن له في دخول الجنة... الحديث"[145].

وعن جابر - رضي الله عنه - في حديث في صفة الجنة، وفيه: "فيقول: أنا ربكم فيقولون: حتى ننظر إليك، فيتجلى لهم يضحك.. الحديث"[146].

فأهل السنة يثبتون مضمون هذه الأحاديث من إثبات صفة الضحك حقيقة لله عزوجل على الوجه اللائق به - سبحانه -، كسائر صفاته[147].

لكن الإمام ابن عبدالبر - رحمه الله - فسر الضحك المضاف إلى الله بما يوحي أنه أوّل ذلك، حيث قال عند حديث "يضحك الله إلى رجلين يقتل أحدهما آخر... الحديث".

قال: "وأما قوله: يضحك الله: فمعناه يرحم عبده عند ذاك، ويتلقاها بالروح والراحة والرحمة والرأفة، وهذا مجاز مفهوم"[148].

ولا شك أن تأويل الضحك خطأ كسائر تأويل بقية الصفات، لكن لعله يلتمس لابن عبدالبر عذر في ذلك، أنه فسر الصفة ببعض لوازمها ومدلولاتها، وهذا سائغ عند السلف.

قال شيخ الإسلام: "إن من عادة السلف في تفسيرهم أن يذكروا بعض صفات المُفسَّر من الأسماء أو بعض أنواعه، ولا ينافي ذلك ثبوت بقية الصفات للمسمى؛ بل قد يكونان متلازمين"[149].

وأوضح بعض مدلولات هذه الصفة صفة الضحك، فقال عند قول أبي رزين "لن نعدم من رب يضحك خيرًا"[150] قال: "فجعل الأعرابي العاقل بصحة فطرته ضحكه دليلاً على إحسانه وإنعامه، فدل على أن هذا الوصف مقرون بالإحسان المحمود، وأنه من صفات الكمال"[151].

وقال ابن القيم: "عادة السلف أن يذكر أحدهم في تفسير اللفظة بعض معانيها، أو لازمًا من لوازمها، أو الغاية المقصودة منها، أو مثالاً ينبه السامع على نظيره، وهذا كثير في كلامهم لمن تأمله"[152]. ولعل هذا العذر لابن عبدالبر سائغ، خاصة إذا علم أن عموم منهجه الإنكار الشديد على من أوّل الصفات[153]، إضافة إلى أنه أثبت ما يماثلها من الصفات الأخرى[154]، وأيضًا فقد نقل عن جمع من الأئمة التصريح بإثبات هذه الصفة ولم ينكر ذلك أو يتعقبه[155].

 

ـــــــــــــــــــــ

[81] أنظر: شرح أصول اعتقاد أهل السنة (2/204)، تفسير البغوي معالم التنزيل (7/234)، الفتاوى (6/187-189)، رسالة السجزي لأهل زبيد (ص179) الحجة في بيان المحجة (2/162).

[82] أنظر: شرح أصول اعتقاد أهل السنة (2/204)، تفسير البغوي معالم التنزيل (7/234)، الفتاوى (6/187-189)، رسالة السجزي لأهل زبيد (ص179) الحجة في بيان المحجة (2/162).

[83] شرح أصول اعتقاد أهل السنة (2/212).

[84] شرح أصول اعتقاد أهل السنة (2/212).

[85] الفتاوى (6/206-207) وانظر تفصيل المسألة: صريح السنة (ص26-27)، الفتاوى (6/185-212) (12/67-69، 280-283)، شرح الطحاوية (1/102) زاد المعاد (3/7) شفاء العليل (ص276-277) بدائع الفواد (16-17).

 ** رواه مسلم (4/2063) رقم 2677، كتاب الذكر والدعاء باب في أسماء الله - تعالى -.

[86] رواه مسلم (4/2017) رقم 2612، كتاب البر والصلة والآداب. ورواه البخاري بنحوه (11/3) رقم 6227، كتاب الاستئذان، باب بدء السلام.

[87] انظر: التوحيد لابن خزيمة (1/84)، طبقات الحنابلة (1/309)، إبطال التأويلات (1/90)، نقض التأسيس مخطوط (3/ق309).

[88] التوحيد (1/84).

[89] نقض التأسيس مخطوط (3/ق208-209).

[90] رواه ابن أبي عاصم في السنة (1/229) رقم 517، وابن خزيمة في التوحيد (1/85) رقم 41، وعبدالله بن أحمد في السنة (1/268) رقم 498، والآجري في الشريعة (ص351)، والدارقطني في الصفات (ص37) رقم 48، والطبراني في المعجم الكبير (12/430) رقم 13580، وأبو يعلى في إبطال التأويلات (1/96) رقم 81، 82 والبيهقي في الأسماء والصفات (2/18).

وحكم عليه بالصحة كل من: الإمام أحمد، وإسحاق بن راهويه، والهيثمي، وشيخ الإسلام، والذهبي، وابن حجر، وأبو يعلى.

انظر: نقض التأسيس مخطوط (3/ق236-238)، السير (5/450)، ميزان الاعتدال (2/420)، مجمع الزوائد (8/106)، إبطال التأويلات (1/81، 91)، فتح الباري (5/183)، عقيدة أهل الإيمان (ص73-76).

أما ابن خزيمة فقد طعن في صحة الحديث، ولهذا لم يأخذ بدلالته، انظر التوحيد له (1/87).

[91] رواه ابن بطة في الإبانة المختصر (ل 201 أ)، وأبو يعلى في إبطال التأويلات (1/91-92)، وذكره شيخ الإسلام في نقض التأسيس مخطوط (3/ق211) من رواية الخلال.

[92] نقض التأسيس مخطوط (3/ق 217-218).

[93] المصدر السابق (3/ق220).

[94] سير أعلام النبلاء (4/376).

وانظر في تفصيل هذه المسألة: تأويل مختلف الحديث (ص148-150)، مختصر الإبانة مخطوط (ل 200 أ)، الشرح والإبانة (ص212، 216-217)، إبطال التأويلات (ص77-154)، نقض التأسيس مخطوط (3/ق210-328)، ميزان الاعتدال (2/420)، سير أعلام النبلاء (5/450)، مجموعة الرسائل والمسائل النجدية (2/221-223)، كتاب عقيدة أهل الإيمان.

[95] رواه البخاري مع الشرح (13/384) رقم 7405، كتاب التوحيد، باب قول الله - تعالى -: {ويحذركم الله نفسه}، ومسلم (4/2061) رقم 2675، كتاب الذكر والدعاء، باب الحث على ذكر الله، عن أبي هريرة.

[96] رواه مسلم (4/2108) رقم 2751، كتاب التوبة، باب في سعة رحمة الله، ورواه البخاري بنحوه (13/2108) رقم 7404، كتاب التوحيد، باب قول الله - تعالى -{ويحذركم الله نفسه}. عن أبي هريرة.

[97] رواه مسلم (4/2090) رقم 2726 كتاب الذكر والدعاء، باب التسبيح أول النهار عن جويرية.

[98] الفقه الأكبر (ص302)، وانظر: شرح الفقه الأكبر للقاري (ص58)، التوحيد لابن خزيمة (1/13-19)، الإبانة لابن بطة (ق3/جـ2/171-172)، الشرح والإبانة (ص225-229)، الحموية (ص76)، عقيدة الحافظ عبدالغني المقدسي (ص40) شرح السنة (1/168)، اختلاف اللفظ لابن قتيبة (ص243).

[99] انظر: لسان العرب (6/233)، المفردات في غريب القرآن (ص501)، الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى (2/102-104).

[100] الفتاوى (9/192-193)، وانظر: المصدر نفسه (14/196)، رد الدارمي على بشر المريسي (ص195-196)، فتح الباري (13/384)، الفصل (2/182)، الإتقان (2/9).

[101] انظر: نظم المتناثر من الحديث المتواتر (ص114-115)، التمهيد لابن عبدالبر (7/128-129)، مختصر الإبانة مخطوط (ل 198 أ)، شرح حديث النزول (ص69)، مختصر الصواعق (2/217-218، 221)، العلو للذهبي (ص79)، شرح أصول اعتقاد أهل السنة (3/434).

[102] انظر: كتاب النزول للدارقطني.

[103] رواه البخاري (3/29) رقم 1145، كتاب التهجد، باب الدعاء والصلاة من آخر الليل، ومسلم (1/521)، رقم 758، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب الترغيب في الدعاء والذكر.

[104] شرح حديث النزول (ص202 وما بعدها)، وانظر: مختصر الصواعق (2/216).

[105] انظر: المصدر السابق (ص212).

[106] التمهيد (7/143).

[107] المصدر السابق (7/143).

وانظر: التوحيد لابن خزيمة (1/289-290)، الشريعة (ص306)، الرد على الجهمية للدارمي (ص63، 73)، عقيدة السلف أصحاب الحديث (ص26-27)، الشرح والإبانة (ص217-218).

[108] تأويل مختلف الحديث (ص184-185).

[109] اختلاف اللفظ (ص243).

[110] انظر: التمهيد (7/144).

[111] انظر: شرح حديث النزول (ص195-196).

[112] مختصر الصواعق (2/252-253).

[113] الحديث رواه أبو نعيم في ذكر أخبار أصبهان (2/197)، وأبو يعلى في إبطال التأويلات (1/265) رقم 263، وحكم عليه الذهبي بالوضع، انظر: العلو (1/697) رقم 197، وضعفه ابن القيم أيضًا كما في مختصر الصواعق (2/252)، وانظر: كشف الخفاء (1/80)، تنزيه الشريعة المرفوعة (1/147).

[114] شرح حديث النزول (ص196-197).

[115] وانظر: مختصر العلو (ص18).

[116] انظر: التمهيد (7/136-137)، رد الدارمي على بشر المريس (ص19-20، 54-55)، كتاب الروايتين والوجهين مخطوط (ل 249 /ب 250 /أ)، در تعارض العقل والنقل (2/7-8)، الفتاوى (16/422-423) (8/21)، شرح حديث النزول (ص210-211، 445، 457).

[117] الفتاوى (16/423-424).

[118] انظر: شرح حديث النزول (ص302-303، 445-451).

[119] مختصر الصواعق (2/257-258).

[120] انظر: الفتاوى (5/242)، شرح حديث النزول (ص161، 232، 149) مختصر الصواعق (2/253)، مختصر الإبانة مخطوط (ل 197 /ب 200 أ)، إبطال التأويلات مخطوط (ق 153).

[121] انظر: الفتاوى (5/242)، شرح حديث النزول (ص161، 232).

[122] المصدر السابق (ص232-233).

[123] الفتاوى (5/243)، وانظر: شرح حديث النزول (ص301-304).

[124] الفتاوى (5/296)، وانظر: نفس المصدر (1/367) (5/134، 459، 460، 366-368، 375-377، 380-381، 414-415).

[125] انظر: معجم مقاييس اللغة (2/3)، لسان العرب (3/140)، نقض التأسيس (1/442).

[126] رواه الدارمي في الرد على بشر المريسي (ص24)، والبيهقي في الأسماء والصفات (2/336).

[127] رد الدارمي على بشر المريسي (ص23). وانظر: فيمن أثبت ذلك: إبطال التأويلات مخطوط (ق 377-378)، نقض التأسيس (1/429) (2/160-161).

[128] انظر: نقض التأسيس (1/440) (2/166)، إبطال التأويلات مخطوط (ق 318)، شرح الطحاوية (1/263).

[129] العلو للذهبي (ص118)، الأربعين له (ص81).

[130] الرد على المريسي (ص23)، وانظر: نقض التأسيس (1/443).

[131] إبطال التأويلات مخطوط (ق 318)، نقض التأسيس (2/172).

[132] درء تعارض العقل والنقل (2/34-35).

[133] نقض التأسيس (2/174).

[134] انظر: الفتاوى (6/394-395)، نقض التأسيس مخطوط (ق 261)، مختصر الصواعق (1/33-34)، إبطال التأويلات (ص160).

[135] انظر: الرد على الجهمية لابن مندة (ص37).

[136] وذلك أن جميع الطرق المروية عنه في ذلك كما جاءت عند ابن جرير في تفسيره (29/24)، والحاكم في المستدرك (2/499-500)، والبيهقي في الأسماء والصفات (ص436-437). لم تسلم من مقال، فبعضها ضعيف جدًا، وبعضها ضعيف، وقد تتبع طرقها ودرس أسانيدها سليم الهلالي في كتابه "المنهل الرقراق" (ص17-34).

[137] إبطال التأويلات (ص160).

[138] الفتاوى (6/394-395).

[139] رواه البخاري مع الشرح (13/420) رقم 7439، كتاب التوحيد، باب قول الله - تعالى -: {وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة}، ومسلم (1/166) رقم 183 كتاب الإيمان، باب إثبات رؤية المؤمنين في الآخرة ربهم - سبحانه وتعالى -.

[140] نقض التأسيس مخطوط (ق 261)، وانظر: مختصر الصواعق (1/33-34).

[141] الفتاوى (5/494).

[142] المصدر السابق (5/493).

[143] انظر: المصدر السابق (5/232-236)، 246-348، 494-513)، مختصر الصواعق (2/267-271)، تفسير الطبري (26/157)، تفسير ابن كثير (7/376) تفسير الخازن (6/235)، تفسير البغوي (6/235)، فهم القرآن (ص354-355).

[144] رواه البخاري (6/39) رقم 2826، كتاب الجهاد، باب الكافر يقتل المسلم ثم يسلم فيسدد بعد ويقتل، ومسلم (3/1504) رقم 1890، كتاب الإمارة، باب بيان الرجلين يقتل أحدهما الآخر يدخلان الجنة.

[145] رواه البخاري مع الشرح (2/292) رقم 806، كتاب الأذان، باب فضل السجود.

[146] رواه مسلم (1/177) رقم 191، كتاب الإيمان، باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها.

[147] انظر: عقيدة السلف أصحاب الحديث (ص5-6)، رد الدارمي على بشر المريسي (ص174-181)، الفتاوى (5/134)، (6/119-123)، النبوات (ص45، 66، 93)، شرح الطحاوية (2/686-689).

[148] التمهيد (18/345).

[149] الفتاوى (6/390).

[150] رواه ابن ماجة (1/64) رقم 181، المقدمة، باب فيما أنكرت الجهمية، والإمام أحمد (4/11)، وابن أبي عاصم في السنة (1/244) رقم 544، والآجري في الشريعة (ص279-280)، وابن بطة في الإبانة المختصر، مخطوط (ل 187 /ب) والطبراني في الكبير (9/207) رقم 469، والدارقطني في الصفات (ص46) رقم 30 واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة (3/426) رقم 722، والدارمي في الرد على بشر المريسي (177)، والأصبهاني في الحجة (1/433) رقم 268، قال البوصيري في مصباح الزجاجة (1/85) عن سنده: "هذا إسناد فيه مقال، وكيع ذكره ابن حبان في الثقات، وذكره الذهبي في الميزان، وباقي رجال الإسناد احتج بهم مسلم. اهـ".

[151] الفتاوى (6/121). وانظر المصدر نفسه (6/17-18).

[152] مختصر الصواعق (2/199).

[153] انظر: التمهيد (7/131، 145).

[154] انظر: المصدر السابق (7/129-135).

[155] انظر:المصدر السابق (7/148، 149، 152). وانظر أيضًا: براءة السلف (ص12-14).

 

http://www.alukah.net                المصدر: