عاطفة الوالدين تنمي شخصية الأبناء الاجتماعية

 

لعاطفة الوالدين دور مهم في نجاح العلاقات الاجتماعية التي يبنيها الأبناء مع الآخرين طيلة حياتهم، كما أن توفيرها من قبلهما يجب ألا يكون مقتصرا على سني الطفل الأولى بل إن عاطفة الأم وحنانها يجب أن تبقى متدفقة بشكل متواصل ومستمر، ذلك أن معيار إقامة الابن لعلاقات ناجحة ومثمرة وبناءة يظل مرتبطا بمدى الإشباع العاطفي الذي اكتسبه من قبل والديه خلال مراحل عمره المختلفة وبنفس الدرجة.

 

هذا ما تؤكده دراسة صادرة حديثا عن أهمية الشعور بالأمان العاطفي في العلاقة مع الغير، إذ بينت الدراسة أهمية دور الوالدين في غرس هذا الشعور لدى الطفل وتأثيراته على المدى البعيد، موضحة أهمية هذا الدور في العناية بالأطفال من الناحية العاطفية وتربيتهم بطرق ووسائل تمكنهم من إجادة التعامل مع الآخرين في المستقبل.

 

وفندت الدراسة التي نشرت في مجلة علم النفس الاجتماعي والشخصي الأمريكية ما يتم تداوله وتناقله من أن تعويد الطفل على الاعتماد على نفسه في تلبية حاجاته العاطفية فقط دون الاعتماد على والديه هو مفهوم غير صحيح، وأشارت إلى أن حالة الطفل العاطفية في شهوره الأولى تنبئ بحالته بعد عقدين من الزمن.

 

وكانت الدراسة قد بدأت بملاحظة علاقة مجموعة من الأطفال الرضع وجدوا في مكان واحد بأمهاتهم، وطُلب من جميع الأمهات مغادرة المكان لفترة وجيزة. ما دفعهم إلى البكاء والصراخ. بعد ذلك تم رصد تفاعل كل طفل مع أمه، حيث أظهر بعضهم التصاقاً بأمه مباشرة بعد رؤيتها، ما بعث لديه الراحة والهدوء، بينما أقبل بعضهم الآخر على أمه مستمرا في البكاء برغم محاولاتها للتهدئة. وكانت هناك مجموعة ثالثة منهم، تميز الأطفال الرضع فيها بالإعراض عن أمهاتهم وعن كل محاولاتهن لتهدئتهم.

وأشارت الدراسة إلى أن الطفل يدرك منذ هذه المرحلة إمكانية الاعتماد على والديه، فتجد كل من كان يشعر بالأمان يهدأ حينما تظهر أمهاتهم الاهتمام والرعاية بهم، في حين أن أطفالاً آخرين استمروا بالصراخ استجداء لمزيد من العطف لعلمهم أن أمهاتهم لا يمكن الاعتماد عليهن بينما استمر آخرون بالبكاء لعلمهم أن لا فائدة من عطف الأم.

وتابعت الدراسة ميدانيا بعد ذلك ملاحظة هؤلاء في جميع مراحلهم العمرية، حيث شملت المرحلة الابتدائية ومرحلة المراهقة من خلال السؤال عن طريقة تواصلهم مع الآخرين وطبيعية تعاملهم مع المشاكل التي تواجههم، وطلبهم المساعدة لحلها من أصدقائهم.

وانتقلت الدراسة إلى مرحلة الأخيرة (21-23) سنة لتفسر مشاعرهم العاطفية بعد ارتباطهم وكيفية تعاملهم أيضا مع الأزمات والمشاكل التي تواجههم بمساعدة من هم مرتبطون بهم.

وخلصت الدراسة إلى استنتاجها بأن توفير الوالدين الحاجات العاطفية للأبناء يجب أن يكون بشكل مستمر ومتواصل فالطفل الصغير يحتاج لعاطفتهما بنفس القدر الذي يحتاجه ابنهما المراهق أو الشاب مشيرين إلى أن كل الأبناء الذين كانوا لا يشعرون بالأمان العاطفي في السنين الأولى كانوا أقل اختلاطا وتفاعلا مع أقرانهم حينما كانوا في (المرحلة الابتدائية)، وأقل ثقة وتعاونا حينما كانوا في (مرحلة المراهقة) وأكثر سلبية في (المرحلة الأخيرة).

 

http://www.lahaonline.com                     المصدر: