أقتل الصالح من غير الإسرائيليين

  د. خادم حسين بخش

 

يقول التلمود أقدس المصادر للديانة اليهودية على الإطلاق، وأوجبها للعمل (أقتل الصالح من غير الإسرائيليين، ومحرم على اليهودي أن ينجي أحدا من باقي الأمم من هلاك، أو يخرجه من حفرة يقع فيها، لأنه بذلك يحفظ حياة أحد الوثنين)

  قتل الصالحين من غير اليهود فطرة الإسرائيليين، وأصلح الصالحين هم الرسل، فلم يسلم هؤلاء من قتلهم أيضا، فقد ذكر القرآن الكريم جريمة اليهود لقتل الأنبياء في أكثر من ثمانية مواضع، من ذلك {لقد سمع الله قول الذين قالوا إن الله فقير ونحن أغنياء سنكتب ما قالوا وقتلهم الأنبياء بغير حق ونقول ذوقوا عذاب الحريق} آل عمران آية 181

 كما حاولوا قتل سيد الخلق محمد - صلى الله عليه وسلم-، حين ذهب إليهم ليستعين بهم بموجب معاهدة الدفاع المشتركة في طلب الدية، فجلس -صلى الله عليه وسلم- تحت ظل جدار لهم، فاَسّر بعضهم إلى بعض، بأنكم لن تجدوا فرصة أفضل من هذه في قتله، فليصعد أحدكم إلى سطح الدار، ويلقي عليه حجر الرحى، فجاء الوحي فاخبر المصطفى بما أضمره هؤلاء، فرجع إلى المدينة.

 كما حاولوا قتله - صلى الله عليه وسلم- في غزوة خيبر، فقد سمَّمت يهودية ذراع شاة، وقدمته إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم-، فنهش منها نهشة، ثم ألقاها، وأمر بإحضار اليهودية، فأقرت بجريمتها، فلم يعاقبها وعفى عنها.

وما جرى من مجزرة في بيت حانون، ذهب ضحيتها أكثر من ستين شهيداَ، لم يتعد ما طلبه التلمود من اليهود، ولم يتجاوز النص السابق، بل إنه تنفيذ لأمر شرعي لأقدس الكتب اليهودية.

 والتلمود عبارة عن مجموعة من الشرائع اليهودية التي نقلت شفويا مقرونة بتفاسير الأحبار، وتحتوي على بحوث دارت حول التعاليم اليهودية عقيدة وشريعة وتاريخا، ولاشك أن التلمود بقسميها (المشنا والجماري) أكثر قداسة من العهد القديم، (التوراة) بمجموع أسفاره، وعليه العمل وجوبا في الديانة اليهودية.

  فإن قلتُ إن التلمود كتاب المكائد والدسائس اليهودية تجاه البشر، ولا سيما المسلمين، لم أتجاوز الحقَ، لأن من سواهم تخلى عن دينه، فأصبح هو والبهائم سواء، فإن البشر من غير دين يماثلون البهائم والحيوانات، قال - تعالى -: (وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَّهُمْ) (محمد: 12)

  فَهَمُّ الأنعام والناس المتخلين عن دينهم الأكل والجنس.

  والعائق الوحيد أما اليهود هم المسلمون، فإن كتابهم محفوظ، وشرحه مصان، خدمه العلماء. أقاموا حضارتهم وتمدنهم بموجبهما، وإن دسائس اليهود لا تنطلي عليهم، لأعلام كتابهم إياهم، عن النفسية اليهودية المنحرفة، وقد أدرك اليهود ذلك، فهم جادون في إفناء أمة التوحيد، وقتل الصالحين منهم، والمقاومين لخططهم الشريرة، وتقديم الملهيات لهم دون تأخير.

 وما كتاب برتوكولات حكام صهيون إلا جزء من المخطط اليهودي العام تجاه البشر، ولاسيما أمة التوحيد، وإني أنصح كل مسلم غيور على دينه بقراءة هذا المخطط، حتى تتكون لديه الحصانة الشرعية، تجاه هذه الشرذمة القاتلة للبشر، الجبانة في صنع الأحداث، المستغلة للنتائج بالخبث والدهاء.

 فاليهود شعب منحرف، والانحراف كامن في فطرته، ومن كانت فطرته معوجة لا يستقيم، مهما حاول المصلحون استقامته، لذلك لم يؤمن في عهد النبوة من اليهود إلا أفراد يمكن عدُهم على أصابع اليد الواحدة، رغم وجود قبائلهم الثلاث بني قريضة, وبني قينقاع, وبني النضير.

 

  وعقدتهم الكبرى هي ظنهم أنهم شعب الله المختار، يجب أن يكون بقية البشر خدما لهم وعبيداً، وهم السادة والحكام، وقد استقوا هذا الظن من تلمودهم المقدس (الأمميون هم الحمير، خلقهم الله ليركبهم شعب الله المختار، وكلما نفق منهم حمار ركبنا حماراً آخر)

 والأممي من ليس يهوديا، واليهودي من كانت أمه يهودية، فجمع البشر في نظر اليهود دواب حمل، خلقهم الله على صورة البشر لا ستيناس اليهود، فما مهمة كل الجنس البشري إلا خدمة اليهود.

 وتَتَبُّع حاضر الدول يشهد لما يُسَيِّر به اليهود هذه الدول لمصالحهم، فرئيس الحزب الجمهوري الأمريكي يجزم في يوم 14 نوفمبر 2006 - بأن إسرائيل تنفذ الإرادة الإلهية، وأن على أميريكا مساعدة إسرائيل في كل شيء، حتى تستطيع القضاء على حزب الله، وتصرح فرنسا في اليوم ذاته بأن أمن إسرائيل لا يمكن المساومة عليه.

 يتفق العالم كله على إدانة المجزرة، وإن إسرائيل قتلت النساء والأطفال والشيوخ العزل، فيأتي الفيتو الأمريكي فيكبتهم جميعا، فيسكتون رغم أنوفهم صاغرين.

 وإني لأسأل هذا العالم الذي يحكمه قانون الغابة (قانون حكم القوي على الضعيف) أليست الدول المنضمة إلى الأمم المتحدة تتساوى في كل شيء، لكل دولة صوت تدلي به، فبأي حق تملك الدول الخمس (أمريكا روسيا بريطانيا فرنسا الصين) حق النقض، لكل قرار يمس جانبها، أو جانب من يحتمي بحماها، فأين المساواة التي يتباهون بوجودها، في أنظمتهم الديمقراطية في همجية الفيتو، أين العدالة في إنكار القتل في برج الفيتو العاجي، أين الجيوش الأممية التي تحمي العزل وتدافع عنهم.

  فمتى اعتدى اليهود خرجت الكلمات الجوفاء (نستنكر ونشجب... ) من الدول المقهورة، المتوهمة بالسيادة، وتأتي المظلة الأمريكية المدافعة عن إسرائيل، بأن ذاك دفاع عن النفس، وهو حق مشروع، حتى لو أدى ذلك إلى إبادة جماعية للعزل والضعفاء والنساء والأطفال.

  ولليهود معرفة بالأمم، وثقافاتها ومناهج تربية أفرادها، وأنهم موقنون أن الأمة الإسلامية هي الأمة الوحيدة التي تستطيع الوقوف والصمود في وجههم، متى انصهروا في بوتقة الإسلام، وخرجوا في القالب الإلهي الذي طلبه القرآن الكريم، ومن نزل عليه القرآن.

  والمعروف عن اليهود أنهم جبناء، الخوف إزارهم، والهروب من الموت رداؤهم، لا يقاتلون إلا من وراء جدر محصنة، {لا يقاتلونكم جميعا إلا في قرى محصنة أو من وراء جدر بأسهم بينهم شديد تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى ذلك بأنهم قوم لا يعقلون} الحشر آية 14

  وما الجدار الفاصل في فلسطين إلا تمثيل واقعي لهذه الصفات، لا ينشئون الإحداث، وإنما يحسنون استغلالها، واستنزاف ما فيها من مصالح لليهود، وَضَعُوا في جل الدول دُماً تحافظ على مصالحهم، تُوهم شعوبَها أنها مصالح بلادهم، فتقف دفاعا عنها، وفي الحقيقة يدافعون عن مصالح بني إسرائيل.

  أما آن الأوان لتتحد الدول الإسلامية، وتدافع عن الحقوق المسلوبة، وتقول كلمتها الفاصلة (لا للعدوان) وأن أي اعتداء إسرائيلي على مسلمي فلسطين سيكون اعتداء على الدول الإسلامية كلها.

  وإني أقترح على الدول المنضمة إلى جامعة الدول العربية وإلى منظمة المؤتمر الإسلامي أن تقول بصوت واحد، إن اعتديتم أيها اليهود بعد الآن فإننا سنفتح الحدود، أمام ضغط الشعوب واحتجاجاتهم، للدفاع عن إخوانهم المسلمين في فلسطين، وستتحملون عواقب اعتدائكم منفردين، فلا تلوموا آنذاك إلا أنفسكم.

  وإن هذا التخويف كافٍ لردعهم، ويتطابق مع نفسياتهم الجبانة، فهل نملك هذه الجرأة، وهل فينا من يعلنها على الملأ، وهل فينا من يوقع وثيقة الدفاع هذه، التي تُعَدُّ واجبا شرعيا تجاه إخواننا المسلمين في فلسطين، أولى القبلتين وثالث الحرمين.

  اللهم انزع خوف أمريكا من قلوب المسلمين، وهَبْ لهم جرأة كجرأة الصديق وعمر بن الخطاب - رضي الله عنهما - وثبتهم على ذلك إنك قادر حكيم.

 

http://www.soutulhaq.com                      المصدر: