حاجات المراهقين النفسية (1 )

 مشعل بن عبد العزيز الفلاحي

 

الحاجة إلى العبادة

إن نجاحنا في مشروعنا التربوي قريب بإذن الله - تعالى -، وليس دونه سوى أن نفهم الواقع الذي يعيشه أجيالنا، وندرك متطلباته. ويؤسفنا اليوم أننا إلى هذه الساعة لا زال كثير منا يتأسف على واقع الأمس، ويضرب بيديه على صدره أسى على فواته، وهذا إن لم يكن تصريح، فإنه إيحاء شديد نحو التبرّم من الواقع، والحدب منه، والبكاء على الأطلال الفائتة على عشناها على مقاعد الدراسة..ولن ينجح إنسان اليوم مالم يكن لديه القدرة على التواصل الكبير مع هذا الواقع الذي أصبح ضرورة للعيش، فكيف بالتأثير؟!

إن أجيالنا تعيش واقع غير واقعنا بالأمس، ونجني كثيراً حين نريد بأسلوب أو بآخر فرض إيقاع الزمن الماضي على واقع أبنائنا اليوم.

أخي المعلم:

إن المراهقة عبارة عن طاقات متفجّرة، وقدرات شبه مكتملة، ونشاط يتدفق يحاول في ثناياه أن يرمي بالطفولة في مساحات بعيدة عن فكره وحياته التي يعيشها اليوم، وهي مرحلة رائعة، مرحلة صراع نحو الدخول إلى عالم الرجال. ولهذا يجب علينا أن نستثمر هذه المرحلة بالأسلوب الأمثل، وأن نحاول توجيهها وإلا ضاعت أروع الفرص، وأكبر الطاقات، وعبر هذه المساحة نستطيع أن نوسّع تأثير هذه الدائرة، وحاجات المراهقين لا تخرج عن ثلاثة أنواع، هذه الأسطر إضاءة على النوع الأول: الحاجة النفسية، وهذه الحاجة تبدو كثيراً في حاجته إلى العبادة أولاً ذلك أن هذه الحاجة فطرية في العبادة، قال - صلى الله عليه وسلم -: كل مولود يولد على الفطرة، وهذه الحاجة في مرحلة المراهقة أشد نمواً، وأكثر هيجاناً، وتبدو هذه الحاجة على المراهق في ضوء صور من أهمها: التساؤل عن القضايا الكونية والنفسية، والتساؤل عن بدايات الإنسان وغاياته، وترى المراهق شديد التساؤل في هذه المرحلة، ذلك لأن عواطفه جياشة، وأحاسيسه مرهفة جداً، فالمراهق كثير الخوف، كثير الرجاء، سريع الشعور بالذنب، عطوف على الفقراء والمساكين والمظلومين، لذا تجده يتبنّى حاجاتهم، ويسعى لمواساتهم، ويحاول المساهمة في تخفيف معاناة البائسين، تواقاً للعمل التطوعي، محباً للروح الاجتماعية التعاونية، تجتذبه ساحات الجهاد وتستهويه، وتأخذ بشغاف قلبه لما فيها من صور إبراز القوة والبطولة والتضحية ونصر الحق، والحرية، ورفع الظلم، ولما فيها من الاستعراض والحركة والمغامرة.

هذه أبرز صور تلك الحاجة في المراهق. ويمكن لنا بعد هذا العرض أن نتساءل:

كيف يربى المراهق من خلال هذه الحاجة؟

وقبل أن تدلف إلى تربية المراهق اعلم أن المراهق: يشعر بالذنب فيحتاج إلى التوبة والمغفرة، ويحس بالضعف فيحتاج للسند والقوة، ويشعر بالغفلة فيحتاج للذكر والموعظة. وهذه بوابات النفوذ إلى قلبه وعقله، ومن أحسن ذلك قوى على اسثمارها على أرض الواقع. وهنا يمكن أن نسأل سؤالاً آخر:

كيف يمكن أن تستثمر هذه الجوانب من قبل المربي؟

على المربي أن يدرك أن المراهق في هذه المرحلة حسّاس جداً للأسلوب الإملائي المباشر، فعلينا أن نحاول جادين إلى:

 ـ توجيه المراهق بطرق عفوية غير مباشرة ما أمكن فإن ذلك أقرب إلى تسلل الفكرة، وحصول المقصود.

ـ مخاطبة عقل المراهق وفكره إلى جانب مخاطبة عواطفه ومشاعره.

ـ استثمار بديات المراهقة من سن (13فما بعد) لاستعداد المراهق في هذه المرحلة أكثر مما بعد ـ استثمار مواقف الضعف والضيق والشدة عند تربية الناحية العبادية في نفس المراهق.

إن إدراكنا بهذه الحاجة هو الطريق الأسرع نحو بناء أجيالنا، وأنت تعلم أننا في زمن بات يفرض إيقاعاً صعباً جداً، ومالم نحاول جاهدين إدراك هذه الحاجات والتسلل منها إلى عالم المراهقين، للتأثير فيهم، والمساهمة في بنائهم وإلا فالخسارة أكبر من أن تقدّر، فماذا يبقى من مشاريع للأمة إن نحن فرطنا في هذا المشروع الكبير؟!

 

http://www.soutulhaq.com                      المصدر: